التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

ارتفاع الأسعار إلى 3.5 % والاقتراض فوق التوقعات يضعان الحكومة بين دعم الأسر واحتواء الدين

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
TT

التضخم يضيّق خيارات موازنة بريطانيا... وانضباط هيلي المالي تحت الاختبار

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)
الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)

تواجه بريطانيا اختباراً اقتصادياً ومالياً مع اقتراب موعد الموازنة الأولى لوزير الخزانة جون هيلي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تسارع التضخم في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوياته في 11 شهراً، بالتزامن مع ارتفاع الاقتراض الحكومي وتجاوز الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني. وتضع هذه التطورات الحكومة أمام معادلة صعبة: تخفيف الضغوط على الأسر جرّاء ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، من دون تقويض الانضباط المالي أو زيادة أعباء الدين، في وقت تتزايد فيه توقعات رفع أسعار الفائدة.

وتتجاوز أهمية البيانات الأخيرة انعكاساتها المباشرة على الأسعار والمالية العامة، إذ تأتي في وقت يراقب فيه المستثمرون قدرة الحكومة على الالتزام بقواعدها المالية، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً واضطرابات أسواق السندات. كما تثير عودة الضغوط التضخمية تساؤلات بشأن مسار السياسة النقدية، واحتمال أن يؤدي تشديدها إلى زيادة تكلفة التمويل على الأسر والشركات، بما يضغط بدوره على النمو الاقتصادي.

وزير الخزانة البريطاني جون هيلي (رويترز)

التضخم يعود إلى الارتفاع

ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا بنسبة 3.5 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ3.1 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.4 في المائة، وكذلك تقديرات «بنك إنجلترا» السابقة التي رجحت ارتفاعه إلى 3 في المائة. وسجل التضخم الشهري 0.4 في المائة.

وعزا مكتب الإحصاءات الوطنية الارتفاع بصورة رئيسية إلى زيادة أسعار البنزين والديزل، في ظل صعود أسعار الطاقة المرتبط بالحرب في إيران. وأعاد ذلك التضخم إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2025، في وقت يعتمد فيه الاقتصاد البريطاني بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي المستورد، ما يجعله عرضة لانتقال صدمات الطاقة الخارجية إلى تكاليف المعيشة والإنتاج.

لكن المؤشرات لا تقتصر على الوقود، فقد ارتفع تضخم أسعار الخدمات إلى 3.7 في المائة في سبتمبر، من 3.4 في المائة في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6 في المائة. كما صعد التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة والكحول والتبغ، إلى 2.8 في المائة من 2.6 في المائة.

وتعزز هذه الأرقام مخاوف «بنك إنجلترا» من انتقال الارتفاع في أسعار الطاقة إلى نطاق أوسع من الاقتصاد، خصوصاً إذا انعكس على الأجور وأسعار الخدمات وتكاليف الشركات. كما ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج لدى المصانع بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ6.7 في المائة في أغسطس، متجاوزة توقعات السوق البالغة 7.2 في المائة. وزادت أسعار المنتجات عند بوابات المصانع بنسبة 4.6 في المائة، من 3.8 في المائة، مسجلة أكبر ارتفاع منذ أبريل (نيسان) 2023.

وقال الاقتصادي في «برايس ووترهاوس كوبرز» في المملكة المتحدة، آدم ديزي، إن اقتراب التضخم من 4 في المائة يجعل من الأصعب تجاهل صدمة الأسعار الحالية. وحذّر من أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة يزيد مخاطر تأثيره في سلوك تحديد الأجور والأسعار، بما قد يجعل احتواءه أكثر صعوبة.

رفع الفائدة يقترب... لكن تكلفته الاقتصادية حاضرة

تزيد بيانات التضخم، إلى جانب ارتفاع نمو الأجور الذي أظهرته أرقام صدرت الثلاثاء، من احتمالات رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويتوقع المستثمرون وكثير من المحللين رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4 في المائة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان محافظ البنك أندرو بيلي ومسؤولون آخرون قد أشاروا إلى أن احتمال رفع الفائدة يزداد كلما استمرت أسعار الطاقة مرتفعة، رغم محدودية أثر الصدمة في التضخم حتى الآن. كما قالت العضوة في لجنة السياسة النقدية والمؤيدة لرفع الفائدة، ميغان غرين، إن مخاطر انتقال صدمة الطاقة إلى التضخم الأوسع أصبحت أكبر مما كان متوقعاً.

