مبعوث الأمم المتحدة يحذر من انهيار سوريا ويدعو لعملية سياسية «موثوقة وشاملة»

شاب سوري يحمل علم سوريا داخل مجمع التجاري ببلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
شاب سوري يحمل علم سوريا داخل مجمع التجاري ببلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
TT

مبعوث الأمم المتحدة يحذر من انهيار سوريا ويدعو لعملية سياسية «موثوقة وشاملة»

شاب سوري يحمل علم سوريا داخل مجمع التجاري ببلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)
شاب سوري يحمل علم سوريا داخل مجمع التجاري ببلدة الدانا بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)

حضّ مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن، اليوم السبت، القوى الخارجية على بذل الجهود لتجنب انهيار المؤسسات الحيوية السورية عقب سقوط الرئيس بشار الأسد.

وأعرب بيدرسن خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على هامش اجتماعات حول سوريا تعقد في العقبة جنوبي الأردن بمشاركة وزراء عرب ومن الاتحاد الأوروبي وتركيا عن تأييده لعملية سياسية «موثوقة وشاملة» لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال «يجب ضمان عدم انهيار مؤسسات الدولة، والحصول على المساعدات الإنسانية في أسرع وقت ممكن». وأضاف «إذا تمكنا من تحقيق ذلك، فربما تكون هناك فرصة جديدة للشعب السوري».

ويستضيف الأردن في مدينة العقبة الساحلية (نحو 325 كيلومترا جنوب عمان) اجتماعات حول سوريا بمشاركة وزراء خارجية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا والسعودية والعراق ولبنان ومصر والإمارات والبحرين وقطر لمناقشة التطورات في سوريا.

مبعوث الأمم المتحدة غير بيدرسن خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

ودعا بلينكن خلال جولته في المنطقة والتي التقى خلالها زعماء الأردن وتركيا والعراق، إلى عملية سياسية شاملة تعكس تطلعات جميع المكونات في سوريا.

وخلال لقائه بيدرسن، قال بلينكن إن الأمم المتحدة «تؤدي دورا حاسما» في المساعدات الإنسانية وحماية الأقليات في سوريا.

وكان بيدرسن قال الثلاثاء إنّ «هيئة تحرير الشام» التي قادت الهجوم العسكري الخاطف الذي أطاح الأسد، ينبغي أن تقرن بالأفعال «الرسائل الإيجابية» التي أرسلتها حتى الآن إلى الشعب السوري.

وأكّد بيدرسن الذي عُيّن مبعوثا خاصا لسوريا في 2018 أن «الاختبار الأهمّ سيبقى طريقة تنظيم الترتيبات الانتقالية في دمشق وتنفيذها». وأقرّ بـ«احتمال بداية جديدة... إذا شملوا كلّ المجموعات والفئات الأخرى»، إذ عندها «يمكن الأسرة الدولية أن تعيد النظر في إدراج هيئة تحرير الشام في قائمة المنظمات الإرهابية».

سيارات في محطة للوقود في دمشق (رويترز)

وأسفر النزاع في سوريا عن مقتل نحو 500 ألف شخص، وأجبر نحو نصف السكان على النزوح أو اللجوء إلى الخارج، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.


مقالات ذات صلة

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

المشرق العربي زيارة لمخيمات في إدلب بحضور المنسقة الإنسانية المقيمة للأمم المتحدة بسوريا ناتالي فوستيه وأهالي النازحين (سانا)

مسؤولة أممية في مخيم شمال سوريا للاطلاع على تحديات عودة النازحين

شملت الجولة مخيم الملعب القديم ببلدة حزانو، والاطلاع على أوضاع النازحين المعيشية والإنسانية، ومعالجة التحديات المتعلقة بملف العودة، بحسب وكالة «سانا».

