محكمة عراقية تقرر حجب المواقع «الإباحية والمسيئة»... وناشطون يخشون «التأويل»

قرار «الاتحادية» نص على «إغلاق أي منصة تعتدي على قيم المجتمع»

قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
TT

محكمة عراقية تقرر حجب المواقع «الإباحية والمسيئة»... وناشطون يخشون «التأويل»

قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)
قرار المحكمة الاتحادية ألزم وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بغلق الصفحات المسيئة (رويترز)

فجَّرت «المحكمة الاتحادية» في العراق جدلاً، بعدما قررت حجب المواقع الإلكترونية «الإباحية والمسيئة للأديان ولآداب وقيم المجتمع»، وعبر ناشطون عن قلقهم من استغلال القرار لتكميم الأفواه تحت ذرائع مختلفة تتحمل التأويل.

وقالت المحكمة، الخميس، إنها «ألزمت الجهات المعنية بحجب المواقع الإلكترونية والصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي التي تنشر المواد الإباحية والمخلة بالآداب والمسيئة للأديان والمعتقدات والأشخاص في البلاد».

وأكدت المحكمة أنها اتخذت القرار «في سياق الدعاوى المرفوعة أمامها بشأن المحتوى الفاحش»، وأنه يلزم «وزارة الاتصالات وهيئة الإعلام بحجب المواقع وشبكات الإنترنت والتواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل التي تتضمن صناعة ونشر المقاطع الجنسية والإيماء بالإغراءات الجنسية المخلة بالأخلاق والآداب».

أعضاء المحكمة الاتحادية في العراق (أرشيفية - إعلام القضاء)

محتوى هابط وخادش

وتضمَّن القرار أيضاً حجب «نشر المحتوى الهابط الخادش للحياء والتجاوز على الذات الإلهية وحرمة الكتب المقدسة وعلى الأنبياء والرسل والرموز الدينية والإساءة والسخرية من الأديان والمذاهب، إلى جانب الترويج والنشر للفسق والفجور والبغاء والشذوذ الجنسي، والتعرض للآخرين والإساءة إليهم».

وختمت المحكمة لائحة القرار بحجب «مواقع أخرى فيها إساءة واعتداء على آداب وقيم المجتمع العراقي».

يُذكر أن «المحكمة الاتحادية» سبق أن أصدرت، نهاية العام الماضي (2023)، أمراً ولائياً بحجب المواقع الإباحية في جمهورية العراق كافة، لكن ناشطين قالوا إن القرار لم يُنفذ حتى اليوم.

وصدر القرار حينها بناء على الطلب المقدَّم من قبل النائب في البرلمان، باسم خشان، كما أن وزيرة الاتصالات هيام الياسري وجهت، نهاية عام 2022، بحجب المواقع الإباحية في العراق، ولاقى القرار ردود فعل بين مرحِّب، خصوصاً في الأوساط الإسلامية والجهات الدينية، ومتخوِّف من اتساع رقعة الممنوعات والتضييق على حرية الرأي والتعبير في البلاد، تحت ذريعة «المحتوى الفاحش»، طبقاً لتسمية «المحكمة الاتحادية».

وصوَّت البرلمان عام 2015 لصالح قرار يلزم وزارة الاتصالات بحجب المواقع الإباحية الموجودة على شبكة الإنترنت.

البرلمان العراقي يحاول منذ سنوات تشريع قانون لتنظيم الحريات العامة في البلاد (إعلام المجلس)

ما اختصاص المحكمة؟

وطبقاً لما صدر عن «المحكمة الاتحادية» التي تُصدِر في العادة قرارات ملزمة لكل السلطات، فإن الأمر تعدى حظر المواقع الإباحية التي يحكمها أصلاً قانون العقوبات لسنة 1969 المعدل.

وقال الخبير القانوني أمير الدعمي، لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار المحكمة لم يأتِ بجديد، لأن قانون العقوبات (1969) نصَّ على جميع ما ورد بعقوبات جزائية»، وأشار إلى أن «اختصاص (المحكمة الاتحادية) تفسير القوانين لا تشريعها، وبالتالي هناك خلط ربما يكون ناتجاً عن جهل قانوني من المدعين بإقامة مثل هذه الدعاوى أمام (المحكمة الاتحادية)».