ويضع ذلك البنك أمام موازنة دقيقة بين منع ترسخ التضخم في توقعات الأسر والشركات، وتجنّب تشديد نقدي يزيد الضغط على الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار. فارتفاع الفائدة قد يساعد على كبح الطلب والتضخم، لكنه يرفع في المقابل تكلفة الرهون العقارية والتمويل، في وقت تواجه فيه الأسر بالفعل فواتير طاقة أعلى.

وتمتد هذه المعضلة إلى الموازنة، إذ إن ارتفاع تكاليف التمويل يحد من قدرة الحكومة على تقديم دعم واسع للأسر، فيما قد يؤدي ضعف الاستهلاك والاستثمار إلى إبطاء النشاط الاقتصادي.

الناس يسيرون بالقرب من «بنك إنجلترا» والبورصة الملكية في مدينة لندن (أ.ف.ب)

الاقتراض والدَّين يضيّقان الهامش المالي

أظهرت بيانات منفصلة أن الحكومة البريطانية اقترضت 24.5 مليار جنيه إسترليني في سبتمبر، وهو مستوى تجاوز توقعات الاقتصاديين. كما تخطى الدين العام 3 تريليونات جنيه إسترليني، بما يعادل نحو 4.01 تريليون دولار، في انعكاس لتراكم أعباء التمويل وارتفاع تكاليف خدمة الدين.

وتزيد هذه الأرقام حساسية الموازنة المقبلة، خصوصاً أن معدل التضخم المسجل في سبتمبر يُستخدم تقليدياً أساساً لتحديد زيادات إعانات الرعاية الاجتماعية، وهو ما يرفع الضغوط لتقديم دعم إلى الأسر المتضررة من ارتفاع الأسعار، في حين تظل قدرة الحكومة على توسيع الإنفاق مقيدة بقواعدها المالية.

وقال كبير الاقتصاديين المؤقت في مؤسسة «ريزوليوشن فاونديشن»، غريغ ثويتس، إن ارتفاع التضخم ومستويات الدين القياسية يجسّدان المعضلة المزدوجة التي تواجه وزير المالية: كيفية تخفيف ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر مع إبقاء الاقتراض الحكومي تحت السيطرة.

وترى نائبة كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، أن ارتفاع الاقتراض في الأشهر الأخيرة يعزز توقعات تقديم موازنة حذرة في 28 أكتوبر، ذات تأثير صافٍ محدود على الاقتصاد، مع إرجاء أصعب الخيارات المالية إلى العام المقبل.

ولا يقتصر الضغط على حجم الاقتراض، بل يشمل أيضاً تكلفة تمويله، فقد دفعت موجة بيع عالمية للسندات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً إلى تجاوز 6 في المائة لفترة وجيزة خلال أكتوبر، ما قلّص الهامش المالي المتاح للحكومة، الذي كان يُقدّر بنحو 24 مليار جنيه إسترليني في مارس (آذار).

ويقدّر اقتصاديون أن هذا الهامش تراجع إلى ما بين 8.5 مليار و16 مليار جنيه إسترليني، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وزيادة أعباء خدمة الدين. ويعني ذلك أن أي تدابير جديدة لدعم الأسر أو زيادة الإنفاق ستحتاج إلى موازنة دقيقة مع مصادر تمويلها وتداعياتها على التوقعات المالية.

وقال مدير الاستثمار في أدوات الدخل الثابت لدى «أبردين إنفستمنتس»، لوك هيكمور، إن الموازنة تتمحور حول المصداقية، مضيفاً أن سوق السندات ستراقب مدى التزام هيلي بالانضباط المالي. وحذّر من أن الالتزام بالخطة قد يُسهم في خفض العوائد، في حين أن مفاجأة الأسواق بإجراءات غير متوقعة قد تفرض تكلفة سريعة ومرتفعة.

