«حماس» توسّع مناقشات الصفقة مع الفصائل... وصعوبة التواصل مع غزة تؤخر الرد

الحركة تريد ضمانات وتشدد على «الأثمان المطلوبة»... وتتمسك بأن «حكم غزة» شأن فلسطيني داخلي

جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» توسّع مناقشات الصفقة مع الفصائل... وصعوبة التواصل مع غزة تؤخر الرد

جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس»، إنها وسّعت المناقشات حول مقترح صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، وسلّمت نسخاً من المقترح المعروض عليها إلى فصائل فلسطينية، بينها «حركة الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة الشعبية» وجهات أخرى؛ من أجل دراسته والتشاور حوله. وأكدت، أن التوجه العام تجاه المقترح إيجابي، ولكن هناك ملاحظات وتعديلات مطلوبة عليه.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات بين قيادة الحركة في الخارج وقيادة الحركة في قطاع غزة صعبة وتحتاج إلى وقت، وهذا ما يؤخر إلى حد ما الرد الرسمي والنهائي على مقترح التبادل الجديد.

ومعروف أن التواصل مع قيادة الحركة في غزة صعب للغاية ويجري عبر طرق معقدة، في ظل غياب اتصال مباشر وسلس.

النزوح يتواصل من خان يونس في اتجاه رفح - الجمعة (د.ب.أ)

وقالت المصادر إن الحركة تتجه إلى قبول صفقة تبادل على مراحل من دون أن تنص على وقف شامل للحرب (الشرط السابق لـ«حماس»)، على أن يتم الاكتفاء بضمانات يقدمها الوسطاء. وتابعت، أن «حماس» ستكون واضحة في ما يخص الأثمان المطلوبة لإنجاز الصفقة، بما في ذلك اختيارها أسماء المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، وحجم المساعدات للقطاع، وحرية الحركة وعودة الغزيين إلى منازلهم في كل مكان، وتشغيل المخابز والمستشفيات والمؤسسات الضرورية.

وحتى الآن لم يصل الأمر إلى حد مناقشة أسماء الأسرى الذين تريد «حماس» الإفراج عنهم.

وقالت المصادر: إن الحركة ستكون حاسمة في موضوع حكم قطاع غزة، عبر التأكيد أنه شأن فلسطيني داخلي سيتم حله فلسطينياً وليس لإسرائيل علاقة به.

مواطنون ينزحون من مدينة خان اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وتريد إسرائيل استبعاد «حماس» من مشهد «اليوم التالي» للحرب، لكنها لم تقدم تصوراً واضحاً لكيفية حكم القطاع، في حين تدفع الولايات المتحدة نحو تسليمه إلى سلطة فلسطينية «مؤهلة ومتجددة»، وهو موضوع ما زال محل خلاف أميركي - إسرائيلي، وإسرائيلي - فلسطيني، وأميركي -فلسطيني كذلك.

وكان موضوع غزة محل نقاش بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكالمتين هاتفيتين، الأسبوع الماضي. وقالت مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة حكم غزة كانت في صلب المحادثات. وأضافت، أن قطر تريد دفع اتفاق فلسطيني داخلي، وتؤيد حكم السلطة للضفة وقطاع غزة، لكن عباس مُصرّ على أن يكون ذلك وفق مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية، ويريد ضمانات أمنية وأخرى متعلقة بالحكم وإعادة الإعمار.

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية بمخيم للنازحين في رفح اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

ويفترض أن يذهب وفد من «حماس» سيترأسه رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة بعد بلورة رد نهائي؛ بغرض مناقشته مع المسؤولين المصريين المنخرطين بشكل مباشر مع القطريين والأميركيين في جهود دفع تهدئة في القطاع. ويقيم هنية وجزء كبير من قيادة «حماس» في قطر.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أكد الخميس، أن «حماس» أعطت «تأكيداً إيجابياً أولياً» بشأن مقترح وقف القتال في غزة وإطلاق سراح الرهائن، وأنه يؤمل خلال الأسبوعين المقبلين إعلان أخبار جيدة حول هذا الموضوع.

وبينما تبلور «حماس» ردها لم ترد إسرائيل كذلك بشكل رسمي، مع تخوفات أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحباط الاتفاق.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب لم تتلق رداً رسمياً من الدوحة بشأن رد «حماس» على الصفقة المطروحة، لكن رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، تلقى ما صدر من تقارير عن وزارة الخارجية القطرية بأنها تلقت «رداً إيجابياً من (حماس)» خلال التئام «مجلس الحرب». ويفترض أن يبحث «الكابينت» بتشكيلته الوزارية الموسعة في وقت لاحق صفقة تبادل الأسرى المقترحة.

وأكد مسؤول بارز في حركة «حماس»، الجمعة، أن حركته سترد «في القريب العاجل» على مقترح وقف إطلاق النار في الحرب على غزة وتبادل مرحلي للأسرى.

وتدرس إسرائيل و«حماس» مقترحاً من 3 مراحل، تنص الأولى على هدنة مدتها 6 أسابيع يتعين على إسرائيل خلالها إطلاق سراح 200 إلى 300 أسير فلسطيني في مقابل الإفراج عن 35 إلى 40 رهينة، فضلاً عن إدخال 200 إلى 300 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً إلى غزة، ووقف جميع العمليات العسكرية في غزة.

