زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

بعد حديث قبرص «الودي» بين السيسي والشرع

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
TT

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وجاءت تلك المشاورات بعد حديث قبل نحو أسبوع جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع في قبرص، ووصفته وسائل إعلام بالبلدين بأنه «ودي».

الزيارة التي شملت محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني يُتوقَّع لها أن «تحمل مؤشرات تقارب حقيقية، تتجاوز الجمود نوعاً ما في العلاقات حالياً»، بحسب خبراء بالبلدين تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، متوقعين أن يتسع التعاون من باب الاقتصاد، خصوصاً في ضوء حضور وزيرَي الصناعة بالبلدين مشاورات وزيرَي الخارجية.

محادثات بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السوري أسعد الشيباني (الخارجية المصرية)

زيارة لافتة

وزيارة الشيباني تعدُّ الأولى الرسمية إلى مصر، في حين جرى أول اتصال رسمي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره المصري في 31 من ديسمبر 2024.

وتأتي الزيارة بعد أيام من لقاء الشرع والسيسي، على هامش «القمة التشاورية العربية الأوروبية»، التي عُقدت في قبرص، أواخر شهر أبريل (نيسان) الماضي، في حين التقى الجانبان لأول مرة على هامش «القمة العربية الطارئة» في القاهرة في مارس 2025.

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرُّك نحو اتصالات ثنائية حذرة؛ بسبب مخاوف القاهرة من ملف المسلحين، قبل أن يزول ذلك تدريجياً نحو تعاون اقتصادي.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجوار نظيره السوري أحمد الشرع خلال اجتماع قبرص... الجمعة الماضي (الرئاسة المصرية)

وسبق أن زار وفد تجاري مصري العاصمة دمشق مع بداية عام 2026، لأول مرة منذ 15 عاماً، وبحث التعاون مع نظيره السوري خلال «ملتقى اقتصادي» مشترك بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتَي تفاهم في مجال الطاقة؛ «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا؛ بهدف توليد الكهرباء».

وتعكس زيارة الشيباني بحسب تلفزيون سوريا (خاص) الأحد، «حراكاً دبلوماسياً لافتاً بين دمشق والقاهرة. وتعدُّ اختباراً جديداً لإمكانية إعادة تنشيط العلاقات بين البلدين بعد فترة من الجمود والتعثر»، لافتاً إلى أنَّ «الدولتين تتجهان إلى الدفع بالعلاقة نحو مرحلة أكثر استقراراً، بعد تعثر سابق حال دون استكمال عودتها بشكل رسمي، لا سيما في ملف اعتماد الدبلوماسيين».

وبمناسبة الزيارة، أصدر وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار المشارِك في الزيارة، قراراً، الأحد، يقضي بتشكيل مجلس الأعمال السوري - المصري، عن الجانب السوري، وكلف غسان كريم رئيساً للمجلس.

ويأتي تشكيل المجلس السوري - المصري، بناء على أحكام القرار الرئاسي رقم 9 بتاريخ 2025، وعلى النظام الأساسي لمجالس الأعمال السورية المشتركة مع دول العالم، حسب ما نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة عبر معرفاتها الرسمية.

وأشارت الوزارة إلى أنَّ المجلس يعدّ هو الوحيد مع الجانب المصري المعتمد من قبل وزارة الاقتصاد والصناعة، لتنسيق وتنظيم وتطوير مجالس الأعمال المشتركة السورية مع دول العالم.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، أنَّ زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة بعد أيام من الحديث الودي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره السوري أحمد الشرع تُمثِّل «مؤشراً إيجابياً على تحرك تدريجي نحو كسر الجمود في العلاقات المصرية - السورية».

ويعتقد أنَّ خطوةً نحو رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي ستظلُّ مرهونةً بتقدُّم ملموس في الملفات الأمنية والمؤسسية داخل سوريا، وعلى رأسها ضمان استقرار الدولة الوطنية، وضبط البيئة الأمنية، وتكريس سيادة المؤسسات.