صورة لافتة «مركز التوظيف بلس» في نيوكواي جنوب غربي إنجلترا (أ.ف.ب)

البنوك وشركات الإسكان والمرافق تحت المجهر

تمتد حالة الترقب إلى القطاعات الأكثر تعرضاً للقرارات الضريبية والإنفاقية. ففي القطاع المصرفي، تتابع المؤسسات المالية احتمال فرض ضرائب إضافية على الأرباح، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى زيادة الإيرادات من دون اللجوء إلى زيادات واسعة في الضرائب.

وكان مسؤولون تنفيذيون في كبرى البنوك البريطانية قد التقوا هيلي في وقت سابق من أكتوبر، وسط تقارير لم تحسم ما إذا كانت الحكومة تعتزم زيادة الضريبة المفروضة على الأرباح الاستثنائية للقطاع. وتراجعت أسهم «إتش إس بي سي» و«نات ويست» و«لويدز» و«باركليز» بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة خلال الشهر، وإن كان هذا الأداء متماشياً إلى حد كبير مع أداء البنوك الأوروبية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض عالمياً.

وفي المقابل، تترقب شركات بناء المنازل تفاصيل برنامج حكومي جديد لدعم المشترين للمرة الأولى، بعدما ارتفعت أسهم القطاع في أواخر سبتمبر (أيلول) عقب تأكيد الحكومة عزمها إطلاق البرنامج ضمن الموازنة. وجاء الإعلان في وقت يعاني فيه القطاع ضعف الطلب وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف السكن، لكن ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية بدد المكاسب التي حققتها الأسهم قبل الموازنة.

أما شركات المرافق فتواجه بدورها أسئلة بشأن توجهات الحكومة نحو الملكية العامة وتنظيم البنية التحتية. وكان رئيس الوزراء أندي بيرنهام قد صعّد لهجته بشأن احتمال اللجوء إلى الملكية العامة لشركات المياه ذات الأداء الضعيف، كما أعلن تأسيس شركة «غريت بريتش غريد» المملوكة للدولة لإدارة شبكات الكهرباء، بهدف خفض تكاليف الطاقة وتسريع عمليات الربط بالشبكة.

ومع ذلك، أبدى بنك «جي بي مورغان» تفاؤلاً بآفاق شركات المرافق البريطانية، معتبراً أن تأسيس الشركة الجديدة لا يشكل تهديداً كبيراً لأهداف النمو وخلق القيمة لدى شركات شبكات الكهرباء. وارتفع قطاع المرافق البريطاني بنحو 4 في المائة منذ تصريحات بيرنهام، في حين لم تشهد السوق الأوسع تغيراً يُذكر.

اختبار الموازنة: دعم محدود ومصداقية مالية

تدخل بريطانيا الموازنة المقبلة وسط ضغوط متزامنة من التضخم وأسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، في وقت يتعيّن فيه على الحكومة تحديد حجم الدعم الذي يمكن تقديمه إلى الأسر، ومصادر تمويله، ومدى توافقه مع قواعدها المالية.

وستكون كيفية استجابة الموازنة لهذه الضغوط مؤثرة في تقييم المستثمرين لمسار المالية العامة، كما ستحدد إلى حد كبير ما إذا كانت الحكومة قادرة على احتواء تداعيات صدمة الطاقة من دون زيادة المخاوف بشأن الدين أو تعقيد مهمة «بنك إنجلترا» في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف البالغ 2 في المائة.

وبذلك، لا يقتصر اختبار هيلي على تقديم إجراءات تخفف أعباء المعيشة، بل يمتد إلى إقناع الأسواق بأن هذه الإجراءات لن تأتي على حساب مصداقية المالية العامة، في وقت قد تضطر فيه السياسة النقدية إلى اتخاذ مسار أكثر تشدداً.


