روسيا تبيع 62 طناً من الذهب منذ بداية العام... والصين تشتري

غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
TT

روسيا تبيع 62 طناً من الذهب منذ بداية العام... والصين تشتري

غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب على سير ناقل بعد إزالتها من القوالب في مصهر مصفاة للذهب في سيدني (أ.ف.ب)

تباينت تحركات البنوك المركزية في سوق الذهب، مع مواصلة روسيا بيع جزء من احتياطياتها من المعدن النفيس، واتجاه كازاخستان إلى تقليص حصته في احتياطياتها، في مقابل استمرار الصين وبولندا في تعزيز حيازاتهما. وتثير هذه التحركات تساؤلات بشأن اتجاه الطلب الرسمي على الذهب، وما إذا كانت مبيعات بعض الدول تمثل تحولاً أوسع في سياسات إدارة الاحتياطيات، أم أنها ترتبط باحتياجات مالية وظروف خاصة بكل دولة.

ووفق تقرير نشرته شبكة «يورونيوز» الأحد، خفضت روسيا احتياطياتها من الذهب بنحو 6.2 طن في سبتمبر (أيلول)، لترتفع الكميات التي باعتها منذ بداية العام إلى نحو 62 طناً. ويأتي ذلك في ظل ضغوط على الموازنة الروسية، مع احتياجات تمويلية مرتبطة بالحرب في أوكرانيا والإنفاق الدفاعي.

ونقل التقرير عن آدم سترونيافسكي، المدير العام لشركة «مينيتسا سكاربوفا» البولندية لتجارة المعادن النفيسة، قوله إن روسيا تبيع الذهب خارج سوق لندن، وإن جزءاً من الكميات يتجه إلى هونغ كونغ، حيث يُعد البنك المركزي الصيني، بحسب تقديره، المشتري الرئيسي. ورأى أن طبيعة هذه المعاملات ووجهتها قد تحدان من تأثيرها المباشر على الأسعار العالمية.

وتشير بيانات التجارة في هونغ كونغ، وفق التقرير، إلى وصول نحو 100 طن من الذهب الروسي إلى المدينة بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز)، أي ما يقارب ثلاثة أمثال الكمية المسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ولا يستبعد سترونيافسكي أن تعود روسيا مستقبلاً إلى شراء الذهب وإعادة بناء احتياطياتها، مستشهداً بما حدث بعد موجة بيع سابقة في عام 1998.

كازاخستان تتجه إلى تقليص حصة الذهب

في تحرك موازٍ، أعلنت كازاخستان عزمها خفض حصة الذهب إلى 75 في المائة من إجمالي احتياطياتها بحلول نهاية العام، مقارنة بنحو 78 في المائة حالياً. ويأتي هذا التوجه بعدما كانت البلاد من بين أكبر مشتري الذهب عالمياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026.

ويرى سترونيافسكي أن الخطوة قد تكون مؤقتة، وربما ترتبط بالحاجة إلى تغطية عجز الموازنة أو جني الأرباح بعد سنوات من تراكم حيازات الذهب وارتفاع أسعاره. وأشار إلى أن تقليص الحصة المستهدفة بثلاث نقاط مئوية، مع توزيع المبيعات على فترة زمنية، قد يحد من تأثيرها على السوق العالمية.

وتوضح الخطوتان الروسية والكازاخستانية أن قرارات البنوك المركزية المتعلقة بالذهب لا ترتبط بالضرورة بتوقعاتها للأسعار وحدها، بل قد تعكس أيضاً احتياجات التمويل وإدارة الموازنة وإعادة التوازن بين مكونات الاحتياطيات.

الصين وبولندا تواصلان تعزيز الاحتياطيات

في المقابل، تواصل الصين شراء الذهب، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي التي أظهرت أن بنك الشعب الصيني أضاف 23 طناً إلى احتياطياته في سبتمبر، وهي أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبلغت مشترياته خلال الربع الثالث 63 طناً، بينما وصلت الزيادة منذ بداية العام إلى 103 أطنان.

ويشير التقرير إلى أن انتقال جزء من الذهب الروسي إلى هونغ كونغ، مع وجود طلب صيني، قد يعني أن بعض المبيعات الرسمية لا تتحول بالضرورة إلى ضغط صافٍ مماثل على السوق العالمية، إذ يتوقف الأثر على الجهة التي تشتري الكميات المباعة، وطريقة تنفيذ المعاملات، وحجم الذهب الذي يصل فعلياً إلى الأسواق المتداولة.

أما بولندا، التي رفعت احتياطياتها من الذهب بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، فتقترب من هدفها البالغ 700 طن. لكن سترونيافسكي يستبعد أن يؤدي بلوغ هذا المستوى إلى توقف المشتريات أو البدء في بيع الاحتياطيات، مشيراً إلى أن الذهب يدعم الجدارة الائتمانية للدولة ويساعد على استقرار العملة.

