«حماس» توسّع مناقشات الصفقة مع الفصائل... وصعوبة التواصل مع غزة تؤخر الرد

الحركة تريد ضمانات وتشدد على «الأثمان المطلوبة»... وتتمسك بأن «حكم غزة» شأن فلسطيني داخلي

جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
TT

«حماس» توسّع مناقشات الصفقة مع الفصائل... وصعوبة التواصل مع غزة تؤخر الرد

جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)
جانب من عمليات النزوح من خان يونس - الجمعة (أ.ف.ب)

قالت مصادر في حركة «حماس»، إنها وسّعت المناقشات حول مقترح صفقة تبادل الأسرى مع إسرائيل، وسلّمت نسخاً من المقترح المعروض عليها إلى فصائل فلسطينية، بينها «حركة الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة الشعبية» وجهات أخرى؛ من أجل دراسته والتشاور حوله. وأكدت، أن التوجه العام تجاه المقترح إيجابي، ولكن هناك ملاحظات وتعديلات مطلوبة عليه.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن المشاورات بين قيادة الحركة في الخارج وقيادة الحركة في قطاع غزة صعبة وتحتاج إلى وقت، وهذا ما يؤخر إلى حد ما الرد الرسمي والنهائي على مقترح التبادل الجديد.

ومعروف أن التواصل مع قيادة الحركة في غزة صعب للغاية ويجري عبر طرق معقدة، في ظل غياب اتصال مباشر وسلس.

النزوح يتواصل من خان يونس في اتجاه رفح - الجمعة (د.ب.أ)

وقالت المصادر إن الحركة تتجه إلى قبول صفقة تبادل على مراحل من دون أن تنص على وقف شامل للحرب (الشرط السابق لـ«حماس»)، على أن يتم الاكتفاء بضمانات يقدمها الوسطاء. وتابعت، أن «حماس» ستكون واضحة في ما يخص الأثمان المطلوبة لإنجاز الصفقة، بما في ذلك اختيارها أسماء المفرج عنهم من السجون الإسرائيلية، وحجم المساعدات للقطاع، وحرية الحركة وعودة الغزيين إلى منازلهم في كل مكان، وتشغيل المخابز والمستشفيات والمؤسسات الضرورية.

وحتى الآن لم يصل الأمر إلى حد مناقشة أسماء الأسرى الذين تريد «حماس» الإفراج عنهم.

وقالت المصادر: إن الحركة ستكون حاسمة في موضوع حكم قطاع غزة، عبر التأكيد أنه شأن فلسطيني داخلي سيتم حله فلسطينياً وليس لإسرائيل علاقة به.

مواطنون ينزحون من مدينة خان اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وتريد إسرائيل استبعاد «حماس» من مشهد «اليوم التالي» للحرب، لكنها لم تقدم تصوراً واضحاً لكيفية حكم القطاع، في حين تدفع الولايات المتحدة نحو تسليمه إلى سلطة فلسطينية «مؤهلة ومتجددة»، وهو موضوع ما زال محل خلاف أميركي - إسرائيلي، وإسرائيلي - فلسطيني، وأميركي -فلسطيني كذلك.

وكان موضوع غزة محل نقاش بين أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مكالمتين هاتفيتين، الأسبوع الماضي. وقالت مصادر في رام الله لـ«الشرق الأوسط» إن مسألة حكم غزة كانت في صلب المحادثات. وأضافت، أن قطر تريد دفع اتفاق فلسطيني داخلي، وتؤيد حكم السلطة للضفة وقطاع غزة، لكن عباس مُصرّ على أن يكون ذلك وفق مسار سياسي يؤدي إلى دولة فلسطينية، ويريد ضمانات أمنية وأخرى متعلقة بالحكم وإعادة الإعمار.

فلسطينيون في مركز لتوزيع المساعدات الغذائية بمخيم للنازحين في رفح اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

ويفترض أن يذهب وفد من «حماس» سيترأسه رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة بعد بلورة رد نهائي؛ بغرض مناقشته مع المسؤولين المصريين المنخرطين بشكل مباشر مع القطريين والأميركيين في جهود دفع تهدئة في القطاع. ويقيم هنية وجزء كبير من قيادة «حماس» في قطر.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أكد الخميس، أن «حماس» أعطت «تأكيداً إيجابياً أولياً» بشأن مقترح وقف القتال في غزة وإطلاق سراح الرهائن، وأنه يؤمل خلال الأسبوعين المقبلين إعلان أخبار جيدة حول هذا الموضوع.