وأكد حجازي أنَّ الاقتصاد سيكون باباً لمزيد من التعاون أولاً، خصوصاً أنَّ هناك فرصاً حقيقية للتعاون، لا سيما في مجالات إعادة الإعمار، والطاقة، والتجارة، وبناء القدرات، وهذا الباب يمكن أن يشكِّل مدخلاً عملياً لتعزيز الثقة المتبادلة.

جلسة محادثات موسعة بين وفد الخارجية المصرية والوفد السوري (الخارجية المصرية)

ويرى المحلل السياسي السوري عبد الله الحمد، أنَّ زيارة الشيباني «طيٌّ لصفحة تخوفات مصرية من مرجعية النظام الجديد، وتحمل فرصاً لكسر الجمود والتقارب مع مصر؛ الدولة ذات الثقل وصنع القرار في المنطقة»، متوقعاً التوصُّل لمستوى من العلاقات الدافئة في ضوء أحاديث عن حدوث لقاءات أمنية سرية سبقت اللقاء لترتيب أجندة التعاون والتقارب خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنه سبق ذلك حدوث اللقاء الاقتصادي بين البلدين، واستقبل الرئيس الشرع الوفد المصري، ولذا سيكون الاقتصاد مساراً مهماً لتنامي العلاقات بشكل واسع، وسيكون البوابة الأمثل لتعزيز التعاون.

معالجة أي تخوفات مصرية

بالفعل، كشف بيان لوزارة الخارجية المصرية، عن أنَّ عبد العاطي والشيباني، عقدا جلسة مباحثات موسعة، بمشاركة المهندس خالد هاشم وزير الصناعة المصري، ومحمد نضال الشعار وزير الاقتصاد والصناعة السوري، تناولت سبل تعزيز مسار العلاقات الثنائية، وتنسيق المواقف إزاء التطورات الإقليمية الراهنة.

وحملت كلمة الوزير المصري تأكيداً على دعم مصري متواصل لدمشق، وعمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية التي تجمع البلدين، مشيراً إلى أنَّ موقف القاهرة تجاه الأزمة السورية استند منذ اندلاعها إلى مبادئ واضحة تنطلق من الحرص الصادق على دعم الجهود الرامية لاستعادة الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك نسيجها الوطني.

وشدَّد عبد العاطي على ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية السورية، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، وتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بصوره وأشكاله كافة، والتعامل مع ظاهرة المقاتلين الأجانب، وأن تكون سوريا مصدراً للاستقرار.

على الصعيد الإقليمي، أعرب عبد العاطي عن رفض مصر القاطع لانتهاكات إسرائيل السافرة للسيادة السورية، مجدِّداً إدانة مصر التامة لهذه الانتهاكات، ومشدداً على موقف مصر الثابت والداعم لضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري.

وناقشت المباحثات التطورات الإقليمية المتسارعة، بما في ذلك مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية، والمساعي المبذولة لخفض التصعيد واحتواء حالة الاحتقان. كما تم تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع في لبنان.

وفي ضوء ذلك التعاون الاقتصادي والتشاور الإقليمي، يعتقد حجازي أنَّ التقارب ممكن، لكنه سيتقدمَّ وفق نهج تدريجي حذر يوازن بين الفرص والتحديات في ظلِّ تعقيدات الإقليم، ومستقبل الأوضاع في سوريا واستقرارها.

وشدَّد حجازي على أنه من الضروري أن نتذكر دوماً، أنَّ سوريا في الأساس هي في قلب وعقل الدبلوماسية المصرية، ويرتبط بها كل مصري بوشائج الود والترحيب، والأمل في استقرارها وعودتها رصيداً لأمتها العربية.

