حزن بالوسط الفني بمصر لرحيل الفنان أحمد عبد القوي

«الليل وآخره» و«حضرة المتهم أبي» من أبرز أعماله

الفنان أحمد جلال عبد القوى شارك في العديد من الأعمال الفنية (فيسبوك)
الفنان أحمد جلال عبد القوى شارك في العديد من الأعمال الفنية (فيسبوك)
TT

حزن بالوسط الفني بمصر لرحيل الفنان أحمد عبد القوي

الفنان أحمد جلال عبد القوى شارك في العديد من الأعمال الفنية (فيسبوك)
الفنان أحمد جلال عبد القوى شارك في العديد من الأعمال الفنية (فيسبوك)

غيب الموت الفنان المصري الشاب أحمد جلال عبد القوي، بعد إعلان إصابته بمرض السرطان بأيام قليلة، وأعلن خبر الوفاة شقيقه الأكبر محمد جلال عبد القوي، عبر حسابه على «فيسبوك».

وعقب الإعلان عن الوفاة، خيمت حالة من الحزن على الوسط الفني بمصر، وتصدر اسم أحمد جلال عبد القوي نجل الكاتب محمد جلال عبد القوي الذي قدم أعمالاً عدة دونت بمسيرة الدراما المصرية، «الترند» على موقعي «إكس»، و«غوغل» الأحد، في مصر، ونعى الراحل بكلمات مؤثرة عدد من زملائه عبر حساباتهم بـ«السوشيال ميديا»، من بينهم منة تيسير، ومدحت تيخا، وعلاء مرسي، كما عبر بعض أصدقاء والده عن صدمتهم لرحيل نجله الفنان الشاب.

وشُيعت جنازة الفنان الراحل، ظهر الأحد، بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، ويقتصر العزاء على صلاة الجنازة، وفي المقابر أو عبر الرسائل، وفق ما كتب شقيقه.

أحمد جلال عبد القوي مع الفنان نور الشريف (فيسبوك)

وقبل أيام وعقب إعلان خبر إصابته بمرض السرطان، شكر أحمد جلال عبد القوي عبر حسابه الشخصي على موقع «فيسبوك» كل من اطمأن عليه، وكتب في منشور آخر «الوقت عامل مهم في كل الأحوال... المهم غيروا السيرة»، مضيفاً في منشور أخير له «مسألة وقت».

وأكد الناقد الفني المصري سمير الجمل أن الراحل كان «فناناً موهوباً وشابا مهذباً، واجتاز الفرصة التي مُنحت له في مسلسل (حضرة المتهم أبي) بنجاح، وحاز على إشادات جماهيرية ونقدية بالغة حينها، لكنه لم يحظ فيما بعد بفرص مشابهة كي يثبت موهبته ووجوده».

وأضاف الجمل لـ«الشرق الأوسط» أن «والد الفنان الراحل ساعده في الانطلاقة الأولى، لكن ظروف مرضه حالت دون مواصلة مسيرته بشكل طبيعي، ولم يأخذ فرصته كاملة، وبات وكأنه لم يظهر رغم فهمه ووعيه، ونشأته في بيت كاتب كبير، لكن يبقى الوسط الفني له قوانين لا يستطيع كل شخص اقتحامها»، حسب تعبيره.

ونعت صفحات «سوشيالية» عدة أحمد جلال عبد القوي، واستعاد البعض مشاهد من لقاءات إعلامية للفنان الراحل، من بينها حواره مع المذيعة ياسمين عز في برنامج «كلام الناس»، والذي أكد خلاله أن نجوميته في «حضرة المتهم أبي» لم تستغل ربما بسبب الكسل والغرور.

وكشف الراحل عن تقديمه لمسلسلات خارج مصر بسبب احتياجه للمال في وقت آثر فيه العزلة والعيش بمفرده بعد حالة نفسية صعبة واجهها إثر إجرائه عملية جراحية في العمود الفقري اضطرته للاعتماد على المسكنات لفترة طويلة لتفادي الألم، مشيراً إلى أن العمل الفني لم يكن يعنيه بقدر رغبته في تحصيل المال وقتها.

