بشار الأسد «اللاجئ» يستعد لحياة مرفهة لا تشمل حضور حفلات الكرملين

مصادر تحدّثت عن صراع وقع بين جنود موالين لروسيا وآخرين لإيران بعد سقوط حلب

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
TT

بشار الأسد «اللاجئ» يستعد لحياة مرفهة لا تشمل حضور حفلات الكرملين

الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)
الرئيس السوري السابق بشار الأسد وزوجته أسماء عام 2010 (أ.ف.ب)

«تنحّى طوعاً»، كما تقول رواية روسية. وجّه أوامر قبل مغادرته بـ«نقل سلمي للسلطات»، ثم اتّجه إلى المطار مصطحباً معه عدداً كبيراً من أفراد عائلته، و«جيشاً» صغيراً من الحراس والخدم. ركب الطائرة، وغادر وطنه للمرة الأخيرة كما يبدو، إلى منفاه الأول موسكو.

لا يتحدث الروس كثيراً على المستوى الرسمي -حتى الآن على الأقل- حول الملابسات الدقيقة للحظات بشار الأسد الأخيرة في قصره، لكن الرواية الرسمية، ومعها كل تعليقات وسائل الإعلام المقربة من الكرملين، تصر على فكرة أنه «قدّم استقالته»، وتتجاهل تهمة «الهروب» في جنح الظلام على متن طائرة روسية كانت قد استعدت منذ وقت لحمله إلى خارج البلاد.

أهمية الفارق بين الحالتين، على المستوى القانوني، كبيرة، «استقال» و«سلّم السلطات طوعاً»، فهو إذن لن يكون مسموحاً له بأن يمارس أي نشاط سياسي في المستقبل، ولا أن يستخدم وجوده في روسيا أو في أي ملجأ آخر لشنّ عملية مضادة ضد «الانقلابيين» في بلاده.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد في سوتشي 20 نوفمبر 2017 (أ.ف.ب)

أيضاً، هناك فارق كبير في الصفة المؤقتة التي منحت له، فهو «لاجئ سياسي»، وفقاً لتقييم جهات حقوقية، واستناداً إلى تأكيدات دبلوماسيين تحدثت معهم «الشرق الأوسط»، لكنه وفق بيان أصدرته الخارجية الروسية، «مُنح حق اللجوء لأسباب إنسانية». هذا الإعلان، كما يبدو، أخذ في الاعتبار أن زوجته أسماء الأسد تخضع لجولات علاج طويل ومعقد في العاصمة الروسية.

هناك فارق مهم هنا؛ لأن موسكو لم تكن على مدى السنوات التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي قد منحت لجوءاً سياسياً إلا في حالات نادرة للغاية.

رسمياً، لم يتم بعد تحديد وضع الرئيس السوري المخلوع، لكنه قد يصبح أول صاحب حق باللجوء السياسي في روسيا منذ عام 1992، كما تُشير صحيفة «كوميرسانت». هذه الصفة تعطيه المجال لحياة طويلة في روسيا، رغم حديث بعض المصادر عن أن وجوده «مؤقت».

على مدى السنوات الـ32 الماضية، لم يحصل عليها سوى الرئيس الأول لأذربيجان، أياز مطلبوف، والمواطن الكوري الشمالي كيم ميونغ سيو، الذي كان طالباً في جامعة موسكو.

في معظم الحالات، يُمنح الأجانب الفارون إلى روسيا، حق «اللجوء المؤقت»، كما حدث مع الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش، والموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية، إدوارد سنودن.

صورة لبشار الأسد تظهر ضمن الهدايا التذكارية الشخصية له في إحدى غرف القصر الرئاسي (رويترز)

للمقارنة، كما أوضح أناتولي كوتشيرينا، محامي سنودن، فإن اللجوء السياسي يُمنح بقرار مباشر من الرئيس الروسي، في حين اللجوء الإنساني المؤقت تقرره خدمة الهجرة التابعة لوزارة الداخلية، وهو يعطي حقوقاً أقل، ويتطلب التجديد كل عام.

