سوريا تستقبل نحو 200 ألف نازح من لبنان

مطالبات في دمشق بمعاملة الوافدين «دون أي تمييز»

نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
TT

سوريا تستقبل نحو 200 ألف نازح من لبنان

نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)
نازحون على الحدود اللبنانية - السورية (إ.ب.أ)

اقترب عدد نازحي لبنان باتجاه الأراضي السورية من 200 ألف؛ معظمهم من السوريين الذين كانوا لاجئين في لبنان.

ومع ازدياد الانتقادات من قبل شرائح واسعة من السوريين للحكومة؛ بسبب تركيزها على تقديم الاستجابة السريعة للبنانيين المتجهين إلى سوريا وتجاهُلها المعاناة القاسية للاجئين السوريين العائدين من لبنان، أوقفت الحكومة العمل لمدة أسبوع بقرارها المتضمن إلزام المواطنين العائدين إلى البلاد بتصريف 100 دولار في المنافذ الحدودية.

وفيما قوبل القرار بارتياح نسبي لدى العائدين، ارتفعت أصوات مطالبة بإلغاء القرار بشكل نهائي بدلاً من إيقاف العمل به لفترة قصيرة؛ لأنه «مجحف بحق المواطنين»، على حد تعبير مصادر في دمشق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «تجب معاملة الجميع دون أي تمييز، ومن كل الجوانب».

«منظرهم مأساوي ويدمي القلب»؛ بهذه العبارة وصف شهود عيان في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان (غرب دمشق)، الاثنين، أحوال السوريين واللبنانيين الذين يعبرون إلى الأراضي السورية هرباً من الموت الذي يتسبب فيه القصف الإسرائيلي العنيف لجنوب لبنان ومنطقة البقاع الشرقي.

نازحون عند منفذ الدخول إلى سوريا غرب دمشق (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن أعداد المتدفقين إلى المعبر من لبنانيين وسوريين ازدادت بشكل كبير منذ اغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله قبل أيام وتكثيف إسرائيل عمليات القصف، وتهديدها بعملية برية في جنوب لبنان.

وبينما لم تتوفر لدى المصادر أرقام دقيقة لأعداد العابرين، فإنها أكدت أن أغلبهم من السوريين الذين كانوا لاجئين في لبنان، وقالت: «هناك تعاطف شعبي كبير معهم بسبب أوضاعهم السيئة».

في الأثناء، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الاثنين، أن أكثر من مائة ألف شخص عبروا من لبنان إلى سوريا، منذ تصاعد الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، وهو رقم تضاعف خلال يومين.

وذكر غراندي على منصة «إكس» أن «عدد الأشخاص الذين عبروا إلى سوريا من لبنان هرباً من الغارات الإسرائيلية، بلغ مائة ألف؛ من لبنانيين وسوريين»، مضيفاً أن «التدفق متواصل».

أرقام سورية

ونقلت صحيفة «الوطن»، المقربة من الحكومة السورية، عن مصدر في إدارة الهجرة والجوازات، أن عدد الوافدين اللبنانيين؛ منذ بدء العدوان الإسرائيلي على لبنان وحتى لحظة تحدثه، بلغ نحو 52 ألفاً، بينما بلغ عدد السوريين العائدين نحو 125 ألفاً.

لكن المصادر المتابعة، أكدت لـ«الشرق الأوسط»، أن الأرقام أكثر من ذلك؛ لأن عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين يعبرون من خلال معابر غير نظامية.

وبخلاف ما وقع في أثناء موجة نزوح عائلات لبنانية إلى الأراضي السورية خلال حرب يوليو (تموز) عام 2006 حيث توجه عدد كبير منهم إلى مناطق وسط دمشق ومحيطها، ومن أبرزها قدسيا وضاحية قدسيا، فقد أكدت مصادر محلية من الأخيرة ندرة توافد عائلات لبنانية نازحة إلى المنطقة خلال هذه الموجة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «في عام 2006 كانت أوضاعنا المادية جيدة، أما حالياً فأحوالنا ضيقة جداً ولا تسمح بالاستضافة، كما أن أغلبية الشقق التي تؤجَّر مشغولة».

