السلطة تقتل فلسطينياً في مخيم طولكرم خلال اشتباكات مع مسلحين

قالت إنها تزيل تعديات... والفصائل والمسلحون يتهمونها بتجاوز الخطوط الحمراء

مقاتلون فلسطينيون في جنازة محمود جراد الذي أصيب خلال هجوم إسرائيلي على مخيم طولكرم 11 أغسطس (أ.ف.ب)
مقاتلون فلسطينيون في جنازة محمود جراد الذي أصيب خلال هجوم إسرائيلي على مخيم طولكرم 11 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

السلطة تقتل فلسطينياً في مخيم طولكرم خلال اشتباكات مع مسلحين

مقاتلون فلسطينيون في جنازة محمود جراد الذي أصيب خلال هجوم إسرائيلي على مخيم طولكرم 11 أغسطس (أ.ف.ب)
مقاتلون فلسطينيون في جنازة محمود جراد الذي أصيب خلال هجوم إسرائيلي على مخيم طولكرم 11 أغسطس (أ.ف.ب)

قتلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، فلسطينياً، في مواجهات مع ناشطين تصدوا لمحاولة الأجهزة إزالة عوائق وضعها مسلحون على مداخل المخيم.

وأعلنت السلطة مقتل الشاب عبد القادر زقدح (22 عاماً)، جراء أحداث مؤسفة وقعت في مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، وقالت إنها فتحت تحقيقاً في الحادث.

ووصلت قوة من الأجهزة الأمنية إلى مدخل المخيم وبدأت بإزالة عوائق، قبل أن تندلع مواجهات مع السكان ليتطور الموقف إلى اشتباكات مسلحة. وأكدت مصادر طبية، أن زقدح قُتل برصاص الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

وجاء اقتحام مخيم طولكرم، في خضم حملة بدأتها السلطة قبل أسابيع، تستهدف من بين أشياء أخرى، استعادة السيطرة وفرض الهيبة والقانون بعد سنوات من العمل المتحفظ.

الأمن الفلسطيني خلال زيارة الرئيس محمود عباس إلى مخيم جنين 12 يوليو (إ.ب.أ)

وعانت السلطة في السنوات الأخيرة من اتساع سيطرة مسلحين في الفصائل ومسلحين في العائلات كذلك؛ الأمر الذي أضعفها إلى حد كبير بدت فيه في بعض المناطق «شبه غائبة».

وبعد قرار بتغيير الوضع شمل إقالة 8 محافظين في الضفة الغربية، يفترض أن يتبعه تعديلات وزارية وتنقلات في قادة الأجهزة الأمنية، نفذت السلطة حملة اعتقالات لمسلحين، وخاضت اشتباكات كذلك، على خلفيات مختلفة، بينها الاعتقالات ومحاولة فض تجمعات، وإزالة حواجز نصبها مسلحون في أماكن محددة.

وجاء تحرك السلطة بعد أعوام من اتهامات إسرائيلية بأنها فقدت السيطرة في شمال الضفة الغربية، وضعفت وتركت الساحة هناك لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، وهي اتهامات ردت عليها السلطة باتهام إسرائيل بإضعافها ومحاولة نشر الفلتان هناك.

الأجهزة الأمنية الفلسطينية بعد مواجهات في نابلس سبتمبر 2022 (رويترز)

الفلتان الأمني، السبب الرئيسي الذي حرّك السلطة بعد مخاوف من سيطرة فعلية للمسلحين هناك. وعلى الرغم من أن المسألة معقدة؛ إذ تعمل الجماعات المسلحة ضد إسرائيل، ويبدو الاشتباك معها خدمة لإسرائيل، لكن السلطة تقول إنها لا تعتقل أو تشتبك مع أي أحد على خلفية المقاومة أو لأسباب سياسية، وإنما جنائية ومتعلقة بالفلتان الأمني.

وقال المفوض السياسي العام، الناطق الرسمي باسم المؤسسة الأمنية، اللواء طلال دويكات، الأربعاء: إن الأجهزة الأمنية أزالت مواد خطرة وحواجز من داخل مخيم طولكرم.

وأضاف دويكات في تصريحات بثتها وكالة «وفا»، أن قوى الأمن الفلسطيني تلقت شكاوى عدة من مؤسسات وأفراد في محافظة طولكرم، حول وجود مواد خطرة وحواجز أمام مدارس الأطفال وفي الطرقات داخل مخيم طولكرم؛ وبناءً على ذلك تحركت الأجهزة الأمنية وأزالتها، منعاً لأي مخاطر قد تنجم عن وجودها.

