باسيل يسعى لإسناد قيادة الجيش اللبناني بالوكالة للواء صعب

يستبق التمديد للعماد عون ويتحفظ على تعيين رئيس الأركان للإنابة عنه

قائد الجيش العماد جوزاف عون (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد جوزاف عون (مديرية التوجيه)
TT

باسيل يسعى لإسناد قيادة الجيش اللبناني بالوكالة للواء صعب

قائد الجيش العماد جوزاف عون (مديرية التوجيه)
قائد الجيش العماد جوزاف عون (مديرية التوجيه)

يبقى تثبيت رئيس الأركان في الجيش اللبناني اللواء حسان عودة في منصبه معلقاً على مبادرة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى نشر المرسوم الخاص بتعيينه من قِبل مجلس الوزراء والذي يجيز له ممارسة المهام الموكلة إليه بصورة رسمية، وإن كان يحرص، كما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط»، على التعاطي مع نشره بمسؤولية حرصاً منه على تحييده من الاشتباك السياسي الدائر حالياً على خلفية ربطه، بلا أي مبرر، بإحالة قائد الجيش العماد جوزاف عون، إلى التقاعد في العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل.

ويلتقي «اللقاء الديمقراطي» الذي يرأسه النائب تيمور جنبلاط مع رغبة الرئيس ميقاتي في تحييد تثبيت اللواء عودة في منصبه عن الاشتباك السياسي بتأكيد مصادره لـ«الشرق الأوسط» بأن «ما يهمه نشر المرسوم الخاص بتعيينه، ومن غير الجائز إقحامه في النزاعات السياسية؛ لأن تعيينه جاء مطابقاً للشروط؛ كونه الأعلى والأقدم رتبة بين الضباط الدروز، وهو يعوّل حالياً على تدخل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لتسهيل تثبيت تعيينه رغبة منه في قطع الطريق على من يحاول العبث بالمؤسسة العسكرية الأم في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بيها لبنان وتتطلب الالتفاف حول الجيش في مواجهته للعدوان الإسرائيلي الذي يستهدفه».

ويبدو أن العائق الوحيد الذي يحول دون تثبيت اللواء عودة في منصبه يكمن في المعارضة التي يتزعمها «التيار الوطني الحر» من خلال وزير الدفاع الوطني موريس سليم الذي يقاطع جلسات مجلس الوزراء ويمتنع عن التوقيع على المرسوم الخاص بتعيينه بذريعة أنه تم تجاوز صلاحياته في ترشيحه لتولي منصبه من قِبل الحكومة، إضافة إلى اعتراضه، من حيث المبدأ، على قيام مجلس الوزراء بأي تعيين بغياب رئيس الجمهورية.

لكن كان سبق لرئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل، عندما استضاف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب تيمور وليد جنبلاط في دارته في اللقلوق، أن أبدى استعداداً لتعيين العميد عودة بعد ترقيته إلى رتبة لواء، رئيساً للأركان في الجيش اللبناني، ليعود لاحقاً وينقلب على موقفه.

وعلمت «الشرق الأوسط» بأن عضو «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور المكلف إجراء الاتصالات لتثبيت اللواء عودة في منصبه، التقى أخيراً النائب باسيل الذي أصرّ على اعتراضه، بذريعة أن تعيينه يشكل التفافاً على الصلاحيات المناطة بوزير الدفاع، ويتعارض مع موقف «التيار الوطني» برفض التعيينات التي تصدر عن حكومة تصريف الأعمال بغياب رئيس الجمهورية.

فاعتراض باسيل، من وجهة نظر خصومه، على تثبيت اللواء عودة في منصبه، يتخطى الذرائع التي يتسلح بها لتبرير موقفه إلى ربطه بالخطوة التي يُفترض اتخاذها فور إحالة قائد الجيش على التقاعد، والتي أخذ فريقه السياسي بالترويج لها وتقضي بتكليف العضو الحالي في المجلس العسكري اللواء بيار صعب تدبير شؤون المؤسسة العسكرية بالإنابة عن قائد الجيش؛ وهذا ما يفسر التمديد له من قِبل وزير الدفاع، بذريعة أنه من المشمولين بتمديد البرلمان لقادة الأجهزة الأمنية.

