تشيلسي ومانشستر يونايتد... هل يجدان مدرباً بمواصفات أرتيتا؟

أرتيتا (رويترز)
أرتيتا (رويترز)
TT

تشيلسي ومانشستر يونايتد... هل يجدان مدرباً بمواصفات أرتيتا؟

أرتيتا (رويترز)
أرتيتا (رويترز)

وجد آرسنال في ميكيل أرتيتا المدرب «المشروع»، والآن تشيلسي ومانشستر يونايتد يريدان مدرباً جديداً بالمواصفات نفسها.

ففي الوقت الذي يستكشف فيه تشيلسي ومانشستر يونايتد سوق المدربين، أصبحت مواصفات المدرب الذي يضعونه نصب أعينهم واضحة.

فالمرشح المثالي هو الشاب ذو العقلية الفنية والتكتيكية، وهو جزء من الموجة الجديدة في مجال التدريب.

من الناحية المثالية، سيكون قد قضى فترة تدريب تحت قيادة مدرب عصري مثل بيب غوارديولا.

شخصية أرتيتا ساهمت في جعله نموذجاً (أ.ب)

يبدو أن الجميع يريد ميكيل أرتيتا هذا الصيف.

بالنسبة لآرسنال، يجب أن يكون ذلك مُرضياً للغاية. كان تعيين لاعب يبلغ من العمر 37 عاماً في عام 2019 مقامرة كبيرة، والآن أصبح نموذجاً تسعى الأندية الأخرى إلى محاكاته.

التقليد هو أصدق أشكال الإطراء بالطبع. إن التعيينات الإدارية مثل كل الأشياء، تخضع للموضة. ونوع المشروع الذي بدأه آرسنال في 2019 هو الموضة الرائجة.

هناك تحذير للأندية الأخرى: ما وصل إليه آرسنال مع أرتيتا ليس من السهل تكراره. لقد تطلَّب الأمر إعادة تشكيل هيكلي وإنفاقاً كبيراً وصبراً كبيراً.

في أقل من 5 سنوات، ساعد أرتيتا في تحويل النادي. كان هناك كثير من الأسباب التي أدت إلى تحسن آرسنال -المُلَّاك الذين أرخوا القيود المالية، وظهور جيل موهوب من المواهب الأكاديمية، والتوظيف الاستراتيجي والذكي- لكن بصمات أرتيتا واضحة في جميع الأقسام. يمكن القول إنه كان المحفز الوحيد الأكثر أهمية للتغيير.

كان بإمكان آرسنال تعيين أرتيتا قبل 18 شهراً من تعيينه؛ لكنه فقد أعصابه في اللحظة الأخيرة.

وصل أرتيتا إلى الجولة الأخيرة من المقابلات، وكان قد بدأ بالفعل في تجميع طاقم تدريبي ليأخذه إلى لندن.

في النهاية، فضَّلت إدارة آرسنال الاستعانة بخبرة أوناي إيمري، على المدير الفني الذي يعمل لأول مرة.

كومباني (أ.ف.ب)

فشل مشروع إيمري هو فقط الذي منح آرسنال الشجاعة -أو ربما الحرية- لتعيين أرتيتا. بحلول ذلك الوقت، لم يكن لدى النادي الكثير ليخسره.

هذا ما يجد يونايتد وتشيلسي نفسيهما عليه الآن. على الرغم من فوز اليونايتد بكأس الاتحاد الإنجليزي، فإنه سجل أدنى مركز له في الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث احتل المركز الثامن.

وعلى الرغم من النفقات الباهظة، حلّ تشيلسي في المركز السادس؛ حيث أدى فوز اليونايتد بالكأس إلى هبوطه إلى دوري المؤتمرات. لقد حان الوقت لإعادة البناء. ومَن أفضل لقيادة عملية إعادة البناء هذه من شاب لامع في عالم التدريب؟

يتفاوض تشيلسي مع مدرب ليستر سيتي، إنزو ماريسكا، الذي يكبر أرتيتا بعامين، وهو في الرابعة والأربعين من عمره.

ماريسكا (أ.ب)

ومثله مثل نظيره الإسباني، لعب ماريسكا في القارة وفي إنجلترا. انضم إلى مانشستر سيتي في عام 2020 مديراً فنياً لفريق النخبة، بعد 6 أشهر من رحيل أرتيتا.