المفوض السياسي العام الناطق باسم المؤسسة الأمنية طلال دويكات (وفا)

وأشار إلى أنه بعد أن أنهت القوة الأمنية مهمتها قام بعض الشبان المسلحين بإطلاق النار أمام مبنى المحافظة؛ الأمر الذي استدعى تدخل قوى الأمن لاتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لضبط الحالة الأمنية، ومنع أي مظاهر تهدد السلم الأهلي في محافظة طولكرم.

وأكد دويكات أن جهود المؤسسة الأمنية مستمرة في كل المحافظات لتوفير الأمن والأمان ومعالجة كل مظاهر الفوضى، لكن الفصائل الفلسطينية رفضت رواية السلطة وهاجمتها. وقالت حركة «حماس»: إن الجريمة خطيرة على الأمن والسلم الأهليين في الضفة الغربية، «وتعكس المستوى الخطير الذي انحدر له التيار المتنفذ في السلطة».

وأضافت: «إننا إذ ننعى الشهيد زقدح، ونسأل الله تعالى أن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان، لنؤكد ضرورة الضرب على يد كل من تسوّل له نفسه بإطلاق النار على المواطنين، وملاحقة المقاومين، وإزالة تحصيناتهم». وشددت على ضرورة محاسبة المتورطين في هذه الجريمة «حفاظاً على السلم الأهلي والنسيج المجتمعي».

مظاهرات 17 يوليو ضد الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في جنين بالضفة (رويترز)

كما أصدرت «حركة الجهاد الإسلامي»، بياناً، حمَّلت فيه «أجهزة السلطة المسؤولية التاريخية الكاملة عن هذه الجريمة النكراء». وقالت: إن «إطلاق الرصاص على أبناء شعبنا وإصابة العديد منهم، جريمة تتجاوز كل الخطوط، وتتنافى مع المبادئ والقيم الدينية والوطنية، وتتساوق مع العدو المجرم في جرائمه وعدوانه».

وعدّت الحركة، أن تمادي السلطة وأجهزتها الأمنية بملاحقة المقاومة ومحاولات التضييق عليها واعتقال كوادرها، يمثل نهجاً يخدم الاحتلال ويعزز التنسيق الأمني، الذي يعدّ خنجراً مسموماً في خاصرة الشعب الفلسطيني. وطالبت بمحاكمة ومحاسبة المتسببين بهذه الجريمة.

وفي المخيم، ظهر مسلحون في مؤتمر صحافي واتهموا السلطة بإزالة المتاريس في إطار مساعدة إسرائيل.

وقال ناطق باسم المسلحين، إنهم لن يسكتوا على ما حدث. وأضاف أن «شباب المخيم وكتيبته لن يتهاونوا مع من قام بهذا الانتهاك الدموي، ولن نسمح للأجهزة الأمنية بدخول المخيم ونطالب العقال بشرح وتوضيح ما حدث».



حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
TT

حصار يطبق على ترشيح المالكي

Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)
Previous meeting of the "Coordination Framework" forces (Iraqi News Agency)

يتعرض ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة العراقية الجديدة لحصار خانق، إذ يواجه ضغوطاً داخلية متصاعدة وتلويحاً بعقوبات أميركية قد تطول عائدات النفط.

وتراجع المالكي في اللحظات الأخيرة عن حضور اجتماع حاسم لتحالف «الإطار التنسيقي» كان مخصصاً ليل الاثنين - الثلاثاء، لحسم مصير ترشيحه، متمسكاً بالاستمرار «حتى النهاية».

وتتزايد الانقسامات داخل التحالف بين من يفضّل منحه فرصة للانسحاب الطوعي حفاظاً على وحدته، ومن يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي قد يطيح به.

وقال وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض بشأن ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن «رئيس الجمهورية الجديد لن يُكلّفه تشكيل الحكومة».


عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
TT

عبيدات: وصفي التل ضحى بنفسه وقناص غامض اغتاله

رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)
رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات (الشرق الأوسط)

لعب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، أحمد عبيدات، الذي رحل مطلع الشهر الحالي، أدواراً أساسيةً في مرحلة مضطربة من تاريخ بلاده. فعلى مدى عقد ونصف العقد تدرج من قيادة المخابرات إلى وزارة الداخلية، ثم رئاسة الحكومة التي تولى معها حقيبة الدفاع.

روى الرجل شهادته على هذه الفترة لـ«الشرق الأوسط» قبل «طوفان الأقصى» بأسابيع. وحالت تبعات «الطوفان» دون نشرها. في الحلقة الأولى، يقول عبيدات إن «قناصاً لم يُعرف لليوم» هو من اغتال رئيس الوزراء الأردني الأسبق وصفي التل، لا رصاصات المجموعة التي هاجمته عند مدخل فندقه في القاهرة.

