ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

بحثاً عن عوائد أفضل

يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
TT

ضعف العوائد المحلية يضاعف استثمارات الهنود في الأسواق الخارجية

يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)
يعمل أشخاص في جناح البورصة الوطنية الهندية خلال مهرجان التكنولوجيا المالية العالمي في مومباي (رويترز)

يتجه مديرو الأصول في الهند إلى إطلاق مزيد من الصناديق الاستثمارية في مركز مالي مُعفى من الضرائب، لاستيعاب التدفقات القياسية للأموال التي يوجّهها المستثمرون المحليون إلى الأسواق الخارجية، في ظل استيائهم من ضعف العوائد في السوق المحلية ورغبتهم في الاستفادة من الفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأُطلق ما لا يقل عن ستة صناديق من هذا النوع خلال الأشهر الستة الماضية، كان أحدثها صندوق «جيو بلاك روك أدفانتدج وورلد إكويتي فاند»، الذي أطلقه المشروع المشترك بين شركة «جيو فاينانشال» التابعة للملياردير موكيش أمباني وشركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، هذا الأسبوع، وفق «رويترز».

ويطرح تسارع الاستثمارات الخارجية معضلة أمام صانعي السياسات في الهند، الذين أمضوا سنوات في تشجيع الأسر على تحويل مدخراتها من العقارات والذهب والودائع المصرفية إلى الأسهم المحلية.

وتضم الهند، أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، أكثر من 130 مليون مستثمر فرد في الأسهم، يتزايد إقبالهم على البحث عن فرص استثمارية في الخارج، من نيويورك إلى كازاخستان، بعد الأداء الضعيف المستمر لسوق الأسهم المحلية.

وقال الشريك المؤسس لشركة «أونيك أسيت» لإدارة الأموال، شوبهت ماثور، إن الطلب على الأصول العالمية ارتفع بوضوح خلال العامَين الماضيَين، مضيفاً أن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إلى الاستثمار الخارجي باعتباره توجهاً مؤقتاً، بل أصبحوا يعدّونه بصورة متزايدة جزءاً دائماً من بناء محافظهم الاستثمارية.

وأظهرت بيانات مصرف الاحتياطي الهندي أن الاستثمارات الدولية التي ينفّذها الأفراد الهنود، سواء مباشرة أو من خلال الصناديق، ارتفعت إلى نحو 2.3 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، أي أكثر من ضعف مستواها في الفترة المقابلة من العام السابق. ويضع هذا المسار الاستثمارات الخارجية على طريق تجاوز المستوى القياسي المسجل في عام 2025، البالغ 2.65 مليار دولار.

ومن بين هؤلاء المستثمرين أنيكيت خاندلوال، البالغ 41 عاماً والمقيم في مدينة كوتا بولاية راجستان غرب الهند، الذي يستثمر في الصناديق المتداولة في البورصة العالمية، إلى جانب شركات مدرجة في أسواق مثل كازاخستان ومنغوليا.

وقال خاندلوال، الذي يعمل مستشاراً لشركات الاستيراد والتصدير، إن استثماره في الخارج بدأ بوصفه تجربة، قبل أن تدفعه العوائد الأفضل واستمرار ضعف الروبية إلى زيادة حصة الأصول الخارجية في محفظته إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في مطلع عام 2025. وأضاف أن معرفته بقطاعات المعادن والتعدين والطاقة على مستوى العالم تساعده في اختيار استثماراته.

وسجلت الروبية الهندية مستوى قياسياً منخفضاً هذا العام، بالتزامن مع استمرار مبيعات المستثمرين المؤسسيين للأسهم المحلية وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب مع إيران.

وتفرض الهند سقفاً سنوياً للتحويلات المالية إلى الخارج يبلغ 250 ألف دولار للفرد، في ظل عدم قابلية الروبية للتحويل الكامل.

وفي المقابل، تراجع مؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 5.3 في المائة خلال العامين الماضيين، في حين ارتفع مؤشر «إم إس سي آي للأسواق الناشئة» بنسبة 47 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأميركي بنسبة 32 في المائة.

كما أسهمت التقييمات المرتفعة للأسهم المحلية وندرة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الضغط على العوائد. وانعكس ذلك على نشاط المستثمرين، إذ تراجعت عمليات فتح حسابات التداول المخصصة للاستثمار المحلي بنسبة 25 في المائة إلى 33 مليون حساب خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2026، وفق بيانات جهات الإيداع الهندية.