معقل الميليشيات

في منطقة السيدة زينب؛ التي تعدّ المعقل الرئيسي للميليشيات الإيرانية والميليشيات التابعة لها في جنوب دمشق، كشفت مصادر أهلية لـ«الشرق الأوسط» عن أن أغلبية العائلات اللبنانية النازحة التي توافدت إلى المنطقة توجهوا للإقامة في الفنادق، وبعضهم سكن في بنايات تعود ملكيتها إلى نافذين في الميليشيات، وأن آخرين استُضيفوا من قبل معارف لهم.

منطقة السيدة زينب في دمشق وجهة كثير من اللبنانيين النازحين إلى سوريا (رويترز)

ويجري التوافد الأكبر للبنانيين والعائدين السوريين عبر المعابر النظامية وغير النظامية في محافظة حمص. وتقول مصادر محلية في مدينة حمص: «الأعداد كبيرة جداً، وأغلب السوريين يأتون عبر المنافذ غير النظامية، وكثير منهم يتوجهون إلى بلداتهم وقراهم في حمص والمحافظات الأخرى (حلب، وحماة، ودير الزور، وريف دمشق)». وأضافت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة إلى العائدين من أهالي حمص؛ فمعظمهم لديهم منازل سيقيمون فيها، والذي ليس لديه فإنه يقيم عند أقارب ريثما يتدبر أمره».

أما بالنسبة إلى اللبنانيين، فقسم منهم يبقي في المحافظة ويقيم في بيوت أقارب له، أو بيوت مهجورة، في حين يتوجه قسم آخر إلى محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة.

وكشفت المصادر المتابعة عن أن الحكومة تبذل قصارى جهدها لحصر وجود الوافدين في مراكز الإيواء التي أقامتها في دمشق والمحافظات الأخرى؛ لكي «يبقى هؤلاء النازحون تحت أنظارها»، لكنها حذرت بأن الحكومة السورية «ليست لديها القدرة على تحمل حركة نزوح ضخمة باتجاه أراضيها؛ لأنها منهكة اقتصادياً».


مقالات ذات صلة

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي وصول المياه إلى «تل تمر» (صفحة روجافا الحدث)

عودة مياه الشرب إلى مجاريها في محافظة الحسكة السورية

كان الحصول على مياه الشرب من مصادر غير موثوقة، وبعيداً عن الرقابة، يتسبب في ازدياد انتشار الأمراض والأوبئة على نحو خطير، لا سيما مع تغير عادات وسلوكيات النظافة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية كريس توث الرئيس التنفيذي لشركة فانتيف (Vantive) في الجهة الثانية من اليمين ينضم إليه من اليسار ستيفن كوبوس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة إكسيليريت إنرجي (Excelerate Energy) وآلان أفرآسياب الرئيس التنفيذي لشركة كوميرسيس (Commercis) وروجر مارتلا، كبير مسؤولي الشؤون المؤسسية في شركة جنرال إلكتريك ورئيس مجلس الأعمال الأميركي العراقي خلال قمة الأعمال في غرفة التجارة الأميركية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

خط نفطي جديد يربط العراق وسوريا برعاية أميركية

وقع العراق وسوريا، الجمعة، اتفاقية برعاية الولايات المتحدة، لمد خط أنابيب نفطي جديد، من المفترض أن يساعد بغداد على تخفيف الحاجة إلى مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توغل إسرائيلي جديد في حوض اليرموك جنوب سوريا (أرشيفية)

توغل إسرائيلي جديد بريف درعا

توغلت قوات إسرائيلية، صباح الجمعة، في محيط قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف محافظة درعا الغربي. وأفادت وكالة «سانا» الرسمية بـ«أن أربع آليات عسكرية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي منطقة فض الاشتباك في الجولان بين سوريا وإسرائيل (أرشيفية - رويترز)

من يبني المستشفيات والمراكز الطبية في ريفي القنيطرة ودمشق الغربيين إسرائيل أم الأهالي؟

«المستشفى في قلعة جندل والمراكز الطبية في حضر والحميدية والرفيد جميعها مشاريع مشبوهة لناحية التمويل ولناحية الهدف منها».