وتوقع الدعمي أن «القرار سيؤثر بالتأكيد على حرية الرأي والتعبير، في ظل عدم وجود قانون ينظم ذلك، وفي ظل اختصاص المحكمة، باعتبار أن بعض الآراء تندرج ضمن الخلافات السياسية، وقد تخضع لاجتهاد وقناعة (المحكمة الاتحادية)».

من جهته، رأى أستاذ الإعلام في جامعة «أهل البيت»، غالب الدعمي، أن «القرار جزء من المنهاج الوزاري، بدليل أن وزيرة الاتصالات أعلنت، بعد تسلمها منصبها مباشرة، أن من أولى مهامها غلقَ المواقع الإباحية، لكن من الناحية العملية لم تغلق، ولا أحد يعلم لماذا تحتاج الوزارة إلى أمر قضائي حتى تنفذ مثل هذا القرار الذي يدخل في صلب اهتمامها دون أوامر قضائية عليا، وبالتالي يبدو الأمر مستغرَباً حقاً».

وأضاف الدعمي أن «قرار (الاتحادية) لن يكون له صدى، ما دامت الوزارة لم تنفذ ما وعدت به، بينما سيفتح الباب أمام (المحكمة الاتحادية) للتدخل في شؤون جميع الوزارات».

قلق على حرية التعبير

وقال الصحافي والناشط في مجال حرية التعبير، مرتضى ناصر، إن «العراقيين لا يدعون إلى إباحة كل شيء، لكن الحكم جاء ضمن حزمة قرارات مثيرة؛ فبالإضافة إلى حجب المواقع الإباحية، تطرق لحجب مواقع تنشر الإيماء بالإغراءات الجنسية المخلة بالأخلاق والآداب، والمحتوى الهابط الخادش للحياء، والتجاوز على الذات الإلهية، وسواها من الأمور التي تتعدى الدعاوى المقامة أمامها».

وأضاف ناصر أن «معظم هذه العبارات فضفاضة لا يمكن لأحد تحديدها، وهي مصدر قلق وشعور بالخطر، لأن تفسيرها سيكون حسب مزاج السلطات؛ فمن الممكن إدراج برنامج سياسي ساخر ضمن خانة المحتوى الهابط، أو يمكن اعتبار أي طرح فكري أو أكاديمي مخالفاً للسياق العام ضمن هذه الفئة».

وقال ناصر: «لا يمكن كذلك الاطمئنان لمفردات، مثل نشر الفسق والفجور، أو الحفاظ على القيم والآداب؛ كونها عبارات عائمة، وتفسيرها يختلف من شخص لآخر، فقد تشمل كل مَن ينتقد بعض الأعرف والتقاليد البالية»، وأشار إلى أن «المحكمة مطالَبة من باب أولى بتعطيل المواد القانونية الموروثة من زمن النظام السابق التي تتعارض مع الدستور النافذ، الضامن للحريات العامة، بدلاً من البحث عن قيود أكبر».

وكانت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان وجهت رسالة إلى الصحافيين والناشطين، مع قرب تشريع قانون حرية التعبير، مؤكدة على أنها لن تسمح بـ«تكميم الأفواه».

وقال رئيس اللجنة أرشد الصالحي، في بيان، الشهر الماضي، إن «حرية التعبير عن الرأي مكفولة دستورياً، لكن في بعض الأحيان، ولعدم وجود ضابطة قانونية لتفسير ماهية التعبير عن الرأي، قد يجري تفسير النقد بطرق مختلفة».


