البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

روبرتا غاتي: تنويع مسارات تصدير الطاقة يعزّز مرونة اقتصادات الخليج أمام اضطرابات التجارة

سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: انحسار صدمة «هرمز» يدفع نمو السعودية لـ7.9 % في 2027

سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية قبالة سواحل خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

يتجه الاقتصاد السعودي إلى ارتداد قوي في 2027 مع انحسار تداعيات اضطراب حركة الطاقة والتجارة؛ إذ يتوقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 7.9 في المائة العام المقبل، بعد انكماش متوقع بنحو 2 في المائة خلال 2026، في وقت أظهرت فيه أزمة مضيق هرمز أن تنويع مصادر النمو لا يقل أهمية عن تنويع مسارات تصدير الطاقة والبنية التحتية اللوجستية.

وفي مقابلة مع «الشرق الأوسط» بمناسبة صدور أحدث تقرير للبنك الدولي عن المستجدات الاقتصادية في المنطقة، قالت كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي، روبرتا غاتي، لـ«الشرق الأوسط»، إن السعودية والإمارات تمكنتا من تجاوز آثار إغلاق مضيق هرمز بصورة أفضل من بعض الدول المصدرة المجاورة؛ بفضل امتلاكهما طرقاً بديلة لتصدير الطاقة. وأوضحت أن السعودية أعادت توجيه حجم كبير من صادرات النفط عبر خط أنابيب «شرق – غرب» إلى موانئ البحر الأحمر، في حين ساعدت قدرة الإمارات على تصدير المواد الهيدروكربونية عبر الفجيرة في تقليل اعتمادها على المضيق.

وترى غاتي أن الأزمة عززت، بدلاً من أن تضعف، أهمية التنويع الاقتصادي، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن بُعد آخر للمرونة، وهو تنويع مسارات التصدير. فتنويع النشاط الاقتصادي والمالي عبر مصادر دخل وقطاعات مختلفة يجب أن يترافق، في رأيها، مع تنويع طرق التجارة والبنية التحتية للصادرات وشبكات الخدمات اللوجستية.

ويأتي ذلك في وقت يتوقع فيه البنك الدولي انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنحو 2.1 في المائة في 2026، مقارنة بنمو 3.3 في المائة في 2025، في حين تتجه اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة إلى الانكماش 4.3 في المائة، في واحدة من أشد الصدمات التي تتعرض لها المنطقة منذ جائحة «كوفيد - 19». وفي المقابل، يتوقع البنك الدولي أن يرتد النمو الإقليمي بقوة إلى 7.8 في المائة في 2027، في حال انحسار الصراع وعودة تدفقات التجارة والصادرات إلى طبيعتها تدريجياً، مدفوعاً بصورة رئيسية باستعادة إنتاج وتصدير الهيدروكربونات.

كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان في البنك الدولي روبرتا غاتي (البنك الدولي)

السعودية والمرونة

وتقول غاتي إن الصراع أظهر مجموعة من نقاط القوة التي عززت قدرة الاقتصاد السعودي على امتصاص الصدمة، في مقدمتها الاحتياطيات المالية الكبيرة، واستمرار جهود التنويع الاقتصادي، والقدرة على إعادة توجيه جزء مهم من صادرات النفط عبر موانئ البحر الأحمر. وأسهمت هذه العوامل في الحفاظ على قدر من المرونة أمام اضطراب التجارة وتدفقات الطاقة، مقارنة بما كان يمكن أن تكون عليه التداعيات في غياب هذه البدائل.

وتوضح أن قدرة المملكة على تنويع مسارات التصدير كانت عاملاً مهماً في الحد من أثر اضطراب «هرمز»، في حين يعكس مسار الاقتصاد خلال الفترة المقبلة أهمية مواصلة الاستثمار في هذه المرونة. ووفق أحدث توقعات البنك الدولي، يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد السعودي بنحو 2 في المائة في 2026، قبل أن يستعيد زخمه بقوة وينمو بنحو 7.9 في المائة في 2027 مع عودة تدفقات التجارة والطاقة إلى طبيعتها تدريجياً.