«غيفت سيتي» ملاذ لتوسيع الاستثمارات الخارجية

يقيد مصرف الاحتياطي الهندي إجمالي الاستثمارات الخارجية للصناديق الهندية بسقف تراكمي يبلغ 7 مليارات دولار، مع حد أقصى قدره مليار دولار لكل شركة لإدارة الأصول. ومع اقتراب هذه الحدود من الاستنفاد، لم تعد الصناديق قادرة على إصدار وحدات استثمارية جديدة بحرية لتلبية الطلب المتزايد.

لكن هذه القيود لا تنطبق على صناديق الاستثمار الخارجية التي تطلقها شركات إدارة الأصول المحلية من خلال مركز «غيفت سيتي» المالي المُعفى من الضرائب، الواقع في ولاية غوجارات غرب الهند.

وإلى جانب «جيو بلاك روك»، أطلقت شركات «إتش دي إف سي لإدارة الأصول» و«باراغ باريك» و«أديتيا بيرلا صن لايف» صناديق مماثلة خلال الأشهر الستة الماضية.

ولا يزال الطلب قوياً أيضاً على الصناديق المحلية الأخرى التي تستثمر في الأسهم الأجنبية، رغم القيود المفروضة على حجم استثماراتها الخارجية.

وارتفعت الأصول المدارة ضمن صناديق الصناديق الاستثمارية المخصّصة للأسواق الخارجية بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 488 مليار روبية هندية في سبتمبر (أيلول)، فيما زاد عدد المستثمرين المسجلين لهذه الاستثمارات بنسبة 34 في المائة إلى نحو مليونَي مستثمر، وفق بيانات جمعية صناديق الاستثمار المشتركة في الهند.

وأدت محدودية الخيارات الاستثمارية الخارجية المتاحة أمام المستثمرين الهنود إلى تداول بعض الصناديق المتداولة في البورصة الأجنبية بعلاوات سعرية كبيرة مقارنة بصافي قيمة أصولها.

وسجل صندوق «موتيلال أوسوال ناسداك كيو 50»، المتداول في البورصة، علاوات تراوحت بين 65 و80 في المائة فوق قيمة محفظته الأساسية في بعض الفترات خلال سبتمبر، في حين بلغت العلاوات في بعض الصناديق الخارجية التابعة لشركة «ميراي أسيت» ما بين 27 و58 في المائة.

حذر رقابي من دون توجه لتقييد التدفقات

ولا يقتصر التوجه نحو الأسواق الخارجية على الاستثمار عبر الصناديق، إذ يسعى المستثمرون الأفراد أيضاً إلى شراء الأسهم الأميركية وغيرها من الأسهم الأجنبية مباشرة. وأطلقت شركات الوساطة منخفضة التكلفة، «غرو» و«زيرودا» و«أنجل وان»، منصات تتيح الاستثمار في أجزاء من الأسهم خلال الشهر الحالي.

وتشهد أسواق أخرى، بينها الصين، توجهات مماثلة، دفعت الجهات التنظيمية إلى تشديد الرقابة على القنوات غير الرسمية التي تُحوّل الأموال من خلالها إلى الخارج.

وقال ثلاثة أشخاص في الجهات التنظيمية الهندية لوكالة «رويترز» إن السلطات تراقب بحذر الأموال المتدفقة إلى الخارج عبر هذه الاستثمارات، لكنها لا تدرس اتخاذ إجراءات للحد منها. ولم ترد هيئة تنظيم الأسواق المالية الهندية ومصرف الاحتياطي الهندي، المسؤول عن تحديد سقوف الاستثمارات الخارجية، على طلبات التعليق.

وفي المقابل، حذّر بعض المسؤولين في قطاع إدارة الأصول من أن السعي وراء العوائد قصيرة الأجل قد ينطوي على مخاطر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميراي أسيت لإدارة الاستثمارات»، سواروب موهانتي، إن الأسواق الهندية لم تحقق العوائد المرجوة، في حين تبدو الأسواق الخارجية أكثر جاذبية. وأضاف أن الاستثمار الدولي بهدف تنويع المحافظ مقبول، لكن القلق ينشأ عندما يكون الدافع الأساسي هو ملاحقة العوائد قصيرة الأجل.