مقالات ذات صلة

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

المشرق العربي «الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

ما زالت السلطات العراقية تسعى لتلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

المالكي والسوداني في مواجهة غير معلنة على «الداخلية»

مع احتدام المفاوضات لتشكيل حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، برزت وزارة الداخلية بوصفها إحدى أكثر الحقائب إثارة للخلاف داخل البيت السياسي الشيعي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أفراد من «الحشد الشعبي» (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

«الحشد الشعبي»: انطلاق عملية لـ«فرض السيادة» بصحراء النجف وكربلاء

أعلنت هيئة «الحشد الشعبي»، اليوم (الثلاثاء)، انطلاق عملية عسكرية تحمل اسم «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وسط تقارير عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي صبية يلوّحون لمركبة أميركية مضادة للألغام ضمن قافلة تنقل معتقلين من تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في 7 فبراير على مشارف مدينة القحطانية في الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

الدفاع السورية: مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجوم مسلح بريف الحسكة

أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين، وإصابة آخرين إثر هجوم مسلح استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا.

المشرق العربي البرلمان يكمل إجراءات جلسة منح الثقة للحكومة (واع)

هل تولد الحكومة العراقية الخميس؟

رغم التأكيدات التي يطلقها كثير من الشخصيات، والكتل السياسية عن تمكن رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي من حسم تفاصيل كابينته الحكومية، فإن عراقيل ما زالت قائمة.

فاضل النشمي (بغداد)

عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
TT

عبور الليطاني بالنار... هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟

آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)
آلية عسكرية إسرائيلية تتحرّك داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات عسكرية شمال نهر الليطاني، بالتزامن مع عبور آليات ثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية، في خطوة عكست انتقال المعركة من سياسة الضربات الموضعية إلى محاولة تثبيت وقائع ميدانية جديدة في المناطق الواقعة شمال النهر.

وأعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قوات من وحدة «إيغوز» واستطلاع «غولاني» نفذت عملية استمرت نحو أسبوع في أطراف زوطر الشرقية، بعد عبور آليات عسكرية ثقيلة لنهر الليطاني، مشيرةً إلى أن العملية هدفت إلى الوصول إلى مناطق كان «حزب الله» يطلق منها الصواريخ وقذائف الهاون والطائرات المسيّرة باتجاه القوات الإسرائيلية.

أما القناة 12 الإسرائيلية فأكدت أن العملية استمرت عشرة أيام، وهدفت إلى الوصول إلى المنطقة التي انطلقت منها صواريخ «حزب الله» وطائراته المسيّرة، فيما تحدثت القناة 14 عن تنفيذ عمليات هندسية فوق نهر الليطاني تسمح مستقبلاً بعبور قوات مدرعة ومشاة إذا اقتضت الحاجة.

تصاعُد الدخان من موقع غارةٍ إسرائيلية استهدفت منطقة رأس العين في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتزامن ذلك مع حملة إسرائيلية دعائية واضحة، إذ نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مقطع فيديو؛ دعماً للجنود المشاركين في العمليات، قائلاً: «فخورون بمقاتلينا الأبطال، الأفضل في العالم، الذين يواصلون تكثيف العمليات في لبنان».

في المقابل، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء في البقاع الغربي. ففي الرابعة فجراً، وُجّه إنذار إلى سكان بلدة سحمر لإخلائها قبل بدء غارات عنيفة عليها، فيما عاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، صباحاً ليوجه إنذاراً عاجلاً لمرتين إلى سكان بلدات أرزون وطيردبا والبازورية والحوش، مطالباً بإخلائها والابتعاد لمسافة ألف متر نحو مناطق مفتوحة.

زوطر... العقدة العسكرية التي تتحكم بشمال الليطاني

في السياق، قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن بلدة زوطر تُعد «من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود»، موضحاً أنها «تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر».

وأضاف المصدر أن زوطر «تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها «منطقة أساسية لنشاط (حزب الله) المسيّر». موضحاً أن المنطقة «مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات».

تصاعُد الدخان من القصف الإسرائيلي على أطراف بلدة القطراني في جنوب لبنان كما بدا من مرجعيون (أ.ف.ب)

إسرائيل تعيد إنتاج الشريط الحدودي... لكن التوسع الكبير ما زال مكلفاً

من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الإسرائيلي عن عبور نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر «لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة العسكرية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات كانت قد بدأت فعلياً منذ نحو أسبوع في وادي راج، وهو الممر الذي يصل الليطاني بزوطر، فيما تقع زوطر الشرقية والغربية ويحمر ضمن ما تُعرف بالبقعة الواقعة تحت الخط الأصفر، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية».

