المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

الحكومة تستعد للتداول مع الأحزاب لتشريع قانون جديد لكن «المهمة صعبة جداً»

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
TT

المحكمة الاتحادية في العراق... عُقدة الاستقلال والاشتباك مع السياسة

مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)
مقر مجلس القضاء الأعلى وسط العاصمة العراقية بغداد (إعلام حكومي)

ليس من المرجح أن تنجح مساعي الحكومة العراقية في تشريع قانون خاص بالمحكمة الاتحادية العليا، نظراً لما يقوله خبراء قضائيون بأن المعادلة السياسية «تتعايش وتحقق مكاسب» من مؤسسة تعمل من دون قانون منذ قرابة 18 عاماً، وتصدر أحكاماً تتصل غالباً بجوهر النظام القائم في البلاد.

ويبدو أن خلافاً جوهرياً سيعترض طريق الحكومة والفعاليات السياسية في البلاد، يتعلق بصلاحيات المحكمة ودرجة استقلالها كهيئة دستورية منعزلة، إلى حد ما، عن مجلس القضاء الأعلى.

وكلف رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، الثلاثاء الماضي، لجنة تضم ممثلين عن مؤسسات رئاسية عراقية «لإعادة النظر في مشروع قانون المحكمة الذي سبق وأن أعدته الحكومة عام 2015، وأحالته حينها إلى مجلس النواب ولم ينجح في إقراره حتى اليوم».

وتشريع قانون المحكمة واحد من بنود الاتفاق السياسي الذي أقره تحالف «إدارة الدولة»، والذي يضم قوى شيعية وكردية وسنية، وأفضى إلى تشكيل الحكومة الحالية في أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي.

وتحولت غالبية بنود هذا الاتفاق إلى وثيقة «البرنامج الحكومي»، التي قدمها السوداني يوم حصوله على ثقة أعضاء مجلس النواب، ويقول إن تشريع قانون المحكمة الاتحادية جزء من برنامجه لاستكمال المؤسسات الدستورية.

ووفقاً لبيان حكومي، فإن اللجنة العراقية «أكملت عملها ووضعت مسوّدة المشروع وقام رئيسها بإجراء سلسلة من المباحثات والتداول بشأن المبادئ الرئيسة الواردة».

وقال السوداني، إنه «يعتزم التداول مع القوى السياسية الوطنية بشأن المسودة الجديدة لمشروع القانون، بما يضمن استكمال المؤسسات الدستورية».

لكن خبيرين وسياسيا عراقيا تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، أكدوا أن «الحوارات التي يريد السوداني خوضها مع الأحزاب المتنفذة ستذهب على الأرجح في اتجاهين؛ أحدهما ربط المحكمة الاتحادية بمجلس القضاء، والآخر تقويتها بتعزيز استقلاليتها».

وبحسب هؤلاء، فإن لكلا الاتجاهين «غايات ومصالح سياسية بالدرجة الأساس»، لكن القانونيين مندفعون كثيراً نحو تشريع القانون لإنهاء «الفراغ القانوني» الذي تعمل في ظله أهم سلطة دستورية في البلاد، رغم المخاوف السياسية.

رئيس الحكومة يأمل في تشريع القانون بعد مراجعة النقاط الخلافية (إعلام رئاسة الوزراء)

تاريخ تشكيل المحكمة

وأنشأت «السلطة المدنية» للقوات الأميركية بعد عام 2003 «المحكمة الاتحادية» للحصول على غطاء قانوني يملأ فراغ السلطات بعد إسقاط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

وقبل تصويت العراقيين على الدستور الدائم عام 2005 بأشهر معدودة، أُقر قانون يحمل رقم 30 واسم «المحكمة الاتحادية العليا»، وبموجبه مُنحت صلاحيات واسعة بشأن شرعية اللوائح الدستورية والقوانين والأنظمة، وتطورت إلى أن تكون «الحكم الفيصل» بين الحكومة المركزية والمحافظات وإقليم كردستان، إلى جانب المصادقة على نتائج الانتخابات، وكانت بيدها وما تزال ولاية المؤسسات الحكومية العليا.