ويعتقد المحلل السياسي عبد الله الحمد، أنَّ ملفات اقتصادية وأمنية، وحزم تنسيق دبلوماسي في ظلِّ الخطر الإسرائيلي الذي يهدِّد المنطقة، ستكون في أولوية البلدين مع معالجة أي تخوفات مصرية بالتوازي، خصوصاً أن دمشق تمرُّ بمرحلة انتقالية من الثورة لبناء الدولة، وجاهزة لحل أي تحديات قد تواجه علاقات البلدين.


مقالات ذات صلة

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

المشرق العربي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يستقبل نظيره السوري لدى وصوله للاجتماع الرسمي في الرباط يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، في زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - دمشق)
المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص لافتة الاستقبال عند مدخل مستشفى المزة العسكري - 601 في دمشق حيث جرت عمليات تعذيب وتصفية والتقطت صور قيصر (الشرق الأوسط) p-circle

خاص مستشفيات سوريّة تحولت أقبية تعذيب وتصفية: «تشرين العسكري» نموذجاً

جمعت «الشرق الأوسط» شهادات مؤلمة لناجين من عمليات «تصفية متعمّدة» ضد موقوفين معارضين في مشفى تشرين العسكري بدمشق، رووا كيف جرت عمليات تعذيب وقتل بـ«كسر العنق»

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي بتول علوش (وسائل التواصل)

بتول علوش... من غياب شابة سورية عن بيت أهلها إلى قضية رأي عام

المحامي العام في اللاذقية قال إن بتول «حرة طليقة في العودة إلى عائلتها، ولا يوجد أي جرم خطف بحقها»

سعاد جروس (دمشق)
خاص الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

خاص تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» لتنشيط العلاقات الاقتصادية

تم تشكيل «المجلس الأعلى للأعمال اللبناني - السوري» الذي يهدف إلى تنشيط العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بولا أسطيح (بيروت)

تحقيقات حادث «طائرة باريس»... جدال لا ينتهي في مصر وفرنسا

مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
TT

تحقيقات حادث «طائرة باريس»... جدال لا ينتهي في مصر وفرنسا

مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)
مسار طائرة «مصر للطيران» التي سقطت في البحر عام 2016 (رويترز)

بعد نحو 10 سنوات، لا يزال الجدل دائراً حول حادث تحطم طائرة «مصر للطيران» فوق البحر المتوسط عام 2016 الذي أودى بحياة 66 شخصاً؛ فبينما طالبت نيابة باريس بـ«كفّ التعقُّبات» في القضية، وحمَّلت أفراد الطاقم مسؤولية الحادثة، رجَّح مسؤولون وقانونيون مصريون عدم غلق القضية، كون مصر لم تعلن رسمياً إقرارها بنتائج التحقيقات الفرنسية.

وكانت طائرة الرحلة «إم إس 804» قد سقطت في مياه البحر المتوسط بين جزيرة كريت والساحل الشمالي لمصر، في 19 مايو (أيار) 2016، بينما كانت متجهة من مطار شارل ديغول بفرنسا إلى مطار القاهرة الدولي. ولقي جميع من كانوا على متنها، وعددهم 66 شخصاً، حتفهم وكان بينهم 40 مصرياً و15 فرنسياً.

أجزاء من كراسي طائرة «مصر للطيران» المحطمة في البحر المتوسط عام 2016 (أرشيفية - رويترز)

وطلبت نيابة باريس العامة «كفّ التعقبات في قضية تحطم الطائرة»، حسب تصريحات مصدر مطلع على الملف لوكالة الصحافة الفرنسية، الخميس، مشيراً إلى أن النيابة «وجدت أن التحقيق لم يتح إثبات أي أخطاء أخرى غير تلك التي ارتكبها أفراد الطاقم، وجميعهم قُتلوا في الحادث».

وأضاف المصدر أن نيابة باريس رأت في ختام التحقيق القضائي أن «الحادث نجم عن حريق اندلع جراء التقاء تسرُّب للأكسجين صادر عن صندوق حفظ قناع الأكسجين الخاص بالطيار، مع مصدر حرارة مجهول في قمرة القيادة».