كيران ماكينا الذي كان محل اهتمام يونايتد وتشيلسي قبل أن يتضح أنه سيوقع عقداً جديداً في إبسويتش تاون، عمل تحت قيادة جوزيه مورينيو ورالف رانجنيك في «أولد ترافورد».

وتُعد الصلة بهذه السلالات التدريبية ذات قيمة كبيرة في الوقت الحالي. انظر فينسنت كومباني، تلميذ آخر من تلاميذ غوارديولا، قريب من تولي المسؤولية في بايرن ميونيخ.

يمثل أرتيتا أبرز خريجي هذا الجيل من تلاميذ غوارديولا.

غوارديولا معلم المدربين (رويترز)

لماذا يريد بايرن ميونيخ كومباني؟

أحد الفوارق الجوهرية بين أرتيتا وماريسكا وماكينا هو أن الثنائي الأخير يمتلك بالفعل خبرة إدارية أكبر. كلاهما ضمن التأهل التلقائي إلى الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لديهم مبادئ ثابتة في اللعب، وبعض السجل الحافل بالنجاح. عندما تعاقد آرسنال مع أرتيتا، كانوا يتعاملون بشكل افتراضي تماماً.

ومع ذلك، وبمجرد أن بدأ أرتيتا في إظهار أوراق اعتماده، أعاد النادي الهيكلة. بالنسبة لتشيلسي ويونايتد، فإن جزءاً من جاذبية المدرب الشاب هو استعداده للعمل ضمن الإطار الهيكلي الحالي، وهو ما يعد تفكيكاً للسلطة التي تمنح النادي –نظرياً- سيطرة واستمرارية أكبر.

ما وجده آرسنال هو أنه إذا قمت بتعيين الرجل المناسب، فإنه يصبح هو الهيكل. تم جلب أرتيتا في البداية «مدرباً رئيسياً»، ولكن في غضون 10 أشهر تمت ترقيته رسمياً إلى «مدير فني». هل يمكن أن يكون للرجل في المخبأ تأثير تحويلي حقيقي إذا كان تأثيره يمتد إلى مجموعة محدودة نسبياً من المسؤوليات؟

لم يكن أرتيتا مثالياً. بالنظر إلى ما أنفقه آرسنال، فهو بحاجة إلى إضافة مزيد من الألقاب إلى كأس الاتحاد الإنجليزي الذي فاز به في صيف 2020. كان من شأن الأداء السيئ للفريق في شتاء العام نفسه أن يقنع كثيراً من الأندية الأخرى بإقالة الرجل المسؤول. وبمساعدة استراتيجية توظيف جديدة جذرية تستهدف اللاعبين الشباب، تعافى أرتيتا وآرسنال.

ومنذ ذلك الحين، أصبح أرتيتا مثالاً يُحتذى به في قيمة الصبر. وفي عالم كرة القدم، يشير كثير من الأندية إلى مثال أرتيتا بوصفه سبباً للوقوف إلى جانب مدرب متعثر. إذا قرر اليونايتد التمسك بإيريك تن هاغ بعد المراجعة التي أجراها بعد الموسم، فيمكنك المراهنة على أن أرتيتا سيُستشهد به داخلياً كدليل على قيمة المثابرة.

ماكينا اسم جديد وقادم في «البريميرليغ» (رويترز)

تحليل إريك تن هاغ والمدربين المرشحين لتدريب مانشستر يونايتد (توخيل، وبوكيتينو، ودي زيربي، وغيرهم) لعبة خطيرة. قد يكون أرتيتا الاستثناء الذي يثبت القاعدة. لقد قلب الأمور رأساً على عقب؛ لكن هذا لا يعني بالضرورة أن المدربين الآخرين سيحذون حذوه.

الجميع يريد أرتيتا، ولكن ليس من السهل الحصول على مزيج من صفاته. كما أنه مدعوم أيضاً من قبل نادٍ يتمتع بملكية مستقرة واستراتيجية واضحة يقودها النادي. فقط عندما تتوفر هذه العناصر في يونايتد وتشيلسي يمكن توقع ازدهار مدرب شاب.