وفي حال منح الأسد اللجوء المؤقت، سيكون بإمكانه الحصول على بوليصة طبية وبطاقة مصرفية، وله الحق في الإقامة والعمل في روسيا وفقاً للقوانين المحلية. ويقوم حاملو هذه الصفة عادة، بإيداع جوازات سفرهم الوطنية لدى دائرة الهجرة، ويحصلون في المقابل على شهادة اللجوء المؤقت.

لكن الرئيس السوري الفار، لن يحتاج إلى كل تلك التعقيدات، إذ يكفي منحه سنداً قانونياً للإقامة فقط، وستكون أمامه حياة طويلة مرفهة وباذخة في مدينة الثلوج. وقد يقرر في الربيع والصيف، أن يقضي عطلات في منزل فاخر تقول تقارير إنه يمتلكه في منتجع سوتشي على البحر الأسود.

أسماء الأسد مع ابنها حافظ بعد مناقشة أطروحته للدكتوراه في جامعة موسكو نهاية نوفمبر (منصة لايف جورنال الإلكترونية الروسية)

ما بات معلوماً حتى الآن، أن الرئيس المخلوع يقيم حاليّاً مع زوجته وأبنائه حافظ وكريم وزين في شقة فاخرة وسط العاصمة الروسية.

ناقش حافظ، البالغ من العمر 21 عاماً، أطروحته للدكتوراه في جامعة موسكو الحكومية، نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وحضرت أسماء الأسد حفل تسليم شهادة ابنها بدعوة خاصة من رئيس الجامعة، فيكتور سادوفنيتشي. ولم تكن العائلة تتوقع أنها قد لا تعود إلى دمشق مطلقاً بعد هذه المناسبة.

وكانت معطيات قد رددتها وسائل إعلام أجنبية في حينها، أن الأسد موجود في موسكو، وقد أقام مع عائلته في فندق فور سيزونز الشهير. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة «خاصة» وليست سياسية.

المهم أنه مع تطور الأحداث ترك عائلته في العاصمة الروسية، وعاد سريعاً إلى دمشق، لكن بعد أيام قليلة غادر بلاده ليلاً، للمرة الأخيرة مع رهط من المرافقين.

موسكو سيتي وهو حي ضخم فيه مساكن فاخرة ومقرات شركات لدى عائلة الأسد ويعتقد أنهم يسكنون هنا

حياة مرفهة تنتظره

لا يحتاج الأسد للإقامة طويلاً في فندق، فهو يمتلك مع بعض أقاربه «رزمة» من الشقق الفارهة في أرقى مناطق موسكو. ووفقاً لتقارير كانت نشرتها في السابق وسائل إعلام غربية وروسية ومنظمة «غلوبال ويتنس» غير الحكومية لمكافحة الفساد، فإن أقارب الأسد من جهة الأم (آل مخلوف)، أصبحوا على مدار 6 سنوات يمتلكون 19 شقة في تجمع موسكو سيتي الفاخر، تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 40 مليون دولار.

ووفق معطيات، تعود غالبية الممتلكات لأبناء عمومة الأسد (حافظ وإياد وإيهاب مخلوف، والأخت كندة مخلوف، ورزان عثمان، زوجة ابن عم آخر للرئيس السوري، ورجل الأعمال رامي مخلوف).

صورة لأسماء الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» (رويترز)

وتزعم منصات إعلامية روسية، أن أقارب الأسد لم يشتروا عقارات في موسكو، بل حصلوا عليها بصفتها جزءاً من الربح، مقابل استثمارات ضخمة في بناء برج نيفا للسكن والأعمال.

المعطى الجديد هنا، أن الأسد يُقيم في بعض هذه الشقق، ويسكن في بعضها أيضاً جيش من الخدم والمترجمين والسائقين وحراس الأمن الذين انتقلوا أيضاً إلى روسيا.

لكن الأسد، كما يبدو، لم ينقل معه الخدم والحراس فقط، إذ تحدثت تقارير عن نقل مليارات الدولارات، وبأرقام مبالغ بها بشكل كبير. لكن هذا ما أكدته وسائل إعلام نقلاً عن خالد باي، ضابط المخابرات السابق، الذي يقال إنه كان مقرباً من الأسد. ونشرت هذه التفاصيل صحيفة «غازيتسي» التركية، ونقلتها عنها وسائل إعلام أوكرانية ناطقة بالروسية.

