مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

مع تسارع موجة بيع أسهم التكنولوجيا

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف التضخم تتجدد... وتباطؤ النمو يثير قلق الأسواق

شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات سوق الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تُلقي حالة عدم اليقين بشأن آفاق النمو الاقتصادي، والتوقعات باستمرار ارتفاع التضخم خلال العام المقبل، بظلالها على الأسواق العالمية، رغم الآمال بأن يؤدي احتمال خفض التصعيد في الحرب الإيرانية إلى تراجع أسعار النفط.

وارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي بشكل حاد هذا العام، في حين سجل مؤشر «ناسداك»، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، الخميس، أكبر انخفاض يومي له منذ موجة البيع التي أعقبت إعلان «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما أظهرت البيانات الاقتصادية الأوروبية مزيداً من الضعف، وفق «رويترز».

ويعزز تضافر هذه العوامل المخاوف من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة، حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي. في المقابل، أثار فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية آمالاً بإمكانية التوصل في نهاية المطاف إلى إنهاء الحرب الإيرانية.

النفط لا يزال مرتفعاً

تراجعت أسعار النفط بنحو 15 في المائة خلال الأسبوع الحالي، لتستقر دون مستوى 100 دولار للبرميل بقليل. لكن محللين يحذرون من أن التوصل إلى تسوية للحرب الإيرانية لا يزال غير مؤكد؛ ما يبقي المجال مفتوحاً أمام عودة الأسعار إلى الارتفاع.

ورغم التراجع الأخير، لا تزال أسعار النفط أعلى بنسبة 64 في المائة منذ بداية العام، في حين تستقر أسعار الغاز الطبيعي عند نحو ثلاثة أمثال مستوياتها المسجلة مطلع عام 2026.

وتُبقي هذه الظروف توقعات التضخم على المدى القريب مرتفعة، وتعزز المخاوف من استمرار الضغوط السعرية بالتزامن مع تباطؤ النمو؛ الأمر الذي قد يدفع البنوك المركزية إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وارتفع مؤشر جامعة ميشيغان لقياس توقعات التضخم في الولايات المتحدة خلال عام واحد بشكل طفيف إلى 4.7 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة مع 4.6 في المائة في سبتمبر (أيلول)، و3.4 في المائة في فبراير (شباط).

ولا تزال المؤشرات السوقية لتوقعات التضخم على المدى الطويل أعلى من 2 في المائة في كل من منطقة اليورو والولايات المتحدة، وتتجاوز 3 في المائة في بريطانيا.

وتؤدي زيادة تكاليف الطاقة إلى تفاقم التضخم، في الوقت الذي تضغط فيه على النمو الاقتصادي من خلال رفع نفقات النقل والتصنيع والإنفاق الأسري.

وقال إينيغو فريزر جينكينز، كبير استراتيجيي الاستثمار في شركة «أليانس برنشتاين»، إن التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات التي تغذي الضغوط التضخمية ستستمر حتى بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وأضاف: «اليوم يتعلق الأمر بالنفط، لكن في المرة المقبلة قد يكون الكوبالت أو الليثيوم أو شيئاً آخر، وعلينا أن نعتاد على ذلك»، مشيراً إلى أن هذه التطورات ستنعكس في صورة تضخم أعلى وتقلبات أكبر.

متسوقون بأحد المتاجر الكبرى في هونغ كونغ (رويترز)

أسعار الغذاء تزيد الضغوط

لا تزال أسعار الغذاء، التي ارتفعت بفعل الظروف المناخية القاسية واضطرابات الشحن وارتفاع تكاليف الطاقة، أحد أبرز مصادر القلق بشأن التضخم.

وسجل مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) لأسعار الغذاء أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات.

وقد ترتفع التكاليف أكثر، في ظل تحذيرات أطلقتها شركات كبرى للسلع الاستهلاكية والأغذية من زيادات سعرية لتعويض ارتفاع النفقات، في حين أبدت الهيئة التجارية الرئيسية لقطاع التجزئة في بريطانيا مخاوف مماثلة.

وقال هانك كالينتي، استراتيجي الأسواق العالمية لدى بنك «إس إم بي سي»، إن تضخم أسعار الغذاء قد يؤدي أيضاً إلى اتساع الضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الغذاء يدفع المستهلكين إلى الاعتقاد بأن التضخم أصبح واقعاً مستمراً؛ ما قد يجعلهم يطالبون بوظائف أفضل أو بأجور أعلى، مضيفاً أن ذلك يؤدي إلى ظهور ما يُعرف بـ«آثار الجولة الثانية» للتضخم، عندما تنتقل الزيادات السعرية إلى الأجور وتكاليف الإنتاج.

تشديد الأوضاع التمويلية

يرى محللون أن تشديد الأوضاع المالية يمثل سبباً إضافياً للحذر بشأن آفاق النمو الاقتصادي.

فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة بمقدار 85 نقطة أساس خلال الربع الثالث، في حين زادت بأكثر من 100 نقطة أساس في كل من فرنسا وإيطاليا. ورغم تراجع عوائد السندات منذ ذلك الحين، فإنها لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه في بداية العام.

ومن شأن الطلب على السندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، أن يساعد في احتواء تكاليف الاقتراض في أنحاء منطقة اليورو. لكن اتساع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية قد يؤدي إلى تشديد الأوضاع التمويلية، حتى من دون أي تغيير في سياسة البنك المركزي الأوروبي.

وأظهرت تقديرات للبنك المركزي الأوروبي، جرى تداولها قبل اجتماعه الأخير للسياسة النقدية الخميس الماضي، أن الارتفاع الأخير في عوائد السندات سيؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي التراكمي بمقدار 100 نقطة أساس خلال عامي 2027 و2028، مقارنة بتوقعات سبتمبر (أيلول).

تداعيات موجة بيع التكنولوجيا

يشكل تراجع الأصول عالية المخاطر، ولا سيما الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤشراً آخر على تشديد الأوضاع المالية.

ولا تزال المؤشرات الرئيسية للأسهم قريبة من مستوياتها القياسية، لكن المستثمرين بدأوا يشككون في قوة طفرة الذكاء الاصطناعي، خصوصاً بعدما عزز فوز الديمقراطيين التوقعات بفرض رقابة أكثر صرامة على هذا القطاع.

وقد أدت موجة البيع، الخميس، إلى محو تريليونات الدولارات من القيمة السوقية لمؤشر «ناسداك».

ومن شأن استمرار التراجعات أن يقلص ثروات الأسر، ويرفع تكاليف التمويل أمام الشركات، ويحدّ من استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر، بما قد ينعكس سلباً على الاستثمارات المستقبلية.

وقالت مجموعة «سيتي» في مذكرة إن الأوضاع المالية شهدت تشديداً خلال الأسبوع الماضي، مع اتساع فروق العوائد في أسواق الائتمان وتراجع أسعار الأسهم، لكنها أشارت إلى أن مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد لا يكونون مستعدين بعد للاستنتاج بأن الأوضاع أصبحت مقيدة بالقدر الكافي.

أفق مدينة نيويورك ومبنى «إمباير ستيت» في مدينة ويهاوكن بولاية نيوجيرسي (رويترز)

مؤشرات اقتصادية أكثر ضعفاً

تباطأ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بشكل حاد خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع اقتراب الطلب من حالة الركود، في حين ضغط ارتفاع التكاليف على الشركات وتراجعت الثقة إلى أدنى مستوياتها في خمسة أشهر، وفقاً لبيانات صدرت الأربعاء.

كما يشير مؤشر «سيتي» للمفاجآت الاقتصادية في أوروبا، الذي يقيس مدى تجاوز البيانات للتوقعات أو تخلفها عنها، إلى مسار تنازلي.

في المقابل، لا يزال النمو الاقتصادي الأميركي متماسكاً، مدعوماً جزئياً بالاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وحذَّر آر جيه غالو، كبير مسؤولي الاستثمار في أدوات الدخل الثابت العالمية لدى «فيديريتد هيرميس»، من الإفراط في استخدام مصطلح «الركود التضخمي»، الذي يصف اجتماع التضخم المرتفع وضعف النمو وزيادة البطالة.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يواصل النمو بوتيرة قوية، وأن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة لا يزال منخفضاً وفق المعايير التاريخية، مضيفاً أن «التضخم لا يزال مصدر القلق الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية

الاقتصاد متداول في العقود الآجلة والخيارات يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

خسائر أسهم التكنولوجيا تربك صناديق التحوط وتمحو مكاسبها السنوية

أدت موجة بيع عالمية حادة في أسواق الأسهم، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، إلى محو المكاسب المحققة منذ بداية العام لدى العديد من صناديق التحوط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط 1.6 % مع تسارع موجة البيع في قطاع التكنولوجيا عالمياً

افتتحت الأسهم الأوروبية تعاملات الجمعة على انخفاض، وسط تراجعات شملت مختلف القطاعات، مع تسارع موجة البيع في الأسواق العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد نحاس في مصنع شركة «أوروبيس» لصهرج وصهر النحاس في هامبورغ ألمانيا (رويترز)

النحاس يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ مارس مع موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت أسعار النحاس، الجمعة، متجهة إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها في بورصة لندن للمعادن منذ مارس (آذار)، في ظل موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ورقة نقدية من الروبية الهندية في صورة توضيحية (رويترز)

السندات الهندية تتفوق آسيوياً... والروبية تبلغ أعلى مستوى في 6 أشهر

تصدرت السندات الحكومية الهندية أداء الأسواق الناشئة في آسيا خلال الأسبوع الحالي، فيما استعادت الروبية جاذبيتها بين عملات الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد السندات الألمانية تتجه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ سبتمبر

تتجه عوائد السندات الحكومية الألمانية، القياسية في منطقة اليورو، إلى تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.


الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
TT

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويتمسك بأعلى مستوياته في 19 شهراً أمام اليورو

ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)
ورقة نقدية بريطانية من فئة 5 جنيهات إسترلينية تحمل صورة ونستون تشرشل (رويترز)

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار، يوم الجمعة، في ظل موجة بيع واسعة في أسواق الأسهم ضغطت على العملات الأكثر ارتباطاً بالنمو الاقتصادي العالمي، في حين حافظ على استقراره النسبي أمام اليورو، بالقرب من أعلى مستوياته في 19 شهراً.

وقال لي هاردمان، كبير محللي العملات في مجموعة «إم يو إف جي»، إن «تأثير التحديث الأخير للسياسة النقدية لبنك إنجلترا، الصادر أمس، تراجع أمام الضغوط الناجمة عن اتساع موجة بيع الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي»، وفق «رويترز».

وكان الاجتماع الذي عقده بنك إنجلترا، يوم الخميس، الحدث الاقتصادي الأبرز في بريطانيا هذا الأسبوع؛ إذ أسفر عن رفع أسعار الفائدة، إلى جانب إشارات قوية إلى احتمال الحاجة إلى مزيد من الزيادات، ما لم يحدث تراجع مفاجئ في حدة التوترات بالمنطقة، يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط.

وشهدت أسهم التكنولوجيا تراجعاً حاداً في بورصة «وول ستريت» خلال تعاملات الخميس، قبل أن تمتد موجة الهبوط إلى الأسواق الآسيوية يوم الجمعة، ثم تتسع رقعتها مع بدء التداولات الأوروبية، الأمر الذي عزز الطلب على الدولار الأميركي.

وسجل الجنيه الإسترليني في أحدث التعاملات 1.3399 دولار، منخفضاً بنسبة 0.4 في المائة، رغم بقائه مستقراً تقريباً على أساس أسبوعي، مدعوماً بالمكاسب التي حققها خلال الجلسات السابقة.

وفي مقابل العملة الأوروبية الموحدة، استقر الإسترليني عند 83.41 بنساً لليورو، دون تغيير يُذكر على أساس يومي أو أسبوعي، ليبقى قريباً من أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2025، وهو المستوى الذي بلغه يوم الخميس عقب اجتماع بنك إنجلترا.

وأوضح هاردمان أن الجنيه الإسترليني استفاد خلال الفترة الأخيرة من تنامي التفاؤل بشأن تحسن آفاق النمو الاقتصادي البريطاني، وارتفاع عوائد الأصول المقومة بالإسترليني، فضلاً عن تصاعد المخاوف المالية في منطقة اليورو مقارنة بالمملكة المتحدة.

وأضاف أن التحديث الأخير للسياسة النقدية لبنك إنجلترا من شأنه أن يعزز الاتجاه الصعودي للجنيه الإسترليني مع اقتراب نهاية العام، لكنه حذّر من أن اتساع موجة التراجع في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي قد يشكل أحد أبرز المخاطر التي تهدد العملة البريطانية خلال الفترة المقبلة.


رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود، وإن سوق العمل تتسم باستقرار ملحوظ رغم الصدمات المتعاقبة، إلا أن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، ويتعين إعادته إلى مستوى 2 في المائة.

وارتفع التضخم في أنحاء العالم، ويُعزى ذلك في معظمه إلى ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية على إيران، فضلاً عن زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، التي أدت إلى ارتفاع تكاليف بعض المنتجات والخدمات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، وفق «رويترز».

وقال ويليامز، خلال مؤتمر للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت: «التضخم مرتفع للغاية بكل تأكيد، وقد ظل كذلك لفترة طويلة جداً. ومن الضروري للغاية إعادة التضخم إلى مستهدفنا البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب وعلى نحو مستدام». لكن ويليامز شدد أيضاً على أن التركيز الأساسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ينبغي أن ينصب على المسار الذي يتجه إليه التضخم، وعلى ضمان عدم تحول الصدمات الحالية إلى ضغوط تضخمية أوسع نطاقاً أو أكثر استدامة.

وقال: «لحسن الحظ، لا نشهد حتى الآن حدوث ذلك على صعيد توقعات التضخم، التي لا تزال راسخة عند مستويات مستقرة. كما نشهد نمواً في الأجور أعتقد أنه يتماشى مع مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

ولم يتطرق ويليامز إلى الخطوة المقبلة التي قد يتخذها «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، لكنه قال إن البيان الأخير للبنك خلص على نحو صحيح إلى أنه من المناسب جمع مزيد من المعلومات لتحديد الموقف الملائم للسياسة النقدية.

وتُظهر توقعات الأسواق المالية أن احتمالات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) تتجاوز 50 في المائة، في حين بات رفعها بحلول مارس (آذار) مسعّراً بالكامل في الأسواق.