ومع أن التمديد للواء صعب قوبل بمراجعة اعتراضية من قِبل هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل؛ لجهة عدم شموليته بقرار التمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فإن «التيار الوطني» باقٍ على موقفه بعدم تثبيت اللواء عودة في منصبه إفساحاً في المجال أمام اللواء صعب لتولي قيادة الجيش بالإنابة إلى حين تعيين قائد أصيل للجيش، بذريعة أنه الأعلى والأقدم رتبة بين الضباط الذين لا يزالون في الخدمة العسكرية.

ورغم أن باسيل ينزل بكل ثقله لمنع التمديد لقائد الجيش، في حال طال أمد الفراغ في رئاسة الجمهورية لإبعاده، كما يقول خصومه، من السباق الرئاسي لأن إحالته إلى التقاعد ستؤدي حتماً إلى تراجع حظوظه الرئاسية، فإن مصلحته تقضي بتثبيت اللواء عودة في منصبه لقطع الطريق على الاجتهادات والمطالعات الدستورية التي لا تجيز للواء صعب الإنابة عنه على رأس المؤسسة العسكرية وتولي الأفضلية لرئيس الأركان المعين بقرار من مجلس الوزراء، الذي يغيب عنه، التزاماً منه بموقف «التيار الوطني» الذي كان سماه لتولي منصبه.

فباسيل قد لا يجد الطريق سالكة سياسياً لتمرير السيناريو الذي يعدّه منذ الآن لتولي اللواء صعب قيادة الجيش بالإنابة، بذريعة أن رئيس الأركان ينوب عنه بتدبير شؤون المؤسسة العسكرية بغياب قائد الجيش طوال فترة وجوده في الخارج في حال تعذّر عليه، لأسباب طارئة، القيام بالمهام الموكلة إليه في قانون الدفاع الوطني.

وبكلام آخر، فـ«التيار الوطني» من خلال المطالعة التي أعدّها، يرى بأن رئيس الأركان لن ينوب عن قائد الجيش فور إحالته إلى التقاعد، وإنما الإنابة تعود للضابط الأعلى والأقدم رتبة، أي الكاثوليكي اللواء صعب، مع أن التمديد له لا يزال موضع أخذ ورد ولم يُحسم حتى الساعة.

كما أن «التيار الوطني» ينطلق في مطالعته هذه من أن ما يسري على تعيين الضباط الأعلى والأقدم رتبة مديرين بالإنابة في المؤسسات الأمنية الأخرى إلى حين تعيين الأصيلين، يجب أن ينسحب على الضباط الأعلى رتبة في الجيش، وهذا ما يشكّل مخالفة، بحسب خصومه، لقانون الدفاع الذي يحصر الإنابة برئيس الأركان، وهذا ما يفسر استعجاله تصفية حساباته مع قائد الجيش لمنع التمديد له، وماذا سيكون رده في حال قرر النواب مخالفته والتمديد مجدداً للعماد جوزاف عون؟ وماذا سيقول في هذه الحال؟

لذلك؛ من المبكر، كما يقول خصوم «التيار»، فتح ملف إنهاء خدمات العماد جوزاف عون قبل أكثر من 5 أشهر على إحالته على التقاعد، ليس لأنه موضع تقدير محلي وخارجي لدوره على رأس المؤسسة العسكرية، وإنما لأن هناك ضرورة للتريث، ما دام أن المواجهة مستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل في جنوب لبنان التي تتطلب توفير الحماية والحصانة للجيش وعدم تعريضه لأي اهتزاز.

وعليه، فإن الرئيس ميقاتي لن يُستدرج إلى صدام سياسي لا يريده، ويتصرف بأنه في غنى عنه، ويفضّل عدم استباق المواعيد، مع أن باسيل يحاول منذ الآن جس نبض حليفه «اللدود» «حزب الله» حيال إمكانية التمديد للعماد عون، بخلاف موقفه من التمديد الأول بتأمينه النصاب لانعقاد الجلسة من دون تصويته عليه؛ ما أدى إلى توتر العلاقة بينهما.