ووفق التقرير، تحتل بولندا المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم احتياطيات الذهب، وقد يكون بلوغ 700 طن محطة ضمن استراتيجية طويلة الأجل، لا نهاية لعمليات الشراء.

هل تمهد المبيعات لتحول أوسع في السوق؟

يثير بيع روسيا وكازاخستان جزءاً من احتياطياتهما تساؤلات بشأن احتمال انتقال بنوك مركزية أخرى من الشراء إلى البيع، خصوصاً بعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلها الذهب خلال السنوات الماضية. لكن التقرير لا يرى أن تحركات البلدين تكفي وحدها للاستدلال على تحول عام في سياسة البنوك المركزية، في ظل استمرار الشراء من الصين وبولندا.

وبحسب بيانات مجلس الذهب العالمي الواردة في التقرير، ارتفع الذهب بنسبة 25.5 في المائة خلال عام 2024، ثم صعد بنسبة 67.4 في المائة في عام 2025، قبل أن يتراجع بنسبة 4.4 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وفق الأسعار المقومة بالدولار الأميركي.

وقال سترونيافسكي إن بعض المستثمرين الذين اشتروا الذهب قبل سنوات قد يفكرون في جني الأرباح بعد الارتفاعات الكبيرة، لكنه يرى أن التصحيحات السعرية المؤقتة لا تعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد على المدى الطويل.

وأضاف أن مشتريات البنوك المركزية والمستثمرين الذين ينظرون إلى الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وأصلاً احتياطياً قد تواصل دعم الأسعار. لكنه شدد على أن تحقيق عوائد موثوقة من الاستثمار في الذهب يتطلب أفقاً زمنياً طويلاً، ولا يعني أن الأسعار لن تتراجع على المدى القصير.


مقالات ذات صلة

ما الذي أسقط الذهب؟ وهل يستعيد بريقه أم يواصل الهبوط؟

تحليل إخباري بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

ما الذي أسقط الذهب؟ وهل يستعيد بريقه أم يواصل الهبوط؟

تعرّض الذهب لموجة بيع حادة يوم الجمعة، إذ هبطت بأسعاره إلى ما دون 4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى منذ منتصف يوليو. فما الأسباب التي دفعت إلى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

أعلن الجيش المصري مواصلة جهود التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المائة اليوم الخميس، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
TT

«بنك إسرائيل» يوبِّخ نتنياهو بسبب تصريحاته عن الالتفاف على العقوبات بالعملات المشفرة

مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)
مبنى «بنك إسرائيل» في القدس (رويترز)

وجَّه «بنك إسرائيل» انتقاداً نادراً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن استخدام العملات المشفرة وتقنية «بلوك تشين» لإنشاء «اقتصاد بديل» قادر على الصمود في وجه عقوبات محتملة قد تُفرض على إسرائيل.

وقال البنك المركزي، في بيان صدر مساء السبت، إن العملات المشفرة لا يمكن استخدامها وسيلة للالتفاف على العقوبات المفروضة على إسرائيل، مؤكداً أن مصلحة الاقتصاد الإسرائيلي تكمن في الحفاظ على علاقاته الاقتصادية مع شركائه التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض العقوبات والحد من آثارها السلبية على الاقتصاد.

وأضاف البنك أن هذه المسألة تقع ضمن مسؤولية القيادة السياسية، وأن من المناسب العمل على معالجتها.

وكان نتنياهو قد أقرَّ، في مقابلة حديثة مع القناة العاشرة الإسرائيلية، بازدياد الضغوط من الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لإسرائيل، قائلاً إن «عقوبات، بما فيها عقوبات مصرفية، قد تُفرض».

وأضاف أنه ينبغي الاستعداد لإنشاء «اقتصاد بديل» قادر على العمل في ظل هذه العقوبات؛ مشيراً إلى أنه أصدر توجيهات بإعداد خطط تعتمد على تقنية «بلوك تشين» لتحقيق هذا الهدف.

وأثارت تصريحات نتنياهو انتقادات من منافسيه قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الأسبوع؛ إذ اعتبروا أنها تمثل إقراراً ضمنياً بأن سياساته وقيادته تتسببان في تداعيات ضارة بإسرائيل.

ويأتي موقف البنك المركزي في وقت تزداد فيه المخاوف من احتمال فرض قيود اقتصادية على إسرائيل، وسط ضغوط من الولايات المتحدة، بينما شدد البنك على أن الحفاظ على العلاقات التجارية والمالية مع الشركاء الرئيسيين يمثل المسار المناسب لحماية الاقتصاد.


