لبنان: تراجع في حدة المواجهات جنوباً... وآمال في الداخل بـ«الحرب المنضبطة»

بعد انتهاء الردّ على اغتيال شكر... ومواجهات محدودة في جبهة الجنوب

سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تراجع في حدة المواجهات جنوباً... وآمال في الداخل بـ«الحرب المنضبطة»

سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)
سيارة محمَّلة بالأغراض التي تنقلها معها إحدى العائلات الهاربة من بلدة الخيام الحدودية بحثاً عن مكان أكثر أمناً (أ.ف.ب)

تراجعت حدة التوتر في جنوب لبنان، من دون أن تنعكس هدوءاً شاملاً على الجبهة التي يتبادل من خلالها «حزب الله» وإسرائيل الهجمات منذ الثامن من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وازدادت القناعة السياسية في لبنان بأن الحرب «ستبقى على وضعها الحالي، بانتظار ما ستؤول إليه مفاوضات الهدنة في غزة».

وعكست المعطيات الميدانية، والتصريحات السياسية في لبنان، انحسار حالة التوتر التي تلت عملية اغتيال القيادي في «حزب الله» فؤاد شكر، وما تبعها من تهديدات متبادلة بتوسّع الحرب. وأتى ذلك نتيجة المواقف التي صدرت عن الطرفين، أي إسرائيل و«حزب الله» الذي دعا أمينه العام الأهالي إلى العودة إلى منازلهم التي غادرها كثيرون في الجنوب وضاحية بيروت الجنوبية، خشية اندلاع حرب واسعة.

وقال مصدر نيابي في «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع عاد إلى قواعد الاشتباك، وتراجعت حدة المواجهات بشكل ملحوظ في اليومين الأخيرين، بحيث يسجّل عدد قليل من عمليات (حزب الله) وقصف إسرائيلي محدود في الجنوب، معظمه في أماكن مفتوحة وليس في القرى أو الأحياء السكنية». ويشكك المصدر أيضاً فيما قيل إنها محاولة اغتيال قيادي في حركة «حماس» في صيدا، يوم الاثنين؛ مشيراً إلى أنه حتى إسرائيل التي اعتادت الإعلان عن تفاصيل أي عملية تقوم بها لم تفعل ذلك، مع العلم بأن إسرائيل أعلنت قبل ساعات تمديد إقامة النازحين من مستوطنات حدودية مع لبنان وغزة في الفنادق حتى نهاية العام، وهو ما عكس انطباعاً بأن الحرب ستستمر إذا ما بقي وضع المفاوضات متأرجحاً، كما هو اليوم.

ويقرّ المصدر النيابي بأنه باتت هناك قناعة لدى الجميع في لبنان بأن الحرب الموسعة لن تحصل، ووقف إطلاق النار بشكل نهائي سيبقى مرتبطاً بنتائج المفاوضات بشأن غزة، وهو ما يراهن عليه الجميع في موازاة استمرار الجهود السياسية التي يقوم بها المسؤولون في لبنان؛ لا سيما رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لمواكبة الجهود السياسية المبذولة، متحدثاً عن حراك غير معلن في هذا الإطار.

وتأتي المواقف التي أعلن عنها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال سي كيو براون، في هذا الإطار؛ حيث عدَّ –الثلاثاء- أن المخاطر على المدى القريب لاتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط انحسرت إلى حد ما، بعد تبادل إسرائيل و«حزب الله» في لبنان إطلاق النار، دون حدوث مزيد من التصعيد.

3 جرحى في قصف إسرائيلي

هذا التراجع في التوتر عكسه الواقع الميداني في جنوب لبنان، يوم الثلاثاء؛ حيث أعلن «حزب الله» عن تنفيذه عدة عمليات، وقال في بيانات متفرقة، إنه استهدف «التجهيزات ‏التجسسية المستحدثة المنصوبة على رافعة، في محيط ثكنة دوفيف بمحلقة انقضاضية»، و«مباني يستخدمها جنود إسرائيليون في مستعمرة نطوعة».