لكن ما يتطلع إليه باسيل بإسناد قيادة الجيش بالإنابة إلى اللواء صعب، يمكن القول بحسب خصومه، بأنه يزايد شعبوياً لإحراج منافسيه في الشارع المسيحي وتمرير رسالة سياسية برفضه تمدد الشغور في الرئاسة الأولى وحاكمية مصرف لبنان إلى المنصب الماروني الثالث، أي قيادة الجيش، وبالتالي لا بد من أن يشغله ضابط مسيحي، وهذا ما يدعو الرئيس ميقاتي إلى التعاطي بمسؤولية عالية بكل ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية لقطع الطريق على ردود الفعل التي يراد منها التحريض طائفياً، ويتقاطع معه في موقفه «اللقاء الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان، طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في وقفة تنديد بالمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

«حزب الله» لا ينفي كلاماً عن احتمال تواصل مباشر مع واشنطن

أثار الموقف المفاجئ لعضو المجلس السياسي في «حزب الله» الوزير السابق محمود قماطي بأن الحزب لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين تساؤلات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي سيدة ترفع صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله خلال احتجاج نظّمه الحزب رفضاً للمفاوضات اللبنانية مع إسرائيل (أ.ب)

معركة «علي الطاهر» اختبار لقدرات «حزب الله»

تضع معركة مرتفعات «علي الطاهر»، «حزب الله» أمام اختبار صعب لا يتعلق فقط بقدرته على الدفاع عن التلة ومنع سقوطها، وإنما بتثبيت فاعلية استراتيجيته العسكرية.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي جانب من إحدى جلسات المفاوضات بين إسرائيل ولبنان برعاية الولايات المتحدة في مقر وزارة الخارجية الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

لبنان بين مسارين متعاكسين: تفاوض معلّق وميدان يتسارع

تتسع في لبنان الفجوة بين مسار تفاوضي يتحرك ببطء وميدان تتسارع تطوراته، مع استمرار العمليات الإسرائيلية مقابل تعثر الترتيبات التي يفترض أن تقود إلى جولة جديدة.

صبحي أمهز
المشرق العربي الدخان يتصاعد من منازل استُهدفت بقذائف دبابات إسرائيلية في قرية ميس الجبل المجاورة وذلك في 21 أغسطس (أ.ف.ب)

عمليات تفجير وتدمير إسرائيلية لـ«تطويع جغرافيا» جنوب لبنان

تتواصل في جنوب لبنان عمليات التفجير والتدمير الإسرائيلية بوتيرة متصاعدة، في مشهد ميداني يتكرر ليلاً وفجراً، ويطول المنازل والأحياء والأحراج.

كارولين عاكوم (بيروت)

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
TT

تحركات سورية وإسرائيلية لتهدئة التوتر

الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)
الشيباني والمبعوث الأميركي توم برَّاك يتوسطهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو في باريس (سانا)

التقى مسؤولون إسرائيليون وسوريون رفيعو المستوى، اليوم (الأحد)، في مسعى لخفض حدة التوتر بين البلدين، عقب قصفٍ حديثٍ استهدف قاعدة أبو الظهور الجوية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر تحدثا لموقع «أكسيوس» الأميركي، ولم يحدد المصدر مكان الاجتماع.

عُقد الاجتماع بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ومدير جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) رومان غوفمان، بعد أيام من غارة إسرائيلية على قاعدة جوية سورية أدت إلى تصعيد حاد في التوتر بين البلدين.

وامتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن التعليق، كما لم يرُد المتحدث باسم الشيباني على الفور على طلب للتعليق.

وفي هذا الإطار، صرح مصدر مطلع لقناة i24NEWS بأن إسرائيل وسوريا عقدتا اجتماعاً رفيع المستوى بهدف تخفيف التوترات، واصفاً المحادثات بأنها «جيدة».

وفي مقابلة بدمشق مع وكالة «رويترز» نُشرت اليوم، بعد أيام من قصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية السورية، أكد الشيباني أيضاً أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيلية، قائلاً إن من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه.

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال وزير الخارجية السوري، إن دمشق تتوقع استئناف المفاوضات قريباً مع إسرائيل، بشأن اتفاق أمني تأمل ​في أن يؤدي إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية، وحث إسرائيل على اغتنام «فرصة تاريخية»، مؤكداً أن الباب مفتوح أمام الدبلوماسية.

وقال الشيباني: «بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية تجمدت المفاوضات... ونتمنى أن تعود هذه المفاوضات في الفترة القريبة حتى نستكمل هذا الأمر».


عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
TT

عمليات عسكرية إسرائيلية تمهّد لمعركة في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)
جنود إسرائيليون ينظرون باتجاه الأراضي اللبنانية من نقطة مشرفة في شمال إسرائيل (رويترز)

تأخذ التوغلات والغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان طابعاً تمهيدياً لمعركة عسكرية؛ حيث تعمل على استهداف المرتفعات المشرفة على مناطق تواجدها في البلدات المحتلة، كما تستهدف المسالك والممرات باتجاه العمق، خصوصاً محيط مدينة بنت جبيل، حسبما قالت مصادر أمنية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

دبابات إسرائيلية تتحرك في وادي السلوقي على المسلك الغربي نحو مدينة بنت جبيل (إ.ب.أ)

وتتركز العمليات والغارات الإسرائيلية على ثلاثة محاور؛ ففي القطاع الشرقي، تستهدف الغارات والقصف المدفعي محيط مرتفعات «علي الطاهر الاستراتيجية» الواقعة شرق مدينة النبطية، والتي تسعى القوات الإسرائيلية للسيطرة عليها منذ 10 أسابيع. وفي القطاع الأوسط، تستهدف التوغلات والغارات أربع بلدات تُعدّ الممر إلى مدينة بنت جبيل، وأخيراً تحركات مشابهة وتفجيرات في بلدتي مجدل زون والمنصوري القريبتين من الساحل في جنوب غرب لبنان.

عزل «علي الطاهر»

قالت المصادر الأمنية في الجنوب إن هذه التحركات والتفجيرات والقصف «تبدو أنها تمهيد لعملية عسكرية في وقت لاحق»، بالنظر إلى أن الغارات «تستهدف كامل المرتفعات المحيطة بتلة (علي الطاهر)، وخصوصاً تلة الدبشة وتلة الطهرة»، وهما تلتان كانتا خاضعتين لسيطرة إسرائيلية قبل انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في عام 2000.

وأشارت المصادر إلى أن التركيز على التلال وتدمير المنازل في محيط «علي الطاهر»، يعني أن القوات الإسرائيلية «تحاول عزل المرتفع الاستراتيجي بالكامل عن محيطه، وتمنع الحركة في أطرافه، وتحاول إحداث مدى جغرافي لأكثر من ثلاثة كيلومترات بين المرتفع والمناطق الحيوية التي عاد إليها بعض السكان».

استهداف المنشآت

على مدى أسبوع، استهدفت غارات جوية متكررة المنازل قيد الإنشاء والقصور الواقعة في دوحة كفررمان (شمال علي الطاهر) والنبطية الفوقا (جنوب غرب المرتفع)، إضافة إلى مواصلة نسف وتفجير المنازل في بلدة كفرتبنيت الواقعة مباشرة غرب المرتفع. وبالموازاة، تواظب القوات الإسرائيلية على قصف المرتفع الذي يمتد من الجنوب إلى الشمال على مسافة 1.5 كيلومتر، بالقذائف المدفعية والفوسفورية، فضلاً عن إسقاط المتفجرات عليه عبر المحلقات وتفجيرها.

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت جنوب لبنان (رويترز)

وأفادت وسائل إعلام لبنانية الأحد، بأن قصفاً مدفعياً إسرائيلياً استهدف أطراف ميفدون بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، كما نفذ الطيران الحربيّ الإسرائيليّ فجراً، سلسلة غارات على مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا ودوحة كفررمان، بالتزامن مع قصف مدفعي متقطع لمحيط دوحة كفررمان وتلة الدبشة.

القطاع الأوسط

على الرغم من أن الأضواء تتركز على مرتفع «علي الطاهر» في ضوء التصريحات السياسية والعسكرية حوله، فإن العمليات الإسرائيلية تشمل منطقة القطاع الأوسط أيضاً؛ إذ تنفذ القوات الإسرائيلية توغلات في أربع بلدات لم تكن محتلة عند دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) الماضي، وهي بيت ياحون وبرعشيت وحداثا وعيتا الجبل، وهي مسالك وطرقات رئيسية باتجاه مدينة بنت جبيل المحتلة، وتقع على خط القرى الثالث انطلاقاً من المدينة باتجاه العمق اللبناني في الجنوب.