موفق محمد (دمشق)

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن... وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي

ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)
ترمب والزيدي (إعلام رئاسة الوزراء)

نأت إيران (رسمياً) بنفسها عن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى، ضد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، على خلفية زيارته إلى واشنطن، وذلك تمهيداً، على ما يبدو، لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران.

وبعد اختتام زيارته إلى الولايات المتحدة، التي استمرت 5 أيام، قال الزيدي، في تدوينة عبر منصة «إكس»: «ونحن نختتم زيارتنا إلى واشنطن، عائدين إلى بغداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الرئيس ترمب وللشعب الأميركي الصديق على حفاوة الاستقبال والتقدير».

وأضاف: «نجدد عزم حكومتنا على المضي في تجسيد الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة للمستقبل، استناداً إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة».

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في الوسط يحضر قمة الأعمال الأميركية العراقية يوم 17 يوليو 2026 في واشنطن (أ.ب)

وكان العراق والولايات المتحدة قد وقّعا، خلال الزيارة، 48 اتفاقية تحتاج إلى مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم، التي جرى التوقيع عليها أيضاً، أن تدخل حيّز التنفيذ دون الحاجة إلى ذلك. وهو ما دفع كثيراً من الأطراف المناوئة للزيارة، ولا سيما الفصائل المسلحة الموالية لإيران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، «انطلاقاً من أن تحقيق الحد الأدنى من هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قد ينقل العلاقة بين بغداد وواشنطن إلى مستوى جديد، في مقابل تراجع مستويات التعاون مع إيران، ولا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها، من خلال الاتفاق بين البنك المركزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية».

وفي هذا السياق، وصف الزيدي هذا الاتفاق بأنه «يُمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح القطاع المصرفي، وتعزيز اندماجه بالنظام المالي العالمي».

وقال إن «تأهيل 7 مصارف عراقية للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخرى، تمهيداً لاستعادة أهليتها للتعامل بالدولار الأميركي، بعد استكمال متطلبات الامتثال والحوكمة، يؤكد نجاح نهج الإصلاح المالي الذي تتبناه الحكومة، ويُعزز الثقة بالقطاع المصرفي العراقي، ويفتح آفاقاً أوسع أمام الاقتصاد الوطني والاستثمار».

وأكد مواصلة «دعم الإصلاحات المالية والمصرفية، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم مصالح العراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليمياً ودولياً».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال اجتماع في «البنتاغون» 14 يوليو الحالي (أ.ب)

وبينما تبدو خطوات بغداد هذه المرة واثقة على صعيد العلاقة مع واشنطن، فإن الحديث عن الانتقال بها إلى «مرحلة جديدة» في هذه العلاقة، بدا مفاجئاً لكثير من الأوساط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحاً له... كما فاجأ بالقدر نفسه، الجهات المعارضة، لا سيما الأطراف القريبة من إيران، كونها لم تعد قادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي.

ويقول عبد الرحمن الجبوري، رئيس «أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جرى الالتزام بمنهج الزيارة وتطبيقه على أرض الواقع، فإن العراق والزيدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الغربي والولايات المتحدة، واختارا حليفاً اقتصادياً ومالياً يحتاج إليه العراق. وبإمكان بغداد، بعد تفكيك سلاح الفصائل، الوقوف على الحياد في الحرب».

وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الدكتور طالب محمد كريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المبكر الحديث عن تحول جذري في طبيعة العلاقة العراقية - الأميركية، لكن يمكن القول إن زيارة الزيدي تُمثل بداية محاولة لإعادة تعريف هذه العلاقة. فالانتقال من هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجهاً نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات».