وتؤكد غاتي أن أداء الاقتصاد كان سيكون أكثر تأثراً لولا وجود مسارات تصدير بديلة، ولا سيما عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وموانئ البحر الأحمر.

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

صدمة «هرمز» تضرب صادرات الخليج

وتشير غاتي إلى أن اضطراب مضيق هرمز كان له أثر بالغ في توقعات البنك الدولي للنمو؛ إذ من المتوقع أن ينكمش الناتج الإقليمي بنسبة 2.1 في المائة في 2026، بانخفاض 5.7 نقطة مئوية عن توقعات النمو التي سبقت اندلاع النزاع في يناير (كانون الثاني).

ويعود هذا التراجع بدرجة كبيرة إلى الاضطرابات الشديدة التي لحقت بمصدري النفط والغاز في الخليج، حيث يتوقع البنك الدولي انكماش جميع اقتصادات دول مجلس التعاون باستثناء سلطنة عمان خلال 2026.

وقد أدت الأزمة إلى انخفاض حركة ناقلات النفط في الخليج بأكثر من النصف، وتراجع إنتاج النفط في المنطقة من نحو 26 مليون برميل يومياً إلى 16 مليون برميل يومياً في مارس (آذار).

ورغم ضخامة الصدمة، كانت تداعياتها العالمية أكثر احتواءً مما كان يمكن أن يحدث في ظل نقص مماثل في الإمدادات؛ إذ ساعد وجود فائض سابق في سوق النفط، وإعادة توجيه بعض الشحنات خارج المضيق، وزيادة الإنتاج في مناطق أخرى، والسحب من المخزونات، وانخفاض الطلب في شرق آسيا، على امتصاص جزء من النقص.

لكن الفوارق بين اقتصادات دول الخليج كانت كبيرة؛ إذ تعرضت الدول الأكثر اعتماداً على مضيق هرمز لانخفاضات أكبر في الإنتاج، في حين ساعدت مسارات التصدير البديلة في السعودية والإمارات على الحد من أثر الصدمة.

وتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد القطري بنحو 20.9 في المائة في 2026، والكويتي 14.6 في المائة، والعراقي 12.4 في المائة، والبحريني 2.9 في المائة، في وقت أضافت فيه الاضطرابات التي طالت السياحة والطيران والخدمات اللوجستية أعباء أخرى على النشاط الاقتصادي.

ارتداد قوي في 2027

وترى غاتي أن القناة الرئيسية التي انتقلت عبرها الصدمة إلى اقتصادات الخليج تمثلت في انخفاض حجم الصادرات، إلى جانب تضرر البنية التحتية. وإذا عادت الطرق التجارية إلى طبيعتها واستؤنفت صادرات الطاقة، فمن المتوقع استعادة جزء كبير من الناتج المفقود بسرعة نسبية، وهو ما يفسر توقعات الارتداد القوي في 2027. وبالنسبة إلى السعودية، يتوقع البنك الدولي نمو الاقتصاد 7.9 في المائة العام المقبل.

لكن غاتي تشدد على ضرورة التمييز بين الانتعاش والتعافي. فعقب الانخفاض الحاد في الإنتاج، غالباً ما يأتي ارتداد سريع يعكس استعادة الإنتاج من مستويات منخفضة، وليس بالضرورة تحسناً مماثلاً في المؤشرات الأساسية أو الإنتاجية.

وحسب السيناريو الأساسي للبنك الدولي، يفترض التقرير استمرار النزاع حتى نهاية 2026، يتبعه خفض للتصعيد وعودة تدريجية لحركة التجارة إلى طبيعتها. وبناءً على ذلك؛ يتوقع أن يرتفع النمو الإقليمي، باستثناء إيران، إلى 7.8 في المائة في 2027 مع عودة تدفقات الصادرات.