دبابة وجرافة إسرائيليتان في وادي السلوقي كما تظهران من بلدة شقرا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وقالت المصادر إن التحركات الإسرائيلية في القطاع الأوسط تحمل مخاطر من أن لا تقتصر أي عملية إسرائيلية في الجنوب، على مرتفعات «علي الطاهر» كما يقول الإعلام الإسرائيلي، بل «تؤشر إلى استعدادات لمعركة أوسع على أكثر من محور ومن ضمنه القطاع الأوسط»، مشيرة إلى أن التحركات في المنطقة «تمتد لنحو خمسة كيلومترات من برعشيت إلى حداثا، وذلك في محاولة لاستحداث منطقة عازلة أيضاً على تلك المساحة التي تتضمن مرتفعات، والإشراف منها على الوديان القريبة مثل وادي السلوقي».

23 موقعاً داخل الأراضي اللبنانية

لا تثبت القوات الإسرائيلية أي مواقع عسكرية في تلك المنطقة، بل استحدثت المواقع في العمق وبلغ عددها 17 موقعاً منذ استئناف الحرب في 2 مارس (آذار) الماضي، وتُضاف إلى 6 مواقع كانت استُحدثت داخل الأراضي اللبنانية بعد حرب عام 2024.

وإلى جانب التوغلات والغارات، يواظب الجيش الإسرائيلي على استهداف المنطقة بالقصف المدفعي وغارات المسيرات، إلى جانب تحليق متواصل للمسيّرات الإسرائيلية في المنطقة.

وأفادت وسائل إعلام لبنانية السبت، عن تحركات عسكرية بين بلدتي بيت ياحون وبرعشيت، فيما نفذ سلاح الجو الإسرائيلي غارات استهدفت بلدات صربين ورشاف وحاريص، إلى جانب تمشيط بالرصاص استهدف بلدة حداثا. ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين في اتجاه جرافة في بلدة ياطر.

أما في القطاع الغربي، فقد نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير في مشاع بلدة المنصوري في قضاء صور، وألقت مسيرة قنبلة بين بلدتي الحنية والقليلة، بالتزامن مع استهداف دبابة «ميركافا» لبلدة المنصوري.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «فتح» تلغي اجتماعاً مع «حماس» في مصر حول الانتخابات

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت منطقة المغازي وسط غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أكدت 3 مصادر من «حماس» تلقي الحركة إفادة بإلغاء حركة «فتح» اجتماعاً كان سيعقد في مدينة العلمين المصرية، لبحث ملفات عدة أهمها ملف الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقالت المصادر الثلاثة في إفادات منفصلة لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماعاً ثنائياً تم الترتيب له بجهود مصرية لعقده يوم غد الاثنين، إلا أنه تم إلغاؤه بطلب من حركة «فتح»، ولم تقدم المصادر تفسيرات واضحة لأسباب الإلغاء.

وكان وفد قيادي من حركة «فتح» قد توجه السبت إلى القاهرة للقاء مسؤولين مصريين، وبشكل خاص لقاء مسؤولين وممثلين عن الفصائل الفلسطينية، لبحث ملف الانتخابات التشريعية. ويضم الوفد نائب رئيس حركة «فتح»، نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، إلى جانب عضو اللجنة المركزية ماجد فرج، ورئيس المجلس الوطني روحي فتوح.

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ خلال مسيرة لإحياء ذكرى النكبة في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء (رويترز)

ووفقاً لمصدر قيادي بارز من «حماس»، فإن مسؤولين مصريين هم من أبلغوا قيادة حركته بإلغاء اللقاء بشكل مفاجئ، من دون تقديم توضيحات. فيما قال مصدر آخر من الحركة إن «فتح» منذ بداية الحرب على قطاع غزة تراجعت عن عقد لقاءات مماثلة كان تم التنسيق لها عدة مرات سابقاً.

وعبر مصدران من «حماس» عن أن الحركة ما زالت مستعدة للقاء والتوصل إلى تفاهمات بشأن الانتخابات التشريعية المقبلة بما يضمن مشاركة كل الفصائل الفلسطينية على «قاعدة الشراكة السياسية».

فتح: اللقاء لم يكن مدرجاً

لكن منذر الحايك، المتحدث باسم حركة «فتح»، قال في تصريح لإذاعة محلية فلسطينية، إن اللقاء مع حركة «حماس» لم يلغَ؛ لأنه لم يكن من الأساس مدرجاً ضمن أجندة اللقاءات التي ستعقد في القاهرة، مؤكداً أن اللقاء مع جميع الفصائل ممكن ويبقى الباب مفتوحاً أمام ذلك، كما أن الوفد سيبحث في القاهرة بشكل أساسي إنجاح العملية الانتخابية بغزة.