تراجع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية 29.9 % إلى 35.9 مليون دولار في الربع الثالث

مصنع تابع لشركة «أسترا» (الموقع الإلكتروني)
مصنع تابع لشركة «أسترا» (الموقع الإلكتروني)
TT

تراجع أرباح «أسترا الصناعية» السعودية 29.9 % إلى 35.9 مليون دولار في الربع الثالث

مصنع تابع لشركة «أسترا» (الموقع الإلكتروني)
مصنع تابع لشركة «أسترا» (الموقع الإلكتروني)

تراجعت أرباح مجموعة «أسترا الصناعية» بنسبة 29.9 في المائة في الربع الثالث من عام 2026، إلى 35.9 مليون دولار (134.7 مليون ريال)، مقارنة بـ51.2 مليون دولار (192.1 مليون ريال) في الربع الثاني من العام الحالي.

وتصدَّر سهم «أسترا الصناعية» تراجعات السوق، منخفضاً بنسبة 10 في المائة إلى 102.40 ريال.

وعلى أساس سنوي، انخفض صافي الأرباح بنسبة 19.5 في المائة، مقارنة بـ44.7 مليون دولار (167.4 مليون ريال) في الربع الثالث من عام 2025.

وقالت الشركة، في بيان على «تداول السعودية»، الأحد، إن تراجع الأرباح خلال الربع الثالث على أساس سنوي يعود بشكل عام إلى انخفاض إجمالي الربح في قطاعَي الأدوية والمواد الكيميائية المتخصصة، رغم انخفاض مصاريف البيع والتوزيع والمصاريف العمومية والإدارية ومصروف مخصص الانخفاض في قيمة الموجودات المالية.

وتراجعت إيرادات الشركة بنسبة 19.7 في المائة في الربع الثالث من العام الحالي، إلى 156.3 مليون دولار (586.1 مليون ريال)، مقارنة بـ194.7 مليون دولار (730.1 مليون ريال) في الربع المماثل من العام السابق.

وخلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026، انخفض صافي أرباح «أسترا الصناعية» بنسبة 2.8 في المائة إلى 133.3 مليون دولار (499.9 مليون ريال)، مقارنة بـ137.1 مليون دولار (514.2 مليون ريال) في الفترة المماثلة من عام 2025.

وأرجعت الشركة تراجع الأرباح خلال الفترة إلى انخفاض الإيرادات نتيجة تراجع المبيعات في قطاعي الصناعات الحديدية والمواد الكيميائية المتخصصة، إلى جانب انخفاض إجمالي الربح في قطاعي الأدوية والمواد الكيميائية المتخصصة.


7 ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء تدخل التطوير في 3 مناطق سعودية

صورة جوية تظهر بعض الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني (واس)
صورة جوية تظهر بعض الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني (واس)
TT

7 ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء تدخل التطوير في 3 مناطق سعودية

صورة جوية تظهر بعض الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني (واس)
صورة جوية تظهر بعض الأراضي غير المستغلة داخل النطاق العمراني (واس)

أعلنت وزارة البلديات والإسكان دخول 7 ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء في مناطق تبوك وحائل وجازان مسارات التطوير أو التداول، ضمن نتائج تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، وجهود تحفيز تطوير الأراضي ورفع كفاءة استخدامها داخل النطاقات الحضرية.

وأوضحت الوزارة أن المساحات شملت 5.3 مليون متر مربع من الأراضي التي دخلت حيِّز التداول، و1.3 مليون متر مربع من الأراضي قيد التطوير، إضافة إلى 466 ألف متر مربع من الأراضي التي طُوّرت.

وبيّنت أن 21 مشروعاً إسكانياً في المناطق الثلاث استفادت من إيرادات رسوم الأراضي البيضاء، في إطار توجيه حصيلة الرسوم لدعم المشاريع السكنية ورفع جاهزية البنية التحتية المرتبطة بها.

وأكدت الوزارة استمرار العمل على تحفيز ملاك الأراضي على تطويرها والاستفادة منها، وتسريع دخول الأراضي غير المستغلة إلى دورة التنمية العمرانية، إلى جانب رفع كفاءة استخدام الأراضي داخل النطاقات الحضرية، وزيادة المعروض العقاري والسكني، ودعم التوازن بين العرض والطلب.

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق دخول نحو 286 مليون متر مربع من الأراضي في مسارات التطوير أو التداول بمناطق مختلفة من المملكة، توزعت بين المنطقة الشرقية بـ146 مليون متر مربع، والرياض بـ71 مليوناً، ومكة المكرمة بـ28 مليوناً، والمدينة المنورة بـ19 مليوناً، والقصيم بـ15 مليوناً، وعسير بـ7 ملايين متر مربع.