وأشار أحمد عبد القوي إلى أن الفنان الراحل نور الشريف تنبأ بنجوميته، لافتاً إلى أن والده لم يكن ينصحه بل كان يوجهه، وأنه كان شخصاً صارماً في التعامل.

وشارك أحمد جلال عبد القوي، في أعمال عدة من تأليف والده محمد جلال عبد القوي، حيث ظهر في طفولته بمسلسل «حياة الجوهري» مع يسرا، كما شارك في مسلسل «الليل وآخره» مع يحيى الفخراني، وكانت انطلاقته الحقيقية في التمثيل عبر مسلسل «حضرة المتهم أبي» مع نور الشريف، وفق نقاد، بينما كان آخر أعماله مسلسل «صانع الأحلام» قبل 7 سنوات.


مقالات ذات صلة

العثور على جثة زوج وزيرة الأسرة الإيطالية في بحيرة شمال روما

أوروبا خلال عملية البحث على جثة لويجي كافالاري البالغ من العمر 84 عاماً زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا 28 يونيو 2026 (د.ب.أ)

العثور على جثة زوج وزيرة الأسرة الإيطالية في بحيرة شمال روما

عُثر على زوج وزيرة الأسرة الإيطالية أوجينيا روتشيلا ميتاً بعد أكثر من شهر من اختفائه في بحيرة فيكو شمال روما.

«الشرق الأوسط» (روما)
يوميات الشرق تامر حسني مع والده (صفحة منة فضالي على إكس)

تأجيل حفلَي تامر حسني في «العلمين» و«جرش» لوفاة والده

أعلن الفنان المصري تامر حسني عن تأجيل حفله ضمن مبادرة «يلا ساحل»، والمفترض إقامته مساء الجمعة 31 يوليو، بمدينة العلمين الجديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق عالم الآثار المصري محمد عبد المقصود (فيسبوك)

الموت يُغيّب محمد عبد المقصود أحد أبرز مكتشفي آثار سيناء

غيّب الموت، العالم الآثاري المصري الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، وفق ما أعلنه نجله، السبت.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك البشر باتوا يعيشون لفترات أطول لكنهم يقضون جزءاً أكبر من حياتهم وهم يعانون الأمراض المزمنة (رويترز)

دراسة: البشر أصبحوا يعيشون لفترة أطول لكن صحتهم تدهورت

كشفت دراسة حديثة أن البشر باتوا يعيشون لفترات أطول لكنهم يقضون جزءاً أكبر من حياتهم وهم يعانون الأمراض المزمنة والإعاقات

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ جيمس وولسي الابن المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (رويترز)

بعد معاناة مع «متلازمة هافانا»... وفاة المدير السابق لـ«سي آي إيه» جيمس وولسي

تُوفي جيمس وولسي الابن، المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية، عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد مسيرة امتدت لعقود في العمل المخابراتي والدفاعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
TT

«أرض مشتركة»... معرض ينسج علاقات ترسّخ الحوار

معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)
معرض «أرض مشتركة» في غاليري «آرت أون 56» (الشرق الأوسط)

كما في موعده من كل عام، يختتم غاليري «آرت أون 56» موسم الصيف بمعرض جماعي يستعيد أبرز أعمال الفنانين التشكيليين الذين يتعاون معهم. ومن خلال لوحات جديدة يفوق عددها أعمالاً سبق لرواد الغاليري أن شاهدوها، يرسي المعرض علاقة وطيدة بين المكان والزمان، ويضع بين أيدي زواره مجموعة تستعيد ذاكرة لقاءات سابقة، وأخرى تفتح المجال أمام حضور فني متجدد.