ورأى ياسين أن أهمية زوطر لإسرائيل «تنبع من موقعها الاستراتيجي، إذ تؤمّن حمايةً للوجود الإسرائيلي في محور الطيبة - دير سريان، كما أنها تشرف نارياً على مناطق واسعة شمال الليطاني».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها في مرتفعات قلعة الشقيف ويحمر وزوطر، فإنها تصبح قادرة على وضع مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والتحتا تحت الضغط الناري المباشر، نظراً إلى الطبيعة المرتفعة للمنطقة».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً «يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل عام 2000، حين كانت مناطق مثل أرنون ويحمر وقلعة الشقيف وزوطر تقع تحت الضغط العسكري الإسرائيلي المباشر، وكانت بلدات مثل كفرتبنيت شبه خالية من السكان بسبب استهدافها الدائم بالنيران».

وفي تقييمه لاحتمالات توسع العملية البرية، قال ياسين إن إسرائيل «أعلنت بالفعل توسيع عملياتها البرية، لكن التقدير العسكري يشير إلى أن هذا التوسيع قد يبقى محصوراً في البقعة التي تعدها إسرائيل ضرورية أمنياً، لأن شمال الليطاني يُعد خط الدفاع الثاني لـ(حزب الله)، وأي محاولة للتقدم الواسع هناك ستعني مواجهة قاسية ومكلفة».

وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت سيطرتها في هذه المنطقة، فهذا قد يفتح الباب لاحقاً أمام تمدد أوسع باتجاه الزهراني، مما يعني عملياً تحويل المنطقة الممتدة من الزهراني حتى الحدود الدولية إلى شريط عسكري معزول، لكنني لا أعتقد أن القرار الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد حتى الآن».

وربط ياسين أي تحول كبير في المشهد العسكري بمصير المفاوضات السياسية، قائلاً: «إذا فشلت المفاوضات وحصلت إسرائيل على ضوء أخضر دولي، عندها يمكن الحديث عن مرحلة مختلفة كلياً».

أطفال نازحون يلعبون في مدينة كميل شمعون الرياضية التي تحولت إلى مركز للإيواء (إ.ب.أ)

ماذا عن البقاع الغربي؟

وفيما يتعلق بالبقاع الغربي، رأى أن إسرائيل تعتمد سياسة «الضغط بالنار والإنذارات والتهجير التدريجي»، موضحاً أن «الاستهدافات تتركز على المناطق التي يُعتقد أن مسيّرات أو صواريخ تُطلق منها، فيما تُقصف أحياناً مناطق من دون إنذارات مسبقة إذا توافرت أهداف ميدانية مباشرة».

وأضاف: «الإنذارات التي طالت سحمر وزلايا ومحيطهما تدخل في إطار محاولة تفريغ المنطقة سكانياً، لأن إخلاء القرى يسهّل أي تحرك عسكري لاحق ويزيد الضغط على البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)».

ورأى أنّ «المؤشرات الحالية لا تدل على نية إسرائيل شن عملية برية واسعة في البقاع الغربي أو شمال الليطاني، إلا إذا انهارت المفاوضات بالكامل»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل تملك حالياً هامش تحرك للوصول إلى بعض النقاط التي حددتها ضمن البقعة الصفراء، لكنها لا تملك القدرة الكافية على توسيع احتلالها البري على نطاق واسع، ولذلك تركّز حالياً على التهديد، والقصف، وإفراغ المناطق من سكانها».

تصعيد عسكري واستهداف مباشر للدفاع المدني

ميدانياً استمر التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب، حيث كان قد تم استهداف الدفاع المدني في النبطية، وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني مقتل عنصرين وإصابة ثالث من عديد مركز النبطية الاقليمي جراء غارة إسرائيلية استهدفتهم في أثناء تنفيذهم مهمة إسعاف مصاب جراء غارة إسرائيلية استهدفته في النبطية.