نقل الأموال

ووفق باي، فقد جرى تهريب الأموال على مراحل، لكن ضابط المخابرات لم يكشف عن تفاصيل تتعلق بآليات تحويل هذا المبلغ الكبير.

زي عسكري لجندي في الجيش السوري على سياج خارج سجن صيدنايا بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد 11 ديسمبر (رويترز)

وفي الوقت نفسه، تحدث باي عن صراع وقع بين الجنود الموالين لروسيا والموالين لإيران في جيش الأسد، في الأيام الأخيرة الحاسمة، خصوصاً بعد سقوط مدينة حلب.

ووفقاً له، فقد وقعت المواجهة الأولى بين قائد حلب اللواء محمد الصفادلي واللواء سهيل حسن الموالي لروسيا، وبعد ذلك توقف تبادل المعلومات بين المخابرات العسكرية والجيش. وقال باي: «إن الهزيمة بدأت يوم سقوط حلب».

ومهما كانت درجة صحة مزاعم هذا الضابط حول المبالغ المالية التي اصطحبها الأسد إلى منفاه، لكن المعلومات التي تقدرها جهات غربية بينها وزارة الخارجية الأميركية تشير إلى أن صافي ثروة عائلة الأسد يتراوح بين مليار إلى ملياري دولار، ولكن من الصعب حسابها بشكل أكثر دقة، لأن الأصول «موزعة ومخفية في عدد من الحسابات والمحافظ العقارية والشركات الخارجية».

شيخوخة مريحة

الأكيد حالياً، أن موسكو لن تسلم الرئيس السوري السابق بشار الأسد لأي طرف، حتى لو طالبت محكمة الجنايات الدولية بالتحقيق معه، وكما قال الباحث الروسي يوري ليامين: «هناك شيخوخة مشرفة تنتظره في روسيا». مشيراً إلى أن الرئيس الأوكراني السابق، فيكتور يانوكوفيتش والموظف السابق في وكالة المخابرات المركزية إدوارد سنودن «يعيشان في روسيا منذ سنوات كثيرة، برخاء، ولم تتواصل معهما أي سلطات قضائية أجنبية».

الهدايا التذكارية الشخصية للرئيس الأسد في إحدى غرف «قصر الشعب» (رويترز)

ويضيف المستشرق كيريل سيمينوف، أن وضع الأسد لم يتغير منذ سنوات، فهو عملياً كان ملاحقاً لجهات جنائية دولية، لكنه تحرّك بحرية في بلدان عدة. ووجوده في روسيا لن يُشكل عنصراً ضاغطاً عليه، باستثناء أن عليه أن ينسى أي أفكار تتعلق بالثأر، أو محاولة تأسيس حكومة في المنفى تحارب الانقلابيين، فهذا لن يحدث مطلقاً.

وأضاف: «لذلك سيحظى الأسد بحياة هادئة ومريحة في روسيا. علاوة على ذلك، وعلى حد علمنا، فهو ملياردير بالدولار، ولا يستطيع إلى حد ما أن يفعل معه أي شيء على الإطلاق». مع الإقرار بأن الأسد بطبيعة الحال «لن يظهر كثيراً في وسائل الإعلام، ولن يشارك في أي أنشطة عامة».

في هذا الصدد، وافق معلقون روس على ما نشر في وسائل إعلام غربية: «لن تكون هناك دعوات لوجبات عشاء فاخرة في الكرملين، لكن بشار الأسد ربما لن يفتقد للرفاهية، وسوف يواصل احتساء الشمبانيا وتناول الكافيار في حياته الفارهة الجديدة في المنفى».


مقالات ذات صلة

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

المشرق العربي مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب) play-circle

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي أطفال أكراد وعائلاتهم من الفارين بعد تقدم قوات من الجيش السوري عبر المناطق الخاضعة لسيطرة الأكراد يصلون إلى مدينة القامشلي الكردية السورية (أ.ف.ب) play-circle

الجناح العسكري لـ«الكردستاني» يتعهد بـ«عدم التخلي» عن أكراد سوريا

تعهّد حزب العمال الكردستاني بـ«عدم التخلي أبداً» عن أكراد سوريا في مواجهة العمليات العسكرية للجيش السوري.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
مباشر
الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد» (تغطية حية)