ومنذ ذلك الوقت، أثارت هذه الصيغة غير الحاسمة جدلاً واسعاً، وطُرحت أسئلة حول الأرضية القانونية للمحكمة، أجبرت في النهاية القوى السياسية على استخدام المادة 92 من الدستور الدائم، لتشريع قانون يحدد وضعها وصلاحياتها.

لم يحدث هذا أبداً، ولأن القوى السياسية لم تتوصل إلى صيغة مشتركة حول صياغة القانون، فشلت محاولات تشريع القانون، وظلت المحكمة تعمل بموجب القانون القديم رقم 30 لعام 2005.

وطرحت أول مسودة للقانون عام 2008، لكن البرلمان لم ينجح في تمريرها، وتكررت المحاولة نفسها مرتين في عامي 2011 و2015، وفشل النواب في تمريره.

ويعد قانون المحكمة الاتحادية من القوانين الرئيسية في البلاد، لذلك فإن تمريره يحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وتقول حكومة السوداني إنها «راجعت المسائل والنصوص التي كانت محلّ اعتراض على مشروع القانون في الدورات البرلمانية السابقة، وتم تحسينه من الناحيتين الشكلية والموضوعية؛ وصولاً لإزالة أسباب الخلاف السابقة».

 

عُقدة التشريع والسياسة

ما كان يواجه تشريع القانون قبل سنوات يتركز كثيراً في حجم التمثيل السياسي للمكونات الأساسية في البلاد داخل المحكمة الاتحادية، وغالباً ما تأثر هذا النزاع بالمناخ السياسي والاجتماعي المشحون طوال سنوات.

يقول الخبير القانوني، حسام الحاج، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قوى سياسية حاولت خلال السنوات الماضية إخضاع المحكمة لنظام المحاصصة بقياس عدد القضاة وفقاً لأوزان المكونات الرئيسة في البلاد، إلى جانب إضافة فقهاء الشريعة إلى فقهاء القانون».

ويعتقد الحاج، أن أزمة فقهاء الشريعة ستطرح هذه المرة خلال الحوارات المرتقبة حول تشريع القانون.

«في السابق، طرحت صيغة تدفع باتجاه أن يكون نصف الفقهاء من الشيعة والنصف الثاني من السنة، لكن اعتراضات قوية كانت تصد هذا المشروع، وتدافع عن دور استشاري محدود لهؤلاء، ولا يمكنهم التصويت والمشاركة في إصدار الأحكام القضائية»، يقول الحاج.

وغالباً ما تتعارض النصوص الدستورية في العراق مع أحكام الشريعة، بحسب الخبير الدستوري أمير الدعمي، الذي تحدث مع «الشرق الأوسط» عن مخاوفه من «أن تؤدي هذه الصيغة إلى ضرب مصداقية القضاء».

وقال الدعمي: «قد تتعارض الرؤية الشرعية لفقهاء مع النص الدستوري المصمم لبلد يقطنه سكان من ديانات وطوائف متعددة».

والحال، أن مشروع «فقهاء الشريعة» لم يعد مؤثراً في ميزان الخلافات التي تعيق تشريع قانون المحكمة الاتحادية، كما يقول سياسي عراقي بارز كان على صلة وثيقة بالحوارات السياسية حول المسودة.

ويقول السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، «إن محاولات فرض فقهاء الشريعة على تركيبة المحكمة الاتحادية فشلت، والقوى التي كانت تدفع بهذا الاتجاه تخلت عن الأمر، بعدما أخفقت في نيل تأييد كاف حتى من القوى الشيعية».

وبحسب السياسي، الذي طلب إخفاء اسمه، فإن «اتفاقاً أولياً بين القوى السياسية أفضى إلى اعتماد فقهاء بصفة استشاريين من دون عضوية في الهيئة القضائية، ولا يملكون حق التصويت وآراؤهم غير ملزمة».