مواطنتان أمام منزل متضرر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة الخيام الجنوبية (أ.ف.ب)

في المقابل سُجِّل قصف متقطع على بلدات جنوبية عدة، ما أدى إلى سقوط 3 جرحى. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بقصف استهدف بلدات الضهيرة ورامية والمجادل وعيتا الشعب، ما أدى إلى أضرار جسيمة في الممتلكات والبنى التحتية، كما نفذت مُسيَّرة إسرائيلية غارة استهدفت منطقة مفتوحة عند أطراف النبطية الفوقا الشرقية، إلا أن الصاروخ لم ينفجر. كذلك سُجل قصف على جنوب شرقي بلدة ميس الجبل بالقذائف الفوسفورية، ما أدى إلى اندلاع حريق في المكان.

وصدر عن وزارة الصحة بيان لفتت فيه إلى أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة المجادل أدت إلى إصابة 3 مواطنين بجروح. تمت معالجة اثنين جروحهما طفيفة في المكان نفسه، بينما نقل الثالث وجروحه متوسطة إلى المستشفى. كذلك أدت الغارة على شيحين إلى إصابة مواطن بجروح متوسطة، استدعت نقله إلى المستشفى لإتمام علاجه».

الوضع الأمني بين بوحبيب وجونسون

الوضع في الجنوب، كما التمديد لقوات الأمم المتحدة، كان محور بحث بين وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، والسفيرة الأميركية لدى لبنان ليزا جونسون؛ حيث «تم التباحث في الأوضاع الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان، والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، بالإضافة إلى الوضع في قطاع غزة، والمساعي التي تقودها الولايات المتحدة مع كل من مصر وقطر، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل و(حماس)».

 

 

ولفت بيان لوزارة الخارجية إلى أنه كان قد بحث أيضاً في مسألة التمديد لـ«اليونيفيل»، وجدد بوحبيب تأكيد موقف لبنان «المتمسك بأن يكون التمديد لسنة أخرى، ومن دون إدخال أي تعديلات على القرار المرتقب صدوره من مجلس الأمن».

حزب «الكتائب» يدعو لوقف العمليات ويحذِّر من صرف فائض القوة بالداخل

دعا حزب «الكتائب اللبنانية» إلى «توقف العمليات العسكرية فوراً من جانبي الحدود، بعد الانتهاء من عمليات الرد والرد المضاد، وانكشاف نيات كل الأطراف المتصارعة بعدم الدخول في حرب واسعة، من نوع إبادة الطرف الآخر، كما درجت عليه التصاريح».

وقال «الكتائب» في بيان بعد اجتماع مكتبه السياسي: «إن حالة الحرب السائدة تستنزف لبنان واقتصاده وقدرة اللبنانيين على التحمّل، وتحرم أهالي الجنوب من العودة إلى أرزاقهم وممتلكاتهم، بعدما دمرها القصف وأحرقها الفوسفور، ناهيك من الضحايا الذين سقطوا عبثاً»، مؤكداً أنه «لا حل إلا بوضع مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وعودة الهدوء إلى الحدود، والعمل على حل مستدام يسمح للبنان باستعادة مقومات الدولة، ومواكبة المساعي الدولية الهادفة إلى استقراره، وتطبيق القرارات الدولية؛ لا سيما 1559 و1701».

 

وحذَّر «الكتائب» في المقابل «من محاولة نقل المعركة إلى الداخل، واستعمال فائض القوة لصرفه بهدف تحقيق مكتسبات سياسية، كما حصل في أكثر من محطة، وتحويل عملية الردع الخارجي إلى حملة ردع داخلية، تستهدف أصحاب الرأي الحر والمعارضين لأداء (حزب الله) وتدخّل إيران في الشأن اللبناني»، مؤكداً أن «أي محاولة من هذا النوع لن يُسكت عنها، وسنواجهها متحدين مع كل اللبنانيين الأحرار، ولن نسمح لبلدنا بأن يسقط مجدداً تحت وطأة هيمنة من أي نوع كانت».

رسائل تهديد «انتقامية» تتسبب بحالة من الذعر في الجنوب

وفي حين يعيش أهالي الجنوب حالة من الخوف في ظل استمرار الحرب، يحاول بعض الأشخاص استغلال هذا الوضع للانتقام من مواطنيهم أو بهدف المزاح، عبر إرسال رسائل قصيرة تهدد بضرورة إخلاء المنازل قبل قصفها.