ولم تعلق سلطة الطيران المدني المصري، أو شركة مصر للطيران، على تقرير النيابة الفرنسية، بينما قال مسؤولون بالطيران المدني المصري لـ«الشرق الأوسط» إن القضية «تختص بها الإدارة المركزية لحوادث الطيران، وهي المنوط بها إصدار بيانات بخصوص ملف التحقيق في القضية».

وسبق أن أعلنت شركة مصر للطيران، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، تسلّمها التقرير الفني النهائي الصادر عن الإدارة المركزية لحوادث الطيران التابعة لوزارة الطيران المدني المصري، والخاص بحادثة تحطم طائرة الرحلة رقم «إم إس 804». ولم تعلن الشركة وقتها عن محتوى التقرير، واكتفت بالإشارة إلى أنه «تمت مشاركة التقرير الفني للحادث مع عائلات الضحايا المتضررة من هذا الحادث الأليم».

ولا يعني طلب النيابة الفرنسية «كف التعقبات» غلق ملف القضية، وفق رئيس جمعية المحامين في القانون الدولي بباريس مجيد بودن، الذي أشار إلى أن «توصية النيابة ليست ملزمة لقاضي التحقيق» الذي له «أن يأخذ برأي النيابة لعدم توافر أدلة جديدة، أو أن يُبقي التحقيق قائماً لحين ورود أدلة جديدة».

وأضاف بودن لـ«الشرق الأوسط»: «قرار النيابة الفرنسية قد يكون مهماً بالنسبة للجهة المالكة والمنتجة للطائرة، لكنه قد لا يلقى قبولاً من عائلات الضحايا، كونه سيغلِق التحقيق». وأشار إلى أن «النتيجة النهائية للتحقيقات ضرورية لجميع الأطراف، لتحديد المسؤولية في ملف التعويضات».

جزء من حطام الطائرة الذي عثرت عليه فرق البحث عام 2016 (رويترز - أرشيفية)

وبعد نحو 6 أشهر من حادث الطائرة، قررت الحكومة المصرية إعلان «باقي ضحايا حادث الطائرة المصرية أمواتاً وليسوا مفقودين»، حسب قرار لمجلس الوزراء المصري نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وأضاف القرار وقتها أسماء 26 ضحية، من غير المصريين، إلى كشف ركاب الطائرة.

وأكد أستاذ القانون الدولي بمصر، أحمد أبو الوفا، أن قاضي التحقيق «قد يستمر في نظر القضية حال ظهور أدلة جديدة تثبت أسباباً أخرى لتحطم الطائرة، خصوصاً من أسر الضحايا».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم النهائي في ملف تحطم الطائرة يجب ألا يصدر إلا بعد كفاية الأدلة وثبوت أسباب وقوع الحادث»، مشيراً إلى أن شركات التأمين تحدد من خلال هذا الحكم الجهة التي ستتكفل بدفع التعويضات.

وكانت مصادر مصرية مطلعة قد صرحت لـ«الشرق الأوسط» قبل أشهر بوجود «دلائل تشير إلى آثار (مفرقعات) في أشلاء ضحايا»، وقالت إنه من المفترض إثبات صحة هذا الاحتمال من عدمه في التقرير النهائي، «خصوصاً أن رحلة الطائرة كانت تسير في أجواء طبيعية».


العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
TT

العطا يتفقد جبهة النيل الأزرق وسط تصاعد هجمات «الدعم السريع»

الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)
الفريق ياسر العطا خلال لقائه في وقت سابق حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

جدد عضو مجلس السيادة السوداني ورئيس هيئة أركان الجيش السوداني، ياسر العطا، تعهده بمواصلة دعم العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق بجنوب شرقي البلاد، المحاذي للحدود الإثيوبية، والذي يشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تنفذها «قوات الدعم السريع».