ويضيف كريم، أن «نجاح هذا التحول لا يتوقف على ما تحقق في واشنطن، بل على ما ستنجزه الحكومة داخل العراق. فالدولة العراقية ما زالت تواجه تحديات بنيوية، في مقدمتها ضعف الخدمات، والفساد، وتعدد مراكز القرار، وهي عوامل أثرت في كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على جذب الاستثمار وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين».

وأوضح أن «الولايات المتحدة بدأت تنظر بإيجابية إلى مسار الإصلاح الذي تعلنه الحكومة، لكن هذه الثقة لا تزال مشروطة، وستتوقف على قدرة بغداد على ترجمة التعهدات إلى إصلاحات إدارية وقانونية ومؤسسية ملموسة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب)

وفيما يتصل بطبيعة التوازن في العلاقة بين العراق وكل من الولايات المتحدة وإيران، يقول الدكتور كريم: «إن قراءة العلاقة بمنطق الربح والخسارة لا تعكس مصلحة العراق؛ لذلك، لا أرى أن نجاح العراق يُقاس بالابتعاد عن إيران أو بالاقتراب من الولايات المتحدة، وإنما بقدرته على بناء سياسة خارجية متوازنة تنطلق من المصلحة الوطنية، وتُحافظ على علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة ودول الجوار والدول الإقليمية، دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بينها».

إساءة ولايتي...

إلى ذلك، سعت إيران إلى احتواء التصريحات المسيئة التي أطلقها ولايتي بحق رئيس الوزراء العراقي، ووصفتها بأنها «غير رسمية». وأبلغ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، نظيره العراقي فؤاد حسين، في اتصال هاتفي، بأن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغير الرسمية». وأضاف أن «العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق علاقات راسخة واستراتيجية، تقوم على روابط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بين الشعبين»، موضحاً أن «هذه العلاقات القيّمة ينبغي ألا تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية».

وكان ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد انتقد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصف رئيس الوزراء العراقي بأنه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ونظيره الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في بغداد يوم 28 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وقال في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان»: «إن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي، بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي، يُعد وصمة عار كبيرة»، على حد تعبيره.

والتزمت إيران رسمياً الصمت حيال الاتفاقيات التي وُقّعت بين بغداد وواشنطن، والتي من شأنها سحب البساط من تحت أقدامها في العراق، بالتوازي مع هجوم الفصائل المسلحة الموالية لها على الزيارة ومخرجاتها.


الأردن: اعتراض 3 صواريخ إيرانية... والسلطات تنفي إخلاء مطار وميناء العقبة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: اعتراض 3 صواريخ إيرانية... والسلطات تنفي إخلاء مطار وميناء العقبة

العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)
العاصمة الأردنية عمّان (أرشيفية - بترا)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الأحد، اعتراض وإسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية من أصل أربعة استهدفت أراضي المملكة، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية جنوب البلاد، من دون تسجيل إصابات أو أضرار مادية.
وقال مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، إن منظومات الدفاع الجوي تعاملت مع الصواريخ الإيرانية، واعترضت ثلاثة منها، بينما سقط الرابع في منطقة خالية بعيدة عن التجمعات السكانية.
وأوضح المصدر أن الحادثة لم تسفر عن أي خسائر بشرية أو مادية، مشيراً إلى أن فرق سلاح الهندسة الملكي باشرت تأمين موقع سقوط الصاروخ والتعامل معه وفق الإجراءات الفنية والأمنية المعتمدة.
وأكد أن القوات المسلحة الأردنية تواصل مراقبة أجواء المملكة بأعلى درجات الجاهزية، وستتعامل «بكل حزم» مع أي تهديد يستهدف أمن البلاد وسلامة مواطنيها.
وفي سياق متصل، نفى وزير الاتصال الحكومي والمتحدث الرسمي باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، صحة ما تردد عن إخلاء مطار العقبة أو مينائها، مؤكداً أن السلطات المختصة لم تصدر أي قرارات بهذا الشأن.
وقال المومني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الجهات المختصة لم ترصد أي تهديدات محتملة خلال الساعات الماضية، مشدداً على أن مطار العقبة والميناء يعملان بصورة طبيعية، وأن أي مخاطر محتملة تعلنها الجهات الأردنية الرسمية عند الضرورة.
وجاء النفي الحكومي بعد وقت قصير من تحذير أصدرته السفارة الأميركية في عمّان، قالت فيه إن السلطات الأردنية أخلت مطار العقبة الدولي وميناء العقبة بسبب ما وصفته بـ«تهديد محدد وموثوق».
ودعت السفارة الأميركية، في منشور عبر منصة «إكس»، المواطنين الأميركيين إلى تجنب التوجه إلى المطار أو الميناء، وحثتهم على الالتزام بالتوجيهات الأمنية الصادرة عن السلطات الأردنية، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة التهديد.

