العراق: تقرير دولي يحذر من العفو عن جرائم الفساد

قال إن التحقيقات لم تثبت مزاعم بتعذيب متهمين عام 2022

عناصر من الشرطة العراقية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العراقية (أ.ف.ب)
TT

العراق: تقرير دولي يحذر من العفو عن جرائم الفساد

عناصر من الشرطة العراقية (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة العراقية (أ.ف.ب)

حذر تقرير دولي من «التطبيق المقلق» لقانون العفو العام على المدانين بقضايا الفساد المالي في العراق، في حين أكد أن مزاعم تعرض متهمين إلى التعذيب من قبل لجنة شكلتها حكومة مصطفى الكاظمي لم تثبت صحتها رغم تحقيقات مطولة.

وصدر التقرير أخيراً عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، إلى جانب مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة ومؤسسات محلية.

ويغطي التقرير الفترة من أغسطس (آب) 2022 إلى يوليو (تموز) 2023، بهدف «مراقبة وتحليل محاكمات قضايا الفساد الكبرى في العراق، بهدف تقديم توصيات عملية لتحسين أداء القضاء، وضمان الشفافية، وتعزيز الثقة العامة بمكافحة الفساد»، وفق ما ورد في نسخة موزعة على وسائل الإعلام من 61 صفحة.

وأوصى التقرير بتعديل قانون العقوبات العراقي بما يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، على أن «يشمل جرائم مثل الاتجار بالنفوذ، والرشوة في القطاع الخاص، وعرقلة العدالة، وهي غائبة حالياً عن التشريعات القائمة».

وانتقد التقرير الغياب الكامل لمنظمات المجتمع المدني في الجلسات القضائية، وقال إنه «رغم عدم وجود أي منع رسمي، فإن المنظمات أفادت بأنها غير قادرة على الحضور بسبب قيود أمنية حول المراكز القضائية».

رئيس الحكومة العراقية يتوسط رئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض (يمين) ورئيس مجلس القضاء فائق زيدان (أ.ف.ب)

مزاعم تعذيب

وبشأن مزاعم تعذيب أثارها سابقاً متهمون بقضايا فسد ضد لجنة حكومية شكلتها حكومة مصطفى الكاظمي، قال التقرير إن «مراجعات طبية لم تثبت هذه المزاعم في أغلب الحالات».

وفي يونيو (حزيران) 2024، أعلنت الحكومة العراقية إحالة 14 شخصاً، بينهم مسؤولون أمنيون بارزون، للقضاء ومنعهم من تسلم أي مناصب رسمية في المستقبل، بتهمة تعذيب معتقلين.

وكان هؤلاء مكلفين بمهام تحقيق ضمن لجنة مكافحة الفساد التي شلكتها الحكومة السابقة، بقيادة الفريق أحمد أبو رغيف.

وجاء في التقرير الدولي الأخير، الذي شاركت فيه هيئة النزاهة ونقابة المحاميين العراقيين، أنه «في أربع ملفات قضايا تمت مراجعتها، تم تسجيل 87 ادعاءً بالتعذيب ضد اللجنة، من قبل متهمين زعموا أنهم تعرضوا للتعذيب خلال مرحلة التحقيق ما قبل القضائي».

وأوضح التقرير أن المحكمة الجنائية المركزية لمكافحة الفساد أعادت إحدى القضايا إلى مرحلة التحقيق التمهيدي، بينما في الثلاث الأخرى لم تؤكد التقارير الطبية وقوع التعذيب، مما أدى إلى صدور أحكام بالسجن تتراوح بين سنة واحدة وسبع سنوات، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 10 ملايين دينار عراقي.

وتسلّمت اللجنة ما مجموعه 186 قضية، وارتفع العدد لاحقاً إلى 257 بعد إعادة التقييم والتصنيف وفقاً للتهم والمتهمين، وحفظت 58 قضية بسبب نقص الأدلة، بينما أحالت 54 قضية إلى المحاكمة.

ومع ذلك، تم حل اللجنة في 26 أبريل (نيسان) 2023، بموجب أمر من مجلس القضاء الأعلى، ليتم تحويل القضايا المتبقية (145 قضية) إلى قاضي التحقيق الأول في الكرخ لمتابعة التحقيق.

وسجل التقرير ضعفاً في التمثيل القانوني للمتهمين، وأشار إلى أنه «في 23 قضية مراقبة، تم تعيين محامين من المتوفرين في مبنى المحكمة في يوم المحاكمة، مما أدى إلى تحضير محدود، وقلّل من دور المحامي ليكون شكلياً فقط».