أعضاء المحكمة الاتحادية في ضيافة رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد (أرشيف - إعلام الرئاسة العراقية)

محكمة مستقلة؟

يبدو أن الخلاف قبل تشريع قانون المحكمة الاتحادية يتعلق الآن بصلاحياتها واستقلالها عن مجلس القضاء الأعلى، وعلى الأكثر فإن الرغبة السياسية في إثارة هذه العقدة تصاعدت منذ أن قررت هذه المحكمة إنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي الشهر الماضي.

وبحسب الصيغة الحالية، فإن المحكمة الاتحادية مستقلة إدارياً ومالياً عن مجلس القضاء، كما أن الدستور ينص على أن تتكون السلطة القضائية من مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية والادعاء العام والإشراف القضائي.

لكن القرارات الحاسمة التي أسفرت عن نقاط تحول في العملية السياسية تجعل الفصل بين مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية، أو سلطة أحدهما على الأخر، مثار قلق للفاعلين السياسيين.

واتخذت المحكمة الاتحادية خلال السنوات الماضية قرارات كانت تفضي في النهاية إلى خلق مسارات سياسية محددة، وتغير من أوزان القوى، بما يصعب الفصل بين تأثيرها السياسي وتخصصها القانوني.

وآخر تلك القرارات، هو الاعتراف بالثلث المعطل الذي منع التيار الصدري وحلفاءه من عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية عام 2022، وقبل ذلك كان للمحكمة الاتحادية دور في ترجيح كفة قوى سياسية بتحديد «الكتلة الأكبر»، التي لم تكن تعني الفائز الأول في نتائج الانتخابات.

ومع ذلك، يميل الخبير أمير الدعمي إلى فصل المحكمة الاتحادية تماماً عن مجلس القضاء، وان تتحول إلى «محكمة تختص بالنظر في تفسير القوانين والنصوص الدستورية».

ويقول الدعمي، إن «وجودها تحت عنوان السلطة القضائية يفقدها الكثير من قوتها الدستورية، ما يعني أن فصلها هو الأمثل».

«من الطبيعي أن تتهم المحكمة الاتحادية بالانخراط في الحياة السياسية والتأثير فيها لأنها معنية بتفسير الدستور، لكن منعها من التماهي مع هوى السلطات يتطلب معالجة الخلل في الدستور العراقي عب تعديله».

والحال، أن الدعمي يعتقد أن «غلبة التيارات الإسلامية داخل البرلمان العراقي تحاول أن تحول المحكمة الاتحادية إلى ما يشبه مصلحة تشخيص النظام في إيران، وهو ما يعارض القانون في العراق».

ويعتقد سياسيون من أحزاب مختلفة، أنهم بحاجة إلى «فهم قواعد الاشتباك» مع المحكمة الاتحادية من خلال رسم واضح لصلاحيتها، والمساهمة في النقاشات التي تقرر ذلك.

ويقول السياسي العراقي، إن «تحويل المحكمة إلى أداة يمكن استخدامها من قبل طرف خارجي أو داخلي مؤشر على طبيعة النظام، بينما يجب أن يكون القضاء عصياً على الاستخدام السياسي».

وثمة نزعة سياسية جارفة تريد أن تكون المحكمة الاتحادية العليا جزءاً من مجلس القضاء، وألا يتم التعامل معها كمحكمة غير خاضعة لأي من السلطات العراقية، وفقاً لما يقوله الخبير حسام الحاج، ويرى أن «هذه الصيغة سابقة لم تحدث في الأنظمة القانونية المعمول بها في العالم».

وفي العراق، كما يتحدث السياسي العراقي، فإن الحديث عن استقلال المحكمة الاتحادية لا يمنح الضمانات الكافية والمؤكدة من عدم استخدام هذا «الكيان المستقل» لصالح جهات متنفذة ضد أخرى منافسة.

 


مقالات ذات صلة

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

خاص راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية.

علي السراي (الرياض)
خاص رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني انسحب من حكومة الإقليم احتجاجاً على انعقاد برلمان كردستان بغياب نوابه (أ.ف.ب)

خاص اتصالات لمنع «انفصال الإدارتين» في كردستان العراق

تجري في إقليم كردستان اتصالات سياسية لاحتواء أزمة انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني من الحكومة احتجاجاً على انعقاد البرلمان من دون نوابه.