وقالت السفارة على إكس «ننصح بشدة جميع الأميركيين بتجنب السفر إلى المطار أو الميناء. ونحثهم على مواصلة اتباع جميع التوجيهات الأمنية الصادرة عن السلطات الأردنية».

ولم تقدم السفارة مزيداً من التفاصيل عن طبيعة التهديد.

وجاء بيان السفارة الأميركية غداة إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل جنديين وفقدان آخر خلال التصدي لهجوم إيراني في الأردن.


الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع يعيّن خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني... وطحان للاستخبارات العامة

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع حزمة تعيينات جديدة في المؤسسات الأمنية، شملت عدداً من المناصب القيادية.

وبحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، فقد تضمنت التعيينات تعيين المهندس أنس خطاب مديراً لمكتب الأمن الوطني، إضافة إلى مهامه وزيراً للداخلية، وتعيين حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني، وتعيين ملهم الشنتوت معاوناً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية. كما شملت التعيينات أيضاً عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة.

جاءت هذه التعيينات بعد أيام قليلة من إصدار مرسوم رئاسي يقضي بإحداث الجامعة السورية للعلوم الأمنية، ومقرها الرئيسي دمشق، وتضم كليات ومعاهد في الأمن السيبراني والدراسات الأمنية، في تطور هو الأول من نوعه في سوريا، يعكس توجه دمشق نحو إدارة أمنية للبلاد تعتمد على كوادر أكاديمية مدربة في مجالات الأمن السيبراني والدراسات الاستراتيجية الحديثة، إلى جانب الأمن الميداني.

وزير الداخلية أنس خطاب مستقبلاً رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي إلى سوريا ميخائيل أونماخت خلال زيارة رسمية للتنسيق الإقليمي مايو الماضي (سانا)

أنس خطاب رئيس مكتب الأمن الوطني

يعكس تكليف أنس خطاب بوزارة الداخلية وإدارة مكتب الأمن الوطني معاً، رغبة دمشق في توحيد مركز القيادة الأمنية العليا تحت إشراف رئاسي مباشر.

وفق مصادر إعلامية متقاطعة فإن المرحلة الراهنة تتطلب توطيداً سريعاً للاستقرار في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة إقليمياً وداخلياً، من خلال إعادة توزيع المهام على الفريق الأمني الذي واكب عملية الوصول إلى دمشق والإطاحة بالنظام السابق فمن هم أعضاء هذا الفريق.

اللواء عبد القادر طحان رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة (سانا)

اللواء عبد القادر طحان رئيس جهاز الاستخبارات العامة

اللواء عبد القادر طحان الملقب بـ«أبو بلال قدس» من مواليد مدينة حلب عام 1980، درس العلوم الشرعية في المدرسة الشعبانية بحلب، ثم تابع في معهد الفتح بدمشق، التحق بقسم اللغة العربية في جامعة حلب عام 2008، وفي عام 2011 انقطع عن الدراسة لينخرط في العمل المسلح ضد النظام السوري في ريف حلب الغربي.