مقالات ذات صلة

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل الإجراءات الواردة بموازنة الشهر الحالي من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الإنفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد يدعو بريطانيا إلى الالتزام بخطط خفض العجز المالي

حذر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، بريطانيا من ضرورة الالتزام بخطط خفض العجز المالي، في وقت تتزايد فيه الاقتراضات الحكومية في اقتصادات أخرى.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد تفاح وفواكه طازجة معروضة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» في تشيشونت (رويترز)

تضخم أسعار البقالة في بريطانيا يتسارع إلى 2.5 % في أكتوبر

تسارع تضخم أسعار البقالة في بريطانيا إلى 2.5 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 4 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنةً بـ2.3 في المائة في تقرير الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
TT

من الصين... المركزي الأوروبي يدافع عن توسيع خطوط السيولة باليورو

مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي في فرنكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الأربعاء، إن بإمكان البنك تعزيز الدور العالمي لليورو وتوسيع نطاق تأثير سياسته النقدية من خلال توفير شبكات أمان للسيولة للدول الأجنبية.

وخلال حديثه في فعالية مغلقة في شنغهاي بعنوان «النظام النقدي ما بعد الدولار»، قال لين إن الطلب على تسهيلات السيولة باليورو التي وسّعها البنك المركزي الأوروبي مؤخراً كان قوياً، إذ أبدى أكثر من 30 بنكاً مركزياً اهتمامه بها.

وأضاف، وفقاً لنص كلمته المعدّ سلفاً: «تُعزز خطوط السيولة الثقة بالعملة وتحدّ من المخاطر المرتبطة بها، مما يدعم استخدامها على نطاق أوسع». وجاءت الفعالية ضمن القمة السنوية للسندات (بوند).

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتساءل فيه صنّاع السياسات حول العالم عن مدى استدامة هيمنة الدولار على المدى الطويل، في ضوء السياسات الاقتصادية غير المتوقعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ورأى لين أن زيادة الاستخدام الدولي لليورو من شأنها تعزيز قدرة البنك المركزي الأوروبي على الوفاء بتفويضه المتعلق بالتضخم، من خلال توسيع نطاق التأثير العالمي للسياسة النقدية لمنطقة اليورو.

وأوضح أن آلية «EUREP» التابعة للبنك المركزي الأوروبي، التي تتيح للبنوك المركزية الأجنبية الحصول على اليورو مقابل ضمانات مقوّمة بالعملة الموحدة، يمكن أن تدعم أسواق السندات في التكتل الذي يضم 21 دولة، ولا سيما من خلال زيادة مشتريات مديري الاحتياطيات الرسمية.

وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، قد قالت مؤخراً إن البنك يراجع أيضاً شبكة خطوط مبادلة العملات لديه، التي تتيح للبنوك المركزية الكبرى، بما فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك الشعب الصيني، مبادلة عملاتها المحلية باليورو.

وقال لين إن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تشجع الاقتراض باليورو، لكن ينبغي قصرها على البنوك المركزية في الاقتصادات التي تربطها بمنطقة اليورو علاقات مالية وثيقة، وتتمتع بقدرة واضحة على سداد الالتزامات المقوّمة باليورو.


السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
TT

السوق المالية السعودية تتراجع 0.26 % وتغلق عند 9926 نقطة

متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)
متداول يتابع الأسهم في السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» تعاملات يوم الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.26 في المائة، ليغلق عند مستوى 9926 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.13 مليار ريال.

وتراوح المؤشر خلال الجلسة بين 9855 و9989 نقطة.

وتصدّرت أسهم «مرنة» قائمة الأكثر ارتفاعاً بنسبة 9.48 في المائة، لتغلق عند 7.85 ريال، تلتها «العربية» بنسبة 6.44 في المائة إلى 40.58 ريال، ثم «كيان السعودية» بنسبة 6.23 في المائة إلى 4.84 ريال.

في المقابل، تصدّر سهم «لدن» قائمة الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 8.54 في المائة إلى 1.82 ريال، تلاه سهم «حديد وطني» بنسبة 7.02 في المائة إلى 2.78 ريال، ثم «جاز» بنسبة 6.56 في المائة إلى 13.54 ريال.

وارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.39 في المائة، ليغلق عند 25.58 ريال.