وتفقد العطا، الأربعاء، قيادة «الفرقة الرابعة مشاة» في مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، للوقوف على الأوضاع العملياتية واللوجستية، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في أداء واجبه دفاعاً عن الأرض وتعزيزاً للاستقرار في البلاد.

وبحسب الصفحة الرسمية للجيش السوداني على موقع «فيسبوك»، أشاد العطا بالانتصارات التي حققتها قيادة الفرقة خلال الأيام الماضية، في إشارة إلى استعادة منطقة الكيلي.

وتعد زيارة العطا إلى إقليم النيل الأزرق الثانية خلال أقل من أسبوعين، وجاءت بعد ساعات من إعلان «قوات الدعم السريع» استعادة السيطرة على منطقة «مجقة» الاستراتيجية الواقعة جنوب العاصمة للمرة الثانية.

من جانبه، قال حاكم إقليم النيل الأزرق، اللواء أحمد العمدة، إن «الزيارة الخاطفة والمهمة لرئيس هيئة الأركان إلى الولاية تؤكد اهتمام قيادة الدولة والجيش باستكمال المعركة حتى تطهير كامل تراب الوطن من التمرد».

وأضاف العمدة أن العطا جدد التأكيد على التزام الجيش بدعم الإقليم بوحدات قتالية وإسناد عسكري إضافي، بهدف تعزيز قدرات القوات في مختلف جبهات القتال، وحسم التمرد، وتأمين الحدود.

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، أن رئيس هيئة الأركان اطلع على سير العمليات العسكرية الجارية لدحر ما تبقى من جيوب تابعة لـ«قوات الدعم السريع» ولقوات المتمرد جوزيف توكا المتحالفة معها، بهدف تأمين المناطق الحدودية للإقليم مع دول الجوار.

وأكد حاكم الإقليم رفع مستوى الجاهزية لقوات الجيش والقوات المساندة من «المستنفرين»، للوقوف إلى جانب القيادة العسكرية حتى تحقيق النصر واستعادة السيطرة على كامل أراضي إقليم النيل الأزرق.

بدوره، قال قائد «الفرقة الرابعة مشاة»، اللواء إسماعيل الطيب حسين، إن زيارة رئيس هيئة الأركان تمثل دفعة معنوية كبيرة للقوات المنتشرة في مواقع العمليات المختلفة، مؤكداً أن منسوبي الفرقة على أعلى درجات الجاهزية لتنفيذ المهام الموكلة إليهم وتطهير كل شبر تسيطر عليه «قوات الدعم السريع».

وكان رئيس هيئة أركان الجيش السوداني قد تعهد، في وقت سابق، بإرسال مزيد من القوات والتعزيزات العسكرية إلى إقليم النيل الأزرق، بهدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، ومن بينها مدينة الكرمك القريبة من الحدود الإثيوبية.

قصف نيالا

وفي سياق ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بأن الجيش السوداني نفذ، بين الأربعاء والخميس، غارات جوية باستخدام طائرات مسيّرة على مواقع عدة في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد، الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وبحسب تلك التقارير، استهدفت الغارات مقار عسكرية ومخازن أسلحة وتجمعات قتالية داخل المدينة، غير أن منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» نفت وقوع أي غارات على نيالا، التي يتخذها تحالف «تأسيس» مقراً للحكومة الموازية.

وعادة لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها بصورة متكررة على مدن إقليم دارفور، فيما تلتزم «قوات الدعم السريع» تكتماً شديداً بشأن الإعلان عن خسائرها.

في المقابل، كثفت «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة على مدينة الدلنج الواقعة تحت سيطرة الجيش في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن سقوط ضحايا وحدوث أضرار مادية وسط المدنيين.


