هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

هل تعيد مخاوف الذكاء الاصطناعي السندات الحكومية إلى دور الملاذ الآمن؟

كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
كلمتا «الذكاء الاصطناعي» و«إيه آي» ولوحة مفاتيح ويد روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

دفع الاستيقاظ المفاجئ والمؤلم من حالة الهوس بالذكاء الاصطناعي، التي غذّتها التمويلات القائمة على الديون، المستثمرين إلى التخارج من الأسهم والتوجه نحو السندات الحكومية، التي تبدو أنها تستعيد مكانتها ملاذاً آمناً وأداةً للتحوط من تقلبات أسواق الأسهم والائتمان.

وعلى مدى معظم فترات العام، لم توفر السندات سوى حماية محدودة؛ إذ دفعت الضغوط التضخمية تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود، مما دفع المستثمرين إلى البحث بحذر عن بدائل استثمارية أخرى، مثل صناديق التحوط وتنويع الأصول، وفق «رويترز».

لكن يوم الأربعاء، حدث ما لم يكن متوقعاً؛ إذ سجلت سندات الخزانة الأميركية وغيرها من السندات الحكومية ارتفاعاً حاداً، رغم صدور بيانات أميركية أظهرت أن التضخم جاء أعلى من المتوقع، مما أبقى احتمال رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة خلال العام قائماً.

ويتمثل مصدر القلق الأكبر لدى المستثمرين حالياً في مدى قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد في وقت قريب، لا سيما في ظل ارتفاع التضخم، فضلاً عن المدة التي ستظل فيها الشركات قادرة على تأمين التمويل في ظل تكاليف رأس المال الحالية.

وفي الوقت نفسه، بدأت أسواق الائتمان تظهر مؤشرات على تصاعد الضغوط، مع وصول تكلفة التأمين ضد تعثر بعض الشركات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى مستويات قياسية.

وقال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في مؤسسة «تي دي سيكيوريتيز»: «إن المفاجأة المتمثلة في ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الأميركي، وما أعقبها من صعود في أسعار السندات، يتعارضان تماماً مع المنطق المعتاد».

وأضاف: «التفسير الأكثر منطقية هو أن التراجع في قطاع الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى خفض توقعات النمو، مما يجعل السندات أداة للتحوط من تراجع الأسهم».

ويوم الخميس، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.4 نقطة أساس إلى 5.105 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع، ومتراجعاً عن أعلى مستوى له منذ 24 عاماً، الذي بلغه في الأسبوع السابق. كما انخفض العائد على السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 10 سبتمبر (أيلول). وارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية (Bunds) والفرنسية (OATs) بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت التوقعات بشأن اتخاذ إجراءات نقدية وشيكة، بعدما قالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن الحاجة إلى مزيد من رفع أسعار الفائدة تظل قائمة، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى عدم وجود ضرورة لاتخاذ أي إجراء خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول).

لافتة تحمل عبارة «الذكاء الاصطناعي» خلال المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي الصين (رويترز)

تراجع زخم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

يبقى السؤال المطروح أمام المستثمرين، الذين لا يزالون يشعرون بالقلق إزاء التقلبات الحادة في أسعار الفائدة، هو ما إذا كانت الأصول التي تضررت جراء ارتفاع مستويات الدين السيادي والتضخم قادرة على توفير ملاذ آمن في حال شهدت أسواق الأسهم مزيداً من التراجع.

وكانت عوائد سندات الخزانة الأميركية قد سجلت أكبر ارتفاع فصلي لها منذ عام 1994 خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وقال داميان بوي، استراتيجي المحافظ الاستثمارية في شركة «ويلسون لإدارة الأصول» في سيدني: «بدأ الارتباط بين السندات والأسهم يتفكك بوضوح. ففي العادة، تحقق أسهم النمو أداءً جيداً عندما تنخفض عوائد السندات، لكن ما حدث الليلة الماضية هو أن الأداء الضعيف لأسهم النمو دفع المستثمرين إلى التوجه نحو السندات باعتبارها ملاذاً آمناً، مما أدى بدوره إلى انخفاض عوائدها».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، خفّض معهد «بلاك روك للاستثمار» تصنيفه للأسهم الأميركية إلى «محايد»، مشيراً إلى التقلبات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، في حين رفع تصنيفه لسندات الخزانة الأميركية، مع تفضيل السندات قصيرة الأجل.

