إصابة 7 جنود إسرائيليين في قصف لـ«حزب الله»

«القسام» تطلق من جنوب لبنان صواريخ بعضها على شمال حيفا

TT

إصابة 7 جنود إسرائيليين في قصف لـ«حزب الله»

مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)
مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي (الأحد) إصابة 7 من جنوده جراء قصف بـ«قذائف المورتر» أطلقها «حزب الله» من جنوب لبنان على شمال إسرائيل، في حين أعلنت «كتائب عز الدين القسام» (الجناح العسكري لحركة «حماس»)، أنها أطلقت من جنوب لبنان صواريخ باتجاه مستعمرات إسرائيلية وشمال مدينة حيفا، في حين أُصيب جندي من قوات «اليونيفيل».

وقال الجيش، في بيان نُشر على منصة (إكس)، إن 15 قذيفة أُطلقت من لبنان خلال الساعة الماضية، اعترضت منظومة الدفاع الجوي 4 منها، وسقط الباقي في أراض فضاء. وأضاف البيان أن الجيش يقصف الآن مصادر إطلاق هذه القذائف.

وفي وقت سابق، أعلن «حزب الله» المسؤولية عن هجوم على بلدة دوفيف بشمال إسرائيل. وقال الحزب، في بيان، إن الهجوم استهدف ‏قوة لوجيستية تابعة للجيش الإسرائيلي «كانت بصدد نصب أعمدة إرسال وأجهزة تنصت وتجسس ‏في تجمع مستحدث قرب ثكنة» دوفيف. وأضاف أن الهجوم أسفر عن «إصابات مؤكدة بين قتيل وجريح»، بينما أعلن الحزب أيضًا مقتل أحد عناصره.

كما أعلنت كتائب «القسام»، في لبنان، مسؤوليتها عن قصف شمال حيفا ومستوطنتَي «شلومي» و«نهاريا» برشقات صاروخية مركزة عدة «رداً على مجازر الاحتلال وعدوانه على أهلنا في قطاع غزة».

قذائف فوسفورية إسرائيلية تنفجر في الأراضي اللبنانية (رويترز)



ولامس القصف الإسرائيلي (الأحد)، مدينة النبطية في جنوب لبنان، للمرة الأولى منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث نفّذت الطائرات الإسرائيلية غارة جوية في تلة المحمودية الواقعة بين النبطية ومرجعيون، بالتزامن مع تصعيد كبير في القطاع الأوسط بعد استهداف «حزب الله» مستعمرة دوفيف، ما أسفر عن تسجيل 7 إصابات.

وتناقل لبنانيون مقاطع فيديو تظهر غارة إسرائيلية قبالة مدينة النبطية. وقال ناشطون إنها استهدفت موقعاً بين تلة المحمودية ومدينة مرجعيون. ووقعت الغارة على بعد نحو 5 كيلومترات من مدينة النبطية، وقالوا إن سكان بلدة كفررمان المحاذية سمعوا دوياً ضخماً.

ويعد هذا التطور الأول منذ بدء التصعيد بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي كونه يلامس مدينة في الجنوب، بعدما تركز في وقت سابق على المنطقة الحدودية، علماً بأن نقطة الاستهداف تقع شمال الليطاني، وتبعد نحو 15 كيلومتراً عن أقرب نقطة حدودية.

وتزامن هذا التصعيد مع قصف «حزب الله» أهدافاً في مستعمرة دوفيف، دفعت القوات الإسرائيلية لتكثيف القصف على قرى القطاع الأوسط في جنوب لبنان. ونشر الإسرائيليون مقطع فيديو يظهر استهداف سيارتين وشاحنة تحمل جرافة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إطلاق نيران المدفعية في اتجاه جنوب لبنان (الأحد) بعد إصابة «مدنيين» جراء سقوط صاروخ مضاد للدبابات أُطلق من لبنان.

وأعلن، في بيان، أن «عدداً من المدنيين جُرحوا» في هجوم صاروخي مضاد للدبابات أدى إلى إصابة مركبة إسرائيلية قرب الحدود قرب تجمع دوفيف السكاني على بعد 800 متر من الحدود مع لبنان، مشيراً إلى أن «المدفعية تضرب مصدر إطلاق» النار.

وذكرت شركة الكهرباء الإسرائيلية، في بيان، أن الصاروخ «أصاب موظفين» كانوا يقومون بإصلاح خطوط الكهرباء التي تضررت جراء ضربات على المنطقة أخيراً.