لكن إصلاح البنية التحتية المتضررة قد يستغرق وقتاً، وقد تبقى الاستثمارات معلقة وسط حالة عدم اليقين، في حين تكون الاحتياطيات المالية أضعف مما كانت عليه قبل الأزمة.

وتحذّر غاتي من أن ارتفاع تكاليف الشحن، وتراجع ثقة المستثمرين، وانخفاض عائدات السياحة، وضعف الطلب العالمي، وتشديد شروط التمويل، يمكن أن تطيل الأثر الاقتصادي للصراع إلى ما بعد انتهاء الاضطرابات المباشرة.

كما أن فترات عدم اليقين الطويلة قد تؤدي إلى تأخير الاستثمارات وإضعاف ثقة قطاع الأعمال وإبطاء تراكم رأس المال المادي والبشري؛ ما يزيد خطر تحول الصدمة المؤقتة تباطؤاً دائماً في النمو.

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

الخليج يحتفظ بميزة التكلفة

ورغم شدة الصدمة، ترى غاتي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تتمتع بميزة هيكلية مهمة، بصفتها من بين الأقل تكلفة والأكثر تنافسية في إنتاج النفط والغاز على مستوى العالم.

ومع عودة التدفقات التجارية إلى طبيعتها، ستكون هذه الاقتصادات، وفق تقديرها، في وضع جيد يسمح لها بالبقاء مورداً مهماً للأسواق العالمية. لكن التحدي أمام السياسات لا يقتصر على استعادة النشاط الاقتصادي في الأجل القريب، بل يمتد إلى مواصلة تنويع الاقتصادات وتعزيز قدرتها على الصمود وحماية رأس المال البشري والإنتاجي خلال الأزمة.

وتقول غاتي إن هذه الاستثمارات ضرورية لضمان ألا يتحول الاضطراب المؤقت إلى خسارة دائمة في إمكانات النمو.

الذكاء الاصطناعي... التنويع الجديد للإنتاجية

وفي موازاة أزمة الطاقة، ترى غاتي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتح مصدراً جديداً للنمو والإنتاجية في المنطقة، لكن الاستفادة من إمكاناته تتطلب معالجة ثلاث فجوات رئيسية: التوطين والاستخدام ورأس المال الأساسي، إلى جانب تعزيز ديناميكية القطاع الخاص.

وتوضح أن ضعف الاستثمار والتدريب والابتكار، فضلاً عن هيمنة الدولة في بعض الاقتصادات والفساد وعدم الاستقرار السياسي، يحدّ من قدرة الشركات على تبني التكنولوجيا وتحويلها مكاسب إنتاجية واسعة.

فجوة في منظومة الذكاء الاصطناعي

وتبرز فجوة التوطين أهمية البيانات واللغات المحلية؛ فعلى الرغم من أن العربية يتحدث بها أكثر من 500 مليون شخص، فإنها تمثل أقل من 1 في المائة من عناوين المواقع العالمية، في حين لا تزال اللهجات المحلية نقطة ضعف في نماذج اللغة العربية.

أما فجوتا الاستخدام ورأس المال الأساسي، فتتمثلان في محدودية تبني الذكاء الاصطناعي بصورة منتجة ونقص المهارات الرقمية، إلى جانب تفاوت البنية التحتية. وتسجل المنطقة أداءً دون متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في التفكير الإبداعي، في حين تقل اشتراكات النطاق العريض عبر الهاتف المحمول في ثمانية اقتصادات، بينها مصر والعراق وباكستان، عن المستوى المتوقع وفق دخلها.

السعودية ودور إقليمي متنامٍ

وتبرز السعودية، حسب غاتي، بصفتها واحدةً من أكثر بيئات الذكاء الاصطناعي تطوراً في المنطقة؛ إذ ارتقت من المرتبة الـ33 بين الـ36 اقتصاداً في 2017 إلى المرتبة الـ19 في 2024 وفق مؤشر «ستانفورد» العالمي لحيوية الذكاء الاصطناعي.