وتلقى مواطنون في بلدة الدوير بالنبطية رسائل نصية على هواتفهم الجوالة تتضمن نصاً باللغتين العربية والعبرية، وفيه تهديد بضرورة إخلاء المنازل خلال 48 ساعة؛ لأنه سيتم قصفها بسبب أوضاع أمنية، كما ورد فيها. وهو ما شكَّل جواً من التوتر، لتعود بعدها الأجهزة الأمنية المختصة وتكشف عدم صحتها، وأن أشخاصاً قد أرسلوها على خلفية المزح أو التشفي أو الانتقام.


مقالات ذات صلة

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

المشرق العربي والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

يتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

جددت مصر دعمها الكامل للبنان ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُوجّه باستئناف صادرات لبنان إلى البلاد

وجَّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، وذلك بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتمسك بوقف النار لمنع التوغل الإسرائيلي شمال الليطاني

والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
والدة مقاتل من «حزب الله» تبكيه خلال تشييعه بمقبرة مؤقتة في حارة صيدا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسك لبنان، وهو يستعد للجولة الخامسة من مفاوضاته مع إسرائيل برعاية أميركية على امتداد أيام 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، بموقفه تثبيت وقف إطلاق النار وبالمنطقة التجريبية نموذجاً لنشر الجيش، وعودة الأهالي، وبدء الإعمار بالإمكانات المتواضعة... ويراهن على تدخل وزارة الخارجية الأميركية للضغط على إسرائيل؛ لأن عدم تجاوبها مع المطلب اللبناني بهذا الخصوص من شأنه، كما يقول مصدر سياسي معنيّ بمفاوضات الجولة الرابعة، أن يقوّي الموقف الإيراني في مفاوضاته مع الولايات المتحدة، ويخدم «الثنائي الشيعي» برهانه على ربط المسار اللبناني بإيران.

مناصرون لـ«حزب الله» يلوحون بأعلام إيران و«الحزب» خلال مسيرة مؤيدة لطهران في الضاحية الجنوبية لبيروت (د.ب.أ)

فانعقاد الجولة الخامسة، في حال تثبيت موعدها، يمكن أن يفتح الباب، إذا ارتأت وزارة الخارجية الأميركية، أمام إمكانية الجمع بين المسارين السياسي والعسكري تحت سقف واحد، نظراً إلى الترابط بينهما؛ «لأن (التقدم في الشق الأمني) ينعكس إيجاباً على السياسي لتثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، على نحو يمهّد لبحث الترتيبات الأمنية لإنهاء (حال العداء) بين البلدين، لكن على قاعدة التلازم بين نشر الجيش وانسحاب إسرائيل، مدعوماً بجدول زمني لتحقيقه، وشرط أن يقترن بجمع سلاح (حزب الله) على مراحل؛ بدءاً من جنوب الليطاني، وهذا يقع على عاتق الدولة وتجاوب (الحزب) في ضوء تقديره ما هو حاصل في الميدان، وتقدم الجيش الإسرائيلي جنوب نهر الليطاني».

كبح التوسع الإسرائيلي

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، لن يحيد عن مطالبته بـ«تثبيت وقف النار، ونشر الجيش في المنطقة التجريبية، التي تشمل قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وتحديداً أرنون، ويحمر، وزوطر الشرقية والغربية، بعد انسحاب إسرائيل منها؛ لكبح شهوتها في التمدد إلى النبطية وإصرارها على احتلال التلال المشرفة عليها، وأبرزها تلة علي الطاهر التي تشغل موقعاً استراتيجياً، لا يطل على الجنوب فقط، وإنما على شمال إسرائيل».

وكشف المصدر نفسه عن أن أهمية انعقاد الجولة الخامسة تكمن في أنها تجري على المستويين العسكري والسياسي. ويؤكد أن كرم كان «أوشك على مغادرة قاعة الاجتماعات خلال انعقاد الجولة الرابعة، لو لم يتدخل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، لدى رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، وإقناعه بضرورة تضمين البيان نصاً صريحاً يتعلق بتثبيت وقف النار، وتحديد المنطقة التجريبية بشمولها قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، رافضاً الانتقال إلى بحث أي بند ما لم يُدرجا في البيان الذي صدر في نهاية الجولة».