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حي القدم بدمشق يوم 29 أبريل 2026 (أ.ب)

اتهامات لخلايا «محور إيران» بـ«الاستثمار» في الفوضى بسوريا

وضعت وزارة الداخلية السورية حادث اغتيال رجل دين شيعي، يوصف بأنه قريب من الحكومة، ضمن محاولات «ممنهجة» لزعزعة الأمن والاستقرار وبثّ الفوضى.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرها وزير الداخلية السوري أنس خطاب على «إكس» لعدنان عبود حلوة أحد أبرز الضباط المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» بالغوطة

سوريا: القبض على عدنان حلوة أحد أبرز المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة

أعلن وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، الأربعاء، عن اعتقال اللواء عدنان حلوة، أحد ضباط النظام المخلوع المسؤولين عن «مجزرة الكيماوي» في الغوطة الشرقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

خاص السلطات السورية تعتقل «متورطين» في إخفاء متهم بمجزرة التضامن

تسود أجواء من الحذر والقلق في قرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة الغربي، عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة التضامن في دمشق.

سعاد جروس (دمشق)
شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
TT

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)
المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

أُعلن في مأرب، الاثنين، عن وضع حجر الأساس لـ«مشروع تعزيز الأمن المائي والتزويد بالطاقة» في عدد من المديريات، بشراكة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» و«الاتحاد الأوروبي»، وبتنفيذ «مؤسسة صلة للتنمية» اليمنية، بتكلفة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

ويستهدف المشروع، الذي رعاه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ مأرب الشيخ سلطان العرادة، بحضور وكيل المحافظة الدكتور عبد ربه مفتاح، والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية» علي باشماخ، تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

ومن المقرر أن يبدأ تنفيذ المشروع في 3 مديريات؛ هي مأرب المدينة، ومأرب الوادي، وحريب، إلى جانب إنشاء 7 خزانات برجية بسعات متفاوتة لتعزيز كفاءة التخزين والتوزيع، وتنفيذ شبكات مياه تخدم المستفيدين مباشرة، بما يسهم في تحسين الوصول إلى مياه آمنة ومستدامة لأكثر من 368 ألف مستفيد.

وكيل محافظة مأرب خلال تدشين «مشروع تعزيز الأمن المائي» (الشرق الأوسط)

وأكد الدكتور عبد ربه مفتاح، وكيل محافظة مأرب، على أهمية المشروع في التخفيف من معاناة المواطنين جراء شح المياه، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في المديريات المستهدفة، مثمناً الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، إلى جانب إسهام «الاتحاد الأوروبي» في تمويل المشروع، مشيداً بدور «مؤسسة صلة للتنمية» في التنفيذ، لافتاً إلى حرص السلطة المحلية على تقديم كل التسهيلات اللازمة لإنجاح المشروع وفق الخطط المحددة.

من جانبه، استعرض علي باشماخ، المدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة للتنمية»، آلية تنفيذ المشروع ومراحله المختلفة، مبيناً اعتماد أعلى المعايير الفنية لضمان استدامة خدمات المياه وتحقيق الأثر التنموي المنشود.

وكان السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أكد في تصريحات سابقة أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين (الاتحاد الأوروبي) و(البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)، بالتعاون مع (مؤسسة صلة للتنمية)، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

السفير السعودي وسفير «الاتحاد الأوروبي» لدى اليمن والمدير التنفيذي لـ«مؤسسة صلة» خلال توقيع الاتفاقية في فبراير الماضي (البرنامج السعودي)

وأشار السفير إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأوضح «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أن الأمن المائي يُعدّ «ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي، حيث نُفّذ البرنامج 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة».

المشروع ثمرة شراكة سعودية - أوروبية لتنفيذ مشروعات تنموية في اليمن (الشرق الأوسط)

وأسهمت مشروعات «البرنامج» في «تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، كما أعلن مؤخراً عن إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.


مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

مسيحيو القدس بين الخوف والتحدي بعد اعتداء متطرف يهودي على راهبة

حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)
حجاج مسيحيون يزورون العلية في القدس في 1 مايو 2026 أثناء مرورهم بالموقع الذي تعرضت فيه راهبة لهجوم من قبل رجل يوم الأربعاء الماضي (أ.ب)

في كنيسة القديس جورج الشهيد في القدس الشرقية المحتلة، يتحدث المصلّون بعد قداس الأحد عن الهجوم الذي شنه يهودي متطرف على راهبة كاثوليكية، في واقعة إضافية تشهد على تصاعد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في الأراضي المحتلة.

وكانت راهبة فرنسية، تعمل باحثة في المدرسة الفرنسية للكتاب المقدس والآثار في القدس، تعرضت الثلاثاء لهجوم من يهودي متطرف قام بدفعها، وإسقاطها أرضاً، ثم حاول مهاجمتها مجدداً قبل أن يتدخل عدد من المارة لإبعاده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقع الهجوم عند كنيسة رقاد السيدة العذراء على بعد خطوات من باب النبي داود المؤدي إلى البلدة القديمة.

وأظهرت لقطات نشرتها الشرطة الإسرائيلية كدمات على الجانب الأيمن من وجه الراهبة.

ووثقت كاميرات مراقبة الهجوم، وانتشر مقطع الفيديو على نطاق واسع، مثيراً صدمة حول العالم.

مزيد من المضايقات

خارج كنيسة القديس جورج الشهيد التي تقع في قلب القدس الشرقية المحتلة على بعد أمتار من البلدة القديمة، أظهر المصلون دعماً للراهبة الفرنسية التي لم تشارك في القداس.

وقال الأب أوليفييه كاتيل الذي ترأس القداس: «لا تزال تعاني من آلام»، لكنها «محاطة بالدعم».

وأوضح الأب الذي وصل إلى القدس قبل أكثر من عقد أن حوادث مماثلة كانت نادرة.

وأشار إلى أنها كانت تحدث «مرة واحدة تقريباً في السنة. فعندما كنت أخرج بلباسي الديني، كان أناس معظمهم من اليهود المتشددين يبصقون بعد مروري».

وأضاف: «لم نكن نعير الأمر اهتماماً، لأنها كانت حوادث متفرقة» قبل أن تتسارع وتيرتها خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية، إذ أصبحت تحدث بشكل شبه يومي.

وبحسب مركز روسينغ للتربية والحوار بين الأديان في القدس: «تضاعفت المضايقات» ضد المسيحيين في إسرائيل والقدس الشرقية وفقاً لدراسة أصدرها في مارس (آذار) الماضي.

وخلال العام 2025، رصد المركز 61 اعتداء جسدياً شملت البصق، واستخدام رذاذ الفلفل، والضرب، إلى جانب 28 حالة تحرش لفظي، و52 حادثة تخريب لممتلكات كنائس.

وأورد كاهن بريطاني فضل عدم الكشف عن هويته أن هذه الاعتداءات باتت تحصل بشكل شبه يومي.

وأوضح أنه لا يخرج من دون ردائه الأسود، وكان دائماً يتعرض للبصق، أو الصراخ في وجهه، ومطالبته بالعودة إلى بلاده.

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الخميس توقيف رجل (36 عاماً) يشتبه في اعتدائه على الراهبة.

راهبات يمشين في طريقهن إلى كنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس 3 مايو 2026 (أ.ف.ب)

«يجب قتله»

أما بيار -وهو أحد أبناء الرعية- فقال إنه «لم يفاجأ» بالحادثة، متوقعاً أن تشهد الأمور تصعيداً وصولاً إلى القتل في حال لم يتم وضع حد لها.

واستذكر بيار، (31 عاماً) الذي اكتفى بذكر اسمه الأول، حادثة ثانية وقعت في اليوم نفسه للهجوم على الراهبة، عندما توقف رجل أمام كاهن يعرفه في متجر كبير وقال لابنه بالعبرية: «يجب قتله»، أي الكاهن.