أسئلة وجدانية في لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت» (الشرق الأوسط)

وتحت عنوان «أرض مشتركة»، يقدّم 13 فناناً تشكيلياً أعمالاً تحمل ذكريات جماعية وتجارب ماضية وتطلعات مستقبلية، ويتشاركونها مع الزوار بهدف ترسيخ هذه الموضوعات وربطها بعلاقة وثيقة مع الأرض، فتأخذنا هيبت بلعة إلى عالم التواصل المباشر بين الناس حول فنجان قهوة، بينما يرسم عماد فخري النار والهدوء في لوحة تعكس ألوانها تناقض الحالات التي مرّ بها. أما إدغار مازجي وعيسى حلّوم ومنصور الهبر، فيلوّنون أعمالهم بالهوية والإنسانية والطبيعة.

وبدلاً من التركيز على الانقسام، يتناول المعرض المساحات التي تنشأ فيها الروابط. وتتحدث الأعمال المعروضة عن الصمود، ليس بوصفه رد فعل على التحديات فحسب، بل بوصفه التزاماً مستمراً بالإبداع والخيال والأمل.

ومن خلال الرسم والتصوير والنحت وممارسات الوسائط المتعددة، يدعو الفنانون المشاركون المشاهدين إلى التأمل فيما يربط بينهم، على اختلاف تجاربهم ووجهات نظرهم، وتقترح أعمالهم مساحة مشتركة للحوار والتفاهم.

تتمسك نهى محرّم بإقامة معارض تبرز دور لبنان الثقافي (الشرق الأوسط)

وتشير صاحبة غاليري «آرت أون 56»، نهى محرّم، إلى أن هذا النوع من المعارض يشكِّل بقعة ضوء في حياة اللبناني المثقلة بالهموم والمشكلات. وتضيف، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل الأوضاع المضطربة التي نعيشها، أردنا تسليط الضوء على تشارك اللبنانيين مساحة واحدة في وطن واحد. وتأتي موضوعات المعرض تحية لثقافات وفنون تجمعنا، وقد اخترناها زاهية ومفرحة، تبعث البهجة في النفس، وتكون بمنزلة متنفس للزائر».

عمّا إذا كان المعرض الجماعي يسهم في خفوت الأضواء عن فنان واحد، تردّ غادة جمّال المشاركة في الحدث: «في المعرض الجماعي لفنانين ينتمون إلى غاليري واحد، تبرز أهمية الاختلاف في الأعمال. ونحن ننتمي إلى مكان ثقافي واحد نشعر بدفء العائلة وبقيمة الأعمال التي نرسمها».

وتتناول جمّال في لوحتها «شديدة الانحدار» مرحلة صعبة شعرت بأن لبنان سيمرّ بها. وتقول: «يومها، كان لديّ إحساس مسبق بما ينتظر لبنان من صعوبات. رسمت مشاعري الصادقة وكل القلق الذي يجتاحنا. لكن الأمل موجود دائماً، وهو ما نلاحظه في اللوحة؛ لأن النور يسطع منها رغم كل شيء».

وفي لوحة عماد فخري «عندما يشتعل الصمت»، المنفّذة بتقنية الأكريليك، نلمس مجموعة من التناقضات يرسمها الفنان بريشة تحمل فلسفة خاصة، ويعبّر عنها بألوان تتجاور فيها حالات الهدوء والتوتر والصمت والاشتعال.

ويوضح لـ«الشرق الأوسط»: «تناولت حالة متناقضة تجمع بين الهدوء والنار الخامدة. تعكس ريشتي حالات أمرّ بها؛ فقد أبدأ اللوحة بمزاج معيّن، ثم أنتقل إلى أمزجة أخرى. وأحياناً يستغرق اختيار اسمها أياماً طويلة، إذ يولد العنوان من الحالة الأخيرة التي أكون فيها».

ويتابع: «أنطلق من موضوع واقعي، لأنقله لاحقاً إلى صرخة ملوّنة بالديناميكية. وبين الهدوء والنار، أشدّد على خامة اللوحة وشفافيتها، فتسير ريشتي بشكل تصاعدي، وصولاً إلى الانفجار الذي أترجمه بألوان متشابكة».