وترى أن الاختبار الحقيقي يتمثل في تحويل الاستثمارات الكبيرة في مراكز البيانات والبنية التحتية إلى تبنٍ واسع من الشركات والعاملين والمؤسسات العامة، بما ينعكس على الإنتاجية ونمو القطاعات غير النفطية. ويمكن للسعودية أن تسهم في بناء منظومة إقليمية للذكاء الاصطناعي من خلال قدرات الحوسبة ومراكز البيانات وتطوير النماذج، في حين توفر الاقتصادات النامية المواهب والخبرات القطاعية والبيانات المحلية.

أبراج الكويت (كونا)

التعاون الإقليمي فرصة لتعزيز المرونة

وترى غاتي أن الخطر الأكبر على آفاق 2027 يتمثل في استمرار تعطل التجارة وتدفقات الطاقة، بما قد يضغط على الاستثمار والخدمات اللوجستية والسياحة وثقة قطاع الأعمال ويؤخر التعافي.

وفي المقابل، تمثل الأزمة فرصة لتسريع التعاون الإقليمي، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمتلك دول الخليج البنية التحتية والقدرات الحاسوبية، في حين تتمتع اقتصادات أخرى بالمواهب والبيانات والابتكار. ويمكن لهذا التكامل أن يخلق مصادر جديدة للنمو ويرفع الإنتاجية ويعزز المرونة الاقتصادية خارج دورة النفط.

وبالنسبة إلى السعودية، ترى غاتي أن تجربة «هرمز» أظهرت أهمية الجمع بين تنويع الاقتصاد وتنويع مسارات التجارة والتصدير. ومع توقع نمو الاقتصاد السعودي 7.9 في المائة في 2027، تكمن الفرصة في تحويل ارتداد الإنتاج بعد الصدمة نمواً أكثر استدامة تقوده الإنتاجية والاستثمار والقطاعات غير النفطية، مع مواصلة تعزيز البنية التحتية التجارية والتصديرية القادرة على مواجهة الصدمات المقبلة.


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة السعودي: 5.8 مليون برميل تُضخ عبر خط «شرق - غرب» حالياً

الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودية الأمير عبد العزيز بن سلمان (أرشيفية - رويترز)

وزير الطاقة السعودي: 5.8 مليون برميل تُضخ عبر خط «شرق - غرب» حالياً

أعلن وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، استعادة مستوى 5.8 مليون برميل يومياً من الطاقة عبر خط أنابيب «شرق–غرب».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد شركة إعمار المدينة الاقتصادية تتولى مهمة تطوير مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (الموقع الرسمي)

«الاستثمارات العامة» يمدد قرض «إعمار المدينة الاقتصادية» مليار ريال حتى فبراير 2027

أعلنت شركة إعمار المدينة الاقتصادية موافقة صندوق الاستثمارات العامة على تمديد فترة إتاحة قرض المساهم البالغ مليار ريال (266 ألف دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البنك الدولي يتوقع تعافي اقتصاد المنطقة إلى 7.8 % في 2027

يتوقع البنك الدولي تعافي اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، إلى نمو قوي يبلغ 7.8 في المائة في 2027 إذا تراجعت حدة الصراع نهاية العام

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

خاص السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار).

سعيد الأبيض (جدة)

«نيكي» يتجاوز 70 ألف نقطة ومزاد السندات يهدئ المخاوف

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يتجاوز 70 ألف نقطة ومزاد السندات يهدئ المخاوف

شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

ارتفعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، ليتجاوز مؤشر «نيكي» مستوى 70 ألف نقطة، مستفيداً من مكاسب «وول ستريت»، وتراجع أسعار النفط، فيما ساهم الطلب القوي في مزاد للسندات الحكومية لأجل 10 سنوات في تهدئة المخاوف من استمرار صعود العوائد. ومع ذلك ظلت سوق الدين تحت ضغط القلق بشأن خطط الإنفاق الحكومية، وارتفاع تكاليف الاقتراض.

وأنهى «نيكي» الجلسة مرتفعاً 1.1 في المائة عند 70.683.98 نقطة، بينما صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.9 في المائة إلى 4.183.56 نقطة. واتسم الصعود باتساع نطاق المكاسب، إذ ارتفع 165 سهماً من مكونات «نيكي» البالغ عددها 225، مقابل انخفاض 55 سهماً، واستقرار خمسة.

وتسارعت مكاسب الأسهم خلال تعاملات بعد الظهر بعدما اجتذب مزاد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات أقوى طلب منذ مايو (أيار)، ما خفف المخاوف من اضطراب سوق الدين، وساعد العوائد على التراجع من أعلى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ماساهيرو إيتشيكاوا، الاستراتيجي لدى «سوميتومو ميتسوي دي إس أسيت مانجمنت»، إن نتائج المزاد كانت «جيدة جداً»، وأكدت وجود طلب قوي من المستثمرين، الأمر الذي قدم بعض الطمأنينة بأن العوائد لن تستمر في الصعود بصورة متواصلة بما يهدد أداء سوق الأسهم.

وتعرضت السندات اليابانية لضغوط قوية خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تزايد المخاوف بشأن السياسة المالية التوسعية لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بالتزامن مع موجة بيع في أسواق الدين العالمية، خصوصاً السندات الفرنسية.

وكانت تاكايتشي قد تعهدت، الاثنين، بـ«ضبط» إصدارات السندات، والتحرك سريعاً إذا شهدت الأسواق اضطرابات غير متوقعة، في محاولة لطمأنة المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة.

وفي سوق الدين، ارتفع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات 1.5 نقطة أساس إلى 3.1 في المائة، بعدما قلص مكاسبه عقب نتائج المزاد. كما تراجع عائد العشرين عاماً عن ذروته خلال الجلسة ليبلغ 3.98 في المائة، بعدما لامس 3.99 في المائة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة عقود.

أما عائد السندات لأجل 30 عاماً فسجل في بداية التداولات مستوى قياسياً جديداً عند 4.24 في المائة، قبل أن يبلغ 4.235 في المائة، مرتفعاً 0.5 نقطة أساس. وصعد عائد السندات لأجل خمسة أعوام 2.5 نقطة أساس إلى 2.385 في المائة، فيما ارتفع عائد العامين نقطتي أساس إلى 1.925 في المائة.

واستفادت سوق الأسهم أيضاً من الأداء الإيجابي للأسهم الأميركية، بعدما أغلقت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسة الثلاثة على ارتفاع، وسجل مؤشر «ناسداك» مستوى قياسياً بدعم من صعود شركات التكنولوجيا الكبرى، ومن بينها «إنفيديا».

لكن أسهم التكنولوجيا اليابانية قدمت أداءً متبايناً. وقفز سهم شركة معدات اختبار الرقائق «أدفانتست» 3.9 في المائة، وارتفع سهم شركة الكابلات «فوجيكورا» 5.2 في المائة، ليكونا بين أكبر الرابحين على «نيكي». في المقابل، انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك»، ذات الانكشاف الكبير على استثمارات الذكاء الاصطناعي، 3.1 في المائة، مسجلاً أسوأ أداء بين مكونات المؤشر.

وقال واتارو أكياما، الاستراتيجي لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين أصبحوا أكثر انتقائية في تقييم الأسهم، إذ يجري تحديد ما إذا كانت الشركات مقومة بأعلى أو أقل من قيمتها وفق مستويات أسعارها الحالية.

وكان لانخفاض أسعار النفط أثر إيجابي واضح على السوق اليابانية. وتعتمد اليابان بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، ولا سيما من الشرق الأوسط، ما يجعل ارتفاع أسعار الخام عاملاً ضاغطاً على تكاليف الشركات، والأسر، وعلى الميزان التجاري، والتضخم.