وحذّر من أن «أحدهم قد يقدم على ذلك إذا لم يتم فعل شيء».

من جانبه، ندد شاب إسرائيلي قال إنه كان شاهداً من بعيد على ما تعرضت له الراهبة بالمهاجم، واصفاً إياه بأنه «مجنون».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن المهاجم ناشط من اليمين المتطرف، ويعاني مشكلات نفسية.

وقال الحاخام أورييل ليفيشون (28 عاماً) إن «الأمر كان صادماً جداً»، مضيفاً: «نأمل من الله أن تكون هذه آخر مرة نشهد فيها حادثة مماثلة».

وأكد المصلون لدى خروجهم من القداس أنهم ينتظرون رداً حازماً من السلطات الإسرائيلية.

وعاد هؤلاء بالذاكرة إلى واقعة اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال للسيد المسيح بمطرقة في إحدى بلدات جنوب لبنان مؤخراً، في حادثة كانت لها تداعيات واسعة حول العالم.

من جهته، رفض الأب كاتيل «العيش وسط الخوف»، وقال «سأواصل الذهاب إلى البلدة القديمة بلباسي الديني. صحيح أنني أتجنب المرور في بعض الأزقة، لكنني لن أغيّر عادتي».


تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
TT

تعديل وزاري مرتقب في سوريا يضع في الاعتبار دمج «قسد»

إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)
إعلان الحكومة السورية مارس 2025 (الرئاسة)

كشفت مصادر مقربة من الحكومة السورية لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تعديل وزاري مرتقب بالحكومة السورية خلال الأيام المقبلة، إلى جانب هيكلة عديد من الوزارات، تشمل السيادية منها أيضاً، إضافةً إلى حركة تنقلات تطول عدداً من المحافظين.

يأتي هذا الحديث عن التغييرات الوزارية المقبلة بعد مضيّ أكثر من عام على تشكيل الحكومة السورية في مارس (آذار) 2025، والتي جاءت عقب انتهاء تكليف الحكومة المؤقتة بتسيير الأعمال.

وتوقعت المصادر التي جرى مقاطعتها، أن التعديل سيشمل عديداً من الوزارات الخدمية، أبرزها الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الصحة، والرياضة والشباب، والزراعة، والنقل، والتربية، والتعليم العالي.

وأشارت مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن عديداً من الحقائب المشمولة بالتعديل المقبل، سيتم تسيير أعمالها عبر وكلاء وشخصيات داخل المؤسسة، إلى حين الانتهاء من عملية التغيير التي يبدو أنها ستطول مختلف المؤسسات الحكومية ومفاصل الدولة.

وبدأت عملية التغيير من وزارة الزراعة، وتبعتها الصحة، فقد تسلم باسل سويدان الذي شغل منصب معاون وزير الزراعة ورئيس لجنة «الكسب غير المشروع»، مهام تسيير عمل الوزارة، خلفاً للوزير أمجد بدر، فيما جرى اختيار محمد مساليخي لحقيبة وزارة الصحة بدلاً من مصعب نزال العلي.

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)

وحسب المعلومات التي حصلت عليها صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن بعض عمليات التغيير المرتقبة، جاءت بطلب شخصي ولأسباب مختلفة، منها ما هو مرتبط بالحالة الصحية للوزراء، إضافة إلى احتمال تسلم بعض الوزراء المعفيين مناصب قيادية رفيعة، إلا أن أخرى ناتجة عن تقييم أداء، دون استبعاد حالة التقارب ومحاولات تعجيل آلية اندماج قوات سوريا الديمقراطية «قسد».

وسبق أن تحدث الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمته التي ألقاها خلال فعالية افتتاح صالة الفيحاء الرياضية بدمشق، عن تلقيه طلباً من وزير الرياضة والشباب محمد سامح حامض لإعفائه من مهامه الوزارية، لأسباب صحية.