ويلفت إلى أن إسرائيل لا تؤيد المفاوضات، وأن «وفدها حضر عنوةً إلى واشنطن بضغط من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتصرّف كأنه يود تقطيع الوقت، وعدم التزام وقف النار والمنطقة التجريبية، مقابل إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على ذلك، بتواصله مع كرم وسفيرة لبنان لدى أميركا ندى حمادة معوض».

استقلالية الموقف اللبناني

ورأى أن عون قبل توليه قيادة الجيش كان شغل منصب قائد قطاع جنوب الليطاني، و«هو كان وراء الإصرار على نشر الجيش في المنطقة التجريبية لقطع الطريق على إسرائيل للتوغل إلى النبطية، خصوصاً أن جيشها يقف حالياً على مشارف الجزء التحتي منها الذي لا يبعد كثيراً عن قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها».

عائلة لبنانية تنزح من مقر إقامتها في جنوب لبنان إلى مدينة صيدا (أرشيفية - أ.ب)

ونوّه المصدر بتعاون كرم والسفيرة معوض «التي تتمتع بعلاقات جيدة بالإدارة الأميركية، وكان ترمب سألها؛ عندما التقاها بحضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى: مع مَن يمكن أن أتحدث في (حزب الله)؟». وقال إن «التنسيق بينهما على أكمل وجه، ويتحدثان بلغة واحدة، بالمفهوم السياسي للكلمة»، مضيفاً أن «قوة لبنان تكمن في استقلالية موقفه، ورفض ربطه بالمسار الإيراني على غرار (وحدة المسار والمصير) التي كانت تنادي بها المنظومة الأمنية السياسية الحاكمة في لبنان طيلة فترة حكم آل الأسد» في سوريا.

أوهام الربط بالملف الإيراني

وقال المصدر إن البديل عن المفاوضات هو «ما يجري الآن في الجنوب من قتل وتدمير وتهجير وتجريف للمنازل». وأكد أن «الرهان على المفاوضات الإيرانية - الأميركية هو أقرب إلى الوهم من الحقيقة». وسأل: «هل يبقى مصير لبنان معلقاً على مفاوضات إسلام آباد؟ وكيف سيكون الوضع في حال تعثرت وبقيت تراوح في مكانها؟ وهذا ما بدأ ينعكس على (الثنائي الشيعي) الذي سرعان ما يصطدم تفاؤله باندلاع المواجهة مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران، رغم أنه يدرك جيداً أن ترمب ليس في وارد ربط لبنان بإيران، وهذا ما يكرره يومياً ومعه وزير الخارجية روبيو».

وأكد أنه لا يفهم تعاطي «الثنائي»، بلسان مصدر بارز فيه، مع «المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية على أنها استعراض جانبي، وأن الحل يبقى في مفاوضات إسلام آباد حتى لو تأخرت». وقال إن «إلزام إسرائيل المناطق التجريبية يعني حكماً عودة الجيش تدريجياً إلى المناطق التي كان يسيطر عليها واضطر إلى إعادة انتشاره بعد تدخّل (حزب الله) إسناداً لإيران، وما ترتب على ذلك من توغّل الجيش الإسرائيلي وصولاً إلى شمال نهر الليطاني».

بديل للحل العسكري

وجدّد المصدر نفسُه تأييدَه موقف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، بِعَدِّهما المفاوضات المباشرة أقل تكلفة على لبنان «بعد أن جرّب (حزب الله) الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد وخسائر مادية وبشرية، فيما لم ينجُ (الحزب) من الضربات القاسية التي أصابته». وقال إن «استخدامه المسيّرات الانقضاضية، وإن كان يزعج الجيش الإسرائيلي، فلن يغير الواقع العسكري القائم في الميدان، ولن يعيد إلى (الحزب) قواعد الاشتباك إلى ما كانت عليه قبل إسناده غزة».

ودعا «حزبَ الله» إلى «إعطاء فرصة للدولة في خيارها الدبلوماسي؛ لعلها تتمكن، بضغط أميركي، من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وعودة الاستقرار إلى الجنوب». وقال إنه لا يزال يعوّل على رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، لاستيعاب «حزب الله» وإقناعه بـ«الوقوف خلف الدولة، بدلاً من إقحام نفسه في رهانات خاسرة».