«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
TT

«الوحدة» الليبية لمحاصرة أزمة الوقود بطرابلس إثر تعطّل «مصفاة الزاوية»

 الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)
الزادمة يناقش مع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا أزمات الجنوب ومشروعات متوقفة 13 مايو (جهاز تنمية الجنوب)

وسط شكاوى مواطنين بغرب ليبيا من وجود نقص في الوقود أدى إلى التكدس أمام محطات التعبئة في طوابير ممتدة، شددت حكومة «الوحدة» المؤقتة على «ضرورة التحلي بروح المسؤولية وعدم التزاحم أمام المحطات»، ورأت أن هذا الأمر «قد يتسبب في عرقلة لحركة السير وإرباك للمشهد العام داخل المدن والطرقات».

وطمأنت الحكومة، على لسان وزارة داخليتها، مساء الأربعاء، المواطنين بأن «إمدادات الوقود متوفرة بصورة طبيعية، وأن الناقلة النفطية موجودة بميناء طرابلس البحري، فيما تسير عمليات التزويد والتوزيع بشكل منتظم وفق الإجراءات المعتمدة»، مشيرة إلى أنها تتابع بشكل مستمر الأوضاع المتعلقة بتوفير الوقود، بالتنسيق المباشر مع لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز.

وتتداول وسائل إعلام محلية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى مواطنين من نقص الوقود في العاصمة طرابلس، وفي أغلب المدن الليبية، كما ترصد انتظار المواطنين في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة.

وقال ميلود عطية، عضو لجنة أزمة الوقود بوزارة الداخلية بحكومة «الوحدة»، إن توقف إمدادات الوقود من مصفاة الزاوية خلال الأيام الماضية بسبب الاشتباكات، «جعل ميناء طرابلس المصدر الوحيد للتزويد مؤقتاً».

وعادت مصفاة الزاوية النفطية إلى العمل بعد أن تسببت اشتباكات بالقرب منها في مدينة الزاوية، خلال اليومين الماضيين، في إغلاق المنشأة.

تعد البريقة لتسويق النفط واحدة من الشركات التابعة للمؤسسة الوطنية الليبية (المكتب الإعلامي للشركة)

ولمحاصرة أزمة نقص الوقود، أكدت وزارة الداخلية أن «تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية تعد مخالفة للإجراءات والتعليمات المنظمة»، ورأت أن ذلك «يشكل مخاطر جسيمة على السلامة العامة، وتهديداً مباشراً للأرواح والممتلكات».

وأصدرت الوزارة «تعليماتها إلى لجنة معالجة أزمة الوقود والغاز بتعميم التوجيهات على كافة محطات الوقود، والتأكيد على منع تعبئة الوقود داخل البراميل البلاستيكية، مع ضرورة الالتزام التام بالإجراءات والتعليمات المنظمة، بما يضمن المحافظة على الأمن والسلامة العامة».

وفي الجنوب الليبي، قال جهاز تنمية وتطوير الجنوب، إن رئيسه، نائب رئيس الحكومة، سالم الزادمة، عقد اجتماعاً بمقر المجلس الأعلى للدولة؛ لمناقشة أبرز المختنقات الخدمية والمشروعات المتوقفة، التي تمس احتياجات المواطنين.

وتناول الاجتماع، بحسب جهاز التنمية، مساء الأربعاء، الخدمات الأساسية، ومن بينها «أزمة الوقود والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب بحث آليات دعم مشروعات البنية التحتية، وتحسين مستوى الخدمات الصحية بالمناطق الجنوبية».

وتطرق الاجتماع إلى متابعة المشروعات المتعثرة، وسبل إعادة تفعيلها واستكمالها وفق الأولويات التنموية، بحسب الجهاز، بما يسهم في تحسين الواقع الخدمي ودفع عجلة التنمية بالمناطق الجنوبية، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية والفنية المختصة.

وانتهى الاجتماع، بحسب الجهاز، بالتشديد على «أهمية تكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة لضمان تنفيذ المشروعات المستهدفة، ومعالجة المختنقات التي تعاني منها مناطق الجنوب، بما يحقق استجابة فعلية لاحتياجات المواطنين ويدعم مسار التنمية».