مقالات ذات صلة

أرباح «إتش إس بي سي» ترتفع 32 % في الربع الثالث وإيراداته دون التوقعات

الاقتصاد شعار بنك «إتش إس بي سي» على أحد فروعه في الحي المالي بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة (رويترز)

أرباح «إتش إس بي سي» ترتفع 32 % في الربع الثالث وإيراداته دون التوقعات

أعلن بنك «إتش إس بي سي»، الثلاثاء، ارتفاع أرباحه في الربع الثالث من العام، لكن إيراداته جاءت دون توقعات المحللين، متأثرة جزئياً بتباطؤ النمو.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ - لندن)
الاقتصاد أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

تواجه الحكومة الفرنسية معركة شاقة لتمرير موازنة 2027، في ظل تمسك أحزاب المعارضة برفض خطط خفض العجز، وتصاعد المطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد الصنهاجي المسؤول البارز عن الأمن والخدمات اللوجستية في صفوف «الديوك» بمعية النجم كيليان مبابي ( أ ف ب )

زلزال في المنتخب الفرنسي... كيف تورَّط مبابي وكبار النجوم في قضية «مومو»؟

تهز قضية الفساد وغسل الأموال المتعلقة بالحارس محمد المنتخب الفرنسي، وسط تورط مبابي ولوران بلان ونجوم آخرين بتقديم قروض ومكافآت سرية له.

كوثر وكيل (لندن)
الاقتصاد عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)

«تولو أويل» تخسر نزاعاً ضريبياً بـ196.5 مليون دولار مع غانا… وأسهمها تهوي

خسرت «تولو أويل» نزاعاً ضريبياً بقيمة 196.5 مليون دولار مع غانا، وذلك بعد أن رفضت هيئة تحكيم ادعاء الشركة المنتجة للنفط، بأن التقدير الضريبي ينتهك اتفاقياتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
TT

رغيف الخبز يثقل كاهل السودانيين مع تفاقم تكاليف الإنتاج

عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)
عامل في مخبز بأم درمان يشرف على إنتاج الخبز (الشرق الأوسط)

عمّق رفع سعر رغيف الخبز إلى 500 جنيه سوداني الضغوط المعيشية على الأسر في السودان، بعدما ارتفع السعر بنسبة 35 في المائة، وسط تراجع القدرة الشرائية وتصاعد تكاليف الإنتاج التي يواجهها أصحاب المخابز بفعل غلاء الدقيق والخميرة والوقود، إلى جانب انقطاع الكهرباء وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار. وبينما يطالب المواطنون بتدخل يخفف أعباء الغذاء الأساسي، يحذر العاملون في القطاع من صعوبة احتواء الزيادات في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وقال الطيب الجعلي، صاحب مخبز في أم درمان، إن الزيادة الأخيرة في سعر الرغيف جاءت نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، موضحاً أن سعر جوال الدقيق بلغ 190 ألف جنيه، فيما وصل سعر كرتونة الخميرة إلى 290 ألف جنيه، بالتزامن مع ارتفاع أجور العمال اليومية بنسبة 25 في المائة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن تكلفة ألف لتر من الغاز بلغت أربعة ملايين و700 ألف جنيه، بينما تتجاوز انقطاعات الكهرباء 12 ساعة يومياً، ما يضطر أصحاب المخابز إلى استخدام الجازولين لتشغيلها، بتكلفة تصل إلى 400 ألف جنيه يومياً.

ورأى الجعلي أن الحد من ارتفاع أسعار الخبز، وتخفيف الأعباء عن أصحاب المخابز والمستهلكين يتطلبان تدخلاً من السلطات للحد من تقلبات سعر الصرف وكبح التضخم، في ظل التراجع المستمر لقيمة العملة السودانية.

تراجع القوة الشرائية

وتنعكس زيادة سعر الخبز على الأسر والأنشطة التجارية التي تعتمد عليه في تقديم وجباتها، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت وطأة ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وقال سليمان عبد الله، صاحب مطعم، إن غلاء الخبز بات يضيف أعباء جديدة على نشاط المطاعم، ويحد من قدرتها على تقديم الوجبات بأسعار تناسب الزبائن. وأوضح أن تقديم أطباق الفول أو العدس أو الكبدة مع رغيفين لم يعد يرضي بعض الزبائن، خصوصاً مع صغر حجم الرغيف، ما يدفعهم إلى شراء رغيف إضافي ويرفع تكلفة الوجبة.