كذلك استهدفت غارات إسرائيلية بلدات جنوبية عدة بينها الحنية وخربة سلم وزوطر الشرقية والنبطية، مع قصف المنصوري ومجدل زون. وقُتل 3 من عدشيت بغارة على سيارة في الدوير خلال نقل جريح، وقُتل سوري وأُصيبت زوجته باستهداف دراجة في طيردبا، فيما أوقعت مسيّرة إصابات بالمنصوري. كما استُهدفت منطقة أثرية قرب مركز للجيش في رأس العين.

وأسفرت غارات إسرائيلية على النبطية وجبشيت وكفرا عن سقوط قتلى.

وأعلن «حزب الله»، الثلاثاء، شن هجمات استهدفت دبابتَين من طراز «ميركافا» في البياضة وخربة المنارة، وتجمعاً لجنود قرب دير سريان، وجندياً بمسيّرة مقابل حولا.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

بين التخوين وكمّ الأفواه... حزن محرّم على خسارات أبناء الجنوب والضاحية

سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)
سيدات ينتحبن خلال موكب جنازة ثلاثة من أعضاء الدفاع المدني اللبناني الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على قرية مجدل زون جنوب لبنان (د.ب.أ)

يعيش أبناء الجنوب والضاحية الجنوبية في صراع بين الحزن والصمود. هذا الشعور الذي لا يشبه أي حالة أخرى، هو الذي يخنق معظم العائلات. بعضهم يملك الجرأة ليرفع صوت ألمه والتعبير عما يختلجه من حزن وحسرة على خساراته، بينما يشعر آخرون بالخجل من التعبير نتيجة القيود الاجتماعية التي تفرض عليهم والتي تجعل حزنهم أمراً معيباً ومحرماً، بحيث تحضر دائماً المقارنات في الفقد ويبقى التبرير الأساسي أن ما نخسره لا يساوي شيئاً أمام دماء من يسقط للدفاع عن أرضه.

أم علي خضر (75 عاماً) تنظر من خلال شقتها المتضررة إلى مبنى مدمر تعرض لغارة جوية إسرائيلية وذلك بعد عودتها إلى المنزل في مدينة صور في جنوب لبنان (أ.ب)

في الجنوب شبه المدمر اليوم، لا يُسمح للحزن أن يأخذ مساحته الطبيعية. الأم التي تفقد ابنها أو زوجها، والسيدة التي تفقد منزلها، والأب الذي يخسر مصدر رزقه وغيرهم، كل هؤلاء يجدون أنفسهم جميعهم أمام منظومة اجتماعية تفرض عليهم «كبت المشاعر» التي تتحول بدورها إلى رقابة ذاتية تمنع أي مواطن عن الحزن والبكاء، فيكون الصمت هو الحل لأن التعبير عن الألم قد يُفسَّر ضعفاً، أو قلة صبر، أو حتى تقصيراً أخلاقياً تجاه «القضية الأكبر» التي يرفع شعارها «حزب الله».

هذا الواقع تكاد تعيشه اليوم كل العائلات التي خسرت وتخسر بيوتها وأحبابها في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، حيث تدمر البلدات، ويمحى أثر الذكريات، ويذهب أي أمل بإمكانية العودة، بينما بات التعبير عن الوجع خيانة تنشر على وسائل التواصل الاجتماعي التي تحوّلت بدورها إلى محكمة اجتماعية تحاسب الناس على أحاسيسها ومشاعرها، وهذا ما حصل مع العديد من الأشخاص الذين تجرأوا ورفعوا صوت حزنهم محمّلين المسؤولية لمن اتخذ قرار الحرب أي «حزب الله». .