يتنوّع معرض «أرض مشتركة» بين لوحات تحمل موضوعات دافئة، وأخرى تتحرك بين اليقين والشك. وتسير الفنانة ليلى داغر في هذا الاتجاه، إذ تشارك في المعرض بلوحتين مختلفتين، هما «الورود الزهرية» و«عبّاد الشمس». وعلى الرغم من أن عنوانيهما يرتبطان بنوعين من الزهور، فإن كل واحدة منهما تترجم محاولاتها الدؤوبة لتضميد الجراح، ومحو ندوبها باستخدام تقنية «الميكسد ميديا».

هيبت بلعة في لوحة «كوفي شوب» تبرز الألفة بين اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وتشرح لـ«الشرق الأوسط»: «تمرّ العلاقات الإنسانية بحالات تمزج بين التحدي والصلابة والتئام الجراح. ومع تقنية (الميكسد ميديا)، أستخدم الخيوط الصوفية والورق والكرتون، محاوِلةً تصوير كيفية رتق هذه العلاقات وتصويبها، فأعيد إليها الحياة، وأمدّ بينها الجسور بأسلوب يدوي وحرفي».

وعن مدى انسجام لوحاتها مع عنوان المعرض، تقول: «هناك مشاركة دائمة بين اللبنانيين، رغم المحاولات الخارجة عن إرادتنا لتفريقنا. وفي لوحاتي، ألحم المكسور وأمحو آثار الجروح التي تسكننا؛ فميزتنا تكمن في قدرتنا على الوقوف من جديد».

وتطالعك، في أحد أركان المعرض، لوحة لإدغار مازجي بالأبيض والأسود، تحمل عنوان «مَن أطلق سراح القطة؟»، ورسمها بتقنية الأكريليك. وتطرح اللوحة تساؤلات عدّة من خلال امرأة يعلو رأسها هرّ، متّشحة بالصمت، وتقف وسط الطبيعة حاملة همومها، محاوِلةً تجاوز محنتها وحدها.

أما هيبت بلعة، فتتحدث عن العلاقة التي تجمع بين لوحتها «كوفي شوب» وتيمة المعرض، وتقول: «تمثّل لوحتي التواصل المباشر بين الناس في جلسة حول كوب من القهوة. وتتألف من أشخاص يتحركون ويدخلون المقهى ويخرجون منه، في تفاعل بارز فيما بينهم. حاول كثيرون كسر الألفة بين اللبنانيين أكثر من مرة، ورغبت في تقديم هذه المساحة النابضة بالشباب كي أبرهن العكس».

وسام بيضون يصنع من الصخور مشاهد حياة (الشرق الأوسط)

أما وسام بيضون، فيأخذ قطعة صخرية من الأرض ليقولبها بأسلوبه التشكيلي الخاص. وتحت عنوان «تكوين صخري»، يترجم منظراً من الطبيعة جرّده من ملامحه الحقيقية.

ويشرح: «عندما ننظر إلى الطبيعة ونتأمل تفاصيلها، تستوقفنا الصخور لأنها تتيح لخيالنا أن يراها كما يتراءى له. وبألوان شفافة وخافتة، حوّلت هذه الصخور إلى مادة مؤنسنة يمكن لكل شخص أن يفهمها بطريقة مختلفة. فبعضهم رأى فيها لقاءً بعد فراق، بينما رأى آخرون عناقاً بين أم وطفلها. وبذلك، تشكّل مساحة مشتركة لقراءات غير متشابهة».


يحيى إسماعيل: عالم المراهقين أشبه بحقل ألغام

المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
TT

يحيى إسماعيل: عالم المراهقين أشبه بحقل ألغام

المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)
المسلسل تناول قضايا المراهقين (الشركة المنتجة)

أكد المخرج المصري يحيى إسماعيل أن التحدي الأكبر الذي واجهه في مسلسل «تحت السن» تمثّل في كيفية جعل الحدث الرئيسي، المتمثل في اختفاء طالبة، محرّكاً درامياً لا يهدأ. ولم تكن عملية توزيع الشكوك بين الشخصيات مجرد خدعة بصرية أو لعبة «مَن القاتل؟» التقليدية، بل كانت تشريحاً نفسياً لجميع المحيطين بها.