وبينما تبلور «حماس» ردها لم ترد إسرائيل كذلك بشكل رسمي، مع تخوفات أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إحباط الاتفاق.

رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حكومي في تل أبيب يوم 29 يناير الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

وقالت مصادر إسرائيلية إن تل أبيب لم تتلق رداً رسمياً من الدوحة بشأن رد «حماس» على الصفقة المطروحة، لكن رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، تلقى ما صدر من تقارير عن وزارة الخارجية القطرية بأنها تلقت «رداً إيجابياً من (حماس)» خلال التئام «مجلس الحرب». ويفترض أن يبحث «الكابينت» بتشكيلته الوزارية الموسعة في وقت لاحق صفقة تبادل الأسرى المقترحة.

وأكد مسؤول بارز في حركة «حماس»، الجمعة، أن حركته سترد «في القريب العاجل» على مقترح وقف إطلاق النار في الحرب على غزة وتبادل مرحلي للأسرى.

وتدرس إسرائيل و«حماس» مقترحاً من 3 مراحل، تنص الأولى على هدنة مدتها 6 أسابيع يتعين على إسرائيل خلالها إطلاق سراح 200 إلى 300 أسير فلسطيني في مقابل الإفراج عن 35 إلى 40 رهينة، فضلاً عن إدخال 200 إلى 300 شاحنة مساعدات إنسانية يومياً إلى غزة، ووقف جميع العمليات العسكرية في غزة.

فلسطينيون عند المدخل الغربي لمدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

وخلال المرحلة الثانية من الصفقة، سيتم إطلاق سراح جنديات مقابل زيادة المساعدات الإنسانية؛ مما يضمن إمكانية استئناف عمل المستشفيات وخدمات المياه والمخابز.

وستشهد المرحلة الثالثة والأخيرة من الصفقة قيام «حماس» بإعادة جميع الرهائن الذكور الذين تعدّهم جنوداً في الجيش الإسرائيلي – بما في ذلك جميع المدنيين الذين تؤهلهم أعمارهم للخدمة الاحتياطية. وستعيد «حماس» أيضاً جثث الرهائن القتلى، والذين يبلغ عددهم 29 على الأقل، خلال هذه المرحلة النهائية.

وتحتجز «حماس» وفصائل أخرى حالياً 132 من أصل 253 شخصاً نُقلوا إلى قطاع غزة بعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وقال الجيش الإسرائيلي: إن 29 من أصل 132 من الرهائن المحتجزين قد قُتلوا، مستشهداً بمعلومات استخباراتية ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة. كما تم إدراج شخص آخر في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولاً.

وتحتجز «حماس» أيضاً رفات الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدين منذ عام 2014، بالإضافة إلى اثنين من المدنيين الإسرائيليين، هما أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذان يعتقد أنهما على قيد الحياة بعد دخولهما القطاع بمحض إرادتهما في عامي 2014 و2015.

عائلات الرهائن الإسرائيليين في قطاع غزة تواصل تحركاتها في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عنهم اليوم الجمعة (رويترز)

وكان نتنياهو قال في البدء: إن شروط صفقة التبادل والتهدئة غير مقبولة لديه. لكن بعدما وجد نفسه تحت ضغوط من عائلات المحتجزين قال إنه يعمل للتوصل إلى تفاهم آخر، ولكن «ليس بأي ثمن».

ويخشى بعض المسؤولين وعائلات المحتجزين أن نتنياهو لا يريد اتفاقاً من الأساس؛ لأنه سيعني نهاية الحرب. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول في حزب «المعسكر الوطني» الإسرائيلي قوله: «إذا توصلنا إلى انطباع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يرفض الصفقة لاعتبارات سياسية فسننسحب من الحكومة».

ويدرك نتنياهو أن دفع اتفاق إلى الأمام سيكلفه أثماناً باهظة، ووقفاً للحرب في نهاية المطاف؛ وهو ما سيؤدي إلى سقوط حكومته. ومعروف أن شركاءه اليمينيين أعلنوا بوضوح أنهم سيسقطون الحكومة إذا وافق على الصفقة المطروحة.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير لشبكة «إن بي سي» الأميركية، الجمعة، إن فرصة التوصل إلى اتفاق لا تزيد على 50 في المائة.