وسأل المصدرُ «الحزب»: «هل رهانه في محله بإصراره على شراء الوقت لإعطاء فرصة لإيران في مفاوضاتها التي تتراوح بين هبّة ساخنة وأخرى باردة؟ ومَن يدفع حالياً ثمن تمادي إسرائيل في تجريف البلدات وتهجير سكانها، إضافة إلى سقوط عشرات الضحايا يومياً، ومن بينهم مقاتلون من (الحزب) أعمار المئات منهم تحت سن العشرين؟».

لَبْنَنَة موقف «حزب الله»

ويقول المصدر إن «حزب الله» أمام قرار صعب يتطلب منه «لَبْنَنَة» موقفه «في ضوء ما أصابه من ضربات، وما لحق بلبنان من خسائر بشرية ومادية فاقت كل التقديرات، ومن غير الجائز أن يبقى وحيداً وهو يدرك أنه برهانه هذا لن يجد من يؤيده أو يتعاطف معه على كل المستويات المحلية والعربية والدولية، خصوصاً أن إيران ليست في الموقع الذي يسمح لها بأن تفرض شروطها على الولايات المتحدة ولبنان وأصدقائه عربياً ودولياً».

وعليه؛ فهل يشهد لبنان، باستعداده للجولة الخامسة، خرقاً سياسياً يتجلى في عقد لقاء يجمع الرؤساء الثلاثة لعلهم يتوصلون إلى مقاربة موحدة في تعاطيهم مع ملف المفاوضات؛ لأنهم بوحدة موقفهم يشكلون قوة دافعة للسفير كرم الذي يتمسك بتثبيت وقف النار ووضع المنطقة التجريبية على سكة التنفيذ، لا سيما أن الرهان على ربط لبنان بالمسار الإيراني يبقيه على لائحة الانتظار، فيما لا يتحمل البلد مزيداً من الاستنزاف؛ أكان بشرياً أم مادياً؟


مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو (حزيران)، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر من زيارته الأولى إلى واشنطن التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تأتي هذه الدعوة في وقت لمَّح فيه ترمب أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد «حزب الله» في لبنان.

وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن «الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

تتزامن هذه الدعوة مع عيد الميلاد الثمانين لدونالد ترمب الذي يعتزم تنظيم مباريات للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض لهذه المناسبة.

وستكون هذه الزيارة، إن حصلت، الثانية للشرع إلى الولايات المتحدة منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.

وكان الشرع أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد، في عام 1946، والتقى خلالها ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

منذ وصوله إلى السلطة، سعى الشرع، رغم ماضيه الجهادي، إلى إعادة ترميم علاقة دمشق مع الولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من القطيعة مع الحكم السابق، وإلى جذب دعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد المنهك، بعد أكثر من عقد من الحرب، كما انضمّت سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

في المقابل، اتخذ ترمب خطوات عدة تجاه السلطات السورية الجديدة، أبرزها رفع جزء واسع من العقوبات.

والتقى ترمب الشرع للمرة الأولى في السعودية خلال زيارة إلى دول الخليج في مايو (أيار) 2025. ووصفه ترمب، في تصريحات لاحقة، بأنه «قائد قوي جداً»، معتبراً أن لديه فرصة لإعادة بناء بلاده.

في مقابلة مع قناة «إن بي سي» في 7 يونيو، قال ترمب: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

وأضاف: «قامت سوريا بعمل جيد للغاية للعودة إلى السكة الصحيحة»، معتبراً أن «لديها (سوريا) قائداً قام فعلاً بعمل جيد للغاية في وقت قصير. وسيكون مسروراً بتقديم المساعدة في لبنان».

ووفق مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، تضغط الولايات المتحدة على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ الحزب المدعوم من إيران في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.


ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية (واس)» أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقالت الوكالة إن القرار جاء بناء على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

عون وسلام

لاقى القرار ترحيباً واسعاً في لبنان؛ إذ أعرب الرئيس عون عن «بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الشقيقة، على قراره باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة».

ورأى عون في هذا القرار «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».

وإذ شدد رئيس الجمهورية اللبنانية على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، أكد أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

من جهته، قال الرئيس سلام: «(أتقدم) باسم الدولة اللبنانية وباسمي الشخصي، بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على القرار الكريم برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، والذي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين».

وقال في تغريدة نشرها في منصة «إكس»: «يُجسّد هذا القرار ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين»، مضيفاً أن القرار «يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان».