فلسطينيون عند المدخل الغربي لمدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وخلال المرحلة الثانية من الصفقة، سيتم إطلاق سراح جنديات مقابل زيادة المساعدات الإنسانية؛ مما يضمن إمكانية استئناف عمل المستشفيات وخدمات المياه والمخابز.

وستشهد المرحلة الثالثة والأخيرة من الصفقة قيام «حماس» بإعادة جميع الرهائن الذكور الذين تعدّهم جنوداً في الجيش الإسرائيلي – بما في ذلك جميع المدنيين الذين تؤهلهم أعمارهم للخدمة الاحتياطية. وستعيد «حماس» أيضاً جثث الرهائن القتلى، والذين يبلغ عددهم 29 على الأقل، خلال هذه المرحلة النهائية.

وتحتجز «حماس» وفصائل أخرى حالياً 132 من أصل 253 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزة بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي: إن 29 من أصل 132 من الرهائن المحتجزين قد قُتلوا، مستشهداً بمعلومات استخباراتية ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة. كما تم إدراج شخص آخر في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وتحتجز «حماس» أيضاً رفات الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين منذ عام 2014، بالإضافة إلى اثنين من المدنيين الإسرائيليين، هما أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذان يعتقد أنهما على قيد الحياة بعد دخولهما القطاع بمحض إرادتهما في عامي 2014 و2015.

عائلات الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة تواصل تحركاتها في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم اليوم الجمعة (رويترز)

وكان نتنياهو قال في البدء: إن شروط صفقة التبادل والتهدئة غير مقبولة لديه. لكن بعدما وجد نفسه تحت ضغوط من عائلات المحتجزين قال إنه يعمل للتوصل إلى تفاهم آخر، ولكن «ليس بأي ثمن».

ويخشى بعض المسؤولين وعائلات المحتجزين أن نتنياهو لا يريد اتفاقاً من الأساس؛ لأنه سيعني نهاية الحرب. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول في حزب «المعسكر الوطني» الإسرائيلي قوله: «إذا توصلنا إلى انطباع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض الصفقة لاعتبارات سياسية فسننسحب من الحكومة».

ويدرك نتنياهو أن دفع اتفاق إلى الأمام سيكلفه أثماناً باهظة، ووقفاً للحرب في نهاية المطاف؛ وهو ما سيؤدي إلى سقوط حكومته. ومعروف أن شركاءه اليمينيين أعلنوا بوضوح أنهم سيسقطون الحكومة إذا وافق على الصفقة المطروحة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لشبكة «إن بي سي» الأميركية، الجمعة، إن فرصة التوصل إلى اتفاق لا تزيد على 50 في المائة.

واكد محللون في إسرائيل، أن نتنياهو سيسعى إلى إحباط الصفقة. وعلّق المراسل السياسي للقناة «كان11» العبرية قائلاً: «الثمن سيكون باهظاً وأصعب، وأكثر تعقيداً، وقد يؤدي إلى تفكيك الحكومة».

وقال عاموس هرئيل، في «هآرتس»: إن «نتنياهو ليس مستعجلاً لدفع صفقة؛ لأن مثل هذه الخطوة من شأنه أن يضعه في مسار تصادم مع الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه.

أما ناحوم برنياع في «يديعوت أحرونوت» فقال: إن «نتنياهو يخوض معركة معقدة، والهدف هو إحباط الصفقة من دون أن يتمكن أحد من اتهامه بذلك. وهو ليس مستعداً لدفع ثمن الصفقة ولا ثمن إحباطها». وأضاف: «ما يقلق نتنياهو، أساساً، هو الثمن السياسي. حكومته وبقاؤه وإرثه سيصبحون في خطر».


مقالات ذات صلة

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تحذيرات من حرب مع مصر... هل يستند الإعلام الإسرائيلي إلى مؤشرات جادة؟

تعددت تحذيرات وسائل الإعلام الإسرائيلية من قوة الجيش المصري مؤخراً وذهبت بعض الأصوات إلى حد التلميح بإمكانية اندلاع حرب مع مصر، رغم وجود معاهدة سلام.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ) p-circle

كاتس: لا مطلب أميركياً بالانسحاب من لبنان

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يملأون عبوات بالماء في مخيم للنازحين في دير البلح بقطاع غزة (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري لماذا عادت إسرائيل لإبراز خطة «التهجير» لأهل غزة؟

أثار رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجديد، الاستغراب بعدما دعا إلى اجتماع «طارئ» للبحث في خطة ما سمّاه «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم منزلاً لعائلة فلسطينية في منطقة جنوب الخليل بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«الحكم الذاتي» و«الاستيطان» في قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المتوقع في أكتوبر المقبل، وظَّف الإسرائيليون قضية المستوطنات في الضفة الغربية كجزء من الدعاية الانتخابية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائه ضباط احتياط بالجيش مشاركين في دورة تدريبية بالضفة الغربية (حساب رئاسة وزراء إسرائيل على «إكس») p-circle 00:35

نتنياهو يريد إسرائيل مستقلة عسكرياً

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، دعوته إلى تعزيز الاستقلالية العسكرية وتقليل الاعتماد على الدعم الأميركي.

«الشرق الأوسط»

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.