في عام 2012 أسس «كتيبة القدس» لتصبح لاحقاً «كتائب القدس الإسلامية» التي انضمت إلى «جيش الفتح» ثم «جبهة النصرة» التي تحولت إلى «هيئة تحرير الشام» بعد فك الارتباط بتنظيم «القاعدة».

تولى الطحان قيادة القطاع الشمالي وعرف باسم «عبد الله الأغا / أبو عامر»، وتسلم الملف الأمني في القاطع الغربي لإدلب.

بعد الإطاحة بنظام الأسد تسلم الطحان رئاسة جهاز الأمن العام في سوريا، ونفذ عمليات أمنية أدت إلى تفكيك 34 خلية تابعة لتنظيم «داعش» واعتقال نحو 1300 من عناصرها. وفي مطلع عام 2026 عُيّن نائباً لوزير الداخلية للشؤون الأمنية، ومن ثم تمت ترقيته ليعين رئيساً لجهاز الاستخبارات العامة السورية خلفاً لحسين سلامة.

معاون مدير مكتب الأمن الوطني خلال المؤتمر الرابع لرؤساء أجهزة مكافحة الإرهاب في مقر الأمم المتحدة بنيويورك نهاية يونيو (سانا)

حسين السلامة معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني

يعرف أيضاً بـ«أبو مصعب الشحيل» كان من مؤسسي «جبهة النصرة» عام 2011 في المنطقة الشرقية. ساهم عام 2014 في تأسيس «مجلس شورى مجاهدي الشرقية» الذي عمل على توحيد الفصائل المناهضة لنظام الأسد في مواجهة تمدد تنظيم «داعش» في دير الزور.

بعد سيطرة «داعش» على شرق سوريا، انتقل السلامة مع مقاتليه إلى شمال غربي سوريا، وتولى مهام قيادية وإدارية في الجناح العسكري لغرفة عمليات «الفتح المبين» التابعة لـ«هيئة تحرير الشام». في عام 2024 وبعد إسقاط النظام وحل «هيئة تحرير الشام»، عين محافظاً للمحافظات الشرقية (دير الزور، الرقة، الحسكة) لفترة وجيزة، قبل استقالته ليتولى رئاسة لجنة التفاوض الحكومية مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي انتهت بتوقيع اتفاق 10 مارس 2025 مع «قسد».

في مايو (أيار) 2025 عين رئيساً للاستخبارات العامة خلفاً لأنس خطاب، وفي التعيينات الأخيرة انتقل من رئاسة الاستخبارات إلى رئاسة مجلس الأمن القومي وإدارة التنسيق الاستراتيجي بين وزارة الدفاع والداخلية والخارجية، كما عُيّن معاوناً لمدير مكتب الأمن الوطني.

ملهم الشنتوت معاون وزير الداخلية للشؤون الأمنية (سانا)

ملهم الشنتوت

من مواليد محافظة حماة وسط سوريا، كان ضابطاً في قوات النظام السابق، وانشق عنها ليلتحق بالعمل المسلح ضد نظام بشار الأسد في الشمال السوري، وتركّز عمله على إدارة القطاعات الأمنية والشرطية في شمال غربي سوريا (إدلب وأرياف حماة وحلب). وساهم في هيكلة أجهزة «الأمن الداخلي» وقوى الشرطة التابعة للثورة، مبرزاً كفاءة عالية في مجالات مكافحة الجريمة الجنائية، وتطبيق القوانين ضمن المناطق المعارضة لنظام الأسد.

عُرف عنه ميله إلى العمل المؤسساتي المنظم والابتعاد عن الفصائلية، ما أكسبه قبولاً في الأوساط المدنية، فكان خياراً توافقياً لقيادة أمن حماة لاحقاً لامتلاكه معرفة جيدة بتركيبة ومشاكل المنطقة الاجتماعية والعشائرية. حيث كُلّف رسمياً في مايو 2025 بقيادة الأمن الداخلي لمحافظة حماة، وتمكن من تفكيك خلايا النظام البائد واعتقال مجرمي حرب سابقين.