سوريا: الأمن العام ينتشر في جرمانا بعد رفض متورطين بمقتل عنصر بالدفاع تسليم أنفسهم

«الهيئة الروحية» أكدت لـ«الشرق الأوسط» حرصها على تفعيل دور المؤسسات والشرطة بـ«التشارك» مع أبناء المدينة

ساحة الكرامة وسط جرمانا تتفرع منه الطرقات إلى باقي أحياء المدينة وتبدو حركة المارة ضعيفة (الشرق الأوسط)
ساحة الكرامة وسط جرمانا تتفرع منه الطرقات إلى باقي أحياء المدينة وتبدو حركة المارة ضعيفة (الشرق الأوسط)
TT

سوريا: الأمن العام ينتشر في جرمانا بعد رفض متورطين بمقتل عنصر بالدفاع تسليم أنفسهم

ساحة الكرامة وسط جرمانا تتفرع منه الطرقات إلى باقي أحياء المدينة وتبدو حركة المارة ضعيفة (الشرق الأوسط)
ساحة الكرامة وسط جرمانا تتفرع منه الطرقات إلى باقي أحياء المدينة وتبدو حركة المارة ضعيفة (الشرق الأوسط)

أعلن مدير أمن محافظة ريف دمشق، المقدم حسام طحان، مساء اليوم الأحد، أن عناصر الأمن العام بدأت بالانتشار داخل مدينة جرمانا بريف دمشق الشرقي، وذلك بعد رفض المتورطين في اغتيال أحمد الخطيب العامل في وزارة الدفاع تسليم أنفسهم، مؤكداً أنه «سنعمل على إلقاء القبض عليهم لتقديمهم للقضاء العادل».

وأضاف طحان في تصريح نقلته وكالة «سانا» الرسمية: «ستعمل قواتنا على إنهاء حالة الفوضى والحواجز غير الشرعية التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون امتهنت عمليات الخطف والقتل والسطو بقوة السلاح». وتابع: «رفض المسلحون الخارجون عن سلطة الدولة جميع الوساطات والاتفاقات، ونحن بدورنا أكدنا أنه لن تبقى بقعة جغرافية سوريّة خارج سيطرة مؤسسات الدولة، وقد لمسنا من أهالي مدينة جرمانا تعاوناً كبيراً في هذا الشأن».

كانت «الشرق الأوسط» قد قامت بجولة في كافة أرجاء جرمانا، صباحاً، حيث ساد هدوء حذر في المدينة، بعد توتر خيم على المنطقة في اليومين الماضيين، بسبب حوادث أمنية أسفرت عن مقتل شخصين. وبينما تواصل الهيئة الروحية لطائفة الموحدين الدروز في المدينة مساعيها من أجل احتواء الأمر، أكدت حرص الأهالي على «تفعيل دور المؤسسات ودور قوى الأمن العام، ولكن بالتشارك مع أبناء المدينة».

لقطة في جرمانا بعد اندلاع التوتر الجمعة السبت (السويداء 24)

تقع جرمانا على بعد ثلاثة كيلومترات شرق العاصمة دمشق، وكانت قبل اندلاع أحداث منتصف مارس (آذار) عام 2011 تقطنها أغلبية من طائفة المسلمين الموحدين الدروز والمسيحيين، ولكن خلال سنوات الحرب نزح إليها مئات الآلاف من محافظات أخرى، حتى بات عدد سكانها نحو مليون ونصف المليون نسمة وفق سكان في المدينة.

على مفرق الدخول إلى المدينة من الناحية الشمالية والواقع على جسر المتحلق الجنوبي، بدت حركة دخول السيارات إلى المدينة طبيعية مع وجود حاجز للأمن العام التابع لوزارة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال، يدقق في السيارات ومن في داخلها.

«الأمور بخير... تفضل» عبارة اكتفى بقولها أحد العناصر بعد أن صمت لثوانٍ لدى سؤاله عن الوضع داخل المدينة. وبعد تجاوز الحاجز، بأكثر من 300 متر تبدو مشارف حاجز آخر، لكنه ليس للأمن العام، بل لمسلحين محليين (درع جرمانا) من أبناء طائفة الموحدين. ومع ازدياد أعداد السيارات على الحاجز يحرص المسلحون على التدقيق فيها بشكل جيد قبل السماح لها بالمرور.

