ترشيح نجل رئيس «الاتحادية العليا» لمنصب المحافظ يفجر جدلاً في العراق

العامري طرح اسم العميري للتسوية بين مرشحين من قبيلة تميم بديالى

هادي العامري زعيم «منظمة بدر» المنضوية في «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء الحكومية)
هادي العامري زعيم «منظمة بدر» المنضوية في «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء الحكومية)
TT

ترشيح نجل رئيس «الاتحادية العليا» لمنصب المحافظ يفجر جدلاً في العراق

هادي العامري زعيم «منظمة بدر» المنضوية في «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء الحكومية)
هادي العامري زعيم «منظمة بدر» المنضوية في «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء الحكومية)

فاجأ رئيس تحالف «نبني» وزعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، القوى السياسية العراقية، بترشيحه نجل رئيس المحكمة الاتحادية العليا محافظاً لديالى (شرق).

وفجر محمد جاسم العميري، البالغ من العمر 28 عاماً، ردود فعل غاضبة في محافظة تتمتع بالتعددية المذهبية، وصلت إلى إطلاق مظاهرات واعتصامات في شوارع المدينة.

ويعتقد قيادي من «منظمة بدر» أن ترشيح العميري جاء لتسوية الخلاف بين مرشحين متنفذين من قبيلة تميم في ديالى، وهما المحافظ الحالي مثنى التميمي الذي انتهت ولايته ويسعى للتجديد بوصفه فاز بعضوية مجلس المحافظة في الانتخابات الأخيرة، وبين زياد التميمي المرشح الآخر للمنصب.

ومن الملفت أن يكون المرشحان من قبيلة واحدة وينتميان أيضاً لـ«منظمة بدر» التي قررت ترشيح شخصية ثالثة لحسم التنافس.

ووجه العامري رسالةً إلى القوى السياسية في المحافظة المختلف على نتائجها بسبب تقارب المقاعد التي حصل عليها كل من الشيعة والسنة، وقال: «نظراً للانسداد السياسي وانقسام أعضاء مجلس محافظة ديالى إلى فريقين، وحرصاً منا على استقرار أمن ديالى وعدم العودة إلى المربع الأول، قررنا ترشيح مرشح تسوية وهو الشاب الكفء (محمد جاسم العميري) وهو من العوائل المحترمة في محافظة ديالى».

ودعا العامري «كل الأطراف والكتل السياسية إلى تقديم الدعم والتأييد والإسناد في هذه المهمة الصعبة»، مطالباً المرشح العميري بأن «يكون على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية».

رسالة بخط اليد وزعها العامري لترشيح العميري (تلغرام)

اعتراض وتوافق

بعد ساعات من إعلان العامري ترشيحه للعميري لمنصب المحافظ، قطع متظاهرون في قضاء المقدادية بمحافظة ديالى، الجمعة، الطريق الرابط بين خانقين وبعقوبة احتجاجاً على التسوية.

وطبقاً لوكالات أنباء محلية، فإن عشرات المواطنين من أهالي المقدادية خرجوا بمظاهرة ونصبوا سرادقاً للاعتصام على طريق بعقوبة-المقدادية-خانقين وقطعوا الطريق العام.

وأعلن المتظاهرون رفضهم مرشح رئيس «تحالف الفتح» هادي العامري لمنصب المحافظ، ويطالبون بالتجديد للمحافظ السابق مثنى التميمي.

اعتصام ومظاهرات

في السياق، انطلقت مظاهرة أخرى لأنصار المحافظ السابق مثنى التميمي في قضاء بلدروز للمطالبة بالتجديد له، ورفض مقترح العامري، وقطع المحتجون الطريق وحرقوا إطارات ونصبوا سرادقاً للاعتصام.

وأعلنت قوى سياسية في المحافظة والعراق تأييدها لهذا الترشيح، منها حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، المتحالف في ديالى مع «تحالف نبني» بزعامة العامري، وقال النائب عن المحافظة مضر الكروي إن ترشيح «العميري سيكسر جمود المفاوضات».

صورة متداولة للعميري (إكس)

وتحول الخلاف السياسي حول مقاعد المحافظة طبقاً للانتخابات الأخيرة إلى نزاع داخل قبلية بني تميم التي انقسمت بين المحافظ السابق مثنى التميمي وزياد التميمي اللذين ينتميان إلى «منظمة بدر»، لكن الأخير لا يحظى بتوافق تام لنيل المنصب، سواء داخل العشيرة أو القوى السياسية الأخرى في المحافظة.

وطبقاً لما حصل من خلافات وتداعيات في عدد من المحافظات، لا سيما الوسط والجنوب، فإن ما جرى في ديالى يعكس الخلافات المستمرة بين أطراف «الإطار التنسيقي» الشيعي التي تحاول عدم الاعتراف بالخلافات فيما بينها حفاظاً على وحدة الإطار الذي يحاول تعويض انقسامه في المحافظات الشيعية بالتوحد في المدن التي تضم قوى سنية.

ومع نجاحها في الهيمنة على القرار السياسي في كل من بغداد ونينوى وصلاح الدين، لكنها لم تتمكن من الحفاظ على تلك الوحدة في ديالى التي تعد من وجهة نظر المراقبين أكبر اختبار لوحدة «الإطار التنسيقي».

إلى ذلك، ورغم الانتقادات التي وجهت إلى رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي جاسم العميري بترشيح نجله الذي فضلاً عن كونه لا يزال شاباً، بينما منصب المحافظ يحتاج فضلاً عن العمر إلى خبرة إدارية لا تقل عن 10 سنوات، فإن الانتقادات ذهبت باتجاه كيفية ضمان عدم تضارب المصالح بين الجهة السياسية ورئيس أعلى محكمة دستورية في البلاد، الذي دعته قوى وشخصيات إلى إعلان موقفه من هذا الترشيح.


مقالات ذات صلة

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

المشرق العربي مبنى المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية)

«المحكمة الاتحادية» ترجئ النظر في حل البرلمان والحكومة بكردستان

أرجأت المحكمة الاتحادية في بغداد، الأحد، النظر في قضيتين مرفوعتين أمامها للطعن في شرعية بقاء برلمان الإقليم وعمل حكومته والمطالبة بحلهما.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض في يوليو 2026 (أ.ب)

مسار «حصر السلاح بيد الدولة» في العراق ينتظر نيويورك: هل يلتقي الزيدي وترمب؟

أصدر رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي قراراً بمنع جميع المستشارين والمسؤولين الحكوميين من الإدلاء بتصريحات صحافية أو الظهور في وسائل الإعلام من دون إذن مسبق منه.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي سوق الشورجة للبيع بالجملة في وسط بغداد بالعراق (رويترز)

مخاوف تسود بغداد من تداعيات الانسحاب الأميركي

تسود في بغداد مخاوف من تداعيات محتملة للانسحاب الأميركي من البلاد المقرر في 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، فيما تشهد حركة السوق اضطراباً وركوداً.

حمزة مصطفى (بغداد)
رياضة عربية منتخب العراق شارك في المونديال ويستعد للمنافسة على لقب الخليج (رويترز)

«خليجي 27»: العراق لتعويض إخفاق النسخة الماضية

يسعى العراق، الحائز كأس الخليج لكرة القدم 4 مرات، إلى تدارك خروجه من دور المجموعات في «خليجي 26»، عندما يخوض غمار النسخة السابعة والعشرين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي واجهة مطار بغداد الدولي (رويترز)

سماء العراق مفتوحة للطيران المدني بعد سنوات من الحظر العسكري

​بعد 10 سنوات على حظرها، أعلن العراق، الجمعة، فتح مناطق، كانت مخصصة للعمليات العسكرية ضد تنظيم «داعش»، أمام المجال الجوي المدني في البلاد.

حمزة مصطفى (بغداد)

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
TT

تقدم في تعز يُربك خطط الحوثيين

نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)
نازحون من مناطق القتال يسيرون في مخيم للنازحين قرب عدن أمس (رويترز)

استعادت القوات الحكومية اليمنية، أمس (الأحد)، جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، بعد مواجهات مع الحوثيين.

وأكدت مصادر عسكرية أن سيطرة الجيش على الجبل أعادت وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وأمّنت طريق بني بكاري - الأشروح - البيرين. ورأت المصادر أن هذه التطورات أربكت خطط الحوثيين، وجعلت ما تبقى من مواقعهم في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً.

كما تصدّت القوات الحكومية لهجمات حوثية في الدمدم وشريرة والوازعية وراسن وبني عمر، في حين لم يطرأ تغيير على خطوط السيطرة في جرداد والمرتفعات المحيطة بها.


لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

لبنان يراهن على لقاء روبيو لتجنب فراغ في الجنوب

جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)
جندية في «اليونيفيل» خلال دورية للبعثة الأممية في جنوب لبنان (يونيفيل)

يُراهن لبنان على لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقائهما المرتقب في واشنطن، لتجنب فراغ في الجنوب يحدث بانسحاب قوات «يونيفيل»، في ظل غياب التوافق على المرجعية الدولية البديلة.

وفي السياق، كشف مصدر وزاري، أن الرئيس اللبناني جوزيف عون أثار المخاوف من حصول فراغ في الجنوب، لدى اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وقال المصدر إنهما أبديا تفهماً لمخاوفه.


تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
TT

تأهب إسرائيلي كبير في الضفة

فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)
فلسطينيون ينتظرون عبور حاجز عسكري شرق نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

رفع الجيش الإسرائيلي مستوى التأهب بشكل كبير في الضفة الغربية، أمس (الأحد)، بالمواكبة مع فعاليات «يوم الغفران» اليهودي، كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل قرى بالضفة.

ووسط استنكار فلسطيني، اقتحم وزير الأمن الإسرائيلي القومي المتطرف إيتمار بن غفير، باحات المسجد الأقصى، أمس، وذلك غداة اقتحام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منطقة حائط البراق بالقدس المحتلة. وميدانياً، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً في قرية قرب جنين، كما قُتل إسرائيلي في هجوم مسلّح على مستوطنة شمال غرب رام الله.