وقال التقرير إن «هذا القصور هو مشكلة طويلة الأمد داخل النظام القضائي العراقي».

مدخل قصر القضاء بجانب الكرخ في بغداد (القضاء العراقي)

قلق من «العفو العام»

وحذر التقرير مما وصفه بـ«التطبيق المقلق لقانون العفو العام»، وقال إن «بعض القضاة والمدعين يجادلون بأن العفو وسيلة فعالة لاسترداد الأموال، إلا أن استخدام قانون العفو العام في قضايا فساد كبيرة يثير القلق؛ لأنه يسمح للمجرمين بتجنب العقوبة عبر إعادة الأموال المسروقة فقط، مما يقوّض الردع القانوني ويُضعف المساءلة».

ورغم ملاحظات التقرير فإنه سجل ارتفاعاً كبيراً في الإدانات، مقارنة بحالات البراءة خلال فترة المراقبة، وتراجعاً حاداً في عدد القضايا التي أُعيدت للتحقيق، مما يشير إلى تحسن ملموس في كفاءة التحقيقات والأحكام.


مقالات ذات صلة

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الرياض الأربعاء (واس)

نقاشات سعودية ـ عراقية في الرياض حول أمن المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تطورات الأحداث الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها، بما يعزز أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأميركي إلى العراق توم براك يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 24 سبتمبر 2026 (رويترز)

براك والزيدي يبحثان «الطريق الصعب نحو الاستقرار»

رجحت مصادر عراقية أن يكون سلاح الفصائل ضمن نقاشات أجريت في بغداد بين المبعوث الأميركي توم براك ورئيسي الحكومة والقضاء العراقيين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
TT

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)
Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

ونقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) أن «مواطناً استُشهد وأُصيب آخرون إثر قصف مُسيَّرة للاحتلال مجموعة من المواطنين في محيط مدرسة عباد الرحمن بشارع الجلاء شمال غرب مدينة غزة».

بدورها، أعلنت بلدية غزة، اليوم، أن «طواقمها عثرت على جثمان شهيد كان يرتدي ملابس شتوية خلال عملها الميداني في شارع الرشيد قرب منطقة البيدر غربي مدينة غزة».

وقالت البلدية، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن الطواقم نقلت الجثمان إلى مستشفى الشفاء، حيث جرى تسليمه لإدارة المستشفى لاستكمال الإجراءات اللازمة.


تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
TT

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وفي أوائل أغسطس (آب) الماضي، أصدر مجلس السلام، وهو هيئة دولية فوضتها الأمم المتحدة عام 2025 ويرأسها الرئيس الأميركي، أول عقد إنشاءات له في غزة، إذ أسند إلى شركة «أركل إنترناشونال» التي تتخذ من ولاية لويزيانا الأميركية مقراً لها، مهمة بناء موقع عسكري متقدم يستوعب 150 جندياً دولياً، ليكون طليعة لقوة استقرار دولية.

وبعد شهرين، لا تزال إسرائيل ترفض السماح بتنفيذ العقد، وفقاً لشخص مطلع مباشرة على الأمر. ولا يُسمح للمقاولين والشاحنات بالدخول إلى غزة وبدء الأعمال. وقال المصدر إن «إسرائيل لن تفتح المعبر»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورفض متحدث باسم مجلس السلام التعليق، كما رفض الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية التعليق.

وتعد الحرب الإسرائيلية في غزة واحدة من 8 حروب يقول ترمب إنه نجح في تسويتها. وأدرجها مجدداً الأسبوع الماضي في منشور مطول على وسائل التواصل الاجتماعي، اشتكى فيه مما اعتبره إجحافاً بحقه لعدم منحه جائزة نوبل للسلام.

ويشكل مجلس السلام، الذي تأسس عقب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، محوراً أساسياً في ادعاءات ترمب بأنه أنهى الصراع، بحسب صحيفة «الغارديان».


إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تهدد بإخلاء الضاحية وتهجير مليون شيعي لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، تهديداته، أمس، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

وفي موازاة ذلك، أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، فيما شكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية في غضون أيام، في وجودها أصلاً.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً». وأضاف أنه «حتى لو امتلك الحزب الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة لتهديد إسرائيل وترهيب خصومه... أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».