مقالات ذات صلة


فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)
TT

فينيسيوس في ليلة مريرة جديدة… هدف رائع يضيع في عتمة الجدل والعنصرية

فينيسيوس جونيور (رويترز)
فينيسيوس جونيور (رويترز)

بعد نحو نصف ساعة من صافرة النهاية في ملعب «دا لوش»، كان فينيسيوس جونيور قد أنهى استحمامه وارتدى ملابسه وغادر غرفة ملابس ريال مدريد متجهاً إلى الحافلة، حقيبة السفر في يده اليمنى والهاتف في اليسرى، وعبء ثقيل يثقل كتفيه. لم يكن في مزاج يسمح بالبقاء أو تبادل الكلمات عقب ليلة بدت أقسى من مجرد مباراة كرة قدم، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

ظهر اللاعب البالغ 25 عاماً أصغر من عمره، أقل حضوراً من صورته نجماً عالمياً، أقرب إلى شاب أثقلته التجارب القاسية أكثر من كونه مهاجماً يحتفل بانتصار أوروبي. موهبة استثنائية داخل الملعب، لكنها كثيراً ما تجد نفسها في مواجهة أسوأ أشكال التعصب خارج خطوط اللعب.

كان فينيسيوس قد حسم ذهاب الملحق المؤهل إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا في لشبونة بهدف رائع، غير أن جمال تلك اللحظة سرعان ما تلاشى أمام ما تلاها من مشاهد قاسية. فقد انهالت المقذوفات نحوه أثناء احتفاله أمام جماهير بنفيكا، ثم تقدّم باتهام تعرّضه لإساءة عنصرية من أحد لاعبي الفريق البرتغالي؛ ما دفع الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه إلى إيقاف اللعب لمدة 10 دقائق. أعقب ذلك سيل من صيحات الاستهجان والعداء من المدرجات حتى نهاية فوز ريال مدريد 1 - 0، قبل أن تبدأ حرب تصريحات متبادلة في أعقاب اللقاء.

مدرب بنفيكا جوزيه مورينيو قال في مقابلة مع «برايم فيديو»: «هناك أمر غير طبيعي؛ لأن هذا يحدث في كل ملعب يلعب فيه فينيسيوس. دائماً يحدث شيء». ورغم إقراره لاحقاً بعدم قدرته على الجزم بصحة رواية أي من الطرفين، فإن تصريحاته حملت إيحاءً بأن اللاعب يسهِم في استفزاز الجماهير.

مورينيو أشار إلى أن فينيسيوس كان يمكنه تفادي التصعيد لو أظهر «احتراماً أكبر» بدل الاحتفال أمام زاوية الركنية. ولم يتطرق المدرب البرتغالي إلى المقذوفات التي استهدفت حافلة ريال مدريد قبل المباراة، أو إلى الأجسام التي ألقيت على اللاعب، أو إلى الهتافات التي وصفها فينيسيوس بأنها عنصرية، بل ركز على سلوك اللاعب الاحتفالي.

اللاعب المتهم، جيانلوكا بريستياني، نفى الاتهامات عبر حسابه في «إنستغرام»، قائلاً إنه لم يوجّه أي عبارات عنصرية، وإن فينيسيوس «أخطأ في تفسير ما اعتقد أنه سمعه». وأكد أنه لم يكن يوماً عنصرياً تجاه أي شخص، معرباً عن أسفه للتهديدات التي قال إنه تلقاها.

في المقابل، أصر كيليان مبابي على صحة رواية زميله، مشيراً إلى أن لاعب بنفيكا «وضع قميصه على فمه وكرر إشارة عنصرية خمس مرات». وأضاف أن لاعبين آخرين سمعوا ما قيل.

وردّ بنفيكا بعد أكثر من أربع ساعات على نهاية المباراة بنشر مقطع فيديو عبر منصة «إكس» من زاوية خلفية للحادثة، مؤكداً أن المسافة الظاهرة تُظهر أن لاعبي ريال مدريد «لم يكن بمقدورهم سماع ما زعموا أنهم سمعوه».