مباشر
الجيش السوري لتأمين مخيم الهول بعد انسحاب «قسد» (تغطية حية)

أعلن الجيش السوري الثلاثاء أن قواته ستدخل مع قوى الأمن الداخلي إلى منطقة مخيم الهول، الذي يضم عوائل عناصر تنظيم «داعش»، ويقوم بتأمينها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
المشرق العربي دبابة تابعة للجيش السوري بالقرب من الرقة (أ.ف.ب) play-circle

«قسد» تعلن «النفير العام»... والشرع لـ«حسم ملف الحسكة بالقوة»

أعلنت القيادة العامة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، الاثنين، النفير العام، وذلك بعد فشل اللقاء الذي عُقد بين مظلوم عبدي والرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
TT

الأحزاب الكردية في تركيا تعلن تضامنها مع أكراد سوريا

مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)
مدنيون أكراد يتجمعون بأسلحتهم في مدينة القامشلي (أ.ف.ب)

أعلنت الحركات والأحزاب الكردية في تركيا تضامنها مع «إخوتها» في سوريا، في مواجهة هجوم القوات السورية، في خطوة قد تُعرقل مسار السلام مع مقاتلي حزب «العمال الكردستاني».

وتعهَّد حزب «العمال الكردستاني» الذي أعلن العام الماضي حلَّ نفسه، وإلقاء السلاح استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، الثلاثاء، بأنه لن «يتخلى أبداً» عن أكراد سوريا.

وقال القيادي في التنظيم مراد كارايلان لوكالة «فرات» للأنباء، المقربة من حزب «العمال»: «مهما كان الثمن، لن نترككم وحدكم أبداً. نحن الشعب الكردي كله، والحركة، سنفعل كل ما يلزم».

وفي الوقت نفسه، دعا حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» المؤيد للأكراد، وثالث أكبر كتلة برلمانية تركية، والوسيط في المسار الذي أطلقته الحكومة التركية مع حزب «العمال الكردستاني»، إلى تنظيم تجمعات احتجاجية عدة، اليوم (الثلاثاء)، بينها تجمع عند الحدود السورية في مدينة نصيبين المقابلة لبلدة القامشلي السورية، شمال شرقي البلاد؛ حيث تتعرض المنطقة لضغوط من دمشق.

ومن المقرر تنظيم مظاهرات أخرى في وقت لاحق أمام القنصليات السورية في أنقرة وإسطنبول.

ولكن وزير الداخلية علي يرلي كايا حذَّر من أنه لن يتسامح مع «أي استفزاز» من جانب هذه الحركات. وقال للصحافيين: «نحن نتابع من كثب، وبأقصى درجات الانتباه، التطورات الأخيرة في سوريا، وكل الأنشطة على طول حدودنا (...) وأؤكد مجدداً أننا لن نتسامح مع أي محاولة أو استفزاز أو عملية تلاعب بالرأي العام تهدف إلى تعكير سلام بلدنا».

ويشكل الأكراد في تركيا نحو 20 في المائة من السكان. وكانت الشرطة قد تدخلت سريعاً لفضِّ كافة التجمعات، الاثنين، ولا سيما في ديار بكر، كبرى المدن ذات الغالبية الكردية في جنوب شرقي البلاد.

توقيف صحافي فرنسي

أوقِف صحافي فرنسي يعمل لوسائل إعلام عدة، بينها «كورييه إنترناسيونال» و«ويست فرنس»، يدعى رافاييل بوكاندورا، في أحد أحياء إسطنبول؛ حيث كان يغطي مظاهرة لحزب «المساواة وديمقراطية الشعوب». وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» إنها كانت على اتصال بمحاميه، مشيرة إلى أنه لا يزال موقوفاً صباح الثلاثاء. وأفاد حزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» بأن عدداً من أعضائه أوقفوا أيضاً.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الحليف القريب للقيادة السورية الجديدة التي أطاحت الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، قد أشاد، الاثنين، بـ«إدارة الجيش السوري الحكيمة لهذه العملية الحساسة» ضد المقاتلين الأكراد في سوريا «رغم الاستفزازات»، وبـ«حساسيتها اللافتة تجاه أمن المدنيين».