لا تعديل على الحقائب السيادية

وجرى الحديث خلال الأسابيع الماضية، عن تغيير في وزارة الداخلية، بحيث يُنقل وزير الداخلية الحالي أنس خطاب لرئاسة مجلس الأمن القومي، وتكليف نائبه عبد القادر طحان وزيراً، إلا أن مصادر حكومية أكدت عدم خضوع أي من الوزارات السيادية للتعديل على مستوى الوزراء.

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

وأوضحت المصادر أن «رئاسة الجمهورية تريد الحفاظ على حالة الاستقرار الذي تعيشه هذه الوزارات، في ظل النجاحات التي تحققها والتي كان آخرها إلقاء القبض على عدد من مجرمي الحرب من أزلام النظام البائد»، مثل أمجد يوسف وغيره. كذلك، استمرار عمل وزارات مرتبطة بمشروع دمج قوات سوريا الديمقراطية «قسد» داخل هيكلة الدولة، مثل «الدفاع» التي تعمل على هيكلة المؤسسة العسكرية، و«العدل» المتسلمة لمهام إلحاق المباني العدلية في المنطقة الشرقية، و«الطاقة» و«الاقتصاد».

تنفيس احتقان الشارع

وتقول المصادر إنه رغم الثناء الشعبي الكبير الذي تحصده بعض الوزارات ومنها الداخلية والدفاع، يوجد استياء من عمل وزارات سيادية أخرى أهمها الطاقة والاقتصاد والمالية، التي تواجه مطالب شعبية بإعفاء وزاري بسبب الأعباء التي تُفرض على السكان، إلا أن السلطة السورية تدرك أسباب مشكلاتها المركَّبة، وتواكب عمل هذه المؤسسات ومشاريع التطوير التي تقوم بها، مما يجعلها بعيدة إلى حد كبير عن التغيير.

وزيرا الطاقة الآذري والسوري يوقِّعان اتفاق توريد الغاز السبت (سانا)

لكنَّ هذه الخطوة، حسب المصادر، يجب أن «تقترن بتعجيل صدور قرارات حيوية لتنفيس احتقان الشارع السوري، خصوصاً على مستوى فواتير الكهرباء المرتفعة، التي أثَّرت على تقييم ورضا السكان عن أداء الخدمات الوزارية، رغم العمل الكبير والواضح على مستوى تحسن جودتها وانخفاض ساعات الانقطاع، وهو ما يمكن سحبه أيضاً على مؤسسة الاتصالات التي شهدت تحسناً كبيراً في التغطية الشبكية واتساع رقعة الوصول، إلا أنها اقترنت أيضاً بارتفاع تكاليف وأسعار خدماتها».

هيكلة واسعة

ولا يبدو أن عملية التعديل المرتقبة تقتصر على الحقائب الوزارية، إنما تطول أيضاً هيكلة مديريات وزارية أخرى ومناصب رفيعة، قد تشمل مؤسسات الداخلية والدفاع والسياحة والاتصالات والتقنية والمعلومات والإعلام، من خلال إعفاء عدد من المسؤولين وتعيين آخرين.

وعلمت «الشرق الأوسط» بوجود حملة واسعة من التغييرات تهدف إلى إعادة ترتيب المؤسسات السورية، وهيكلة الوزارات، حيث شملت معاونين ومديرين إداريين، خصوصاً في وزارة السياحة، وصولاً إلى النقابات واللجان النقابية، ومنها الرئيس العام لنقابة العمال في سوريا، فواز الأحمد، مع استمرار السجال والعمل على إعادة ترتيب واختيار مسؤولين جدد في النقابات الخاصة بالمحامين في عديد من المحافظات السورية.