أما المواطن عصام التاج، وهو سائق سيارة أجرة، فقال إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية مع استمرار الحرب جعل تأمين احتياجات الأسرة اليومية أكثر صعوبة، مشيراً إلى أن أسرته تحتاج إلى خبز بقيمة نحو 20 ألف جنيه يومياً. وأضاف أنه يضطر إلى الانتظار في طوابير طويلة قد تمتد ثلاثة أيام لتعبئة سيارته بالوقود، في حين لا يكفي دخله لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرته.

وتتفاقم هذه الضغوط بالنسبة إلى الأسر التي عادت إلى العاصمة بعد النزوح. وقال حسين عبد الله إن عودته وأسرته إلى الخرطوم رافقها أمل في استعادة الخدمات الأساسية، من الكهرباء والمياه إلى الخبز والدواء، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام أعباء معيشية لا يستطيعون تحملها.

من جهتها، قالت فاطمة أحمد إنها لم تعد قادرة على توفير الخبز لوجبة الإفطار لأطفالها قبل ذهابهم إلى المدرسة، مضيفة أن الأسرة تحاول تدبير احتياجات أبنائها رغم ضيق الحال. وطالبت السلطات بدعم المخابز وتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المواطنين.

مخبز بمدينة أم درمان يشكو تدافع الزبائن بسبب الغلاء (الشرق الأوسط)

تحركات لتأمين الدقيق

وفي محاولة لمعالجة الأزمة، تفقد حاكم ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، الاثنين الماضي، مطاحن مصنع روتانا في منطقة الجيلي الصناعية شمال بحري، للوقوف على حجم الإنتاج وبحث سبل تأمين الدقيق واستمرار إمدادات المخابز.

وأشار حمزة إلى وجود تداخل في الاختصاصات يؤثر على انسياب عمليات التوزيع، ووجّه بتشديد الرقابة ومعالجة الاختلالات بما يضمن استمرار تشغيل المخابز وتوفير الخبز للمواطنين.

ارتفاع تكلفة الإنتاج

من جانبه، أرجع رئيس اتحاد المخابز، عصام عكاشة، الزيادة الأخيرة إلى ارتفاع أسعار القمح عالمياً، وتراجع قيمة الجنيه السوداني، إلى جانب زيادة أسعار الوقود والغاز والخميرة.

وبلغ سعر الدولار في السوق الموازية نحو 10 آلاف جنيه، ما يزيد تكلفة استيراد مدخلات الإنتاج، ويضاعف الضغوط على قطاع المخابز. وقال عكاشة إن معالجة الأزمة تتطلب استيراد دقيق القمح من الخارج وتقديم الدعم للمخابز، لكنه أقر بصعوبة التوصل إلى حلول مستدامة في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الاقتصادية.

وأشار إلى أن صادرات البلاد تقتصر إلى حد كبير على الذهب، الذي تذهب عائداته، بحسب قوله، إلى دعم الإنفاق على الحرب. وأعرب عن أمله في ألا ترتفع أسعار الخبز أكثر من مستوياتها الحالية، وأن يظل سعر الرغيفين عند ألف جنيه، مراعاة للظروف المعيشية الصعبة التي يواجهها المواطنون.

صاحب المخبز سليمان عبد الله يتحدث لـ«الشرق الأوسط»

دعوات إلى مخزون استراتيجي

بدوره، قال الخبير الاقتصادي هيثم محمد فتحي إن أزمة الخبز تعكس اختلالات هيكلية في منظومة الإنتاج، ولا تقتصر على موجة تضخم عابرة. وأوضح أن الدقيق يمثل نحو 70 في المائة من تكلفة الإنتاج، ما يجعل أي زيادة في سعره تنعكس مباشرة على السعر النهائي، خصوصاً في ظل غياب آليات دعم مستقرة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود بأكثر من 100 في المائة في بعض الفترات رفع تكاليف النقل والتوزيع، فيما أسهمت زيادة تعرفة الكهرباء في رفع كلفة التشغيل، في ظل غياب سياسة واضحة للأمن الغذائي.

ودعا فتحي إلى التعامل مع الخبز بوصفه سلعة أساسية، من خلال إنشاء مخزون استراتيجي من القمح وتعزيز دور الدولة في استيراده وتوزيعه، بدلاً من ترك العملية بالكامل لآليات السوق.

وأشار إلى وجود خلافات تتعلق بأسعار النقد الأجنبي المستخدم في استيراد الدقيق والقمح، والفارق بين هذه الأسعار وسعر الدولار الذي يعتمد عليه القطاع الخاص في السوق الموازية لتوفير احتياجاته من العملة الصعبة.

