بغداد تتخذ خطوة «دبلوماسية» للتطبيع مع الوضع السوري الجديد

أكدت إعادة جميع أفراد بعثتها إلى دمشق

TT

بغداد تتخذ خطوة «دبلوماسية» للتطبيع مع الوضع السوري الجديد

صورة نشرها موقع وزارة الخارجية العراقية للوزيرين العراقي والسوري
صورة نشرها موقع وزارة الخارجية العراقية للوزيرين العراقي والسوري

خطت الحكومة العراقية خطوة أخرى باتجاه تطبيع العلاقات السياسية مع الإدارة السياسية الجديدة في سوريا التي أطاحت نظام بشار الأسد. وبينما فضلت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني أن تبدأ خطوتها الأولى بإرسال رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، الخميس الماضي، للقاء أحمد الشرع، قائد الإدارة الجديدة في سوريا، جاءت خطوتها الدبلوماسية الثانية عبر اتصال هاتفي أجراه وزير الخارجية فؤاد حسين بوزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني.

وقالت «الخارجية العراقية» في بيان، إن وزيرها استهل اتصاله بالوزير السوري بتقديم التهاني له بمناسبة تسلُّمه مهامه وزيراً لـ«الخارجية السورية». وأشاد حسين باهتمام الوزير السوري بالبعثة الدبلوماسية العراقية في دمشق. كما أعرب عن «تقديره جهود الجانب السوري في حماية البعثة، مؤكداً حرص العراق على إعادة جميع أفراد البعثة إلى دمشق لمواصلة أعمالهم».

«داعش» كان حاضراً

الشرع مستقبلاً مدير الاستخبارات العراقية الخميس الماضي (رويترز)

وناقش الوزيران بحسب البيان «القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أن استقرار وأمن البلدين مترابطان. وأشار الوزير الشيباني إلى أن أمن وسلامة العراق يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أمن وسلامة سوريا».

ولم تغب التحركات الأخيرة لعناصر «داعش» من مكالمة الوزيرين، وشدد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة هذه التهديدات». ونقل البيان عن الوزير الشيباني تأكيده على «استعداد الجانب السوري للتنسيق الكامل مع العراق لمواجهة تلك الجماعات ومنعها من تهديد أمن البلدين».

وأشاد الوزير العراقي، بـ«المباحثات المثمرة التي أجراها رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، مع الجانب السوري خلال زيارته دمشق مؤخراً».

أوساط عراقية «متوجسة»

وفي مقابل المسار السياسي الذي تتخذه حكومة بغداد باتجاه تطبيع العلاقات مع الإدارة في سوريا، ما زالت بعض الأحزاب والاتجاهات السياسية، خصوصاً داخل قوى الإطار التنسيقي وجماعات الفصائل «تتوجس» من الوضع السوري، ولا تفضِّل الانخراط الكامل مع الإدارة الجديدة متأثرةً، وفق مراقبين، بالموقف الإيراني من الحدث السوري.

جانب من المباحثات بين الشرع ومدير الاستخبارات العراقية الخميس الماضي (أ.ف.ب)

وقد أبدى بعض الأعضاء البرلمانين في قوى الإطار تحفظات على زيارة رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري إلى سوريا.

ورأى عضو لجنة الأمن والدفاع ياسر وتوت، أن «زيارة الشطري إلى دمشق كانت من أجل الحفاظ على الأمن القومي الداخلي، لكن نتائج هذه الزيارة ما زالت غامضة وغير معروفة، ولم نعرف ما هو رد الشرع على ما طرحه العراق من نقاط مهمة تخص أمنه القومي».

وأضاف وتوت في تصريحات صحافية، أن «هذا الغموض سوف يدفعنا إلى تقديم طلب استضافة رسمي لرئيس المخابرات الشطري في مجلس النواب العراقي، لمعرفة تفاصيل الزيارة، وما تم طرحه وما هي ردود الشرع، فلا يمكن البقاء بهذا الغموض، دون معرفة أي نتائج لهذا الاجتماع المهم».

ويعتقد مصدر مسؤول في قوى «الإطار التنسيقي» أن «حكومة السوداني تسير بقوة نحو بلورة علاقة جيدة بالوضع الجديد في سوريا، وهذا يثير حفيظة بعض الأطراف الحليفة لإيران».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن هناك «اختلافاً واضحاً في الموقفين العراقي والإيراني من هذا الملف، وذلك يعني أن بغداد تتصرف في مساحة أوسع من مساحة النفوذ الإيراني، يساعدها على ذلك الموقف شبه الإجماع العربي والدولي على دعم الوضع الجديد في سوريا».