وفي سوق الأسهم السعودية، تباين أداء أسهم البنوك التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث، إذ ارتفع سهم «بنك الرياض» بنسبة 2.58 في المائة، و«مصرف الراجحي» بنسبة 0.08 في المائة، فيما تراجع سهم «مصرف الإنماء» بنسبة 4.97 في المائة، و«البنك العربي الوطني» بنسبة 2.57 في المائة، و«بنك الجزيرة» بنسبة 1.35 في المائة، و«البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.16 في المائة، وذلك عند إغلاق جلسة الأربعاء.


القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

القطاع الخاص يعزز نمو السعودية بين اقتصادات «العشرين»

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

مدفوعةً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، تتجه السعودية إلى تصدّر اقتصادات مجموعة العشرين من حيث النمو في عام 2027، متقدمةً على الهند التي يُتوقع أن تسجل نمواً بنسبة 7 في المائة، مقابل 7.9 في المائة للمملكة، وفق توقعات صندوق النقد الدولي الصادرة الأسبوع الماضي. ويعكس الفارق في التوقعات التحولات التي يشهدها الاقتصاد السعودي، بدعم من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية. وبحسب وزارة الاستثمار السعودية، فإن تصدّر المملكة توقعات النمو لدول مجموعة العشرين في 2027 بنسبة 7.9 في المائة يعكس قوة الاقتصاد، ومرونته، ويفتح آفاقاً أوسع للاستثمار، والنمو، مدعوماً بزخم القطاع الخاص، وتوسع الأنشطة غير النفطية، متجهاً نحو اقتصاد أكثر تنوعاً، واستدامة، وجاذبية للاستثمار.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة إلى 7.9 في المائة، مقارنة بـ5.5 في المائة في تقديراته الصادرة في يوليو (تموز)، بزيادة قدرها 2.4 نقطة مئوية، في مراجعة تعكس آفاق التعافي بعد تداعيات الحرب، واضطرابات التجارة، والطاقة. ويعكس هذا الأداء التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي في إطار «رؤية 2030»، مع تنامي مساهمة القطاعات غير النفطية في دفع عجلة النمو، وتعزيز قدرة المملكة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى استدامة هذا الزخم، وترجمته إلى فرص استثمارية ووظيفية جديدة.

قطاعات جديدة

يرى عضو مجلس الشورى السابق والخبير الاقتصادي، الدكتور فهد بن جمعة، أن تصدّر السعودية توقعات النمو بين اقتصادات مجموعة العشرين يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، يتجاوز الاعتماد التقليدي على العائدات النفطية، مع تنامي دور القطاع الخاص بوصفه أحد المحركات الرئيسة للنشاط الاقتصادي، ومستفيداً من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، وتوسع الفرص الاستثمارية، وارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية.

وقال بن جمعة لـ«الشرق الأوسط» إن هذا التحول يجسد انتقال الاقتصاد السعودي تدريجياً من مرحلة التحفيز الحكومي المباشر إلى بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً، وقدرة على توليد النمو.

وأضاف أن الزخم الذي يشهده القطاع الخاص يرتبط بالاستثمارات الحكومية الكبرى التي أسهمت في تهيئة البيئة الاقتصادية، وفتح قطاعات جديدة أمام المستثمرين المحليين، والدوليين.

وأوضح أن المشروعات الاستراتيجية في قطاعات السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنية باتت تحفز نشاطاً اقتصادياً يتجاوز نطاق المشروعات نفسها، مع امتداد آثار الإنفاق الاستثماري إلى سلاسل التوريد، والمنشآت الصغيرة، والمتوسطة، بما يوسع فرص الأعمال، ويعزز إسهام شرائح أوسع من الاقتصاد في النمو.

وفي تقديره، لا تكمن القيمة الحقيقية لهذا الأداء في تصدّر ترتيب النمو بين الاقتصادات الكبرى بقدر ما تكمن في القدرة على استدامته خلال السنوات المقبلة. وقال إن «التحدي الرئيس يتمثل في تحويل التوسع الاقتصادي إلى مكاسب إنتاجية طويلة الأجل، من خلال زيادة كفاءة المنشآت الوطنية، وتعزيز الصادرات غير النفطية، وتطوير المهارات، ورفع إسهام الاستثمارات الخاصة المستقلة عن الإنفاق الحكومي».