ومع الوصول إلى دوار «ساحة الكرامة» التي كانت تسمى قبل التغيير السوري بـ«ساحة الرئيس»، بدت حركة المارة ضعيفة، بخلاف ما تكون عليه في الأيام العادية إذ عادة ما تشهد ازدحاماً شديداً بالسيارات والمارة.

وكانت وزارة الداخلية قد قالت في بيان، الجمعة، إن أحد عناصر وزارة الدفاع قُتل وأصيب آخر في إطلاق نار بمدينة جرمانا، مضيفة: «أثناء دخول عناصر تابعة لوزارة الدفاع السورية إلى مدينة جرمانا بهدف زيارة أقاربهم، تم إيقافهم عند حاجز يتبع لما يُعرف بدرع جرمانا ومنعهم من الدخول بسلاحهم، وبعد تسليم أسلحتهم لعناصر الحاجز... استهدفت سيارتهم بإطلاق النار».

وأوضحت الوزارة أن «أحد العناصر قُتل على الفور، وأصيب آخر، وتم أسره من قبل عناصر الحاجز، أعقب ذلك هجوم على قسم الشرطة في المدينة، حيث تم طرد عناصر القسم وسلب أسلحتهم»، ولم تُعرف بعد هوية العناصر المسلحة التي تدير الحاجز الأمني. وتلا ذلك، السبت، حصول اشتباكات على أطراف المدينة بين عناصر الأمن العام من جهة، ومسلحين محليين، من جهة أخرى، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة أكثر من 10 آخرين.

وعلى الرغم من محاولات «الشرق الأوسط» الاستفسار من أصحاب المحال التجارية والمارة عن السبب في الأحداث الأمنية التي جرت، فإن جواب الأغلبية كان عدم معرفتهم، على حين رفض البعض الرد على السؤال.

ولفت الانتباه خلو الشوارع الرئيسية والفرعية، صباح الأحد، في كافة أرجاء المدينة من المسلحين، رغم أن كثيراً من زوار المدينة في الأيام التي سبقت الأحداث الأمنية الأخيرة تحدثوا عن انتشار كثيف لمسلحين محليين خصوصاً في الفترة المسائية.

ربيع منذر مدير المكتب الإعلامي في دارة الشيخ أيهم كاتبة في جرمانا (الشرق الأوسط)

وفي تصريح خص به المكتب الإعلامي في دارة الشيخ، أيهم كاتبة، «الشرق الأوسط»، أوضح أن ما حصل هو أن سيارة مدنية فيها أشخاص دخلوا بصفة مدنية، ولا نعلم أن لهم صفة أمنية، تجاوزوا حاجز مدخل جرمانا بـ100 أو 200 متر وحصل معهم اشتباك أو إطلاق نار بشكل مباشر، وحتى الآن السبب مجهول، والأشخاص الذين أطلقوا النار مجهولو النسب ولا نعرفهم. ونحن نصفهم بأنهم أشخاص عشوائيون غوغائيون لا ينتمون لهذه المدينة ولا إلى قيم أبناء المدينة وعاداتها وتقاليدها، وهذا العمل عمل جبان ومدان بكل الأشكال».

ولفت المكتب إلى أنه فور حصول الأمر، تداعى جميع العقلاء والوجهاء ومشايخ المدينة للعمل على تطويق المشكلة ووأد الفتنة، وفي صباح اليوم التالي صدر بيان من قبل الهيئة الروحية وأهالي ومشايخ جرمانا، أدانوا فيه هذه الحادثة ودعوا «إلى التعامل معها بكل الطرق العقلانية والحكيمة».