ويتوقع المصدر أن «تشهد العلاقات بين العراق وسوريا خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة تطوراً ملحوظاً، وقد نرى زيارة قريبة لوزير الخارجية العراقي ومسؤولين آخرين إلى دمشق».


مقالات ذات صلة

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

المشرق العربي رئيس الوزراء علي الزيدي خلال جلسة منح الثقة لحكومته في مايو الماضي (واع)

توافق عراقي على تسمية وزارات شاغرة منذ 5 أشهر

ترجح معظم المصادر السياسية في بغداد أن يتمكن رئيس الوزراء علي الزيدي من استكمال المتبقي من الحقائب الوزارية في غضون الأسبوع المقبل.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي من صور الإساءة للعلم الأميركي في «ساحة التحرير» وسط بغداد (مواقع التواصل)

الزيدي يُحقق في تجاوزات على العلم الأميركي خلال احتفالات «يوم السيادة»

أمر رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الأحد، بتشكيل لجنة تحقيقية لكشف ملابسات التجاوز على علم الولايات المتحدة الأميركية.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي المنسق المقيم للأمم المتحدة بيتر هوكينز خلال إطلاق الاستراتيجية (إعلام وزارة التخطيط)

العراق: إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، الأحد، عن إطلاق وثيقة إطار مع الأمم المتحدة للتعاون من أجل التنمية المستدامة للفترة من عام 2025 وحتى 2029.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي طائرة من طراز «إيرباص A340-600» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

بغداد تحصل على سماح أميركي محدود للطيران الإيراني

تمكنت حكومة رئيس الوزراء، علي الزيدي، من انتزاع موافقة أميركية تسمح بتسيير 40 رحلة جوية يومياً من وإلى مطار النجف الأشرف الدولي لشركات الطيران الإيرانية.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص عناصر من الأمن العراقي يقفون للحراسة بالقرب من نصب «قوس النصر» في أثناء التحضيرات لاحتفالات «يوم السيادة»... يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

خاص «اليوم الوطني» يستعيد جدل الاستقلال في العراق

احتفى مسؤولون كبار في العراق بـ«اليوم الوطني» 3 أكتوبر (تشرين الأول) الذي يصادف استقلال البلاد من الانتداب البريطاني ودخولها عصبة الأمم عام 1932.

حمزة مصطفى (بغداد)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.


العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
TT

العليمي: نخوض عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار لإنهاء الانقلاب

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتابع مستجدات عملية «فجر اليمن» الثلاثاء (سبأ)

قال رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، إن القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية تخوض معركتها ضمن عملية «فجر اليمن» بثبات واقتدار على مختلف الجبهات، مشيراً إلى ما تحققه من تقدم وما تبديه من صمود «يؤكد أن زمام المبادرة بات بيد الدولة وقواتها المسلحة، على طريق إنهاء الانقلاب والمعاناة الإنسانية التي طال أمدها».

وأشاد العليمي، لدى متابعته لليوم الثاني مستجدات عملية «فجر اليمن»، بانتصارات القوات المسلحة وجميع التشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية خلال الساعات الماضية في عددٍ من محاور القتال، وما أظهره أبطالها وقادتها من بسالة وكفاءة عالية في إدارة المعركة، وإلحاق خسائر فادحة بالميليشيات المدعومة من إيران.

وشدّد الرئيس على أن تضحيات أبطال القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية «هي التي تصنع اليوم فجر اليمن الجديد، وستبقى ديناً في عنق الدولة، وأسساً للانتصار الذي يتطلع إليه جميع اليمنيين».

واستمع العليمي إلى إحاطتين من وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، ورئيس هيئة الأركان العامة، قائد العمليات المشتركة الفريق الركن صغير بن عزيز، حول سير العمليات العسكرية، والموقف الميداني، ومستوى الجاهزية والتنسيق بين مختلف القوات والتشكيلات، لتنفيذ الخطط المعتمدة.

وأكدت الإحاطات أن عملية «فجر اليمن» تمضي وفق أهدافها وخططها المعتمدة، وأن محاولات الميليشيات الحوثية الدفع بمزيد من المجندين إلى جبهات القتال، لن تغير مسار المعركة، وإنما تكشف حجم الاستنزاف الذي تتعرض له وحاجتها المستمرة لتعويض خسائرها البشرية والميدانية.

