الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

«المركزي» قد يعدل توقعات التضخم صعوداً مع استمرار ضغوط أسعار النفط

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

الين يرتفع وسط طلب قياسي على السندات اليابانية وترقب قرار الفائدة

أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

ارتفع الين الياباني خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً طلباً قياسياً، في وقت تترقب فيه الأسواق توجهات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بإمكانية رفع تقديراته للتضخم خلال العام المالي المقبل، مع إبقاء السياسة النقدية دون تغيير في اجتماعه المرتقب نهاية الشهر.

وفي أسواق العملات، ارتفع الين بنسبة 0.2 في المائة إلى 158.15 ين مقابل الدولار الأميركي، منهياً سلسلة خسائر استمرت يومين، بعدما بلغت طلبات الاكتتاب في مزاد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً نحو 5.84 مرة حجم السندات المطروحة، مقارنة بنسبة 4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي.

وقال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت» في طوكيو، إن الطلب القياسي على السندات لأجل 20 عاماً يمثل إشارة قوية إلى عودة السيولة التي كانت خارج السوق.

وأضاف أن السندات اليابانية بدأت تبدو ملاذاً آمناً نسبياً مقارنة بالأصول الأوروبية، في ظل التقلبات السياسية والمالية، لا سيما في فرنسا.

بنك اليابان قد يرفع توقعات التضخم

في سياق السياسة النقدية، قد يرفع بنك اليابان بصورة طفيفة توقعاته للتضخم الأساسي خلال العام المالي 2027، في ظل استمرار تأثير ارتفاع أسعار النفط الخام على الأسعار المحلية لفترة أطول من المتوقع، وفقاً لأربعة مصادر مطلعة على توجهات البنك.

ومن المنتظر أن يُبقي البنك أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الذي يستمر يومين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، ما لم يشهد الين تراجعاً جديداً يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الواردات وتصاعد الضغوط التضخمية.

ومع ذلك، يُرجح أن يؤكد البنك في تقريره الفصلي المرتقب استمرار المخاطر الصعودية للتضخم، بما يترك المجال مفتوحاً أمام رفع جديد للفائدة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً للمصادر.

وقال أحد المصادر إن نمو أسعار المستهلكين قد يظل مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، رغم عدم حدوث تغير كبير في الاتجاه الأساسي للتضخم، وهو ما أيده مصدران آخران.

وأضاف مصدر آخر أن الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، لكنها لم تتصاعد بصورة كبيرة تستدعي التسرع في رفع الفائدة.

وكان البنك قد توقع في يوليو (تموز) أن يبلغ التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.5 في المائة خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في مارس (آذار) 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.4 في المائة في العام المالي التالي.

وقد يعمد البنك إلى تعديل توقعاته للتضخم الأساسي لعام 2027 بالزيادة بصورة محدودة، لتعكس انتقال أثر الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام إلى الأسعار المحلية. لكن المصادر أشارت إلى أن أي تعديلات ستكون طفيفة، في ظل غياب مؤشرات قوية على ترسخ آثار تضخمية غير مباشرة، تتمثل في دخول صدمة الطاقة في دوامة من الارتفاعات الحادة للأجور والأسعار.

ومن المرجح أن يُبقي البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي عند 0.6 في المائة للعام المالي 2026 و0.8 في المائة لعام 2027، مع تعويض قوة صادرات السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعف الاستهلاك المحلي.

كما لا يُتوقع أن تتضمن التقديرات الجديدة الأثر المحتمل لخفض ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية لمدة عامين، والمقرر أن يبدأ في أبريل (نيسان) المقبل، نظراً لأن مشروع القانون اللازم لتنفيذ الخطوة لم يُقر بعد في البرلمان.

الفائدة عند أعلى مستوى في 31 عاماً

وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، في إشارة إلى انتقاله نحو مرحلة تركز على احتواء مخاطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وحذّر محافظ البنك كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي المستهدف، في ظل ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

العلم الياباني يرفرف أمام مبنى البنك المركزي في طوكيو (رويترز)

ومن المتوقع أن يؤكد البنك في تقريره المقبل أهمية تثبيت توقعات التضخم حول المستوى المستهدف، مع الإبقاء على تقييمه بأن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، وهو ما يشير إلى استمرار المجال أمام مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.

لكن البيانات الأخيرة لا تشير إلى تصاعد مخاطر التضخم بالقدر الذي يستدعي رفع الفائدة في اجتماعين متتاليين. ويرى محللون أن الأجور ستواصل الارتفاع خلال العام المقبل، لكن من غير المرجح أن تسجل قفزة كبيرة، في ظل مساهمة الدعم الحكومي للوقود في الحد من وتيرة ارتفاع أسعار المستهلكين هذا العام.

وأظهر مسح «تانكان» الذي أجراه بنك اليابان ونُشرت نتائجه في 1 أكتوبر، أن توقعات الشركات للتضخم ظلت مرتفعة، لكنها لم تتسارع مقارنة بمستوياتها قبل 3 أشهر.

ويتوقع كثير من المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، أن يرفع البنك سعر الفائدة مرتين ليصل إلى 1.75 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، فيما تتركز التوقعات بشأن المستوى النهائي للفائدة بين 1.75 و2 في المائة.

عوائد سندات الآجال الطويلة تتراجع

في سوق السندات، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل بقوة خلال تعاملات الثلاثاء، عقب تسجيل مزاد السندات لأجل 20 عاماً أقوى طلب منذ بدء طرح هذه السندات في عام 1987.

وانخفض العائد على السندات لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، قبل أن يسجل تراجعاً قدره 4.5 نقطة أساس إلى 3.725 في المائة.

وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها، ما يعني أن تراجع العائد يعكس ارتفاع أسعار السندات.

وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق لدى «ريسونا لإدارة الأصول»، إن تنامي التوقعات بأن ينهي بنك اليابان دورة رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يصل إلى مارس المقبل، يدعم السندات طويلة الأجل للغاية.

وأضاف أن هناك اعتقاداً بأن التضخم المتوقع سيظل مستقراً، بما يقلل حاجة البنك إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة حادة.

من جانبه، قال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي تراست لإدارة الأصول»، إن نتائج المزاد القوية تشير إلى توقعات كثير من المستثمرين بانتعاش سوق السندات، في ظل توجههم نحو الأصول الأكثر أماناً عقب الاحتجاجات الواسعة في فرنسا وعمليات البيع في أسهم وسندات شركة «كور ويف».

وتراجع العائد على السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 5 نقاط أساس إلى 3.935 في المائة، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 40 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.05 في المائة. وفي المقابل، ارتفع العائد القياسي للسندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة.


مقالات ذات صلة

طلب قياسي على السندات العشرينية اليابانية

الاقتصاد رجل يمشي بجوار لوحة إلكترونية تعرض حركة تداول الأسهم على المؤشر «نيكي» الياباني أمام شركة للوساطة المالية في طوكيو (رويترز)

طلب قياسي على السندات العشرينية اليابانية

شهدت مزايدة بيع سندات خزانة يابانية أجل 20 عاماً التي عُقدت الثلاثاء، طلباً قياسياً على السندات مع زيادة جاذبيتها للمستثمرين بسبب ارتفاع العائد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عُملة معدنية من اليورو أمام العلم الفرنسي (رويترز)

عوائد السندات الفرنسية تتراجع قليلاً مع استمرار حذر المستثمرين

تراجعت عوائد السندات الحكومية الفرنسية قليلاً يوم الثلاثاء، بعدما سجلت أكبر ارتفاع يومي لها منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

تراجعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا ومخاوف استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد متظاهر يلتف بالعلم الفرنسي يقف أمام مكتب السياحة في ليون الذي أُضرمت فيه النيران خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

أزمة فرنسا تتجاوز الشارع إلى أسواق الدَّين مع اقتراب معركة الموازنة

تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً مزدوجاً بين احتواء الاضطرابات الاجتماعية واستعادة ثقة الأسواق المالية، مع اقتراب البرلمان من مناقشة مشروع موازنة عام 2027.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل يقف أمام شعار بنك الاحتياطي الهندي داخل مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

سندات الشركات الهندية مرشحة لرقم قياسي في 2026

من المرجح أن تتسارع إصدارات الديون من الشركات الهندية، وربما تسجل مستوى قياسياً قبل نهاية العام، مع سعي المقترضين للاستفادة من أسواق الدين قبل زيادة الفائدة.

«الشرق الأوسط» (مومباي )

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
TT

40.9 مليون راكب في القطارات السعودية خلال الربع الثالث

محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)
محطة «مركز الملك عبد الله المالي» التابعة لـ«مترو الرياض» (سيمنس موبيليتي)

سجلت قطارات المملكة أكثر من 40.9 مليون راكب خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما بلغ حجم البضائع المنقولة 3.9 مليون طن، إلى جانب شحن 46.3 ألف حاوية، وفقاً لمؤشر ربعي أصدرته «الهيئة العامة للنقل»، في وقت تتجه فيه الرياض إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للمترو فيها عبر إضافة قطارات وعربات جديدة لمواكبة الطلب المتنامي على النقل العام.

وأظهرت بيانات «الهيئة» ارتفاع عدد مستخدمي القطارات خلال الربع الثالث مقارنة بالمدة المماثلة من العام الماضي، في حين استحوذت خدمات النقل داخل المدن على النصيب الأكبر من حركة الركاب، بإجمالي 38.3 مليون راكب.

«مترو الرياض» يستحوذ على الحصة الكبرى من الركاب

وتصدر «مترو الرياض» وسائل النقل بالقطارات داخل المدن، بنحو 30.4 مليون راكب، تلاه «قطار النقل الآلي» في «مطار الملك عبد العزيز الدولي» بنحو 7 ملايين راكب، ثم «قطار النقل الآلي» في «جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن»، الذي نقل نحو 911.2 ألف راكب.

وفي النقل بين المدن، بلغ عدد الركاب نحو 2.5 مليون، تصدرهم مستخدمو «قطار الحرمين السريع»، الذي يربط مكة المكرمة بالمدينة المنورة مروراً بجدة و«مطار الملك عبد العزيز الدولي» و«مدينة الملك عبد الله الاقتصادية»، بأكثر من 1.9 مليون راكب. كما نقل قطار «سار» على «شبكة الشرق»، التي تربط الرياض مع بقيق والهفوف والدمام، نحو 393.9 ألف راكب، فيما بلغ عدد مستخدمي «شبكة الشمال»، التي تربط الرياض بالمجمعة والقصيم وحائل والجوف والقريات، نحو 258.6 ألف راكب.

«قطار الرياض - المسار الأزرق» (سيمنس موبيليتي)

«سيمنس» تعزز أسطول «مترو الرياض» بـ27 قطاراً جديداً

وفي سياق تعزيز قدرة شبكة النقل العام على استيعاب الطلب المتنامي، أعلنت شركة «سيمنس موبيليتي» الألمانية، الثلاثاء، توقيع عقد مع «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» لتوريد 27 قطاراً جديداً ذاتيَّ القيادة، يتكون كل منها من 4 عربات، إضافة إلى 52 عربة لزيادة سعة القطارات الحالية، ضمن خطة لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمسارَين «الأزرق» و«الأحمر» في «مترو الرياض».

وذكرت الشركة أن القطارات الجديدة ستُصنع وفق التصميم المعتمد حالياً في أسطول المترو، بما يضمن توافقها مع الأنظمة القائمة ودمجها في الشبكة. ويستهدف العقد رفع الطاقة الاستيعابية للمسارَين الأعلى استخداماً، وتلبية الطلب المتنامي على خدمات النقل العام في العاصمة.

وقال فرنك هاغماير، الرئيس التنفيذي لشركة «سيمنس موبيليتي» في السعودية، إن زيادة عدد القطارات العاملة تمثل خطوة مهمة لتطوير شبكة النقل العام في الرياض، مضيفاً أن توريد القطارات الجديدة يدعم جهود «الهيئة الملكية» في تشغيل شبكة موثوقة وقادرة على خدمة ملايين الركاب يومياً.

قطارات مجهزة للظروف المناخية في السعودية

وصُممت القطارات لتناسب الظروف المناخية في المنطقة، مع أنظمة تكييف وفلاتر وعزل لحماية مكوناتها من الرمال والأتربة، فضلاً عن كفاءة استهلاك الطاقة وانخفاض تكاليف الصيانة، وإمكانية إعادة تدوير نسبة كبيرة من مكوناتها.

وتعمل «سيمنس موبيليتي» في قطاع النقل السعودي منذ عام 2006، وشاركت في تنفيذ المسارَين «الأزرق» و«الأحمر» من «مترو الرياض»، إلى جانب مشروعات في أنظمة التحكم بالقطارات على «خط الرياض والدمام»، و«قطار الحرمين السريع»، وأنظمة التشغيل الكهربائي لـ«قطار المشاعر المقدسة».


«إيني» تعتزم زيادة طاقة معالجة الغاز بالصحراء الغربية في مصر

حقل غاز في الصحراء الغربية بمصر (وزارة البترول المصرية)
حقل غاز في الصحراء الغربية بمصر (وزارة البترول المصرية)
TT

«إيني» تعتزم زيادة طاقة معالجة الغاز بالصحراء الغربية في مصر

حقل غاز في الصحراء الغربية بمصر (وزارة البترول المصرية)
حقل غاز في الصحراء الغربية بمصر (وزارة البترول المصرية)

قالت مجموعة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، إنها ستزيد من طاقة معالجة الغاز في الصحراء الغربية بمصر، من خلال المرحلة الثانية من مشروع مليحة.

وأوضحت الشركة أنها أطلقت أنشطة بدء التشغيل لتطوير مركز جديد للغاز داخل منطقة امتياز مليحة المدمجة.

وأضافت «إيني» أن المشروع سيزيد بشكل كبير من طاقة معالجة الغاز ويدعم نمو إنتاج الغاز في مصر. وصُممت المرافق الجديدة لمعالجة ما يصل إلى 100 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً.

وستضمن المرافق ربط الإنتاج الجديد بالبنية التحتية الحالية للغاز في مصر. كما سيسهم المشروع في زيادة توافر الغاز للسوق المحلية.

وتعد «إيني» حالياً أكبر منتج للطاقة في مصر، وبلغ إنتاجها من الهيدروكربونات نحو 242 ألف برميل من مكافئ النفط يومياً على أساس حصتها من الإنتاج خلال عام 2025.


أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
TT

أزمة موازنة فرنسا تهدّد بإطالة الشلل المالي مع اقتراب الانتخابات الرئاسية

أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الفرنسي خلال جلسة مناقشة الموازنة بالجمعية الوطنية الفرنسية في باريس 14 أكتوبر الحالي (إ.ب.أ)

تواجه الحكومة الفرنسية برئاسة سيباستيان لوكورنو معركة شاقة لتمرير موازنة 2027، في ظل تمسك أحزاب المعارضة برفض خطط خفض العجز، وتصاعد المطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات العامة التي تعاني نقص التمويل، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022. وتزداد الضغوط مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) المقبلين، وسط محدودية قدرة الحكومة على حشد الدعم البرلماني.

تأجيل التصويت على الإيرادات

تخوض الموازنة اختباراً صعباً في الجمعية الوطنية، حيث أُرجئ التصويت على شق الإيرادات، الذي كان مقرراً الثلاثاء، إلى 27 أكتوبر (تشرين الأول)؛ لإتاحة المجال أمام مناقشة عدد كبير من التعديلات. وحذّر وزير الموازنة ديفيد أمييل من أن التعديلات التي أُقرّت حتى الآن قد تزيد عجز الموازنة بنحو 10 مليارات يورو (11 مليار دولار).

ويمنح الدستور البرلمان 70 يوماً لمناقشة مشروع الموازنة وتعديله، بدءاً بالجمعية الوطنية ثم مجلس الشيوخ، قبل عودته إلى الغرفة الأولى للتصويت النهائي. لكن المشروع قد لا يصل إلى هذه المرحلة إذا تمسكت المعارضة برفض خطة الحكومة لتحقيق وفورات بقيمة 54 مليار يورو؛ ما يضع لوكورنو أمام خيارات بديلة لتمرير الموازنة.

متظاهر يرتدي السترات الصفراء يحمل لافتة كتب عليها «لا شعار... لأنه لا توجد موازنة. لا في جيوبي ولا في التعليم» خلال مظاهرة بباريس (رويترز)

المادة 49.3 تعود إلى الواجهة

قد تلجأ الحكومة مجدداً إلى المادة 49.3 من الدستور، التي تتيح تمرير مشروع قانون من دون تصويت في الجمعية الوطنية. واستخدمت حكومات أقلية متعاقبة هذا المسار لتمرير موازنات منذ الانتخابات التشريعية المبكرة في 2024، التي أفرزت برلماناً من دون أغلبية واضحة.

لكن تفعيل المادة يتيح للمعارضة طرح مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة؛ ما قد يفرض عليها تقديم تنازلات لضمان بقائها، عادة للأحزاب الاشتراكية أو الوسطية أو المحافظة. ومع استعداد القوى السياسية للانتخابات الرئاسية لعام 2027، تبدو فرص التوصل إلى تسوية أقل وضوحاً.

وإذا أُسقطت الحكومة إثر تصويت على حجب الثقة، يسقط مشروع الموازنة، وتضطر الحكومة التالية إلى إعادة العمل عليه من جديد.

تمديد موازنة 2026

إذا انقضت مهلة الأيام السبعين من دون إقرار الموازنة، ولم تستخدم الحكومة المادة 49.3، فيمكنها اللجوء إلى قانون طارئ يمدّد العمل بموازنة 2026 إلى حين إقرار موازنة جديدة.

غير أن هذا الخيار قد يطيل حالة الجمود المالي؛ إذ يُتوقع أن يحلّ الرئيس المنتخب بعد انتخابات الربيع البرلمان ويدعو إلى انتخابات تشريعية جديدة؛ ما قد يؤخر إقرار موازنة كاملة لعام 2027 إلى النصف الثاني من العام، بالتزامن مع بدء إعداد موازنة 2028.

وحذّر تقرير لوزارة المالية من أن تمديد الموازنة قد يؤدي إلى شلل غير مسبوق في الإنفاق، ويجمّد الاستثمارات والزيادات المخطط لها في الإنفاق الدفاعي، في وقت تواصل فيه نفقات الرعاية الاجتماعية الارتفاع. وقد يتسع العجز بما لا يقل عن نصف نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بما يضعف ثقة المستثمرين ويزيد تكاليف الاقتراض.

المراسيم... الخيار الأكثر خطورة

أما إذا بقيت الحكومة في السلطة إلى ما بعد منتصف ديسمبر (كانون الأول) من دون موازنة، فقد تحاول إقرارها بمرسوم، متجاوزة البرلمان في أحد أهم التشريعات السنوية للدولة.

ولم يُستخدم هذا المسار قط في ظل الجمهورية الفرنسية الخامسة، ويرى خبراء قانونيون أنه خيار بالغ الخطورة قد يؤدي إلى تصويت بحجب الثقة. وعلى خلاف آلية المادة 49.3، فإن إسقاط الحكومة بعد إقرار الموازنة بمرسوم لا يؤدي تلقائياً إلى إبطالها.

لكن من المرجح أن يواجه الرئيس إيمانويل ماكرون صعوبة في تشكيل حكومة جديدة قبل الانتخابات؛ ما قد يبقي حكومة لوكورنو في وضع تصريف الأعمال. وعملياً، قد تكون الموازنة الصادرة بمرسوم حلاً مؤقتاً إلى حين تمكن حكومة جديدة من الحصول على دعم برلماني لخطة مالية خاصة بها في أواخر 2027.