وشدد الحايك على أن القاعدة الجماهيرية لحركة «فتح» ترغب في أن تكون للحركة قائمة رئيسية واحدة دون تحالف، وأنها ترفض رفضاً قاطعاً التحالف مع «حماس».

فلسطينية تلوّح بعَلم «فتح» خلال مشاركتها بالمؤتمر الثامن للحركة في جامعة الأزهر بمدينة غزة يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وقال أحد المصادر من «حماس» إن التحالف الانتخابي الفصائلي الذي يضم «الجهاد الإسلامي» و«التيار الإصلاحي الديمقراطي» الذي يتزعمه محمد دحلان، و«لجان المقاومة»، لا يهدف إلى إقصاء أي طرف فلسطيني؛ وإنما يهدف إلى «توسيع أكبر كتلة وطنية ستخوض الانتخابات بشخصيات من الكفاءات والأكاديميين مدعومةً ببعض الشخصيات السياسية الوطنية»، وفق قوله.

وحتى إعداد التقرير ما زالت الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين تفضلان العمل معاً أو ضمن تحالف ديمقراطي، مع إمكانية دراسة انضمامهما للتحالف التنظيمي.

وفعلياً ما زالت حركة «الجهاد الإسلامي» تدرس إمكانية دخول الانتخابات التشريعية أو دعم قائمة التحالف عن بعد، فيما ما زال يدرس «تيار دحلان» عدة خيارات، ولم يحسم مشاركته الأكيدة ضمن التحالف الانتخابي. كما علمت «الشرق الأوسط» من مصدرين في الفصيلين.

قائمة واحدة لـ«فتح»

ومن المقرر أن يلتقي وفد حركة «فتح» الذي يقوده حسين الشيخ، بمسؤولين مصريين، وكذلك ممثلين عن فصائل فلسطينية بينهم «الجبهة الشعبية»، وكذلك «تيار دحلان»، إلى جانب إمكانية عقد لقاءات أخرى مع فصائل إضافية.

وأكد الشيخ في لقاء مع الصحافيين الفلسطينيين برام الله قبل مغادرته إياها إلى القاهرة، أن هناك اتصالات مع عدة فصائل وجهات، ومنها «تيار دحلان» لإعادته إلى الحركة، مشدداً على أن «فتح» ستخوض الانتخابات بقائمة واحدة تحمل اسمها.

ورأى الشيخ أنه لا يحق لحركة «حماس» المشاركة في الانتخابات باسمها الحالي أو بشخصياتها القيادية المعروفة، وقال إن هذا ما أكدته الحركة للمسؤولين الأميركيين و«مجلس السلام» خلال التفاهمات الأخيرة بالقاهرة.

غير أن المصدر القيادي من «حماس» قال لـ«الشرق الأوسط» إن المعلومات التي قدمها الشيخ حول عدم خوضها الانتخابات «غير دقيقة»، مؤكداً حقها في ممارسة العمل السياسي والمشاركة في العملية الانتخابية، مشيراً إلى أن هناك «خيارات عدة لدى حركته للمشاركة في الانتخابات، منها بقائمة تحت مسمى معين كما جرى في انتخابات عام 2006 باسم قائمة «التغيير والإصلاح»، أو من خلال قائمة وطنية واسعة كما تم الاتفاق على ذلك مع بعض الفصائل».

عباس أثناء المؤتمر العام الثامن لحركة «فتح» بمدينة رام الله مايو الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي هذه التطورات السياسية الفلسطينية على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة الذي يخشى معه السكان إفشال أي عملية سياسية مستقبلية بشأن القطاع.

وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، الأحد، على شاب كان يسير على قدميه في منطقة دير البلح وسط القطاع، ما أدى إلى مقتله على الفور، فيما قصفت طائرات حربية لاحقاً مخزناً طلبت إخلاءه ببلدة الزوايدة وسط القطاع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين المتجمهرين، قبل أن يعلن عن مقتل طفل متأثراً بجروحه. وقتل ناشط ميداني في «كتائب القسام»، يوم السبت، في غارة استهدفته في فناء منزله ببلدة الزوايدة وسط القطاع.