وتزايدت حدة موجة التراجع خلال الأيام الماضية، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتركزت عمليات البيع في أسواق الأسهم العالمية على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، التي قادت صعود الأسواق إلى مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة. وفي كوريا الجنوبية، هبط مؤشر «كوسبي»، وهو المؤشر الأهم الذي يعبر عن ثورة الذكاء الاصطناعي، بنسبة 8 في المائة، مسجلاً خسائر للجلسة السابعة على التوالي.

كما انخفض مؤشر «فيلادلفيا لأشباه الموصلات» بنسبة 4.3 في المائة يوم الأربعاء، مسجلاً تراجعاً للجلسة السادسة على التوالي، في أطول سلسلة خسائر له منذ مايو (أيار) 2025.

وقال كينيث غوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في شركة «يو أو بي كيه هيان»: «بدأ المستثمرون يميزون بين شركات الذكاء الاصطناعي التي تتمتع بتدفقات نقدية قوية، وتلك التي تعتمد على الديون لتمويل توسعاتها».

وأضاف أن «هذه الموجة قد تمتد أيضاً إلى قطاع الائتمان الخاص». وتُتداول أسهم الشركات التي تقرض شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء بخصومات كبيرة، بينما قد يدفع تزايد الحذر لدى المقرضين إلى إبطاء وتيرة التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، قبل ظهور أي حالات تعثر في السداد.

وشهد سهم شركة «كور ويف»، المشغّلة لمراكز البيانات، عمليات بيع مكثفة بشكل خاص هذا الأسبوع. وكانت الشركة قد أصدرت سندات بقيمة 22 مليار دولار، إلى جانب قروض بقيمة 26 مليار دولار، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت أرمينا روزنبرغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «مينوتور كابيتال»: «يُوجَّه جزء كبير من الإنفاق إلى شركات تقترض لشراء قدرات الحوسبة وتأجيرها لمختبرات الذكاء الاصطناعي، التي لا تحقق حتى الآن أرباحاً كافية لتغطية تكاليفها».

وأضافت: «عندما تصل عوائد سندات (كور ويف) إلى 15 في المائة، يبدأ المستثمرون في التساؤل عما إذا كان العملاء النهائيون سيحققون أرباحاً كافية لمواصلة سداد التزاماتهم خلال السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة».


مقالات ذات صلة

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء تجاري بمدينة فلاديفوستوك الروسية (رويترز)

رئيسة منظمة التجارة العالمية: حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا ستترك آثاراً طويلة الأمد

قالت نغوزي أوكونجو إيويالا، المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، إن التحولات الجيوسياسية والحروب في أوكرانيا والشرق الأوسط ستترك آثاراً طويلة الأمد.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة لـ«ناسداك» تهبط 1.3 % مع تصاعد الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي

تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 1 في المائة، يوم الخميس، مع اتساع نطاق عمليات البيع في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

الذكاء الاصطناعي قد يضاعف ​​عمر الإنسان

يوسع نطاق ما يمكن للعلماء اكتشافه وقياسه

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

انخفاض عوائد السندات الألمانية مع توجُّه المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

انخفضت عوائد السندات الحكومية الألمانية، المعيار المرجعي لمنطقة اليورو، يوم الخميس، مع توجه المستثمرين إلى الأصول الآمنة عقب تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي يُحذر من تصاعد الضغوط التضخمية في أفريقيا جنوب الصحراء

مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)
مشاركون بالاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي لعام 2026 في بانكوك (رويترز)

قال صندوق النقد الدولي إن توقعات التضخم في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تدهورت منذ أبريل (نيسان)، رغم تحقيق النمو الاقتصادي نتائج أفضل من المتوقع، محذراً من أن المكاسب الاقتصادية التي تحققت بشق الأنفس في المنطقة لا تزال هشة.

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في المنطقة لعام 2026 إلى 4.5 في المائة، مقارنةً بـ4.3 في المائة في توقعات أبريل، عازياً ذلك إلى تعديلات في سلاسل التوريد العالمية والإصلاحات المحلية. غير أن هذه المرونة تُخفي تدهوراً في آفاق التضخم؛ إذ يُتوقع أن يرتفع معدل التضخم الوسيط من 3.4 في المائة في عام 2025 إلى 4.3 في المائة في عام 2026، ثم إلى 5 في المائة في عام 2027. ويمثل ذلك تحولاً عن توقعات أبريل، حين رجح الصندوق بلوغ الضغوط السعرية ذروتها عند 5 في المائة في عام 2026، قبل أن تبدأ في الانحسار، وفق «رويترز».

وقال زين زيدان، مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، لوكالة «رويترز»: «يجب أن تظل السياسة النقدية مستندة إلى البيانات، مع التركيز أساساً على ضمان خفض التضخم إلى المستوى المستهدف».

وأشار تقرير الصندوق بشأن المنطقة، الذي حُدّث هذا الأسبوع، إلى أن تشديد السياسة النقدية «قد يكون ضرورياً» في معظم الدول، في تحذير أكثر صرامة مقارنةً بوصف الوضع في أبريل بأنه «عملية موازنة صعبة».

وتستحوذ مدفوعات الفائدة حالياً على نحو 12 في المائة من الإيرادات الحكومية في المنطقة ككل. كذلك ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات من 4 في المائة في أواخر فبراير (شباط) إلى 5.2 في المائة بحلول نهاية سبتمبر (أيلول)، مما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض، رغم تقلص فروق العائد على السندات السيادية.

وأضاف زيدان: «على الرغم من تقلص فروق العائد، فإن تكلفة الاقتراض قد تواصل الارتفاع».

وحذر الصندوق من أن التأخر في إعادة هيكلة الديون قد يعرقل حصول الدول على تمويل من الصندوق، ويفاقم أزمات الديون، ويزيد صعوبة عملية التكيف الاقتصادي. ورغم إحراز إثيوبيا وغانا وزامبيا تقدماً في إعادة هيكلة ديونها، استغرقت هذه العمليات سنوات. وقال زيدان إن إعداد دليل جديد لإعادة الهيكلة ونماذج لمذكرات التفاهم من شأنه أن يسرّع معالجة الحالات المستقبلية، مشيراً إلى أن صندوق النقد الدولي يقدم أيضاً «مساعيه الحميدة» لتحسين تبادل المعلومات بين الدائنين والمدينين.

وتتفاقم الضغوط بفعل اتساع الفجوة بين الدول المصدّرة للسلع الأساسية وتلك المستوردة لها. إذ يُتوقع ارتفاع فوائض الحساب الجاري لدى الدول المصدّرة للنفط من 1.6 في المائة إلى 4.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، في حين يتسع عجز الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية من 3.4 في المائة إلى 5.8 في المائة، في تباين أشد حدة مما كان متوقعاً في أبريل. ومن المتوقع أيضاً أن تتراجع المساعدات الثنائية بنسبة إضافية تبلغ 12 في المائة في عام 2026، بعد انخفاضها بنحو الربع في عام 2025.

وبرزت ظاهرة «إلنينيو»، التي لم تكن عاملاً رئيسياً في توقعات الصندوق الصادرة في أبريل، بوصفها أحد المخاطر الأساسية. وتشير محاكاة أجراها الصندوق إلى أن هذه الظاهرة المناخية، التي قد تعطل القطاع الزراعي وتفاقم مخاطر انعدام الأمن الغذائي، يمكن أن تخفض معدل النمو بمقدار نصف نقطة مئوية، وترفع التضخم بمقدار 2.6 نقطة مئوية بحلول عام 2027.

وقال زيدان: «قد تتدهور الأوضاع بدرجة أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الحالية»، مؤكداً أن الصندوق «على أهبة الاستعداد» لتقديم تمويل طارئ من خلال برامجه القائمة حالياً في 18 دولة.


اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

اليابان تستثمر 21 مليار دولار في صناعة الرقائق الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لقاء الشهر الماضي مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في نيويورك (أ.ف.ب)

تعتزم اليابان استثمار ما يصل إلى 21 مليار دولار لإنشاء مصنعين لأشباه الموصلات في ولاية نيويورك الأميركية، ضمن شراكة مع الحكومة الأميركية، تتولى بموجبها شركة «غلوبال فاوندريز» تشغيل المنشأتين، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون الصناعي بين طوكيو وواشنطن، وتأمين سلاسل إمداد الرقائق الإلكترونية.

ويأتي المشروع ضمن اتفاق تجاري أبرمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع اليابان العام الماضي، تعهَّدت بموجبه طوكيو باستثمار 550 مليار دولار في الولايات المتحدة، مقابل خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السيارات اليابانية وواردات أخرى من مستويات لا تقل عن 25 في المائة إلى 15 في المائة.

وأعلنت «غلوبال فاوندريز»، الأربعاء، تفاصيل المشروع، فيما أكد وزير التجارة الياباني ريوسي أكازاوا، الخميس، أهمية التعاون مع الولايات المتحدة لتوسيع إنتاج أشباه الموصلات، وتعزيز الأمن الاقتصادي للبلدين.

ومن المقرر بدء بناء المصنع الأول خلال العام الحالي، على أن يبدأ الإنتاج في 2029، في حين سيقرر الشركاء قبل نهاية 2028 ما إذا كانوا سيمضون في إنشاء المصنع الثاني.

وعند اكتمال تشغيله، يُتوقع أن يضيف المصنع الأول طاقة إنتاجية تعادل نحو 900 ألف رقاقة سيليكون بقطر 300 ملليمتر سنوياً، ليصبح من بين المنشآت الكبيرة لصناعة أشباه الموصلات في الولايات المتحدة، مع توفير أكثر من ألف وظيفة صناعية في نيويورك.

وستوفر اليابان كامل رأس المال الاستثماري للمشروع، في حين تتشارك الحكومة الأميركية والمصالح اليابانية في الملكية، وتتولى «غلوبال فاوندريز» الإدارة والتشغيل.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، تيم برين، إن حصة الحكومة الأميركية سترتفع من 3 في المائة إلى نحو 7 في المائة. وكان ترمب قد أعلن أن قيمة هذه الحصة تتجاوز ملياري دولار، بعدما قدَّمت واشنطن للشركة منحاً بقيمة 1.63 مليار دولار.

وعدّ الرئيس الأميركي أن تحويل الدعم الحكومي إلى ملكية في الشركات يُمثل وسيلة لتحقيق عوائد مالية للدولة من استثماراتها الصناعية.

وتُعد «غلوبال فاوندريز»، التي تتخذ من مالطا بولاية نيويورك مقراً لها، من الشركات البارزة في تصنيع الرقائق، وتمتلك شركة «مبادلة للاستثمار» الإماراتية حصة الأغلبية فيها.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 4 في المائة خلال تعاملات الأربعاء عقب الإعلان، لترتفع مكاسبها منذ بداية العام إلى أكثر من 39 في المائة.

وكشف برين أن العملاء الأوائل المتوقعين للمصنعين يشملون «رينيساس إلكترونيكس» اليابانية و«أبل» الأميركية، ما يعكس أهمية المشروع في تلبية احتياجات قطاعات السيارات والإلكترونيات والأنظمة الصناعية.

وأوضحت إدارة الشركة أن الاتفاق سيوفر إيرادات من الرسوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، مع توقع تحصيل نحو 50 مليون دولار العام المقبل، مقابل إدارة أعمال إنشاء المصنع الأول.

وفي خطوة موازية، ستُعيد «غلوبال فاوندريز» توجيه 955 مليون دولار من التمويل الحكومي الأميركي المخصص سابقاً لها، لتسريع الاستثمار في تقنيات الفوتونيات السيليكونية ومواد السيليكون والجرمانيوم والتغليف المتقدم للرقائق، داخل منشآتها القائمة في نيويورك وفيرمونت.

وبالنسبة إلى اليابان، تمتد المكاسب المحتملة إلى شركات تصنيع معدات أشباه الموصلات، إذ توقع برين أن يعود جزء من الاستثمارات اليابانية إلى موردي المعدات، ومن بينهم «طوكيو إلكترون»، مؤكداً اهتمام الشركة بالاستفادة من التقنيات اليابانية.

وكانت طوكيو قد أعلنت دفعتين من المشروعات تتجاوز قيمتهما الإجمالية 100 مليار دولار، ضمن برنامج الاستثمار البالغ 550 مليار دولار.

وبموجب الاتفاق، يختار ترمب المشروعات التي تمولها اليابان، وتُقسم التدفقات النقدية الحرة المتاحة بالتساوي بين البلدين حتى بلوغ مستوى تخصيص محدد، قبل أن ترتفع حصة الولايات المتحدة إلى 90 في المائة.

ورفض أكازاوا الانتقادات التي تعدّ المبادرة خضوعاً اقتصادياً لواشنطن، مؤكداً أن المشروعات تخضع لمراجعات ثنائية دقيقة لضمان جدواها المالية وقدرتها على استرداد الاستثمارات وتحقيق منافع للشركات اليابانية.

ويعكس المشروع تصاعد المنافسة العالمية على توطين صناعة الرقائق وتقليل الاعتماد على مراكز إنتاج محدودة، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والأمن الاقتصادي.

وبينما تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع قدراتها التصنيعية، تراهن اليابان على تحويل استثماراتها الخارجية إلى فرص لشركات المعدات والتكنولوجيا المحلية.

وسيكون الالتزام بمواعيد البناء، وضبط التكاليف، وتأمين الطلب المستقبلي على الرقائق، عوامل حاسمة في تحديد العوائد الاقتصادية للمشروع، ومدى نجاح الشراكة الصناعية بين البلدين.


«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

«نيكي» يخسر 4.9 % وسط مخاوف الذكاء الاصطناعي والفائدة الأميركية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

شهدت الأسواق المالية اليابانية اضطرابات حادة، الخميس، مع هبوط مؤشر «نيكي» بنحو 5 في المائة، تحت وطأة موجة بيع واسعة في أسهم شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما اتجه المستثمرون إلى السندات الحكومية بحثاً عن الأمان؛ ما دفع عوائدها إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من شهر.

وجاءت التحركات عقب صدور بيانات تضخم أميركية تجاوزت التوقعات، وأعادت المخاوف بشأن احتمال اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً والإبقاء عليها مرتفعة لفترة أطول. وتزامن ذلك مع تصاعد القلق بشأن المديونية والجدوى المالية للاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأغلق مؤشر «نيكي»، الذي يضم عدداً كبيراً من الشركات التكنولوجية، منخفضاً بنسبة 4.9 في المائة عند 64425.95 نقطة، مسجلاً واحدة من أكبر خسائره اليومية الأخيرة، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 2.4 في المائة.

وتركزت عمليات البيع في أسهم الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي؛ إذ هبط سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار الرقائق، بنسبة 15 في المائة، بينما خسر سهم «طوكيو إلكترون»، المصنعة لمعدات إنتاج أشباه الموصلات، نحو 7.8 في المائة.

كما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، التي تمتلك استثمارات واسعة في شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بنسبة 9.3 في المائة.

ولم تنجح الأرباح القياسية التي أعلنتها شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة متخصصة في تصنيع الرقائق التعاقدية في العالم، في تحسين معنويات المستثمرين، بعدما صدرت نتائجها في وقت متأخر من جلسة التداول في طوكيو.

وتعكس هذه التحركات تغيراً في تقييم المستثمرين لقطاع الذكاء الاصطناعي، الذي استفاد خلال الفترة الماضية من تدفقات استثمارية ضخمة وتوقعات مرتفعة بشأن الطلب على الرقائق ومراكز البيانات. لكن المخاوف بدأت تتحول من حجم النمو المتوقَّع إلى قدرة الشركات على تمويل توسعها وتحقيق عوائد تكفي لتغطية الاستثمارات والالتزامات المالية المتزايدة.

وكانت أسهم شركة «كور ويف» الأميركية، المتخصصة في خدمات الحوسبة السحابية، قد هبطت بأكثر من 15 في المائة خلال تعاملات الأربعاء، عقب تقارير إعلامية عن تراجع أسعار سنداتها إلى مستويات ترتبط عادة بالديون المتعثرة.

ورغم تأكيد الرئيس التنفيذي للشركة، في مذكرة داخلية للموظفين، أن حجم العقود المتراكمة لديها يكفي لدعم التزاماتها المتعلقة بالديون، فإن هذه التصريحات لم تنجح في تبديد مخاوف المستثمرين.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي لدى «نومورا»، إن الأسواق بدأت تتساءل عما إذا كانت الأوضاع المالية للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتدهور، مشيراً إلى تصاعد المخاوف بشأن الإنفاق الرأسمالي الضخم وربحية الأعمال في القطاع.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل توسعها؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة التمويل وتقليص القيمة الحالية للأرباح المستقبلية المتوقعة.

وكان مؤشر «ناسداك» الأميركي، الذي تهيمن عليه شركات التكنولوجيا، قد تراجع بنسبة 1.9 في المائة الأربعاء، بعد صدور بيانات أسعار المستهلكين الأميركية التي جاءت أعلى من تقديرات الاقتصاديين.

وأعادت البيانات تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وسط مخاوف من أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية بوتيرة أسرع من المتوقَّع.

وتؤثر هذه التطورات في الأسواق اليابانية عبر قناتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بتقييمات أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالسوق الأميركية، والثانية ترتبط بتدفقات رؤوس الأموال العالمية وتوقعات أسعار الفائدة.