تهمة التخوين جاهزة... ومتروكون لمصيرنا

تقول نور، التي لا تزال نازحة مع عائلتها في إحدى المدارس، وتعيش يومياً على أمل ألّا يصلها خبر تدمير منزلها في الجنوب، «لا أحد يعيش مكان غيره، جميعنا نبذل جهدنا لنتحمل... لكن هناك من لا قدرة له على التحمّل فوق طاقته». وتقول: «بات التعبير عمّا يشعر به المواطن الجنوبي يُقابَل باتهامات جاهزة، فهو يُعدّ ضد المقاومة وعميل وخائن»، مضيفة: «الناس باتوا يضعون المعايير ويحدّدون ما هو الصحيح وما هو الخطأ».

وتضيف: «نحن أصبحنا شعباً متروكاً لمصيرنا ولا أحد يسأل عنا، ومن ينتقد التعبير عن وجعنا هو من يعيش حياة مرفّهة ويطلق الأحكام من بعيد». وتختم بالقول: «الذين يرون التعبير عن وجعنا جريمة، فليعيشوا يوماً واحداً كالذي نعيشه، ومن ثم يتحدثون عن الكرامة والوطنية».

ممنوع علينا التعبير عن وجعنا

بدورها، تتحدث زينب عن الضغوط التي يتعرض لها من يعبّر عن وجعه، قائلة: «كأنما المطلوب من العائلات التي تخسر أرزاقها وأبناءها وبيوتها وتعب السنين أن تتحلّى بالصبر وأخلاق أهل البيت التي لا يتمتعون هم بها ويرمون تهم التخوين كيفما كان».

وتضيف: «أنا ابنة هذه البيئة، وأدرك جيداً ما يُقال بين الناس عندما يتحدثون عن وجعهم، لكن لا يُسمح لنا بالتعبير عن هذا الألم بصوت عالٍ، وإلا نُصنَّف على أننا خائنون». وتتابع: «بيتي الذي بنيناه أنا وزوجي طوال عشر سنوات في الجنوب دُمّر، وخسر زوجي محله، وأنا اليوم أنظر إلى أولادي ولا أعرف أين أذهب بهم ولا كيف سيكون مستقبلهم ولا أعرف من سيعوّض علينا خساراتنا».

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مدينة كميل شمعون الرياضية في بيروت التي تحولت إلى مركز للنازحين (إ.ب.أ)

سردية مفروضة وكبت منظّم

وأمام هذا الواقع، تقول الدكتورة في علم الاجتماع منى فياض لـ«الشرق الأوسط»: «ما يجري اليوم في البيئة التي يسيطر عليها (حزب الله) هو سياسة كمّ الأفواه، ضمن سردية يُراد فرضها بالقوة». وتشير إلى أنه «في السابق، كان هناك نوع من النجاحات التي يقوم بها (حزب الله) تغطي على الخسائر، وكانت هناك جهات منظمة من قبل الحزب قادرة على مواساة العائلات نفسياً ومادياً، ما كان يساعد على احتواء الخسارات وإعطائها معنى عبر شعارات كتحرير القدس أو غيرها، وهي ما كانت تدفع الناس إلى كتم وجعهم والتعبير عنه ضمن هذا الإطار، أما اليوم فبدأ الوضع يتبدّل شيئاً فشيئاً، وبدأت الناس تتجرأ على رفع صوتها، وهو ما يجعل حملات التخوين ترتفع ضدّها».

وجع متعدّد المستويات وانفجار مؤجّل

وتتحدث فياض عن معاناة اللبنانيين بشكل عام وأبناء الجنوب والضاحية والمناطق التي تتعرض للقصف بشكل أساسي وتقول: «الناس موجوعة على أصعدة عدة، وكل اللبنانيين يعيشون حالة انتظار صعبة، في ظل عدم القدرة على التخطيط للمستقبل، وهو من أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان». وتضيف: «نحن اليوم في المجهول ومهددون أمنياً واقتصادياً».

وتشير إلى أن «أبناء الجنوب والضاحية الذين يخسرون منازلهم يعانون معاناة مزدوجة، في ظل انعدام الأمان والنزوح وعشرات آلاف المنازل المدمرة التي تجعلهم غير قادرين على معرفة مصيرهم».