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يُتوقع أن يفتح تحقيقاً رسمياً فور تسلمه تقرير الحكم، الذي بادر إلى إيقاف المباراة مباشرة بعد إشارة فينيسيوس إلى تعرضه لإساءة. وتبادل لاعبو الفريقين وأجهزتهما الفنية النقاشات الحادة على خط التماس، في حين بدا أن اللاعب البرازيلي قد لا يكمل اللقاء قبل أن يقرر الاستمرار.

فينيسيوس كان قد صرّح سابقاً بأنه يفضّل الرد داخل الملعب، قائلاً: «لست ضحية للعنصرية، بل معذّب للعنصريين». وبصرف النظر عن صحة الاتهامات أو وقوع سوء فهم كما يقول الطرف البرتغالي، فإن ما حدث بدا وكأنه أشعل حافزه لبقية المباراة.

لكن الواقع يشير إلى أن تكرار هذه المواقف مرهق نفسياً. ففي مارس (آذار) 2024 قال اللاعب إنه يشعر بحزن متزايد ورغبة أقل في اللعب، مضيفاً أنه لن يترك النادي؛ حتى لا يمنح العنصريين ما يريدون.

في إسبانيا، تراجعت الحوادث نسبياً بعد تحركات قضائية أعقبت سنوات من الانتقادات. وقد صدرت العام الماضي أحكام بالسجن مع وقف التنفيذ تراوحت بين 14 و22 شهراً بحق أربعة أشخاص بعد تعليق دمية ترتدي قميص فينيسيوس على جسر قبل مباراة في كأس الملك في يناير (كانون الثاني) 2023.

ومع ذلك، لا تزال الهتافات العدائية تلاحقه في ملاعب عدة، من برشلونة وأتلتيكو مدريد إلى مايوركا وفالنسيا وإشبيلية وخيتافي، والآن لشبونة. وفي بيانه عبر «إنستغرام»، وصف فينيسيوس العنصريين بأنهم «جبناء» يخفون أفواههم لإظهار ضعفهم، مشيراً إلى أن بعضهم يتمتع بحماية من جهات يُفترض أن تعاقب مثل هذه السلوكيات.

اللافت في حديثه، أنه قال إن «ما حدث اليوم ليس مأساة في حياتي أو حياة عائلتي»، وكأنه يتعامل مع الأمر بوصفه واقعاً متكرراً.

هدفه في لشبونة كان مثالاً على مهارته المعتادة؛ انطلاقة من الجهة اليسرى، مراوغة للمدافع، تسديدة مقوسة استقرت في الزاوية البعيدة. غير أن جمال الهدف تلاشى أمام ما وصفه زميله ترينت ألكسندر- أرنولد بأنه «وصمة عار على كرة القدم».

بعيداً عن الجدل حول الواقعة نفسها، فإن ليلة لشبونة بدت ثقيلة على اللاعب. وبين الاتهامات والمقذوفات والهتافات والبيانات المتبادلة، طُرح السؤال المعتاد: هل جلب فينيسيوس ذلك على نفسه؟ وهو سؤال يرى كثيرون أنه يتجاهل جوهر المشكلة.

عندما غادر غرفة الملابس متجهاً إلى الحافلة، لم يكن فينيسيوس يبدو نجماً يحتفل بهدف حاسم، بل كشاب يسعى فقط إلى ممارسة كرة القدم والاستمتاع بها، قبل أن يجد نفسه مجدداً مضطراً إلى تجاوز ليلة أخرى بطعمٍ مُر، والبحث عن القوة للاستمرار.


«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: سو ييمينغ يهدي الصين ميداليتها الذهبية الأولى

سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)
سو ييمينغ أهدى الصين أول ميدالية ذهبية (رويترز)

استعاد نجم ألواح التزلج الصيني سو ييمينغ بريقه، وأهدى بلاده أول ميدالية ذهبية في دورة ألعاب ميلانو-كورتينا 2026، الأربعاء، بعد خَسارته لقب منافسات الهوائي الكبير.

وسجل سو 82.41 نقطة في محاولته الأولى من ثلاث محاولات تحت أشعة الشمس الساطعة على حلبة ليفينيو، فحسَمَ الصدارة منذ البداية منتزعاً الميدالية الذهبية بعد أن كان قد أحرز الفضية في «أولمبياد بكين 2022».