وتابع سلام: «تتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين... والشكر موصول إلى أخي وزير الخارجية، سمو الأمير فيصل بن فرحان، على متابعته الحثيثة لهذا الملف من أجل إيصاله إلى خواتمه السعيدة».

حظر 5 سنوات

وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية، ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر «الكبتاغون»، بعدما استغل المهربون والشبكات الإجرامية، لبنان، منصة لتهريب المخدرات إلى المملكة.

وزاد ‌ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، ‌الذي كان يعاني أصلاً من أزمة مالية حادة عام 2019، لا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية ‌عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية. وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية بلغت، في 2020، نحو ‌240 مليون دولار أميركي.

نقطة المصنع الحدودية مع سوريا أبرز طريق لعبور المنتجات اللبنانية باتجاه المملكة العربية السعودية (أ.ب)

ترحيب وزاري

لم يقتصر الترحيب بالقرار على الرئيسين عون وسلام؛ إذ توسع ليشمل الوزراء المعنيين بالقطاعات التصديرية، وبقوى سياسية لبنانية.

وشكر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار «السعودية على قرار استئناف الصادرات اللبنانية». واعتبر الحجار في حديث تلفزيوني أنّ «⁠هذه الخطوة هي بداية ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية»، مؤكداً أنّه تمّ ⁠اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المعابر الحدودية. وأكد الحجار: «إننا ننسق مع السعودية في ضبط عمليات تهريب المخدرات».

كذلك، رأى وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجي، أن «استئناف صادرات لبنان إلى المملكة العربية السعودية صفحة مشرقة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية».

من جهته، توجّه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في بيان، بالشكر إلى القيادة السعودية، وأكد أن استئناف حركة الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية «له أبعاد بالغة الأهمية، ويشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني وللقطاعات الإنتاجية الوطنية، كما يعزز حركة الشحن والنقل عبر المعابر والمرافئ اللبنانية، ويرسّخ موقع لبنان كشريك تجاري موثوق في المنطقة».

بدوره، قال وزير الصناعة، جو عيسى الخوري: «اليوم تعود منتجاتنا إلى سوقٍ شقيق، ويعود معها الأمل بصناعة لبنانية أقوى، أكثر التزاماً، وأكثر حضوراً في محيطها العربي. وهي أيضاً رسالة واضحة بأن الجودة، والالتزام، واحترام المعايير هي الطريق إلى استعادة حضور لبنان في الأسواق العربية والعالمية».

القوى السياسية

على صعيد القوى السياسية، قال رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إن قرار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإعادة فتح الأبواب أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها «يعكس بوضوح مدى اهتمام المملكة بلبنان، كما كانت دائماً».

وتابع: «مع ملاحظة المملكة بداية قيام دولة فعلية في لبنان، في ظل العهد الجديد للرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والحكومة اللبنانية، اتخذت قرارها بإعادة فتح أبوابها أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها. مرة جديدة، الشكر للمملكة العربية السعودية».

بدوره، كتب النائب سامي الجميل على منصة «إكس»: «بين من صدَّر الأزمات إلى لبنان، ومن يفتح أبواب الأسواق أمام اللبنانيين، يعرف اللبنانيون جيداً مَن يقف مع دولتهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم». وإذ تقدم بالشكر إلى المملكة، رأى أن «هذه الخطوة تؤكد أن العرب كانوا دائماً رافعة لبنان الحقيقية، وأن المملكة لا تقدم الشعارات، بل تصنع الفرص وتترجم دعمها إلى أفعال».

كذلك، أصدر «التيار الوطني الحر» بياناً رحّب فيه بقرار المملكة، ورأى أن «هذه الخطوة من شأنها تكريس العلاقات الإيجابية والطيبة بين البلدين، ودعم لبنان واقتصاده، في ظل تداعيات الحرب والمحنة التي يمر بها».

أما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فرحَّب بالقرار، ورأى فيه «دليلاً إضافياً على حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم مسيرة النهوض واستعادة الاستقرار، بما يعكس التزاماً عربياً ثابتاً بمساندة لبنان في مواجهة التحديات التي يمر بها، لما لهذا القرار من نتائج مهمة من شأنها المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية اللبنانية».