لذلك، حرص على أن تحمل كل شخصية دوافعها الخاصة، المبرَّرة وغير المبرَّرة، حتى يرى المشاهد فيها متهماً محتملاً. وكان هذا التوزيع المدروس للشبهات بمثابة حبل مشدود يسير عليه الجمهور، ما أسهم في الحفاظ على حالة التشويق، وحوَّل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتحقيق والتحليل طوال فترة عرض المسلسل.

وقال إسماعيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاقتراب من عالم المراهقين أشبه بالاقتراب من حقل ألغام؛ لذلك اخترت، منذ اللحظة الأولى، المعالجة الواقعية الصادمة بدلاً من الوعظ المباشر. وما قُدِّم في العمل لا يحمل مبالغات درامية، كما أشار البعض، وإنما يُعد انعكاساً لما يحدث في الغرف المغلقة وعبر شاشات الهواتف الذكية لدى هذا الجيل».

وأوضح أنه من المخرجين الذين يشاركون في كتابة أعمالهم، ولا سيما في تحديد ملامح الشخصيات ومسارات تطورها، خصوصاً أن لديه خلفية في علم النفس. ولفت إلى أن نجلاء الحديني وسمر عبد الناصر، من فريق العمل في منصة «شاهد»، كانتا من العناصر الأساسية في تطوير النص. وشارك في ورشة الكتابة كل من مينا بباوي ومحمد السوري، بإشراف أمين جمال، وكانوا جميعاً على وعي بمشكلات المراهقين.

وأضاف أن رهانه على بطلات من جيل الشباب كان ممتعاً وصعباً في آنٍ واحد، مشيراً إلى أن المزج بين هذا الجيل وجيل الممثلين الكبار أضفى ثقلاً درامياً وعمقاً على المشاهد المشتركة بينهم، وشكّل عنصراً محورياً في نجاح العمل.

وعن فلسفته في توزيع الأدوار، قال: «لكل دور شخصية مستقلة. ففي شخصية (مريم)، مثلاً، كنت أبحث عن نظرة عين محددة تحمل براءة إنسانة ترى الدنيا للمرة الأولى ثم تصطدم بالواقع. ورُشحت أكثر من فنانة للدور، إلى أن وقع الاختيار على جيسيكا حسام».

وأضاف: «وفي شخصية (نودي)، التي جسدتها ريم المصري، كنت أبحث عن نوع من الجمال الذي نراه في القرى، ويجذب رجلاً أكبر منها إلى الارتباط بها. أما في شخصية (ملك)، التي جسدتها ترنيم هاني، فبحثت عن فتاة تشعر، بمجرد رؤيتها، بالشفقة تجاهها، على الرغم من أن تصرفاتها قد تكون شرسة أو تثير شيئاً من النفور».

مسلسل «تحت السن» تناول قضايا المراهقين عبر حادث اختفاء (الشركة المنتجة)

وتابع المخرج المصري: «أما في شخصية (جودي)، فكان هدفي العثور على فتاة ذات ملامح هادئة وجميلة، لكنها تحمل في داخلها مشاعر وتصرفات ذكورية وغضباً مكتوماً، إلى أن وقع الاختيار على جودي مسعود. وبالنسبة إلى شخصية (هنا)، كنت أبحث عن وجه تبدو ملامحه جامدة طوال الوقت، وقد جسدتها جيداء منصور كما تصورتها».

وعن استخدامه المكثف لتقنية «الفلاش باك» في العمل، قال إنها لم تكن ترفاً إخراجياً أو وسيلة لملء الفراغ الزمني، بل كانت الأداة البنائية الوحيدة القادرة على فك شفرة مأساة «هنا» في مسلسل يقوم على لغز اختفاء؛ إذ يصبح الماضي المفتاح الوحيد لفهم الحاضر، ويعيش المشاهد حالة التشتت والبحث نفسها التي تعيشها الشخصيات.