دخان غارة إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

وقالت وسائل إعلام لبنانية إن الجيش الإسرائيلي نفذ قصفاً مدفعياً بأكثر من 130 قذيفة فوسفورية و50 قذيفة انشطارية و3 غارات بمسيّرات؛ رداً على استهداف دوفيف.

وفي بيانات منفصلة، أعلن «حزب الله» استهدافه «تجمعاً لأفراد الجيش الإسرائيلي في مثلث الطيحات - رويسة - العاصي بالأسلحة المناسبة، وحقّق فيه إصابات مؤكدة»، كما استهدف جرافةً تابعة للجيش الإسرائيلي «قرب ثكنة دوفيف بالصواريخ الموجهة؛ مما أدى إلى تدميرها ومقتل طاقمها ووقوع عددٍ من الإصابات المؤكدة بين الجنود الموجودين حولها بين قتيلٍ وجريح».

كذلك، أعلن الحزب استهداف ثكنة زرعيت بقذائف المدفعية، مؤكداً تحقيقه فيها إصابات مباشرة.

وأعلن الحزب من جهة أخرى، سقوط مقاتل إضافي «على طريق القدس»، وهو حسين علي حرب من بلدة سحمر في البقاع، ليرتفع بذلك عدد قتلى الحزب إلى 71.

مسعفون إسرائيليون ينقلون جريحاً أصيب في قصف لـ«حزب الله» إلى المستشفى (رويترز)

ومساءً، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 7 من جنوده جراء قصف بـ«قذائف المورتر» من لبنان على شمال إسرائيل. وقال الجيش، في بيان نُشر على منصة (إكس)، إن 15 قذيفة أُطلقت من لبنان خلال الساعة الماضية، مشيراً إلى أن منظومة الدفاع الجوي اعترضت 4 منها، وسقط الباقي في أراض فضاء، ولفت إلى أن الجيش قصف مصادر إطلاق هذه القذائف.

ووسّع الجيش الإسرائيلي من دائرة قصفه. وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن المدفعية الإسرائيلية استهدفت منطقة المشيرفة، ومنطقة اللبونة، (أطراف بلدة الناقورة)، مشيرة إلى إطلاق صافرات الإنذار في مركز «اليونيفيل» في الناقورة.

وأطلقت مسيرة صاروخاً موجهاً باتجاه أطراف تلة الطهرة الشرقية ، المطلة على بلدة كفررمان، وتعالت سحب الدخان من المنطقة التي تعدّ مفتوحة وقريبة من المنازل السكنية.

وتزامن ذلك، بحسب الوكالة، مع قصف للمدفعية الإسرائيلية طال أطراف كفرتبنيت ومحيط كنيسة الجرمق ومجرى الجردلي، ومنطقة زريقون بين كفررمان والجرمق بقذائف من عيار 175 ملم.

كذلك أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بأن غارة إسرائيلية استهدفت حافلة صغيرة مركونة إلى جانب أحد المنازل في حولا، مشيرة كذلك إلى تعرض أطراف بلدة محيبيب وبليدا لقذائف فوسفورية، وسقوط قنبلة مضيئة معادية في بلدة راميا بجانب مجمع «أهل البيت».

وبينما نفذ الطيران الحربي غارة جوية على أطراف بلدة عيتا الشعب، سقطت عشرات القذائف الفوسفورية، على أطراف بلدة ميس الجبل وبلدة حولا.

ومع القصف المباشر الذي طال أطراف بلدة الطيبة وخراج البويضة، استهدف الطيران منزلين في أطراف بلدة طيرحرفا بالقرب من سنترال البلدة من دون وقوع إصابات.

ونفذ الطيران غارات على محيط بلدات مروحين والضهيرة والبستان، والمنطقة الواقعة بين طرييخا ومروحين، وأطراف رامية وبيت ليف، إضافة إلى أطراف بلدتي شيحين وأم التوت في القطاع الغربي.

وكان الطيران الاستطلاعي الإسرائيلي قد بدأ بالتحليق في سماء الجنوب منذ ساعات الفجر الأولى، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام» مشيرة إلى أن المنطقة كانت، وحتى بعيد منتصف الليل، عرضةً لغارات من الطيران الحربي الإسرائيلي والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي الذي استهدف أطراف البلدات الحدودية من الناقورة وحتى محيط بلدة عيتا الشعب.