وأكد أن سوريا «انتهزت فرصة تاريخية. وبصفتنا أشقاء وأصدقاء للشعب السوري، لن نسمح بأي محاولة تخريب. إن مبدأ الدولة الواحدة والجيش الواحد شرط أساسي لاستقرار أي بلد. وتدعم تركيا بشكل كامل كل الإجراءات المتخذة لتحقيق ذلك».

وانتشر الجيش السوري، الاثنين، في المناطق التي انسحبت منها القوات الكردية في شمال سوريا وشرقها، بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار شكَّل ضربة قوية للأكراد الذين كانوا يأملون في الحفاظ على حُكمهم الذاتي.

وكان إردوغان قد اتصل، الأحد، بالرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكداً له دعم تركيا. وشدد على أن «تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي (...) ووحدة سوريا واستقرارها وأمنها»، علماً بأن البلدين يتشاركان حدوداً بطول 900 كيلومتر.

ويشكل هجوم دمشق ضربة قوية لآمال السكان الأكراد في الحصول على حكم ذاتي، كما يهدد أيضاً آفاق السلام في تركيا بين مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» والسلطات. وبدأت عملية السلام هذه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بمبادرة من الحركة القومية الحليفة للرئيس التركي، وتهدف إلى وضع حد لأكثر من 4 عقود من المواجهات التي خلَّفت 50 ألف قتيل.

وبدعوة من زعيم الحزب ومؤسسه، عبد الله أوجلان، المسجون منذ عام 1999، أعلن حزب «العمال الكردستاني» حلَّ نفسه في مايو (أيار)، وبدأ إلقاء السلاح في يوليو (تموز). ولكن أوجلان وحزب «المساواة وديمقراطية الشعوب» نددا خلال نهاية الأسبوع بـ«محاولة تخريب» لمسار السلام.


العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
TT

العراق يعزز أمن الحدود مع سوريا... ويعتقل متسللاً «داعشياً»

جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)
جندي عراقي يراقب الأوضاع بالقرب من الحدود العراقية - السورية عند معبر «البوكمال - القائم» الحدودي (أرشيفية - رويترز)

تواصل السلطات الأمنية في العراق ما تقول إنها حالة تأهب وجهود لتأمين حدود البلاد في ظل التطورات السياسية والأمنية الأخيرة الجارية في سوريا.

وفي مسعى إلى إرسال رسائل طمأنة من قبل السلطات العراقية لمواطنيها، وصل وزيرا؛ الدفاع ثابت العباسي، والداخلية عبد الأمير الشمري، إلى جانب رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير يار الله، الثلاثاء، إلى الشريط الحدودي بين العراق وسوريا.

وتحذر أطراف سياسية وشعبية من تداعيات ما يمكن أن يحدث في سوريا، وانعكاس ذلك على حالة الأمن في العراق، خصوصاً في ظل أنباء عن هروب عناصر من تنظيم «داعش» من السجون.

وواصل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر تحذيراته من التطورات المتسارعة في سوريا، وناشد، الثلاثاء، السلطات في بغداد وكردستان ودمشق والعاصمة الأردنية «العمل بشكل متضامن لاحتواء ما يجري في ملف الأمن المترابط».

وأفادت مصادر أمنية عراقية بأن «تقارير استخبارية حذرت الأجهزة الأمنية العراقية من احتمالية تسلل عناصر من (داعش) هربت من سجون (قسد) إلى الأراضي العراقية، وشددت على ضرورة أخذ الحيطة والحذر».

كما يُخشى من تسلل عناصر كردية من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» إلى عمق الأراضي العراقية في إقليم كردستان الشمالي.

وأعلن وزير الدفاع؛ العباسي، الثلاثاء، أن الحدود العراقية تحت سيطرة القوات الأمنية، وأن هناك خططاً أمنية رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني.

وقال العباسي في بيان: «نؤكد لشعبنا الكريم أن الحدود العراقية تحت سيطرة قواتنا الأمنية، وأن الجيش العراقي يتمتع بقدرات عالية وخطط رصينة للتعامل مع أي تحدٍّ أمني».

وأضاف: «نتابع التطورات الإقليمية من كثب، ولن نسمح لأي تهديد، بما فيه تحركات عناصر (داعش)، بأن يمس أمن العراق واستقراره».