وحصل الياباني تايغا هاسيغاوا على الميدالية الفضية برصيد 82.13 نقطة، في حين نال الأميركي جايك كانتر البرونزية برصيد 79.36 نقطة، وفقاً لأفضل محاولة من بين 3 محاولات.

ولم يتمكن الكندي مارك ماكموريس، الذي تعرّض لسقوط أثناء تدريبات فئة الهوائي الكبير في بداية الألعاب، من الفوز بميدالية رابعة متتالية في الـ«سلوب ستايل».

وكان سو، الذي أتمّ عامه الـ22، الأربعاء، قد تأهّل فقط في المركز الثامن إلى نهائي الـ«سلوب ستايل»، لكنه فرض سيطرته مبكراً على المنافسة في جبال الألب الإيطالية، متفوقاً على هاسيغاوا من أول محاولة له. ورغم فشله في تحسين النقاط في المحاولتين التاليتين، لم يؤثر ذلك على حسم الذهبية.

يُذكر أن منافسات الـ«سلوب ستايل» تعتمد على تقييم الحركات والقفزات على مجموعة من المنحدرات والحواجز المختلفة.

وكان فوز ييمينغ بالميدالية الذهبية أول انتصار للصين في الألعاب، مقارنةً بحصولها على 9 ذهبيات في «أولمبياد بكين 2022».


مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)
مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)
TT

مورينيو لفينيسيوس: آخر نادٍ يمكن أن تتهمه بالعنصرية في أوروبا... بنفيكا!

مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)
مورينيو الغاضب قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني (رويترز)

اتهم جوزيه مورينيو، مدرب بنفيكا، فينيسيوس جونيور، بإثارة الجماهير قبل اندلاع أزمة العنصرية التي شهدتها مواجهة فريقه أمام ريال مدريد في ملحق دوري أبطال أوروبا، في تصريحات أثارت موجة انتقادات واسعة.

الواقعة حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية جاءت بعد هدف رائع سجله فينيسيوس في فوز ريال مدريد 1-0؛ إذ احتفل بالرقص قرب الراية الركنية أمام جماهير بنفيكا، قبل أن يتوجه إلى الحكم الفرنسي فرنسوا ليتكسييه ويبلغه بأنه تعرَّض لإساءة عنصرية من لاعب بنفيكا الأرجنتيني جيانلوكا بريستياني.

وخلال التبادل بين اللاعبين، ظهر بريستياني (20 عاماً) وهو يرفع قميصه ليغطي فمه في أثناء الحديث مع فينيسيوس، فيما بدا رد فعل نجم ريال مدريد حاداً، ما أوحى بأنه شعر بتعرضه لإهانة.

الحكم اتبع البروتوكول المعتمد من «فيفا» منذ مايو (أيار) 2024؛ إذ رفع ذراعيه متقاطعتين عند المعصمين للإشارة إلى وجود ادعاء عنصري، قبل أن يُوقف اللعب ويطلب من اللاعبين مغادرة الملعب مؤقتاً لمدة نحو 10 دقائق.

مورينيو قال بعد المباراة إن رواية فينيسيوس تختلف عن رواية بريستياني، مؤكداً أن ناديه «ليس نادياً عنصرياً»، مستشهداً بالأسطورة الراحل أوزيبيو، مهاجم بنفيكا في الستينيات. وعندما سُئل عمَّا إذا كان احتفال فينيسيوس قد حرَّض الجماهير، أجاب: «نعم، أعتقد ذلك».

وأضاف: «كان يفترض أن تكون لحظة جنونية في المباراة، هدف مذهل. ولكن للأسف لم يكتفِ بالسعادة بتسجيل هدف رائع. عندما تسجل هدفاً كهذا، تحتفل بطريقة محترمة ثم تعود. قلت له إن أعظم شخصية في تاريخ هذا النادي كانت سوداء البشرة. هذا النادي آخر ما يمكن أن يكونه هو أن يكون عنصرياً».

وتابع: «قالا لي أشياء مختلفة. ولكنني لا أصدق أياً منهما. أريد أن أكون مستقلاً».

تصريحات مورينيو قوبلت بانتقادات مباشرة على شاشة «أمازون برايم».