وعن الرأي القائل إن العمل موجّه إلى أولياء الأمور، قال إنه لا يحب تقديم أعمال موجّهة إلى فئة بعينها، وإنما يحرص على تقديم قصة ممتعة تقوم على حكي جذاب، وتناسب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة. وأضاف أن ذلك لا يمنع وجود صرخة تحذيرية يوجّهها العمل إلى الآباء، مفادها: «راقبوا أولادكم من دون كبت حريتهم، وكونوا ملاذهم الآمن، حتى لا يقعوا فريسة للتنمر الإلكتروني والخداع عبر منصات التواصل الاجتماعي».

وعن إمكانية إنتاج جزء ثانٍ من المسلسل، قال إن «الفكرة لم تُطرح رسمياً، على الرغم من أن العمل يحتمل تقديم جزء جديد، سواء من خلال موضوعه أو بمواصلة حكاية شلة الفتيات بعد دخولهن الجامعة، خصوصاً أن قضايا الفتيات في هذه السن تحتمل كثيراً من المعالجات الدرامية الجذابة».

المخرج يحيى إسماعيل تحدث عن مشكلات المراهقين (حسابه على فيسبوك)

وكان المخرج يحيى إسماعيل يعمل مهندساً معمارياً، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية عام 2004 مصممَ غرافيك، ثم تدرّج ليصبح مديراً إبداعياً في وكالات إعلانية كبرى. وأمضى أكثر من 15 عاماً في هذا المجال، قبل أن يقدّم أعمالاً من بينها مسلسل «ريفو» بجزأيه الأول والثاني، الذي عدّه نقاد من أفضل المسلسلات الرقمية في السنوات الأخيرة، إلى جانب «زينهم» و«توابع».

وأوضح أنه يفكر في خوض تجربة الإخراج السينمائي من خلال أعمال عدَّة معروضة عليه، لكنه لم يستقر على أيّ منها بعد.


السلطات المصرية تجدد ضوابط دخول المناطق الأثرية

جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
TT

السلطات المصرية تجدد ضوابط دخول المناطق الأثرية

جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)
جانب من الفيديو الذي نشره رامي عادل في منطقة أبو صير (صفحته على «فيسبوك»)

جددت السلطات المصرية التأكيد على ضوابط الدخول إلى المناطق الأثرية بعد ما أثير حول منع أحد المواطنين من إدخال العلم المصري في أثناء رحلة تريض داخل منطقة آثار أبو صير، (جنوب الجيزة)، وفق فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي يحمل هذا المعنى، وأوضحت وزارة السياحة والآثار أن البوابة التي ظهرت في الفيديو هي بوابة جانبية لمنطقة التريض التابعة لمنطقة آثار أبو صير.

وكان فيديو تم تداوله على نطاق واسع لمجموعة من الأشخاص يركبون الخيل في منطقة صحراوية، ويحمل أحدهم علم مصر، ذكر بعد ذلك أنه تم منعه من رفع علم مصر بالمنطقة الأثرية. وانتشر الفيديو وتعليق من رامي عادل الذي وصفته وسائل إعلام بأنه «بلوغر»، بينما وصفه آخرون بأنه من أبطال كمال الأجسام، يتحدث عن الواقعة متعجباً من وجود تعليمات أو ضوابط تمنعه من رفع علم مصر على أرض مصر. وتصدر «الترند» على «إكس» بمصر، الاثنين، مع تعليقات تدعمه.

وقالت وزارة السياحة والآثار في بيان إن «ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الضوابط المنظمة لزيارة المواقع الأثرية، حيث إن إدخال أو اصطحاب الأعلام أو اللافتات أو أي شعارات إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية يخضع لإجراءات تنظيمية تستلزم التنسيق المسبق، والحصول على موافقة المجلس الأعلى للآثار، وذلك حفاظاً على الطابع الأثري لهذه المتاحف والمواقع، ومنع استخدامها في أي أنشطة أو أغراض دعائية أو سياسية أو حزبية أو دينية أو غيرها، بما يضمن الحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية».