واعتبر عبيدات أن التل «ضحى بنفسه» حين تحمل مسؤولية قرار الجيش مهاجمة فدائيين فلسطينيين في جرش وعجلون، مشيراً إلى أن ما حدث كان «رد فعل عفوياً من الجيش» لم يستشر فيه. واستبعد أن يكون أبو إياد اتخذ قرار اغتيال التل منفرداً، مؤكداً أن «القيادة الفلسطينية أخذته».


الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
TT

الخروج المفاجئ للأمير «حسن الأطرش» من السويداء قد يقلب الموازين

الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)
الأمير حسن الأطرش يصافح محافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

بعد الخروج المفاجئ، لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، ليلة الاثنين - الثلاثاء، توقع مصدر سوري رسمي أن هذا الخروج ستتبعه حالات أخرى هرباً من مناطق سيطرة شيخ العقل، حكمت الهجري، في جبل العرب.

وقال مدير العلاقات الإعلامية في السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأمير حسن الأطرش «أصبح في دمشق»، ويمكنه أن «يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة».

ولم يذكر عزام الجهة التي أمنت عملية الخروج للأمير حسن، لكنه ذكر أن السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية. وأضاف: «هناك «سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للأصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف».

حسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء (متداولة)

من جهة أخرى، بينت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء لـ«الشرق الأوسط»، أن «أقارب للأمير حسن ذكروا خلال تواصل معهم، أنه غادر منزله، الاثنين، رفقة زوار كانوا عنده ولم يعد لمنزله بعدها».

وبحسب المعلومات، فإن شخصاً من ريف درعا استضافه وأمن وصوله إلى دمشق».

وذكرت المصادر الدرزية، نقلاً عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، أن «خروج الأمير حسن يأتي ضمن خطة جديدة لحل الأزمة في السويداء».

وتداولت مواقع إلكترونية تعنى بنقل أخبار محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا، خبر «تأمين خروج» الأمير الأطرش، «الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي، ووصوله إلى محافظة درعا».

صورة أرشيفية لحسن الأطرش أمير «دار عرى» في محافظة السويداء مع شيخ العقل حكمت الهجري

ولم تأت هذه المواقع على ذكر الجهة التي أمنت عملية الخروج. وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بأنه «سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يُعد الأمير حسن من الزعماء التقليديين لآل الأطرش، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي».

ويأتي خروج الأمير الأطرش من السويداء، في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على أجزاء واسعة من السويداء من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها «دار عرى»، وذلك ضِمن السعي لما يسمى «دولة باشان» في المحافظة، بدعم من إسرائيل، وبعد رفضه «خريطة الطريق» التي جرى الإعلان عنها من دمشق بدعم أميركي وأردني، سبتمبر (أيلول) الماضي، لحل أزمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل أطلقها لاحقاً محافظ السويداء مصطفى البكور.

حديث بين الأمير حسن الأطرش ومحافظ السويداء مصطفى بكور فبراير 2025 (متداولة)

المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء عدّت خلال حديثها، أن خروج الأمير حسن «يمكن أن يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري بحكم أن (دار عرى) شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما أنها مثلت تاريخياً الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية، وهي أقل مرتبة من الزعامة السياسية».

تضيف المصادر: «(دار عرى) تحظى برمزية كبيرة، والأمير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وقد خرج من السويداء وإذا أطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة».

ويتمتع الأمير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من أحفاد قائد الثورة السورية الكبرى، سلطان باشا الأطرش، التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي، في عشرينات القرن الماضي.

وأبدى الأمير حسن تأييداً واضحاً للقيادة والحكومة السورية عقب إسقاط نظام حكم بشار الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

صورة ذاتية التقطها الأمير حسن الأطرش قرب لوحة لجده سلطان الأطرش أبرز الشخصيات السياسية الدرزية (مواقع)

ومع انفجار أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة، للتوصل إلى حل يرضي الجميع.

ومنذ ظهور الهجري بوصفه زعيماً معارضاً للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخَي العقل يوسف جربوع، وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

وأوضحت المصادر الدرزية أن «دار عرى» رمزياً وتاريخياً أعلى سلطة ومكانة من «دار قنوات»، التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية.

من جهة أخرى، يقلل اتباع الهجري من أهمية خروج الأطرش ولجوئه إلى دمشق، على مشروعهم، وبحسب متابعين للأوضاع، فإن «الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الأمر على هذا المشروع».

هذا، وتزامن خروج الأمير حسن من جبل العرب مع إعلان مدير الأمن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في «فيسبوك»، أن دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينة السويداء سيتم «قريباً»، وأن الهدف من العملية هو «إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها».