النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
TT

النفط يتراجع مع إعفاءات ترمب لروسيا من عقوبات ورسوم جمركية

محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)
محطة سنكور لاستخراج النفط من الرمال النفطية في رمال ألبرتا النفطية التي تضم أحد أكبر احتياطيات النفط غير التقليدية في العالم (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، الاثنين، من أعلى مستوياتها في خمسة أشهر، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية، في خطوة قد تمهد لزيادة صادرات الوقود الروسي، بينما لا تزال اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط ومخاطر الملاحة في مضيق هرمز تضغط على الأسواق.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.98 دولار، بما يعادل 1.8 في المائة، إلى 107.88 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش، بعدما أغلقت الجمعة عند أعلى مستوى لها منذ 19 مايو (أيار). كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.14 في المائة، إلى 100.25 دولار للبرميل، بعد أن سجل في الجلسة السابقة أعلى إغلاق منذ 17 سبتمبر (أيلول).

ووقَّع ترمب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب قانون «غراهام»، الذي أقره الشهر الماضي تحت ضغط مشرعين سعوا إلى زيادة الضغوط على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا. غير أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قال إن الرئيس سيخصص فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم الأثر الاقتصادي العالمي لهذه الإجراءات.

وقالت بريانكا ساشديفا، رئيسة أبحاث السوق لدى «فيليب نوفا»، إن الخطوة تبدو محاولة جديدة من ترمب للحد من أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، لكنها لا تعالج اضطرابات الإمدادات الفعلية في مضيق هرمز، حيث تتواصل الهجمات على ناقلات النفط.

من جانبه، قال تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد»، إن الإعفاءات الأميركية قد تؤدي إلى زيادة صادرات الوقود الروسي، لكن الرسائل المتباينة بشأن الإجراءات ومدتها تثير حالة من عدم اليقين، مضيفاً أن الأسواق لن تحتسب زيادة مستدامة في الإمدادات بالكامل قبل اتضاح التفاصيل.

وتأتي الخطوة بعد اتفاق بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تصدير الديزل إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، يبدأ بنحو 2.3 مليون برميل خلال الشهر الحالي، قبل أن يرتفع إلى نحو 7.6 مليون برميل شهرياً. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن الإجراءات الأميركية ستضر ببلاده.

تراجع حاد في صادرات الشرق الأوسط

وكان خام برنت قد تجاوز لفترة وجيزة مستوى 110 دولارات للبرميل، الجمعة، للمرة الأولى منذ مايو، مع تصاعد التوترات والتهديدات الأمنية في الشرق الأوسط، وما أثارته من مخاوف بشأن سلامة الشحنات وتشدد الإمدادات العالمية.

وأفادت شركة «كبلر» للتحليلات بأن تدفقات النفط الخام من الخليج تراجعت بشدة، مع تكثيف الهجمات على السفن التجارية، إلى متوسط يومي بلغ نحو 8.5 مليون برميل خلال الأيام السبعة الماضية، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق. وأضافت الشركة أنها رصدت ما لا يقل عن عشرة حوادث مؤكدة استهدفت سفناً تجارية خلال الأسبوع الماضي.

وفي تطور قد يزيد المخاطر الإقليمية، أعلنت مصر استعدادها لتقديم الدعم الذي تحتاج إليه السعودية لحماية أمنها واستقرارها في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

وتوقع بنك «دي بي إس» بقاء أسعار النفط ضمن نطاق يتراوح بين 100 و110 دولارات للبرميل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مشيراً إلى أن إيران والقوى المتحالفة معها ستسعى إلى إبقاء أسعار النفط والوقود المحلية ضمن أبرز مصادر الضغط على الناخبين الأميركيين.

وقال سوفرو ساركار، رئيس أبحاث الطاقة لدى البنك، إن ترمب يجرب وسائل مختلفة لكبح الأسعار من دون تقديم تنازلات مباشرة لإيران، لكنه أضاف أن هذه الإجراءات، بما فيها الإعفاءات من العقوبات على روسيا، تظل حلولاً قصيرة الأجل، ومن غير المرجح أن تُحدث تأثيراً هيكلياً يُذكر في وضع الإمدادات.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يرتفع قليلاً بدعم من تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً، الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، فيما يقيّم المستثمرون احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة في وقت لاحق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي متظاهرون في مدينة الباب شمال سوريا يغلقون الاثنين طريقاً بإطارات مشتعلة احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود 14 سبتمبر (أ.ف.ب)

البنزين المغشوش وغضب «القطيع» يطيح برئيس «السورية للبترول»

أصدر الرئيس الشرع المرسوم الرئاسي بتعيين المهندس ماهر خليل الحسن رئيساً للشركة السورية للبترول بعد الأزمات التشغيلية والإدارية التي ضربت قطاع المحروقات

منصور حسين (دمشق)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الروسي (رويترز)

موسكو: شحن الديزل إلى السوق الأميركية سيستغرق 20 يوماً

سيستغرق شحن الديزل الروسي إلى السوق الأميركية بين 15 و20 يوماً بمجرد توقيع العقود، حسبما قال مسؤول روسي في مقابلة بُثت الأحد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مصنع تسييل الغاز التابع لمشروع «سخالين 2» بمدينة بريجورودنوي في روسيا (رويترز)

تركيا ستحصل على جزء من إمدادات الديزل الروسية للأسواق العالمية

قال وزير الطاقة التركي، ألب أرسلان بيرقدار، الأحد، إن بلاده ستحصل على جزء من كميات الديزل التي ستوردها روسيا إلى الأسواق العالمية...

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الاقتصاد محطة لمعالجة النفط الخام في فنزويلا (رويترز)

فنزويلا تتوقع استثمارات نفطية بـ76 مليار دولار على مدى 5 سنوات

صرحت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة، ديلسي رودريغيز، بأن بلادها تتوقع استثمارات نفطية بنحو 76 مليار دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة...

«الشرق الأوسط» (كاراكاس)

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
TT

الاضطرابات ومخاوف العجز ترفعان عوائد سندات فرنسا وتوسّع الفارق مع ألمانيا

متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)
متظاهرة ترفع لافتة تطالب بموازنة تخدم الجميع خلال احتجاج طلابي بباريس (رويترز)

ارتفعت عوائد السندات الفرنسية، يوم الاثنين، واتسع الفارق بينها وبين عوائد السندات الألمانية، بعدما سلّطت الاضطرابات الواسعة التي شهدتها فرنسا، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الضوء على الصعوبات التي تواجهها الحكومة في خفض العجز المالي الكبير، في ثاني أكبر اقتصاد بمنطقة اليورو.

وشهدت فرنسا، التي تعاني ضعف النمو وتفاقم الدين العام، بعضاً من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأُلقي القبض على آلاف الأشخاص، في حين تعرضت متاجر للنهب أو الأضرار، عقب احتجاجات على ارتفاع الأسعار وتراجع مستوى الخدمات العامة، وفق «رويترز».

وارتفع عائد السندات الفرنسية لأجَل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 4.84 في المائة، في حين استقر عائد السندات الألمانية المماثلة، الذي يُعد معياراً مرجعياً لمنطقة اليورو، عند 3.41 في المائة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن أن عائد السندات الفرنسية لأجَل عامين ارتفع لفترة وجيزة بمقدار 10 نقاط أساس، قبل أن يستقر على ارتفاعٍ قدره نقطتا أساس عند 3.57 في المائة.

كانت المخاوف بشأن حجم الاقتراض الفرنسي قد دفعت عائد السندات لأجَل عشر سنوات إلى 4.99 في المائة، في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قبل أن تهدأ التحركات بالسوق خلال الأسبوع الماضي.

وقد تزيد المناورات السياسية، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، تعقيد الوضع، مع تداعيات محتملة على الأسواق.

قال جيم ريد، الرئيس العالمي لأبحاث الاقتصاد الكلي في «دويتشه بنك»، في مذكرة صباحية، إن الاضطرابات «لن تجعل المستثمرين الدوليين مرتاحين تماماً لشراء سندات الخزانة الفرنسية، ومن ثم ستخضع المكاسب المحدودة التي حققتها السندات الفرنسية، خلال الأسبوع الماضي أو نحو ذلك، لاختبار اليوم».

وأضاف أن «فرنسا تواجه، بالفعل، وضعاً مالياً صعباً. ومع اقتراب انتخابات عام 2027، تضيف أحداث نهاية الأسبوع طبقة جديدة من المخاطر السياسية إلى الأسواق».

ويتركز اهتمام المتعاملين على ما إذا كان ارتفاع عوائد السندات الفرنسية سيمتد إلى دول أخرى بمنطقة اليورو تعاني ارتفاع مستويات الدين، وتبرز إيطاليا بوصفها أولى الدول التي تستحق المتابعة. فقد ارتفع عائد السندات الإيطالية لأجَل عشر سنوات، يوم الاثنين، بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.52 في المائة.

كما ألقت التطورات في فرنسا بظلالها على اليورو، الذي تراجع بنسبة تراوحت بين 0.1 و0.2 في المائة أمام الدولار والجنيه الإسترليني والين الياباني.

وفي سوق الأسهم، كانت الأسهم الفرنسية مرشحة لأداء أضعف من نظيراتها في المنطقة، إذ تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «كاك 40» الفرنسي للأسهم القيادية بنسبة 0.8 في المائة، مقابل انخفاض قدره 0.5 في المائة للعقود الآجلة للأسهم القيادية بمنطقة اليورو.


إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
TT

إقبال قوي من البنوك الهندية على أول ضخ للسيولة من «المركزي» منذ أكثر من 3 أشهر

شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)
شعار بنك الاحتياطي الهندي على بوابة مقره الرئيسي في مومباي (رويترز)

شهدت أول عملية لضخ السيولة ينفذها بنك الاحتياطي الهندي منذ أكثر من ثلاثة أشهر طلباً قوياً من البنوك، يوم الاثنين، في ظل بقاء أسعار الاقتراض لليلة واحدة قريبة من الحد الأعلى لنطاق أسعار الفائدة الذي يعتمده البنك المركزي.

وتأتي العملية بعد أشهر من سحب البنك المركزي فائض السيولة من النظام المصرفي، بعدما بلغ مستويات قياسية نتيجة تدفقات كبيرة من ودائع الهنود المقيمين في الخارج، جرى حشدها لدعم الروبية التي تواجه ضغوطاً على سعر صرفها، وفق «رويترز».

وقد يؤدي استمرار فوائض السيولة الكبيرة لفترات طويلة إلى تفاقم التضخم ورفع أسعار الأصول. لكن تكاليف الاقتراض القصير الأجل بين البنوك ارتفعت بشدة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما رفع البنك المركزي أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الشهر للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، وأشار إلى احتمال مواصلة التشديد النقدي في مواجهة تصاعد التضخم.

وضخ البنك المركزي، خلال عملية اليوم الاثنين، تريليون روبية (10.53 مليارات دولار) عبر اتفاقية إعادة شراء عكسيّة بسعر فائدة متغير لأجل سبعة أيام، بينما تجاوزت عروض البنوك 1.5 تريليون روبية، وذلك قبيل خروج مبالغ كبيرة من السيولة نتيجة المدفوعات الضريبية.

وقالت ساكشي غوبتا، الخبيرة الاقتصادية في بنك «إتش دي إف سي»، إن ضخ السيولة «استجابة ظرفية لتقلبات أوضاع السيولة»، مضيفة أن عودة فائض السيولة إلى مستويات أكثر اعتدالاً تعني استئناف البنك المركزي عملياته لضبط السيولة بدقة، وقد تقل الحاجة إلى إجراءات إضافية لامتصاصها بصورة مستدامة، مثل بيع السندات في السوق المفتوحة أو تنفيذ مقايضات بيع وشراء العملات الأجنبية.

وسجّل متوسط سعر الفائدة المرجح على الإقراض بين البنوك لليلة واحدة، يوم الجمعة، أول إغلاق فوق سعر تسهيل الإيداع الهامشي منذ بداية السنة المالية الحالية، بينما ظل قريباً من ذلك المستوى يوم الاثنين.

ويبلغ سعر إعادة الشراء لدى البنك المركزي 5.50 في المائة، مقابل 5.75 في المائة لسعر تسهيل الإيداع الهامشي.

وتراجع فائض السيولة في النظام المصرفي الهندي إلى أقل من تريليوني روبية، ليعادل 0.7 في المائة من الودائع، في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك للمرة الأولى منذ شهرين ونصف الشهر.

وقال متعامل لدى بنك خاص إن عطلة يوم الثلاثاء تعني خروج جزء كبير من السيولة لسداد ضريبة السلع والخدمات يوم الاثنين، وهو ما قد يكون استدعى تدخلاً سريعاً من البنك المركزي.


مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

مخاطر المناخ واضطرابات الشحن تهدد بتسارع تضخم أسعار الغذاء العالمية حتى 2027

عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)
عمال يفرزون القمح قبل تعبئته في أكياس داخل ساحة سوق لجنة تسويق المنتجات الزراعية في ضواحي أحمد آباد بالهند (رويترز)

تتجه أسعار الغذاء العالمية إلى تسارع جديد خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات باستمرار الضغوط التضخمية حتى عام 2027، في ظل اضطرابات الشحن المرتبطة بالحروب، وارتفاع تكاليف الأسمدة، ومخاطر الجفاف الناجمة عن ظاهرة «النينيو»، وهي عوامل تضغط على إمدادات الحبوب وتزيد الأعباء على المستهلكين، خصوصاً الفئات الأكثر هشاشة.

في وسط العاصمة الإندونيسية جاكرتا، يقول محمد ياسين، البالغ من العمر 63 عاماً ويعمل مراقباً لمواقف السيارات، إنه اضطر إلى تقليص وجباته مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية إلى مستويات تفوق قدرته الشرائية، وفق «رويترز».

وقال ياسين، الذي يتراوح دخله الأسبوعي بين 200 ألف و300 ألف روبية إندونيسية، إن تكلفة شراء الأرز و«التمبيه» والتوفو، التي كانت تتراوح سابقاً بين 7 آلاف و8 آلاف روبية (ما يعادل 0.39 إلى 0.44 دولار)، ارتفعت الآن إلى 15 ألف روبية.

وتأتي معاناة ياسين، وهو أب لأربعة أطفال، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الغذاء العالمية. ففي إندونيسيا، سجلت أسعار الأرز مستويات قياسية وسط توقعات بتأخر هطول الأمطار، بينما ارتفعت أسعار الخبز في مصر بنحو الربع، وسجل السكر في الهند أعلى أسعاره على الإطلاق، بعدما أدى ضعف موسم الأمطار، وهو الأشد منذ أكثر من عقد، إلى تراجع الإنتاج.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، إن هذه التطورات وضعت منظومة الغذاء تحت ضغوط كبيرة، متوقعاً أن تتفاقم آثارها مع نهاية العام الحالي، وفي مطلع العام المقبل، وربما على امتداد عام 2027.

وتتحمل الفئات الأقل دخلاً العبء الأكبر من هذه الزيادة، مع ارتفاع أسعار الغذاء في عدد من البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، حيث تستحوذ المواد الغذائية على حصة أكبر من إنفاق الأسر.

ووفقاً للبنك الدولي، تجاوز ارتفاع أسعار الغذاء معدل التضخم العام خلال الربع الثالث في 22 في المائة من أصل 150 دولة شملها التحليل، مقارنة بـ14 في المائة خلال الربع السابق.

كما بلغ متوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات الشهرية في أسعار سلة من السلع الغذائية المتداولة دولياً، 136 نقطة في سبتمبر (أيلول)، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع الأسعار على تراجع القدرة الشرائية، بل تمتد إلى زيادة مخاطر الاضطرابات الاجتماعية، فضلاً عن احتمال لجوء الدول الرئيسية المصدّرة للغذاء إلى فرض قيود على الصادرات، مما قد يؤدي إلى تفاقم نقص الإمدادات في الأسواق العالمية.

صدمات متعددة تضغط على الإمدادات

تسببت الهجمات على البنية التحتية للحبوب في منطقة البحر الأسود في تعطيل شحنات القمح، مما دفع مستوردين رئيسيين، من بينهم مصر وإندونيسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة. وفي الوقت نفسه، أدت المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى تحويل مسارات السفن نحو طرق أطول وأكثر تكلفة حول أفريقيا.

وزادت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران من الضغوط على أسواق الغذاء، عبر رفع أسعار الوقود وتعطيل صادرات الأسمدة التي تمر عبر مضيق هرمز، مما رفع تكاليف الإنتاج الزراعي، بالتزامن مع تأثيرات الطقس الجاف المرتبط بظاهرة «النينيو» على المحاصيل في الهند وجنوب شرق آسيا.

وفي هذا السياق، ارتفعت أسعار القمح بأكثر من 30 في المائة منذ بداية عام 2026، بينما صعدت أسعار الأرز في دول آسيوية رئيسية مصدّرة له بنسب تراوحت بين 10 و13 في المائة، رغم وفرة المخزونات. وعلى الرغم من تراجع أسعار الأسمدة عن ذروتها المسجلة في وقت سابق من الحرب على إيران، فإنها لا تزال عند مستويات مرتفعة.

وقال مانيش تيواري، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة «نستله الهند»، إن ارتفاع التضخم، ولا سيما تضخم أسعار الغذاء، أصبح واقعاً ملموساً، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف السلع الأولية يفاقم التحديات التي تواجه القطاع.

وفي مصر، ارتفع سعر رغيف الخبز غير المدعوم إلى نحو خمسة جنيهات، مقارنة بأربعة جنيهات في يوليو (تموز) الماضي. وفي الإمارات العربية المتحدة، زادت أسعار زيت الطهي بنحو 40 في المائة، بينما ارتفعت أسعار الزيوت النباتية في إندونيسيا بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، رغم كونها أكبر منتج لزيت النخيل في العالم.

أما في الهند، فقد قفزت أسعار السكر والبصل والبقوليات بأكثر من 10 في المائة خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، نتيجة نقص الإنتاج.

ولا تقتصر الضغوط على أسعار المواد الخام، بل تشمل تكاليف التشغيل أيضاً. وقال سيد عبد الحميد محمد، وهو خباز في وسط القاهرة، إن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بالدقيق وحده، موضحاً أن أجور العمال المهرة وتكاليف الكهرباء والمياه والخميرة وسائر مستلزمات إنتاج الخبز ارتفعت بدورها.

من جهته، قال طارق عذاب، أحد زبائن المخبز، إن الأسعار تواصل الارتفاع منذ سنوات، وليس لمرة أو مرتين أو ثلاث.

وزادت تكاليف الشحن بنحو 50 في المائة على بعض المسارات التجارية الرئيسية، ومنها المسار الذي يربط البحر الأسود بجنوب شرق آسيا، بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد علاوات المخاطر المرتبطة بالحروب.

تراجع المخزونات وعودة المستوردين ينذران بموجة جديدة من ارتفاع الأسعار

ورغم أن أسعار الغذاء تشهد ارتفاعاً منذ أواخر عام 2025، فإن تقلص الإمدادات المحلية وانتقال الزيادة في تكاليف السلع الأولية إلى المستهلكين يهددان بتسريع وتيرة التضخم خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع أن تعود دول رئيسية مستوردة للغذاء في الشرق الأوسط وأفريقيا إلى الأسواق العالمية لتلبية احتياجاتها، بعدما أحجمت عن الشراء في أعقاب مواسم حصاد محلية جيدة. وقد يؤدي تزامن عودة هذه الدول إلى الاستيراد إلى زيادة حادة في الطلب العالمي.

وقال ألكسندر كارافايتسيف، كبير الاقتصاديين في المجلس الدولي للحبوب ومقره لندن، إن الأسواق قد تشهد موجة جديدة وكبيرة من الطلب خلال الأشهر القليلة المقبلة مع عودة المستوردين إلى الشراء.

من جانبه، حذّر توريرو من أن الهوامش الوقائية التي وفرتها المخزونات العالمية القياسية من الحبوب بدأت تتقلص. وأوضح أن المخزونات الوفيرة ومحاصيل المواسم السابقة ساعدت في امتصاص الصدمات، لكن هذه الهوامش تتعرض لضغوط متزايدة، مما قد يجعل ارتفاع أسعار السلع الأولية أكثر حدة.

وتواجه شركات تصنيع الأغذية بدورها تكاليف أعلى، إذ تضطر الشركات التي تعتمد عادة على عقود توريد للمواد الخام تمتد من ثلاثة إلى ستة أشهر إلى تجديدها بأسعار مرتفعة. كما يؤدي ضعف العملات المحلية إلى زيادة تكلفة الواردات.

وقال فرانسيسكوس ويليرانغ، أحد مديري شركة «بي تي إندوفود»، أكبر شركة للأغذية في إندونيسيا، إن ارتفاع تكاليف الشحن يفاقم الأعباء، خصوصاً عند تحويلها إلى الروبية الإندونيسية في ظل تراجع العملة المحلية.

ولا تقتصر التحديات على ارتفاع الأسعار، إذ يواجه منتجو الأغذية صعوبات في تأمين الكميات اللازمة من المواد الخام، وفقاً لمتداولين في الأسواق.

وفي إندونيسيا، تعمل عدة مطاحن للقمح بأقل من طاقتها الإنتاجية، بعدما أدت الحرب الروسية الأوكرانية إلى تراجع وصول الشحنات. وقال مسؤول تنفيذي في إحدى شركات طحن الدقيق في جاكرتا، طلب عدم الكشف عن هويته، إن نقص الإمدادات يؤثر على نشاط المطاحن.

وأظهرت بيانات شركة «كلِبر» للتحليلات البحرية أن واردات إندونيسيا من القمح تراجعت بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، إلى 491 ألف طن متري.

في المقابل، لا تزال مخزونات فول الصويا والذرة وفيرة، لكن آفاق الإمدادات المستقبلية ستعتمد على حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية. وقد أسهم ارتفاع أسعار النفط في دعم أسعار المحصولين، نظراً إلى تنامي استخدامهما في إنتاج الوقود الحيوي.

ومن المتوقع أن تكون محاصيل القمح في نصف الكرة الجنوبي مواتية، غير أن أي تراجع محتمل في الإنتاج لدى دول مصدّرة، مثل أستراليا والأرجنتين، قد يشكل عاملاً إضافياً يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وحذّر كارافايتسيف من وجود مخاطر كبيرة لمزيد من الصعود في الأسعار، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات واحتمال عودة المستوردين بقوة إلى الأسواق العالمية.