وتضيف زيادة أسعار الخبز عبئاً جديداً على السودانيين الذين أنهكتهم الحرب، في ظل النزوح والجوع وتآكل القدرة الشرائية. ومع ارتفاع تكلفة إنتاج الرغيف وتراجع دخول الأسر، بات تأمين أحد أبسط الاحتياجات اليومية تحدياً كبيراً، فيما تظل قدرة السلطات على توفير الدقيق وضبط تكاليف الإنتاج عاملاً أساسياً في الحد من تفاقم الأزمة.


نمو الإنتاج الصناعي في الهند يتباطأ إلى 6.7 % خلال سبتمبر

عامل يفحص قياسات قضيب فولاذي داخل مصنع للصلب في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عامل يفحص قياسات قضيب فولاذي داخل مصنع للصلب في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

نمو الإنتاج الصناعي في الهند يتباطأ إلى 6.7 % خلال سبتمبر

عامل يفحص قياسات قضيب فولاذي داخل مصنع للصلب في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عامل يفحص قياسات قضيب فولاذي داخل مصنع للصلب في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)

تباطأ نمو الإنتاج الصناعي في الهند إلى 6.7 في المائة على أساس سنوي، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، متأثراً بتراجع وتيرة النمو في قطاعي التصنيع والكهرباء، وانكماش نشاط التعدين، وفقاً لبيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وجاء النمو دون توقعات الاقتصاديين، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 7.3 في المائة، كما انخفض عن الزيادة المعدَّلة البالغة 7.8 في المائة المسجلة في أغسطس (آب).

وفي قطاع التصنيع، ارتفع الإنتاج بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي خلال سبتمبر، مقارنة بنمو معدل بلغ 8.6 في المائة خلال الشهر السابق. كذلك، تباطأ نمو توليد الكهرباء إلى 11.2 في المائة، مقابل 12.3 في المائة خلال أغسطس.

في المقابل، تعمّق انكماش نشاط التعدين إلى 6.2 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتراجع معدل بلغ 4.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وعلى صعيد السلع الاستهلاكية، ارتفع إنتاج السلع المعمّرة، بما فيها السيارات والهواتف، بنسبة 6 في المائة خلال سبتمبر، مقابل زيادة معدّلة بلغت 10.5 في المائة خلال أغسطس. أما السلع غير المعمّرة، مثل المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، فسجل إنتاجها نمواً بنسبة 1.4 في المائة، بعد تراجع بلغ 1.1 في المائة خلال الشهر السابق.

كما ارتفع إنتاج السلع الرأسمالية بنسبة 10.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة معدلة بلغت 15.9 في المائة خلال أغسطس.

وعلى امتداد الفترة من أبريل (نيسان) إلى سبتمبر، نما الإنتاج الصناعي بنسبة 6.8 في المائة، مقابل 4.4 في المائة خلال الفترة نفسها من العام السابق.


أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
TT

أرباح «إكوينور» النرويجية تصعد بدعم من ارتفاع أسعار النفط والغاز

منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)
منظر لمنشأة الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «إكوينور» في ميلكويا خارج مدينة هامرفست بالنرويج (رويترز)

قالت شركة «إكوينور»، الأربعاء، إنها حققت أعلى أرباح فصلية فيما يقرب من أربع سنوات بدعم من الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز في ظل استمرار اضطراب إمدادات الطاقة عالمياً على خلفية حرب الشرق الأوسط.

وزادت الأرباح المعدلة قبل الضرائب للمجموعة النرويجية للفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) إلى 12.4 مليار دولار من 6.2 مليار دولار في العام السابق، متجاوزةً توقعات وصلت إلى 12.19 مليار دولار في استطلاع رأي شمل 21 محللاً وأعدته «إكوينور».

وهذه الأرباح هي الأعلى منذ الربع الأخير من عام 2022.

وتتوقع «إكوينور» الآن أن يرتفع إنتاجها من النفط والغاز بنحو 4 في المائة هذا العام، بزيادة عن معدل النمو البالغ 3 في المائة الذي كانت تتوقعه في السابق.

وارتفعت أسهم المجموعة النرويجية، التي تمتلك الدولة حصة الأغلبية فيها، بواقع 86 في المائة منذ بداية العام، وتداولت عند أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأنتجت «إكوينور» 2.17 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً في الربع الثالث، متجاوزةً توقعات المحللين البالغة 2.13 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً، ومرتفعةً عن 2.13 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً قبل عام.