وأشار بن جمعة إلى أن مواصلة العمل على هذه المسارات تضع الاقتصاد السعودي أمام مرحلة أكثر تقدماً في التنويع، حيث لا يقتصر فيها التقدم على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل يمتد إلى بناء قاعدة اقتصادية أكثر مرونة، وتنافسية، وقادرة على توليد قيمة مضافة، وفرص عمل مستدامة.

الإصلاحات تعزز مرونة الاقتصاد

بدوره، يرى رئيس المركز السعودي للحوكمة، ناصر السهلي، أن تقدم السعودية في توقعات النمو بين دول مجموعة العشرين يعكس الأثر التراكمي للإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها المملكة خلال السنوات الماضية، وليس مجرد تحسن عابر في أداء قطاع بعينه.

وقال السهلي لـ«الشرق الأوسط» إن تطوير التشريعات، وتيسير ممارسة الأعمال، وتوسيع مشاركة المستثمرين، وإعادة هيكلة عدد من القطاعات، كلها أسهمت في بناء بيئة اقتصادية أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات، وتحويلها إلى أنشطة إنتاجية، مشيراً إلى أن نمو دور القطاع الخاص يمثل مؤشراً على انتقال أثر هذه الإصلاحات إلى الاقتصاد الحقيقي.

وأوضح أن أهمية هذه التحولات تتزايد في ظل التحديات الجيوسياسية، واضطرابات التجارة، والطاقة عالمياً، والمخاطر المرتبطة بالممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة.

وأضاف أن اتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية يعزز قدرة الاقتصاد على تنويع مصادر الدخل، والحد من تأثره بالتقلبات الخارجية.

وقال السهلي إن «التنويع الاقتصادي لا يعني الانفصال الكامل عن المتغيرات العالمية، بل بناء منظومة إنتاجية واستثمارية قادرة على التكيف معها، والمحافظة على استمرارية الأعمال في الظروف المختلفة». وأضاف أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة القطاع الخاص السعودي على الانتقال من الاستفادة من الفرص التي تتيحها المشروعات الحكومية إلى قيادة توسع استثماري مستقل، ومستدام.

ويتطلب ذلك، بحسب السهلي، رفع الإنتاجية، وتعزيز المنافسة، وتوسيع فرص الوصول إلى التمويل، وتحفيز الابتكار، وزيادة حضور الشركات الوطنية في الأسواق الخارجية. وأكد أن الأهمية الاستراتيجية لتقدم المملكة في توقعات النمو لا تقتصر على موقعها بين اقتصادات مجموعة العشرين، بل ترتبط بقدرتها على تحويل هذا الزخم إلى اقتصاد أكثر تنوعاً، وكفاءة، حيث يقوده قطاع خاص قادر على توليد وظائف نوعية، وقيمة مضافة مستدامة.

ترتيب اقتصادات الدول

ووفق تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، جاءت الهند في المرتبة الثانية بين دول مجموعة العشرين، بمعدل نمو متوقع يبلغ 7 في المائة، تلتها إندونيسيا بنسبة 5.1 في المائة، ثم الصين بـ4 في المائة، وتركيا بـ3.6 في المائة، وفق بيانات الصندوق التي استعرضتها الوزارة. وحلَّت الأرجنتين في المرتبة السادسة بنمو متوقع يبلغ 3.5 في المائة، تلتها كوريا الجنوبية بنسبة 2.8 في المائة، ثم الولايات المتحدة بـ2.3 في المائة. وبلغت التوقعات للبرازيل 1.9 في المائة، والمكسيك 1.8 في المائة، وكندا 1.7 في المائة، وأستراليا 1.6 في المائة، وجنوب أفريقيا 1.3 في المائة، والمملكة المتحدة 1.2 في المائة. وسجَّلت ألمانيا نمواً متوقعاً عند 1.1 في المائة، وروسيا 0.9 في المائة، بينما بلغت التوقعات لفرنسا واليابان 0.7 في المائة لكل منهما، وجاءت إيطاليا في المرتبة الأخيرة بنسبة 0.6 في المائة.