ولفتت الوكالة إلى أن الساعات الأخيرة كانت الأعنف منذ اندلاع الحرب التي باتت غير خاضعة لأية قواعد بعد استهداف العدو أهدافاً مدنية بعيدة عن الحدود لأكثر من 40 كيلومتراً، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستهدف ليلاً، وأكثر ساعات النهار، الآليات والسيارات المتحركة على الطرق قبالة الخط الأزرق على الحدود الجنوبية.

ولفتت الوكالة إلى أن القنابل المضيئة ملأت سماء القطاعين الغربي والأوسط طيلة الليل الماضي، كما استمر قصف القنابل الحارقة في الأحراج المتاخمة للخط الأزرق، في حين يفرض «حزب الله» قيوداً على تحركات الآليات الإسرائيلية.

 

اليونيفيل

وصباحاً، كانت قوات «اليونيفيل» قد أعلنت إصابة أحد عناصرها برصاصة. وقال الناطق الرسمي باسم «اليونيفيل» أندريا تيننتي في بيان: «بعيد منتصف الليل، أفاد جنود حفظ السلام، في موقع لليونيفيل بالقرب من القوزح، بأنهم سمعوا إطلاق نار في مكان قريب»، مضيفاً: «أُصيب أحد حفظة السلام برصاصة، وخضع لعملية جراحية، وهو الآن في فترة التعافي، ووضعه مستقر».

وأشار إلى أن «مصدر إطلاق النار غير معروف حالياً، وقد فتحنا تحقيقاً»، منبهاً إلى أنّ «أي استهداف بالقرب من مواقع اليونيفيل، وأي استخدام لمواقعنا لشنّ هجمات عبر الخط الأزرق، لأي سبب من الأسباب، أمر غير مقبول». وذكّر تيننتي أنّ «الهجمات ضد المدنيين أو موظفي الأمم المتحدة هي انتهاكات للقانون الدولي قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب»، مكرراً حضّ «الأطراف المعنية جميعاً على وقف إطلاق النار؛ لضمان سلامة ليس فقط حفظة السلام، ولكن جميع الناس الذين يعيشون بالقرب من الخط الأزرق».

وكان عنصر آخر من «اليونيفيل» أُصيب بجروح في 29 أكتوبر جراء قصف قرب قرية حولا الحدودية، بعد ساعات من إصابة المقر العام للقوة بقذيفة.

وأفادت «الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام»، في وقت سابق، بأن إسرائيل قصفت مناطق عدة، منها المشيرفة واللبونة على أطراف بلدة الناقورة، في حين دوت صافرات الإنذار في مركز قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الناقورة.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

تحليل إخباري جنود لبنانيون ينتشرون في وسط بيروت بالتزامن مع حراك شعبي احتجاجاً على قرار الحكومة بزيادة الضرائب (أ.ب)

الجيش اللبناني يعتمد مقاربة «أمنية - سياسية» لتنفيذ ثاني مراحل حصر سلاح «حزب الله»

يعتمد الجيش اللبناني مقاربة أمنية - سياسية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح» التي أبلغ الحكومة بالشروع بها.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سائق سيارة أجرة يستلقي على الأرض أمام السيارات خلال تحرك احتجاجي على حزمة ضريبية جديدة أقرتها الحكومة اللبنانية (إ.ب.أ)

وزير المال اللبناني يبرّر حزمة الضرائب: الرواتب تلتهم نصف الموازنة

دافع وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الثلاثاء، عن حزمة الإجراءات الضريبية التي أقرّها مجلس الوزراء لتمويل زيادة رواتب القطاع العام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي زحمة سير خانقة بوسط بيروت جراء احتجاجات أقفلت الطرقات اعتراضاً على الضرائب الجديدة (إ.ب.أ)

ضرائب لتمويل زيادات على رواتب القطاع العام تُشعل الشارع اللبناني

فتحت القرارات التي أقرّتها الحكومة، الاثنين، خصوصاً تلك المتصلة بزيادة الرسوم على البنزين ورفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1%، باب مواجهة سياسية ونقابية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والألماني فرنك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحافي مشترك (الرئاسة اللبنانية)

شتاينماير يحضّ لبنان على مواصلة نزع سلاح «حزب الله»

دعا الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير السلطات اللبنانية إلى مواصلة نزع سلاح «حزب الله»...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي استهداف سيارتين بغارات إسرائيلية في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل (الوكالة الوطنية للإعلام)

لماذا استأنفت إسرائيل ملاحقة «الجهاد الإسلامي» في لبنان؟

سقط 5 قتلى خلال ساعات بسلسلة ضربات متنقلة بين البقاع والجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».