ووصل وزير الداخلية عبد الأمير الشمري، الثلاثاء، إلى قاعدة «عين الأسد» العسكرية غرب محافظة الأنبار، وأكد أن الحدود العراقية مع سوريا مؤمنة بالكامل.

وقال الشمري في تصريحات صحافية: «نتابع يومياً ما يجري في سوريا، وتوقعنا هذه الأحداث قبل 3 سنوات، وأجرينا تحصينات على الحدود الدولية؛ وبالخصوص مع سوريا، كما حفرنا خندقاً شقياً بطول 620 كيلومتراً على طول الحدود».

وأضاف: «لدينا كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً في النقاط الحدودية، وأي تقرّب من الحدود العراقية؛ فسيواجه بفتح النار».

وتابع الشمري أن «قطعاتنا على الحدود كافية، وجميعها مسلحة بالعدة والعدد، ولدينا قطعات احتياط جاهزة للتدخل لأي أمر طارئ».

وأشار إلى أن «جميع الجهود الأمنية على الحدود العراقية مسندة بطيران الجيش والقوة الجوية، وحدودنا العراقية مؤمنة بالكامل، ولسنا قلقين».

وزير الدفاع العراقي ثابت العباسي مع مجموعة من ضباط وجنود الجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (موقع الوزارة)

القبض على متسلل «داعشي»

في تطور متزامن، قال قاسم مصلح، قائد «عمليات الأنبار» التابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، إن «الحدود العراقية - السورية مؤمّنة بالكامل، والتنسيق الأمني العالي مع قوات الحدود أسهم في إحكام السيطرة ومنع أي خرق أمني، ضمن جهود مستمرة لتعزيز الاستقرار وحماية البلاد».

وتحدث مصلح، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن أن جهازه الأمني «نفذ عملية نوعية بالغة الأهمية، أسفرت عن إلقاء القبض على قيادي (داعشي) خطير يُعدّ من أبرز وأخطر القيادات الميدانية في التنظيم الإرهابي». ولم يتسنَّ التأكد مما إذا كان هذا القيادي من الذين هربوا من السجون التي كانت تشرف عليها «قسد» في شمال شرقي سوريا.

وذكر مصلح أن «المعتقل تسلّل من الأراضي السورية إلى صحراء الموصل، ويُعدّ المسؤول المباشر عن مفارز (داعش) في صحراء الموصل والأراضي السورية، حيث كان يشرف على التخطيط وإدارة العمليات الإرهابية، وتنظيم تحركات الخلايا النائمة في تلك المناطق». ونشرت «الهيئة» في موقعها الرسمي صورة واسم الشخص المعني.


«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

«حماس»: بدء إجراءات لوجيستية وإدارية في غزة لدعم عمل اللجنة الوطنية

نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)
نازحون فلسطينيون يتجمعون خارج خيمة في مخيم مؤقت بمدينة دير البلح في وسط قطاع غزة (أ.ب)

قال متحدث باسم حركة «حماس»، اليوم (الثلاثاء)، إن الجهات الحكومية في قطاع غزة شرعت باتخاذ إجراءات لوجيستية وإدارية، لتسهيل عمل اللجنة الوطنية المشكلة حديثاً وتسليمها مقاليد الأمور.

وذكر المتحدث حازم قاسم، في حسابه على «تلغرام»، أن «(حماس) لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها، لكنها تتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

وأضاف: «مصلحتنا في غزة تتمثّل في تسهيل وإنجاح عمل اللجنة، لضمان تقديم الإغاثة والدعم إلى الشعب الفلسطيني».

وأشار قاسم إلى أن «حماس» تتحرك مع الوسطاء للضغط على إسرائيل، للسماح للجنة بالعمل ميدانياً داخل قطاع غزة «حيث تواجه قضايا شائكة ومعقدة تتطلّب مستوى عالياً من المهنية والكفاءة في إدارتها».

وكان المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، قد أعلن الأسبوع الماضي إطلاق المرحلة الثانية من خطة غزة والانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع سلاح حركة «حماس» والحكم التكنوقراطي وإعادة الإعمار.

وقال ويتكوف إن المرحلة الثانية من الخطة المكونة من 20 نقطة تتضمّن إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط في غزة تحت اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وستباشر عملية النزع الكامل للسلاح وإعادة إعمار القطاع.