واكد محللون في إسرائيل، أن نتنياهو سيسعى إلى إحباط الصفقة. وعلّق المراسل السياسي للقناة «كان11» العبرية قائلاً: «الثمن سيكون باهظاً وأصعب، وأكثر تعقيداً، وقد يؤدي إلى تفكيك الحكومة».

وقال عاموس هرئيل، في «هآرتس»: إن «نتنياهو ليس مستعجلاً لدفع صفقة؛ لأن مثل هذه الخطوة من شأنه أن يضعه في مسار تصادم مع الجناح اليميني المتطرف في ائتلافه.

أما ناحوم برنياع في «يديعوت أحرونوت» فقال: إن «نتنياهو يخوض معركة معقدة، والهدف هو إحباط الصفقة من دون أن يتمكن أحد من اتهامه بذلك. وهو ليس مستعداً لدفع ثمن الصفقة ولا ثمن إحباطها». وأضاف: «ما يقلق نتنياهو، أساساً، هو الثمن السياسي. حكومته وبقاؤه وإرثه سيصبحون في خطر».


مقالات ذات صلة

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الولايات المتحدة​ مظاهرة داعمة للفلسطينيين في واشنطن في 4 يوليو 2026 (رويترز)

هل فقدت إسرائيل حصانتها السياسية في واشنطن؟

الانقسامات الحزبية أمر ليس جديداً في المشهد السياسي الأميركي، لكن الجديد هذه المرة هو سبب الانقسام: دعم إسرائيل.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

إسرائيل: نتنياهو لن يزور أميركا الأسبوع المقبل

أعلن مكتب رئيس الوزراء ‌الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن ⁠نتنياهو ​لن ⁠يسافر إلى ⁠الولايات ‌المتحدة الأسبوع ‌المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام خلال مؤتمر صحافي في القدس في نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

نتنياهو يُشيع غراهام... ويطلب لقاء ترمب

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مشاركته في جنازة السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، لتكرار طلبه لقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ب)

مسؤول إسرائيلي: نتنياهو يتوجه إلى أميركا السبت

قال مسؤول إسرائيلي كبير لـ«رويترز» اليوم الأربعاء إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى الولايات المتحدة يوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض سبتمبر 2025 (أرشيفية - رويترز)

تقرير: ترمب طلب من نتنياهو سحب القوات من سوريا ولبنان

​ذكر موقع «أكسيوس» أن الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب أبلغ ⁠رئيس ‌الوزراء ‌الإسرائيلي ​بنيامين ‌نتنياهو  بضرورة ⁠إعادة ⁠إسرائيل نشر قواتها خارج سوريا ولبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني ينتظر الضوء الأخضر لدخول «المناطق التجريبية»

مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)
مبنى السفارة الأميركية في روما حيث عُقدت الجولة السادسة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية الأربعاء الماضي (أ.ب)

ينتظر الجيش اللبناني «الضوء الأخضر» لدخول المناطق التجريبية في جنوب لبنان، تطبيقاً لـ«اتفاق الإطار» مع إسرائيل برعاية أميركية، حيث من المزمع أن يُعقد اجتماع ثلاثي عبر تقنية الفيديو اليوم (الجمعة)، بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي بمشاركة ممثلين عن الجيش الأميركي، للاتفاق على الآلية التنفيذية وتحديد جغرافية المنطقة التجريبية.

وكثف الجيش اللبناني إجراءاته العسكرية والأمنية في بعض القرى المقترحة لتكون ضمن المنطقة التجريبية، حيث أعلن تدابير شملت بلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية، وتقضي بتسيير دوريات وإقامة حواجز ونقاط مراقبة.

ويُنظَر إلى نجاح انتشار الجيش على أنه أول خطوة عملية على طريق عزل المسار التفاوضي اللبناني عن المسار الإيراني. وقالت مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن تثبيت النجاح «ينتظر أن يُحسم بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه».

في المقابل، توعّد «حزب الله» بإسقاط الاتفاق «شعبياً»، إذ قال النائب عن الحزب حسن فضل الله: «إنّه اتفاق غير قابل للحياة ولن يتمكّن الصهاينة من فرض تطبيقه، وسيُسقط شعبنا مفاعيله على الأرض».


سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
TT

سوريا تضبط صواريخ مهرَّبة من العراق

أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)
أسلحة وصورايخ ومسيرات صواريخ وذخائر ضبطها الأمن السوري داخل ناقلة نفط متجهة من العراق باتجاه ميناء بانياس البحري (الداخلية السورية)

أعلنت السلطات السورية، أمس (الخميس)، ضبط شحنة صواريخ وأسلحة مهرَّبة قادمة من العراق، قالت إنها كانت مخبَّأة داخل صهريج نفط ومتجهة، حسب تحقيقاتها الأولية، إلى «حزب الله»، اللبناني، بينما تحيط شبهات بفصائل ومسؤولين في معبر حدودي رسمي.

وقالت دمشق إن الشحنة ضُبطت عند معبر التنف وكانت تضم صواريخ وطائرات مسيَّرة وأسلحة مضادة للدروع.

أما في بغداد، فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تحقيق بأمر من رئيس الحكومة علي الزيدي للنظر في ملابسات الحادث، والتنسيق مع الجانب السوري، ومحاسبة أي مسؤول يثبت تقصيره.

وقالت مصادر عراقية إن التحقيق يشمل آلية عبور الصهريج عبر منفذ الوليد وإجراءات التفتيش، وسط تقارير عن شبهات تواطؤ مسؤولين وفصائل مسلحة، فيما لم يصدر تعليق من «حزب الله» على الاتهامات.

وأكدت السلطات السورية أن العملية جاءت بعد رصد المركبة وتفتيشها، فيما قالت بغداد إنها تعمل على تعزيز أمن الحدود المشتركة ومنع تكرار الحوادث.


تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
TT

تفجير «داعش» كنيسة مار إلياس في دمشق... اعترافات عناصر موقوفين

رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)
رجال إنقاذ يتفقدون الدمار بموقع هجوم انتحاري في كنيسة مار إلياس بمنطقة الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

كشفت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، حيثيات جريمة التفجير الإرهابي الذي نفذه تنظيم ‏«داعش» واستهدف كنيسة مار إلياس في حي الدويلعة بدمشق في 22 يونيو (حزيران) 2025، ‏ومخططاً متزامناً لاستهداف مقام السيدة زينب، مؤكدةً أن الهدف كان «ضرب النسيج ‏المجتمعي وتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية الجديدة».‏

نائب وزير الداخلية اللواء عبد القادر طحان قال في مقطع مصور نشرته الوزارة، إن ‏تنظيم «داعش» استغل الفترة الأولى من تحرير سوريا وسقوط الأنظمة الأمنية والعسكرية ‏والغياب التام لقوات الأمن، فتحرك من الصحراء السورية نحو المحافظات والعمق ‏السوري، إضافة إلى السيطرة على بعض مخازن الأسلحة والمتفجرات، ما منحه القدرة ‏على تنفيذ عمليات في بداية مرحلة التحرير.‏

وأوضح طحان أن التنظيم قبل التحرير كان يستهدف فصائل الثورة والمعارضة، ولم تُرصد في ‏المناطق المحررة سابقاً عمليات ضد الطوائف الموجودة فيها، ‏مشيراً إلى أن 99 في المائة من عمليات «داعش» كانت تستهدف فصائل الثورة.‏ غير أن استراتيجية «داعش» تغيرت بعد تحرير سوريا، بحسب تقرير «الداخلية السورية»؛ فبعد انخراط الفصائل العسكرية ‏في وزارة الدفاع وإعادة بناء الأنظمة الأمنية والعسكرية، انتقل التنظيم إلى استهداف ‏مكونات أخرى في المجتمع السوري، مثل استهداف التنظيم للشيعة في مقام السيدة زينب، ‏والمسيحيين في بعض المناطق، ومنها كنيسة مار إلياس في دمشق.‏

وزارة الداخلية السورية تداهم وكر منفذي هجوم كنيسة مار إلياس بدمشق في يونيو 2025 (الإخبارية السورية)

وبيّن طحان أن وزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات تمكنا خلال الفترة الماضية من تطوير ‏أساليب لمواجهة «داعش» وتجفيف منابع تمويله، مشيراً إلى أن عدد عناصر التنظيم المعتقلين بلغ ‏نحو 1300 عنصر، بينهم قيادات بارزة، وتم خلال الفترة الماضية تدمير 34 خلية ‏للتنظيم.‏