هشام المياني (أربيل)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

الزيدي يستهدف «شركات الوساطة» في عقود التصنيع الحربي

وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هيئة التصنيع الحربي بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، ومنع التعامل مع الشركات الوسيطة في التعاقدات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

«فساد في عقود المطارات» يلاحق فصائل بالعراق

أُعلن في العراق، أمس (الأربعاء)، عن رصد «تلاعب في عقود المطارات»، يُشتبه بارتباطه بتحقيق مكاسب اقتصادية لصالح جهات مسلحة خارجة عن القانون.

حمزة مصطفى (بغداد)

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
TT

الاجتياح الإسرائيلي للخليل يكشف أن الهدف كان الانتقام والعقاب الجماعي

سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)
سحابة من الغبار تتصاعد بينما يهدم الجيش الإسرائيلي منزل فلسطيني في مدينة الخليل بالضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

اعترفت مصادر عسكرية في تل أبيب بأن عملية اجتياح مدينة الخليل، التي انتهت مطلع الأسبوع، واستمرت 11 يوماً، وشارك فيها ألوف الجنود من الجيش وحرس الحدود، وكلّفت الفلسطينيين ثمناً باهظاً، لم تسفر عن أي نتيجة تستحق هجوماً كهذا. إذ إن ما خرجت به هو العثور على 4 قطع سلاح بدائية؛ مسدسات محلية الصنع. وهو الأمر الذي يدل على أن هدف العملية كان الانتقام والعقاب الجماعي، رغم أنه أسلوب مجرب وفاشل، ويتسبب عادة في استثارة العداء والكراهية والتطرف.

وكانت هذه العملية قد أعلنت رداً على قيام شابين فلسطينيين مسلحين بمهاجمة حاجز عسكري قرب الخليل، تطور إلى اشتباك أسفر عن مقتل المهاجمين، وكذلك مقتل جنديين، وإصابة 3 بجروح. وعندما عرفت هويتهما، تمت محاصرة 800 ألف فلسطيني يعيشون في الخليل وقضائها. وتم اقتحام 537 بيتاً، وترحيل سكانها، 3361 شخصاً، بينهم 1193 طفلاً (منهم 232 رضيعاً)، و326 مسناً، و32 شخصاً معوقاً، و213 شخصاً يعانون من أمراض مزمنة. وتم تعطيل الدراسة في 589 مدرسة في المحافظة، شمل 262 ألف تلميذ.

نساء فلسطينيات ينفضن الغبار عن أثاث منزلهن في منطقة «عير دير بحة» بمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة بعد تعرضه للنهب والتخريب بفعل عملية نفّذها الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بيتي المسلحين، و15 منزلاً، ومنشأة أخرى، بدعوى أنها بنيت من دون ترخيص. وأغلقت 327 متجراً نتيجة الإجراءات العسكرية والحصار. واعتقلت هذه القوات عشرات الفلسطينيين، غالبيتهم لا يعرف مكانهم حتى اليوم. ولا تعرف تهمتهم. وصادرت 25 سيارة تدعي أنها مسروقة من إسرائيل.

وعندما عاد المواطنون إلى بيوتهم، اكتشفوا أنها تعرضت لعمليات تدمير وتحطيم أثاث وأجهزة إلكترونية وكهربائية، وفي بعض البيوت والحوانيت سرقت محتويات. وبدا أن بعض البيوت التي استخدمت كمقرات للجيش، تركت مثل كومة عفن. واكتشف الدفاع المدني الفلسطيني أن البيوت تعرضت لتقويض الجدران. لذلك، حذّرت من دخول عدد من المباني المتضررة قبل التأكد من سلامتها، خصوصاً تلك التي تعرضت للتفجيرات، بسبب احتمالات انهيار الجدران والأسقف المتصدعة.

وتواجه العائلات العائدة تحديات تتجاوز استعادة منازلها، في ظل الأضرار التي لحقت بممتلكاتها وصعوبة تأمين احتياجاتها الأساسية، بينما لا تزال آثار الإغلاق والحصار حاضرة في الحياة اليومية للمدينة.