كلارنس سيدورف قال: «أعتقد أنه لا يزال عاطفياً. أظن أنه ارتكب خطأ كبيراً اليوم بتبرير إساءة عنصرية، ولا أقول إن هذا ما حدث تحديداً، ولكنه أشار إلى أن الأمور تحدث دائماً مع فينيسيوس. وكأنه يقول إن استفزك، فمن المقبول أن تكون عنصرياً، وهذا خطأ كبير».

ثيو والكوت وصف تصريحات مورينيو بأنها «قرار سيئ»، بينما قال واين روني: «من المحزن أننا لا نزال نتعامل مع هذا في 2026. لماذا لا يحتفل بهدف رائع كهذا؟ من الخطأ أن تُرمى الزجاجات على لاعب لأنه يحتفل».

بالفعل، بعد احتفال فينيسيوس، ألقت جماهير بنفيكا زجاجات وأغراضاً باتجاهه. كما تدخل قائد الفريق نيكولاس أوتاميندي للاحتجاج على طريقة الاحتفال، في مشهد خلا من احتكاك جسدي؛ لكنه عكس توتراً واضحاً. لاحقاً، أشهر الحكم بطاقة صفراء في وجه فينيسيوس بسبب احتفاله، وطالبه بالتوقف.

الشرارة الأبرز جاءت في الوقت بدل الضائع، حين بدا أن بريستياني قال شيئاً لفينيسيوس، فركض الأخير غاضباً نحو الحكم مشيراً إليه. أوقف الحكم اللقاء وفق البروتوكول، وخرج اللاعبون من الملعب قبل استئناف اللعب بعد نحو 10 دقائق.

مورينيو نفسه طُرد لاحقاً بعد احتجاجه، مطالباً ببطاقة صفراء ثانية لفينيسيوس، وكان يُشاهَد وهو يصرخ في وجه الحكم: «أنت تعرف! أنت تعرف!».

بعد المباراة، نشر فينيسيوس بياناً عبر «إنستغرام» تمسك فيه باتهامه، وكتب: «العنصريون جبناء. يحتاجون إلى وضع قمصانهم على أفواههم ليُظهروا ضعفهم. لديهم حماية من آخرين يفترض بهم معاقبتهم. ما حدث اليوم ليس جديداً في حياتي أو في حياة فريقي».

وأضاف: «حصلت على بطاقة صفراء بسبب الاحتفال بهدف. لا أفهم لماذا! البروتوكول لم يخدم أي غرض. لا أحب الظهور في مثل هذه المواقف؛ خصوصاً بعد فوز كبير، ولكن الأمر ضروري».

كيليان مبابي دعا إلى إيقاف بريستياني، قائلاً: «لا يمكننا قبول أن لاعباً يتصرف هكذا في أفضل بطولة أوروبية. لا يستحق اللعب في دوري الأبطال».

في المقابل، نفى بريستياني في رسالة عبر «إنستغرام» أن يكون قد وجَّه أي إساءة عنصرية، مؤكداً أن فينيسيوس «أساء تفسير ما اعتقد أنه سمعه»، وأضاف: «لم أكن عنصرياً تجاه أي شخص، وآسف للتهديدات التي تلقيتها». كما قال زميله لياندرو باريرو إن ما حدث كان «استفزازاً عادياً بين لاعبين» وليس إساءة عنصرية.

نادي بنفيكا نشر مقطع فيديو على منصة «إكس» من زاوية خلفية للواقعة، مع تعليق يفيد بأن المسافة بين اللاعبين تثبت أن لاعبي ريال مدريد «لا يمكن أن يكونوا قد سمعوا ما يدَّعون أنهم سمعوه»، وأرفق لاحقاً بيان بريستياني بعبارة: «معاً، إلى جانبك».

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) أكد أن الحادثة قيد المراجعة، موضحاً أن التقارير الرسمية للمباراة تخضع للدراسة، وأن أي إجراءات تأديبية في حال اتخاذها ستُعلن عبر موقعه الرسمي.

وبين روايتين متناقضتين، تبقى القضية مفتوحة بانتظار ما ستسفر عنه تحقيقات «يويفا»، في ليلة أوروبية طغى عليها الجدل خارج الخطوط، أكثر مما حدث داخلها.