وأضاف أن خلايا «داعش» نفذت عمليات ضد الدولة السورية ومؤسساتها، منها استهداف ‏دورية للجمارك بين إدلب وحلب، حيث تم تفكيك الخلية والقبض على عناصرها، إضافة ‏إلى تفكيك خلايا مسؤولة عن عمليات اغتيال في الساحل السوري.‏

آليات عمل التنظيم

في اعترافاته، قال أحد الإرهابيين الموقوفين إن التنظيم بدأ بعد سقوط النظام الانتقال من الصحراء ‏إلى المدن السورية لإعادة تنظيم صفوفه، وتشكيل خلايا متفرقة بين المحافظات بهدف ‏تسهيل الحركة والاختباء بين أفراد المجتمع.‏

وقال عبد الإله الجميلي من الحجر الأسود في دمشق، إنه انضم إلى التنظيم عام 2017، ‏وشارك في نقل شخصين من النبك إلى دمشق، واكتشف لاحقاً أن أحدهما ‏لديه مهمة في الكنيسة.‏

وقال الإرهابي «أبو وقاص»، إن «أبو مجاهد» شرح له خطة تنفيذ التفجير في الكنيسة؛ إذ تضمنت إطلاق النار على الناس، ثم تفجير نفسه. كما تحدث عن مخطط ‏آخر لاستهداف مقام السيدة زينب.‏

وأوضح أحد الإرهابيين أن التوجيهات في البداية كانت استهداف نقاط حكومية لإظهار ‏ضعف الحكومة أمنياً، وقال إن في كل ولاية للتنظيم مسؤولين عسكريين وأمنيين يختارون ‏الأهداف.‏

عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات يوم 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الدولة تحمي جميع أبنائها

من جهته، قال أحد الضباط في إدارة مكافحة الإرهاب إن استراتيجية التنظيم كانت تقوم ‏على استهداف دور العبادة ذات الطابع الخاص بهدف خلق ‏شرخ بين هذه المكونات، وإضعاف الدولة الجديدة.‏

وأوضح أن التفجير الأول في الكنيسة كان مسؤولاً عنه شخص غير قادر على الرفض، في حين تم تأجيل العملية الثانية التي كانت تستهدف مقام السيدة زينب بسبب الحالة الأمنية ‏والتدقيق الأمني.‏ وأشار إلى أن مراقبة كنيسة مار إلياس أُوكلت إلى الإرهابي المدعو خالد أبو عائشة، الذي ‏تلقى أمراً بتنفيذ العملية في الكنيسة.‏

الدمار الذي أحدثه التفجير الانتحاري لـ«داعش» داخل كنيسة مار إلياس بحي الدويلعة بدمشق في يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي تصريح لوكالة «سانا»، قال مدير إدارة التوجيه المعنوي بوزارة الداخلية عبد الرحمن خضرة، إن آيديولوجية «داعش» تقوم على الجرائم، وإن التنظيم لا يجد مشكلة في استهداف المدنيين أو ‏المتظاهرين أو عناصر وزارتَي الدفاع والداخلية، وإنه أوغل في الدماء منذ ‏نشأته.‏

وأكد خضرة أن الدولة تحمي جميع أبنائها من جميع المكونات، وتحافظ على النسيج ‏الاجتماعي، وتقوم بواجبها في حماية المناسبات الدينية.‏

مطالبات بالعدالة

في شهادات الناجين وذوي الضحايا، قالت ماري برهوم إنها دخلت الكنيسة بعد التفجير، ‏ورأت الدماء على الدرج، وشمت رائحة الدم والبارود والبلاستيك، مؤكدةً أنها صُدمت من ‏المشهد.‏

وقالت أم سهام إنها وجدت ابنتها على الأرض، وإنها فتحت عينَيها عندما نادتها، قبل ‏نقلها إلى المستشفى.‏ وقال ذوو الضحايا إنهم يطالبون بالعدالة، مؤكدين أن السوريين عاشوا معاً، وأن محاولات ‏إثارة الفتنة لن تنجح.‏

وكانت وزارة الداخلية أعلنت في يونيو 2025 إلقاء القبض على متزعم خلية تتبع «داعش» ‏و5 آخرين متورطين في الاعتداء الإرهابي على كنيسة مار إلياس.