مكتب المرجعية قال إن له مأخذ على السلطة الحالية، وهي «عدم التواصل المباشر والفعال مباشرة معنا. نحن مواطنون عرب سوريون نقيم في هذه المدينة والخطوط بيننا وبينهم مفتوحة، ولا داعي لتدخل جهات أو وساطات. بإمكانهم أن يأتوا إلى هنا وتحل المشاكل كما يتم حلها بأي منطقة. حتى الآن لم يجر معنا أي اتصال وازن أو فعال بشكل رسمي من المعنيين بالقضية». وتابع: «نطالب بالتواصل المباشر كما يحصل في أي حالة عادية بأي منطقة، والمشكلة مشكلة فردية وليست جماعية، بمعنى ليس أهالي مدينة جرمانا هم المشتبكين مع الأمن العام»، مشدداً على أن الهيئة الروحية في المدينة تحاول وتسعى إلى معرفة الفاعلين وتسليمهم للعدالة.

صورة للطريق الذي شهد اغتيال أحمد الخطيب العنصر في وزارة الدفاع السورية (الشرق الأوسط)

وأوضح المكتب أن الشخص الذي قتل له صفة اعتبارية ولكنه كان في سيارة مدنية، والحل يكون عن طريق الأمن العام والقضاء والشرطة، لافتاً إلى أنه «طلبنا وناشدنا الناحية أن تبقى وأن صدرونا هي من تحميها وتحمي عناصرها ولكن رفضوا، ونحن نطالب ببقائهم ووجودهم داخل المدينة، ونطالب بدخول القوى الشرطية»، مشدداً: «نحن من نسعى لترسيخ الدولة».

ولفت إلى أن الحكومة حديثة العهد وبحاجة إلى رعاية ومساعدة، وفي جرمانا «كان المطلوب فقط أن تكون هناك تشاركية بيننا وبينهم في إدارة العمل، غياب التشاركية أوصلنا إلى هذه النقطة». وتوقع المكتب أن «مسافة الحل قريبة إذا تدخل العقلاء وأصحاب النيات السليمة».

وحول ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس، أصدرا تعليماتهما للجيش بالاستعداد للدفاع عن جرمانا، قال مدير المكتب ربيع منذر: «لم نطلب الحماية من أحد، نحن مواطنون ولم يجمعنا مع جوارنا منذ مئات السنين إلا كل طيب وإخاء ومودة»، مضيفاً: «نطمح إلى الحفاظ على هذه العلاقة الجيدة مع كافة النسج الاجتماعي السوري».


مقالات ذات صلة

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونائب رئيس الحكومة طارق متري ووزيرا العدل اللبناني عادل نصار والسوري مظهر اللويس إثر توقيع اتفاقية نقل السجناء من لبنان إلى سوريا (رئاسة الحكومة)

لبنان وسوريا يوقّعان اتفاقية لنقل أكثر من 300 سجين إلى دمشق

وقّع لبنان وسوريا، الجمعة، اتفاقية لنقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسية المحكوم، في خطوة قضائية تفتح الباب أمام تسليم أكثر من 300 سجين سوري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مقاتلون من «قسد» يرحبون بقافلة تابعة لوزارة الداخلية السورية إلى القامشلي في شمال شرقي سوريا (أ.ب)

دمشق تتحرك لتنفيذ اتفاقها مع «قسد» وسط دعم إقليمي ودولي

تواصل دمشق خطواتها لتنفيذ اتفاق مع «قسد»، تشمل دمجاً تدريجياً لعناصرها وانتشاراً في شمال شرقي سوريا واستعادة منشآت حيوية، وسط دعم إقليمي ودولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
المشرق العربي قائد «قسد» مظلوم عبدي في مقابلة مع وكالة «رويترز» بالحسكة 19 ديسمبر 2024 (رويترز)

قائد «قسد»: بحثت مع وزير خارجية فرنسا اتفاق 29 يناير ومكافحة «داعش»

قال قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد» مظلوم عبدي، إنه بحث مع وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، سبل تنفيذ الاتفاق الموقع مع الحكومة السورية ومكافحة تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الرئيس السوري استقبل وزير الثقافة السعودي والوفد المرافق له بقصر المؤتمرات في دمشق الخميس (واس)

السعودية وسوريا تؤكدان عمق علاقاتهما الثقافية

التقى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، خلال زيارته الرسمية إلى دمشق لحضور معرضها الدولي للكتاب 2026.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.