وفي ظل موجة البيع، اتجه المستثمرون نحو القطاعات الدفاعية الأقل حساسية للتقلبات الاقتصادية، وفي مقدمتها الصناعات الدوائية.

وارتفع مؤشر قطاع الأدوية في بورصة طوكيو بنسبة 4 في المائة، ليصبح الأفضل أداءً بين القطاعات، بينما قفز سهم «سوميتومو فارما» بنسبة 15.8 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب نسبية بين مكونات «نيكي».

ومن أصل 225 شركة مدرجة في المؤشر، تراجعت أسهم 136 شركة، مقابل ارتفاع 87 شركة واستقرار سهمين.

وفي سوق السندات الحكومية، أدَّت موجة الهروب من الأسهم إلى ارتفاع أسعار أدوات الدين اليابانية، وانخفاض عوائدها إلى مستويات لم تُسجل منذ أكثر من شهر.

وتراجع عائد السندات الحكومية القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 2.93 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ العاشر من سبتمبر (أيلول).

كما انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 3.995 في المائة، متراجعاً دون مستوى 4 في المائة للمرة الأولى منذ التاريخ نفسه. ويعكس هذا التحول زيادة الطلب على الأصول التي ينظر إليها المستثمرون باعتبارها أكثر أماناً خلال فترات اضطراب الأسواق، خصوصاً عندما تتزايد المخاوف بشأن استدامة ارتفاع أسعار الأسهم.

وامتدت المكاسب إلى مختلف آجال السندات اليابانية؛ إذ تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.905 في المائة، بينما انخفض عائد سندات الخمس سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساس إلى 2.325 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.وهبط عائد السندات لأجل عشرين عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساس إلى 3.80 في المائة، مسجلاً بدوره أدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.

وشهدت سندات الخزانة الأميركية تحركات مماثلة، بعدما تراجعت عوائدها بقوة عقب ارتفاع أولي أعقب بيانات التضخم.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنحو تسع نقاط أساس إلى 5.1 في المائة، في إشارة إلى تغلب الطلب على الملاذات الآمنة على المخاوف المباشرة من رفع الفائدة. وتكشف هذه التحركات عن مفارقة في سلوك الأسواق؛ فرغم أن ارتفاع التضخم يعزز احتمالات تشديد السياسة النقدية، فإن المخاوف بشأن النمو والاستقرار المالي قد تدفع المستثمرين إلى شراء السندات؛ ما يؤدي إلى انخفاض عوائدها.

وفي اليابان، لم تُحدث تصريحات عضو مجلس إدارة بنك اليابان، جونكو كويدا، تأثيراً يُذكر في سوق السندات، رغم دعوتها البنك المركزي إلى عدم المبالغة في الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار مخاطر صعود التضخم.

ويشير ضعف استجابة الأسواق لهذه التصريحات إلى أن موجة العزوف عن المخاطرة المرتبطة بالتطورات الأميركية كانت العامل الأكثر تأثيراً في حركة التداول. وتضع هذه التطورات المستثمرين أمام معادلة معقدة، تجمع بين احتمالات استمرار ارتفاع الفائدة الأميركية، ومخاوف المديونية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم. كما تثير تساؤلات بشأن قدرة الشركات اليابانية المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على تقييماتها المرتفعة، إذا بدأ المستثمرون يطالبون بأدلة أكثر وضوحاً على تحقيق عوائد من الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والرقائق.

وفي المقابل، قد تستمر السندات الحكومية اليابانية في جذب التدفقات خلال فترات التقلب، رغم أن مسارها على المدى المتوسط سيظل مرتبطاً بتوقعات التضخم وقرارات بنك اليابان.وتكشف جلسة الخميس عن تحول واضح في أولويات المستثمرين، من البحث عن النمو المرتفع في قطاع التكنولوجيا إلى التركيز على المخاطر المالية وحماية رؤوس الأموال.

وسيكون اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرهوناً بتطورات التضخم الأميركي، وإشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن الفائدة، إلى جانب قدرة شركات الذكاء الاصطناعي على طمأنة المستثمرين بشأن مديونيتها وربحية استثماراتها.

وبينما تؤكد خسائر «نيكي» حجم حساسية السوق اليابانية تجاه التحولات العالمية في قطاع التكنولوجيا، يعكس صعود السندات استمرار دورها ملاذاً للمستثمرين عندما تتصاعد المخاوف بشأن استدامة النمو وتقييمات الأصول.