كما يجري الحديث عن حركة تنقلات مرتقبة لبعض المحافظين، قد تشمل كبرى المحافظات السورية، وفي مقدمتها حلب وحمص، إذ أفادت مصادر محلية في مدينة حلب، عن «تلقي محافظها عزام غريب عرضاً بتسلم منصب قيادي رفيع داخل السلطة التنفيذية المقربة من القصر الرئاسي، بانتظار موافقة غريب الذي لا يزال يولي المحافظة اهتمامه».

هذا إلى جانب تداول أنباء عن إعفاء محافظ حمص عبد الرحمن الأعمى، من منصبه، ونقله إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وسط الحديث عن تسمية العميد مرهف النعسان محافظاً لحمص.

غياب المحاصصة

المدير التنفيذي في مركز «جسور للدراسات» وائل علوان، عزا الحديث عن حملة تعديلات وزارية وإدارية ومحلية، بعد عام على الحكومة السورية الحالية، إلى عملية تقييم من رئاسة الجمهورية للأداء الحكومي، ومعها تنتشر أنباء عن تغييرات وزارية قد تحدث في البلاد.

ويعتقد علوان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه العملية «دائماً ما ارتبطت بمسارات موازية، ومنها انعقاد أولى جلسات مجلس الشعب السوري، أو التقارب مع (قسد) وبالتالي فإن المؤشرات لا تزال غير مكتملة للتوجه نحو تغيير شامل أو اختيار حكومة سورية جديدة».

من استقبال الرئيس الشرع رئيسَ «قسد» مظلوم عبدي والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية» إلهام أحمد بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني يوم 15 أبريل 2026 (سانا)

ويضيف أنه من خلال المتابعة وآلية اختيار الوزراء، يلاحَظ غياب مفهوم المحاصصة أو المراضاة في اختيار الوزراء، ومع ذلك فإنه من المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة شخصيات من «قسد» في مراكز القرار، من وزير أو معاون ومحافظين، وهو أمر طبيعي، في سياق التشاركية وعدم احتكار السلطة، خصوصاً أن آلية الاختيار تقوم على الكفاءة والتقييم والمراجعة الدورية، وبالتالي فإن المناصب تكون تحت الرقابة الدائمة دون محاباة شخصية.

ويضيف: «من غير المستبعد أن يكون هناك تعديل في بعض الحقائب أو المراكز المسؤولة داخل السلطة التنفيذية، قبل انعقاد مجلس الشعب، أما بالنسبة إلى التغيير الشامل فهو مرتبط بانطلاق عمل البرلمان (مجلس الشعب)، التي تتيح المجال لتغيرات أكثر شمولية من العملية الحالية وقد تشمل وزارات سيادية حساسة، وتكون ناتجة عن تقييم متكامل للعمل.

صلاحيات البرلمان

لكن وفي المقابل، يؤكد عقيل حسين، عضو مجلس الشعب المنتخب عن مدينة حلب، أن مسار التغيير المرتقب غير متعلق بصلاحيات البرلمان أو بداية أعماله المنتظرة، بموجب الإعلان الدستوري الذي أُقر في شهر مارس من العام الماضي.

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

ويقول أيضاً: «قانونياً لا يملك مجلس الشعب صلاحيات التصديق على تشكيل الحكومة أو التعيين أو حجب الثقة عنها، بالنظر إلى نظام الحكم الذي يجري اتّباعه في سوريا اليوم، إنما مهامه ترتكز على المساءلة ومحاسبة الوزراء تحت قبة البرلمان، وبالتالي فإن هذه التعديلات ترتبط مباشرةً برئيس الجمهورية».

تجدر الإشارة إلى أن الإعلان الدستوري الذي أُقر في سوريا، نصَّ على نظام حكم رئاسي يتميز بصلاحيات واسعة بيد رئيس الدولة، تُوكَل فيه السلطة التنفيذية إلى الرئيس، وتعيينه وزراء مباشرين، مع إلغاء منصب رئيس الوزراء، بموجب مرحلة انتقالية تمتد لخمس سنوات.

Your Premium trial has ended