فادي الزين (يسار الصورة) الذي فقد منزليه في غارات إسرائيلية على قريته الخيام في جنوب لبنان يبحث بين أنقاض منزله المتضرر أيضاً في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وتضيف فياض: «هؤلاء يحملون ثقلاً كبيراً، وممنوع عليهم التعبير، لكن الضغط لا بد أن ينفجر في مكان ما، والمشكلة أنه لا أفق أمامهم، في ظل تراجع الدعم، وتحول الخسائر إلى أرقام لا قيمة لها، وعدم الاعتراف بالهزيمة». وتوضح: «المعايير انقلبت بالنسبة إليهم، ورغم ذلك بدأت الأصوات تخرج، لكن الصدمة لا تزال مسيطرة، والناس لم تستوعب حتى الآن ما حصل ولا يعرفون مصيرهم، لكن مع الوقت، ومع اتضاح الصورة، سيخرج هذا الألم إلى العلن بأشكال مختلفة للأسف، من أمراض نفسية وجسدية إلى انهيارات عصبية».


اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
TT

اعتراف متأخر بتمركز إسرائيلي «مؤقت» في العراق

«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)
«الحشد الشعبي» العراقي أطلق عملية «فرض السيادة» في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

ما زالت السلطات العراقية تسعى إلى تلافي الحرج الذي تسببت فيه تقارير عن تمركز قوة إسرائيلية بالمنطقة الصحراوية بين محافظتَي النجف وكربلاء مطلع مارس (آذار) الماضي، من خلال إجراءات أمنية «متأخرة»، بينما تواصل إصدار مواقف متناقضة تفسر الواقعة، وفق معظم المراقبين.

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت الماضي، إن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حربها التي شنتها ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026».

ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن «إسرائيل أنشأت موقعاً عسكرياً سرياً في الصحراء العراقية لدعم حملتها الجوية ضد إيران، وأنها شنت غارات جوية على قوات عراقية كادت تكتشف الموقع العسكري السري في وقت مبكر من الحرب».

ويوم الثلاثاء، وصل رئيس أركان الجيش الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، إلى ناحية النخيب في كربلاء برفقة وفد عسكري رفيع المستوى للاطلاع على الأوضاع الأمنية.

وذكر بيان من وزارة الدفاع أن «الزيارة تأتي بهدف متابعة الاستعدادات الأمنية والوقوف على أبرز التطورات ضمن قاطع المسؤولية».

وفي حين بدا التضارب واضحاً في بيانات وتصريحات الجهات الأمنية، فقد أقر قائد «عمليات كربلاء»، علي غازي الهاشمي، الثلاثاء، بوجود القوة الإسرائيلية داخل الأراضي العراقية في مطلع مارس الماضي.

ونقلت وسائل إعلام عن الهاشمي قوله إن «القوة التي كانت في صحراء النجف في شهر مارس هي قوة إسرائيلية، ولم تبقَ أكثر من 48 ساعة». بينما صرح تحسين الخفاجي، مدير إعلام وزارة الدفاع، بأن «القوة المجهولة كانت تحمل أسلحة أميركية ووُجدت في المنطقة حينها لساعات فقط»، نافياً «إنشاءها قاعدة عسكرية».

دورية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في طريق صحراوية جنوب العراق (موقع الهيئة)

«فرض السيادة»

في سياق متصل، أعلن «الحشد الشعبي»، الثلاثاء، عن انطلاق عمليات «فرض السيادة» في صحراء النجف وكربلاء، وتستند العملية إلى توجيهات من القائد العام للقوات المسلحة، وبإشراف رئيس أركان الجيش عبد الأمير يار الله، طبقاً لبيان.

وقال قائد «عمليات الفرات الأوسط» في هيئة «الحشد الشعبي»، اللواء علي الحمداني، إن «عملية عسكرية تحت اسم (فرض السيادة) انطلقت في صحراء النجف وكربلاء عبر 4 محاور؛ بهدف تأمين الطريق الرابطة بين كربلاء المقدسة ومنطقة النخيب».