ومع أن هذه العمليات تمت تحت يافطة التفتيش عن أسلحة ومواد تفجير إرهابي، فإن الجيش اعترف بأنه عثر على 4 مسدسات فقط من صنع محلي بدائي.


العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
TT

العراق يدرس «خطط طوارئ» لضربات أميركية على إيران

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)
راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

أفيد في بغداد، الجمعة، بأن الحكومة وضعت خطة طوارئ متعددة المسارات تحسباً لاحتمال اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، تشمل نشر وحدات عسكرية في مدن حدودية، حصل ضباطها على أوامر بمعالجة أي خروقات دون الرجوع للقائد العام للقوات المسلحة، بينما تدرس دوائر حكومية احترازات موازية تتعلق بالدراسة عن بعد والاستعداد لاستقبال نازحين قد يفرون من مناطق نزاع.

وتصاعدت، هذا الأسبوع، إشارات بقرب ضربات أميركية على إيران، بينما تتخوف دوائر في بغداد من مشاركة واسعة لفصائل شيعية إلى جانب طهران، وفق بنك أهداف محدث.

رقابة على الحدود

وقال مسؤول أمني كبير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة العراقية اتخذت إجراءات احترازية بتوجيه من القائد العام للقوات المسلحة لفرض رقابة صارمة على مدن حدودية، ورفع وتيرة المتابعة الميدانية بما يشمل إجراء تقييمات محدثة على مدار الساعة لأي تحركات غير اعتيادية.

وأوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه؛ لأنه غير مخول بالتحدث علناً، أن الإجراءات شملت «متابعة الحدود مع إيران من جهة مدينة السليمانية شمالاً بكردستان العراق، والبصرة جنوباً قرب الحدود مع الكويت وإيران، إلى جانب نشر قوات من الجيش على طول الحدود مع سوريا».

وتركز القيادات العسكرية على محافظة البصرة بسبب مخاوف من نشاط فصائل مسلحة في مواقع جغرافية استراتيجية ذات حساسية إقليمية»، وفق تعبير المسؤول العراقي.

وقال مسؤول آخر، شارك في اجتماع موسع، الأسبوع الماضي، كان مخصصاً لبحث تداعيات الحرب، إن رئيس الحكومة علي الزيدي منح قادة في الجيش صلاحية التعامل الفوري مع أي خروقات مسلحة تنفذها جماعات خارجة عن القانون من دون الرجوع إليه. أصبح لدى هؤلاء القادة، حسبما أفاد المسؤول، «صلاحيات استثنائية بردع جماعات مسلحة».

صورة وزعتها الشرطة العراقية لدورية عسكرية في أحد شوارع كركوك الجمعة

«الدراسة عن بعد»

بالتوازي مع الخطط العسكرية، ناقش المجلس الوزاري للأمن الوطني، التحضير لأوضاع استثنائية تفرض انتقال المدارس إلى الدراسة عن بعد، ونقل وثائق القطاع العام وحفظها رقمياً لبعض المؤسسات الحساسة، إلى جانب الاستعداد لاحتمالات تدفق نازحين فارين من المواجهة العسكرية، وفق مسؤول مدني مطّلع.

ويترأس القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، المجلس الوزاري للأمن الوطني، الذي يضم في عضويته مستشار الأمن القومي ووزراء الداخلية، والدفاع، والخارجية، والمالية، والتخطيط، إلا أن مصدراً حكومياً أفاد لـ«الشرق الأوسط» بأن الوقت مبكر لاتخاذ قرارات تتعلق بالدراسة والدوام الحكومي بشكل عام، مضيفاً أن «الحكومة كانت قد وضعت خطط طوارئ منذ مارس (آذار) الماضي بالتزامن مع اندلاع الحرب بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وتقوم بتحديثها وفق المتغيرات بشكل دوري حتى اليوم».

بنك أهداف «الحرس الثوري»

لكن مسؤولين سياسيين تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، هذا الأسبوع، عن «مستوى غير مسبوق» من المخاوف على خلفية «تحديث فصائل مسلحة بنك أهدافها» بناءً على أوامر «الحرس الثوري» الإيراني.