ولفت البيان إلى أن «هذه الضوابط تطبَّق على جميع الأعلام واللافتات والشعارات دون استثناء أو تمييز، ولا تستهدف بأي حال من الأحوال العلم المصري أو الانتقاص من مكانته ورمزيته، وإنما تأتي في إطار الاختصاصات القانونية للمجلس الأعلى للآثار في تنظيم الزيارة وإدارة المواقع الأثرية، وفقاً لأحكام المادة (45) من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983».

جانب من الواقعة التي أثارت جدلاً (صفحة رامي عادل على «فيسبوك»)

وعقب الواقعة، وجّه وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، «بوضع إطار تنظيمي خاص لدخول علم جمهورية مصر العربية إلى المتاحف والمناطق الأثرية على مستوى الجمهورية؛ ما يضمن تيسير حمله ورفعه على نحو يليق بمكانته ورمزيته بوصفه رمزاً للدولة المصرية، مع الحفاظ على الضوابط المنظمة لحماية المواقع الأثرية وصونها»، وفق البيان.

ويرى الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية أنه «من الضروى وضع علم مصر على كل المواقع الأثرية المكشوفة وعلم آخر به رمز وزارة السياحة والآثار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا هو المتبع لدينا فى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ففي بداية المدخل يجد الزائر علمين علم مصر وعلم رمز الآثار وعلى القلعة نفسها علم مصر بارتفاع كبير مرئى من كل الجهات، وكانت هناك ميزانية خاصة لتوفير هذه الأعلام على أساس أن المنطقة حدودية، ويجب تطبيق ذلك فى كل المتاحف والمواقع الأثرية».

وفى حالة واقعة منطقة أبو صير يضيف ريحان: «في مثل هذه الحالات يجب تطبيق الضوابط الذى أؤيدها فمن يحمل علم مصر يكون بعلم مسبق من إدارة المتحف أو إدارة الموقع الأثرى وأسباب ذلك احتفالية معينة أو أطفال فى زيارة للموقع أو أى سبب آخر، لكن إطلاق الوضع لرفع علم مصر أو أى علم من دون علم أو إبداء الأسباب قد يحمل أطراً أخرى ربما سياسية أو غيرها، وهذا يجب حظره بالمواقع الأثرية».

وتعد منطقة أبو صير الأثرية من المناطق الأثرية المهمة التي يوجد بها مجموعة من المعابد ومقابر الأسرة الخامسة، وتقع على مسافة نحو 4 كيلومترات من منطقة سقارة، وهي جزء من جبانة منف المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي بـ«اليونسكو» منذ عام 1979، وتضم المنطقة مساحة واسعة للتريض وركوب الخيل.

وعدّ الخبير السياحي المصري محمد كارم «احترام العلم المصري وحماية آثارنا وجهين لرسالة وطنية واحدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل الذي أثير حول فيديو لأشخاص قالوا إنه تم منعهم من الدخول للمنطقة الأثرية في أبو صير بالعلم يؤكد على أهمية وجود ضوابط واضحة ومكتوبة ومعلنة وموحدة لتنظيم دخول اللافتات والأعلام لجميع المواقع الأثرية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن مع تطبيق القانون وحماية آثارنا، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون هناك تمييز واضح بين استخدام الأعلام للدعاية السياسية أو التجارية وبين مواطن يحمل علم بلده باعتزاز في أثناء زيارته لمعلم أثري». وأكد كارم على «خصوصية العلم المصري كرمز للوطنية والانتماء»، لافتاً إلى أن «تنظيم دخول المواقع الأثرية يجب أن يحظى ببعض المرونة وفي الوقت نفسه يحافظ على القيمة الحضارية الكبيرة للآثار».