ودعا الرئيس المواطنين في المناطق الخاضعة بالقوة لسيطرة الميليشيات الحوثية الإرهابية إلى عدم الاستجابة لحملات التحشيد التي تقودها الجماعة، وعدم السماح لها بالزجّ بأبنائهم في معارك خاسرة، مؤكداً أنه لا بديل أمام عناصرها عن إلقاء السلاح والاستفادة من فرصة العودة الآمنة.

وثمّن الرئيس عالياً الإسناد الشامل الذي يقدمه «تحالف دعم الشرعية» للقوات المسلحة والشعب اليمني، مؤكداً أن هذا الدعم يمثل امتداداً للموقف الأخوي الثابت إلى جانب الشعب وقيادته الشرعية وتطلعاته في الأمن والاستقرار والسلام.

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ)

من جانب آخر، تابع رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستجدات العمليات والتقدم المحرز في عدد من المحاور، مع التطورات المتسارعة التي تشهدها جبهات القتال في اليوم الثاني لعملية «فجر اليمن»؛ وذلك عبر سلسلة اتصالات أجراها مع قيادات عسكرية وميدانية بالجبهات.

واستمع الزنداني، الثلاثاء، إلى إحاطات ميدانية حول سير العمليات والتطورات على مختلف المحاور والجبهات وما تحرزه من تقدم ميداني، مؤكداً أن هذا التقدم يحظى بمتابعة مباشرة من الحكومة واستعداد كامل لمواكبته على المستويات الأمنية والخدمية والمعيشية.

وشدّد رئيس الوزراء على أن استعادة سلطة الدولة لا تنفصل عن حماية أمن اليمن والمنطقة، وتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يضع حداً للمخاطر التي تهدد هذا الممر الحيوي وأمن التجارة الدولية.

وثمَّن الزنداني إسناد التحالف بقيادة السعودية، وما تقدمه من دعم لجهود استعادة سلطة الدولة وتعزيز أمن اليمن والمنطقة، منوهاً بأنه يجسد الموقف الأخوي الثابت للمملكة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته الشرعية.


سوريا تعلن توقف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
TT

سوريا تعلن توقف قيادي «داعشي» متهم بتفجير مسجد في حمص

صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)
صورة نشرتها وزارة الداخلية السورية تظهر خالد رائد بيروني (أبو حسن دوشكا) القيادي في «داعش» الذي تم القبض عليه (الداخلية السورية)

تمكّن جهاز الاستخبارات العامة السوري، بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق، من ‏إلقاء القبض على الذراع التنفيذية في تنظيم «داعش» بحمص خالد رائد بيروني، ‏الملقب بـ«أبو حسن دوشكا»، خلال عملية أمنية نُفّذت في بلدة حجيرة بريف دمشق، وفق ما نقلته وزارة الداخلية السورية.

وذكرت وزارة الداخلية عبر صفحتها على «إكس»، اليوم الثلاثاء، أن المعطيات الأمنية والتحقيقات ‏الجارية، أكدت أن الموقوف شغل منصب العسكري العام للتنظيم في «ولاية حمص»، وتولى ‏التخطيط والإشراف على تنفيذ عدد من الأعمال الإرهابية في المدينة، شملت تجهيز واستخدام ‏العبوات الناسفة، وتنفيذ اعتداءات ذات طابع طائفي، فضلاً عن مسؤوليته عن التفجير الذي ‏استهدف مسجد علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بمدينة حمص، في شهر ديسمبر (كانون الأول) من ‏العام الماضي.‏

وأكدت الوزارة أن الجهات المختصة تواصل تحقيقاتها مع الموقوف لكشف تفاصيل نشاطه، ‏واستكمال الإجراءات القانونية بحقه.‏

وقُتل ثمانية أشخاص في الاعتداء الذي نُفّذ في حي تقطنه غالبية علوية. وكانت السلطات أعلنت في يناير (كانون الثاني) توقيف شخصين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد سيطرته عام 2014 على مساحات شاسعة في سوريا والعراق، مُني تنظيم «داعش» بهزيمة ميدانية في سوريا عام 2019، لكن خلايا تابعة له لا تزال تنشط فيها، ولا سيما في البادية.

ولا يزال التنظيم يتبنّى بين الحين والآخر هجمات تستهدف بشكل خاص قوات الأمن السورية.

ومنذ وصولها إلى الحكم، تعلن السلطات السورية التي أطاحت بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بعد نحو 13 عاما من الحرب الأهلية، بصورة متكرّرة توقيف قياديين أو عناصر في تنظيم «داعش».