ويوم الأربعاء، نقلت وكالة «تسنيم» عن إسماعيل قاآني قائد «قوة القدس» الذراع الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، أن «قادة المقاومة تلقّوا رسالة المرشد مجتبى خامنئي، التي تدعو إلى (مواجهة العدو بلا حدود)، وبدأوا تحويلها إلى خطوات عملية، عبر إعلان مكتوب للولاء التام».

وقال أحد المسؤولين العراقيين، إن «الزيدي قد يجد نفسه رئيس حكومة لدولة معادية للولايات المتحدة إذا انخرطت الفصائل هذه المرة في الحرب».

وكان المبعوث الرئاسي الأميركي إلى العراق، توم براك، قد قال في بيان عقب لقائه، مساء الخميس، بالزيدي إن الأخير يقوم بالمهمة الأكثر صعوبة المتمثلة في احتواء الأزمات قبل تفاقمها. كما جدد الزيدي بعد اتصال هاتفي مع ترمب في اليوم نفسه تأكيده أن العراق لن يسمح بانطلاق اعتداءات من أراضيه على دول الجوار.

وأكدت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط»، أن المبعوث الأميركي سيشارك، مساء الجمعة، مسؤولين في أربيل والسليمانية «آخر المستجدات حول الأزمة مع إيران، واحتمالات تجدد المواجهة العسكرية معها».

رئيس القضاء العراقي فائق زيدان مستقبلاً المبعوث الأميركي توم براك في بغداد يوم 5 نوفمبر 2026 (إعلام حكومي)

مخاوف «الإطار التنسيقي»

سياسياً، أطلع الزيدي قادة التحالف الحاكم على ملامح خططه للاستعداد للضربات الأميركية. وقال مصدر سياسي مطّلع إن رئيس الحكومة أبلغ «الإطار التنسيقي»، الذي يضم أبرز القوى الشيعية، باحتمالات شن الأميركيين عملية عسكرية وشيكة على إيران، كما شاركهم مخاوف من انخراط جماعات حليفة لإيران ومقربة من أحزاب في التحالف في عمليات ردع بأوامر من طهران.

ويأمل رئيس الحكومة، وفق المصدر المطّلع، أن تساعد القوى المنضوية في التحالف الحاكم في منع هذه الجماعات، رغم الشكوك في أن بعض تلك القوى «متخوفة من احتمال خسارة طهران المواجهة العسكرية وانعكاس تداعيات ذلك على وجودها السياسي».

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

حملة منسقة ضد «الكتائب»

ويصادف أن تتزامن الاستعدادات الحكومية لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران مع تدفق تقارير عن أنشطة تجارية لفصائل مسلحة، في وقت تزداد الضغوط على بغداد لمنع هذه الجماعات من هجمات على دول الجوار.

وتداول ناشطون معروفون بقربهم من الفصائل، معلومات عن شبكة مصالح وشركات يقودها قادة فصائل مسلحة وأفراد في دائرتهم العائلية، يديرونها أو يرتبطون بها.

وتثير هذه التقارير، التي يصعب التحقق منها؛ إذ تركز خصوصاً على «كتائب حزب الله»، نقاشاً حول محاولات أطراف فاعلة تقويض شرعية الفصائل بوصفها جماعات كثيراً ما رفعت لواء المقاومة في البلاد، عبر إلقاء ضوء كاشف على مطامحها المالية، بينما توشك أن تنخرط في مواجهة إلى جانب إيران.


وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
TT

وزير الداخلية اللبناني يبدّد المخاوف من «تفلّت» الوضع الأمني

وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)
وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار يترأس اجتماعاً أمنياً في مقر قيادة وحدة شرطة بيروت (المركزية)

بدّد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، الجمعة، المخاوف من «تفلت» في الوضع الأمني في لبنان، على ضوء معلومات عن حوادث نشل وسرقة متكررة في بيروت وضواحيها، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

وأفادت وسائل إعلام محلية بتسجيل 6 حوادث نشل وإطلاق نار في محيط العاصمة اللبنانية خلال يوم واحد، ما أثار الذعر في بيروت. وارتفعت الاتهامات للقوى الأمنية بالتقصير، وهو ما نفاه وزير الداخلية الذي عقد مؤتمراًَ صحافياً، أكد فيه أن الوزارة هي المسؤولة الأولى عن أمن المواطنين في مختلف الاراضي اللبنانية، لا سيما في العاصمة بيروت، مشدداً على ضرورة مقاربة الواقع الأمني استناداً إلى الوقائع والأرقام.

إجراءات قوى الأمن

وزار الحجار، الجمعة، مقر قيادة وحدة شرطة بيروت، حيث عقد اجتماعاً مع المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء رائد عبد الله وقائد وحدة شرطة بيروت العميد عماد الجمل ورئيس شعبة المعلومات العميد محمود قبرصلي والضباط المعنيين، للبحث في تشديد التدابير والإجراءات الأمنية، خصوصاً في مدينة بيروت.

وأوضح الحجار في مؤتمره الصحافي، أن تصوير الوضع الأمني في لبنان على أنه متفلّت بالكامل «لا يعكس حقيقة المعطيات»، لافتاً إلى أن «الجهود التي تبذلها قوى الأمن الداخلي خلال الأسابيع الأخيرة أسهمت في الحد من بعض الجرائم لا سيما عمليات النشل التي انخفضت بشكل كبير في حين سجلت عمليات السلب ارتفاعاً».

وكشف أنه وفقاً للإحصاءات المسجلة منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) وحتى السادس منه: «شهدت مختلف المناطق اللبنانية 8 عمليات نشل و4 عمليات سلب»، مشيراً إلى أنه جرى التأكد من تسجيل 3 عمليات سلب فقط الخميس، ولا تزال التحقيقات والمتابعة جارية بشأنها فيما أُوقف شخص على خلفية إحدى هذه العمليات.

وتبين وفق توثيق الجهات الرسمية، أن عملية السلب الأولى حصلت في روضة الشهيدين عند الساعة الثامنة صباحاً، والثانية في طريق الجديدة عند الساعة الثانية عشرة ظهراً، والثالثة في خلدة عند الساعة العاشرة ليلاً.

توقيف 34 شخصاً

وفي سياق متصل، أشار الحجار إلى توقيف 34 شخصاً في قضايا سلب ونشل على مستوى لبنان خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مؤكداً أن غرفة العمليات تتابع الشكاوى والمستجدات الأمنية على مدار الساعة.

وأكد أنه يتفهّم صرخة المواطنين ومخاوفهم، معتبراً أن ضخ المعلومات المبالغ فيها يطرح تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراءها.

وكان الحجار زار غرفة عمليات وحدة شرطة بيروت في قوى الأمن الداخلي، حيث عرض ضباط الغرفة ملخصاً أمنياً لوزير الداخلية حول المستجدات الأمنية، وبصورة خاصة فيما يتعلق بعمليات السلب خلال الأيام الأخيرة في العاصمة بيروت.

توضيح قوى الأمن

وكانت تقارير محلية تداولت معلومات أولية عن ست عمليات سلب، الخميس، وزعمت أنها وقعت في رأس النبع والرملة البيضاء والجميزة، إضافة إلى اعتداءات من قبل سارقين على عمال توصيل في ضاحية بيروت الجنوبية.

لكن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي أوضحت أن هذا الخبر غير دقيق ومبالغٌ فيه، مؤكدة وقوع عمليّة سلب واحدة في محلّة الطّريق الجديدة الخميس.

وقالت المديرية في بيان: «كانت إحدى دوريّات مفرزة استقصاء بيروت قد تمكّنت، فجر الخميس، من توقيف شخصَين بالجرم المشهود، على متن دراجة آليّة من دون لوحة تسجيل، وذلك في محلّة الأشرفيّة – جادّة بيار الجميل لقيامهما بعمليّة سلب في المحلّة، وتبيّن أنّهما من أصحاب السّوابق في هذا المجال».