وأوضح الحمداني أن «محاور العملية تضم (قيادة عمليات الفرات الأوسط) و(قيادة عمليات كربلاء المقدسة) و(قيادة عمليات الأنبار) في (هيئة الحشد الشعبي)، إضافة إلى (اللواء الثاني) في (الحشد)».

وأشار إلى أن «القوات المشاركة تنفذ عمليات تفتيش وتمشيط بعمق يصل إلى 70 كيلومتراً، وفق خطط عسكرية محكمة وبمستوى عالٍ من الاحترافية».

«العمليات المشتركة» تنفي

ونفت «قيادة العمليات المشتركة»، الاثنين، وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء محافظة كربلاء شرق النخيب ومحافظة النجف.

وذكرت «قيادة العمليات المشتركة» في بيان: «نتابع باهتمام كبير ما يتم تداوله من تصريحات وأخبار بشأن وجود قواعد وقوات غير مصرح بها على الأراضي العراقية، وتحديداً في صحراء كربلاء شرق النخيب والنجف».

وقالت إنه «سبق أن أكدنا أن الأمر يتعلق بحادثة وقعت بتاريخ 5 مارس 2026، حيث تحركت قوة أمنية عراقية من (قيادة عمليات كربلاء) وكذلك من النجف، واشتبكت مع مفارز مجهولة غير مرخص بها مسنودة بطائرات في ذلك الوقت؛ مما أدى إلى استشهاد مقاتل من القوات الأمنية العراقية، وإصابة اثنين آخرين بجروح، وإعطاب عجلة».

وأضافت أنه «كان هناك إصرار وعزيمة من قطعاتنا الأمنية الشجاعة على الوصول إلى هذه المنطقة ومحيطها، والاستمرار في الضغط والوجود فيها؛ مما اضطر المفارز غير المصرح بها إلى المغادرة والانسحاب مستفيدة من الغطاء الجوي لها».

وأشارت إلى أن قطعاتها الأمنية وقياداتها المختلفة، وبإيعاز وتخطيط من «قيادة العمليات المشتركة»، «مستمرة في تفتيش جميع القواطع، خصوصاً في المناطق الصحراوية، وبشكل دوري، وصولاً إلى الحدود الدولية مع جميع دول الجوار»، مؤكدة «عدم وجود أي قواعد أو قوات غير مصرح بها طيلة الفترة الماضية منذ التاريخ آنف الذكر ولغاية هذا اليوم».

صورة من الأعلى لمرور نهر الفرات في مدينة النجف جنوب العراق (رويترز)

الخرق الإسرائيلي

وفي مقابل الانتقادات التي تعرضت لها الحكومة والقيادات الأمنية بعد انكشاف وجود القوة الإسرائيلية داخل الأرضي العراقية، رأت «قيادة العمليات» أن «البعض يحاول استغلال هذه الحادثة سياسياً، وهناك مزايدات في التصريحات دون معرفة الحقائق، وجميع هذه التصريحات تسيء إلى سمعة العراق وقياداته الأمنية التي تؤكد، بل تجزم، بعدم وجود أي قوة أو قواعد غير مصرح بها في الوقت الحالي على الأراضي العراقية».

ووجه رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، الاثنين، انتقادات لاذعة إلى السلطات العراقية على خلفية الخرق الإسرائيلي، وقال في تدوينة عبر «إكس» إن «الدولة التي تُرفع باسمها شعارات (السيادة) و(حفظ الأمن) لا يجوز أن تُفاجأ بوقائع بهذا الحجم على أرضها، ولا أن تُدار بمنطق الصورة الإعلامية والانتصارات الدعائية، فيما يكشف الواقع عن هشاشة خطيرة في السيطرة والقرار والرقابة».

وأضاف أن «حماية العراق لا يمكن أن تتحقق بالخطب، ولا بحملات الترويج السياسي، وإنما ببناء دولة تمتلك قرارها، وتفرض سلطتها على كامل الجغرافيا، وتُخضع السلاح للقانون، وتمنع تحويل البلاد إلى ساحة مستباحة لتصفية الصراعات الإقليمية والدولية».