وفي الوقت نفسه لا تزال تطورات أسواق السندات العالمية تشكل عامل مخاطرة. فقد ارتفعت تكاليف الاقتراض الفرنسية وسط عمليات بيع مرتبطة بالمخاوف من خطط الحكومة لخفض العجز، واحتواء الدين المرتفع.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تصريحات محافظ بنك اليابان كازو أويدا، بحثاً عن إشارات بشأن وتيرة الزيادات المقبلة في أسعار الفائدة. وبين تراجع النفط وقوة الأسهم من جهة، وارتفاع العوائد والمخاوف المالية من جهة أخرى، تبقى السياستان النقدية والمالية العاملين الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسواق اليابانية خلال الفترة المقبلة.


الأدوية والتكنولوجيا تقودان صعود أسهم هونغ كونغ

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأدوية والتكنولوجيا تقودان صعود أسهم هونغ كونغ

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفعت أسهم هونغ كونغ خلال تعاملات الثلاثاء، مقتفية أثر تحسن الأسواق الخارجية، مع تصدر شركات الأدوية والتكنولوجيا المكاسب، ما عوض الضغوط المستمرة على أسهم شركات التطوير العقاري. وصعد مؤشر «هانغ سنغ» القياسي 0.78 في المائة بحلول منتصف الجلسة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ للشركات الصينية» 0.82 في المائة.

وكان قطاع التكنولوجيا الحيوية من أبرز محركات السوق؛ إذ قفز مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا الحيوية» بنحو 3 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ للتكنولوجيا» 0.87 في المائة. وتصدَّر سهم «وو شي بيولوجيكس» مكاسب المؤشر الرئيسي بارتفاع 4.2 في المائة، بينما صعد سهم «سينو بيوفارماسيوتيكال» 4.1 في المائة.

كما حققت أسهم التكنولوجيا والإنترنت مكاسب ملحوظة؛ إذ ارتفعت أسهم «ساني أوبتيكال» و«بايدو» و«كوايشو» و«علي بابا» بنسب تراوحت بين 2.8 و3.7 في المائة.

وجاءت التداولات في ظل استمرار إغلاق الأسواق المالية في البر الرئيسي للصين بمناسبة عطلة العيد الوطني، على أن تستأنف نشاطها في الثامن من أكتوبر (تشرين الأول).

وفي المقابل، ظل قطاع العقارات نقطة ضعف في السوق؛ إذ تراجع سهم «صن هونغ كاي بروبرتيز» 0.4 في المائة، وانخفض «سي كيه أسيت» 0.3 في المائة.

وقالت شركة الوساطة «يو أو بي كاي هيان» إنها تتوقع استمرار تحرك أسعار العقارات السكنية ضمن نطاق محدود طوال عام 2026.

وهبط سهم «نيو وورلد ديفيلوبمنت» 3.8 في المائة، بعدما أطلقت الشركة عرضاً لمبادلة الديون، يسمح لحاملي بعض السندات المستحقة في 2027 و2028 باستبدال ديون جديدة مضمونة بها تستحق في 2032.

ويعكس أداء جلسة الثلاثاء استمرار التباين بين قطاعات هونغ كونغ؛ إذ تستفيد شركات التكنولوجيا والأدوية من تحسن شهية المستثمرين، بينما تبقى شركات العقارات تحت ضغط توقعات الأسعار وأعباء التمويل وإعادة هيكلة الديون.


الأسهم السعودية ترتفع بدعم تعافي الصادرات النفطية وتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية ترتفع بدعم تعافي الصادرات النفطية وتراجع رهانات رفع الفائدة الأميركية

متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
متداول يتابع الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومة بتراجع المخاوف بشأن إمدادات النفط وانخفاض التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية على المدى القريب، إلى جانب تحسّن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

وقادت الأسهم السعودية المكاسب الخليجية، إذ ارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنحو 0.4 في المائة خلال التعاملات المبكرة، بدعم من صعود سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.6 في المائة، وارتفاع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 1 في المائة.

وجاء ذلك مع إظهار البيانات تعافي تدفقات النفط الخليجية -باستثناء إيران- إلى أكثر من 81 في المائة من مستويات ما قبل الحرب خلال سبتمبر (أيلول)، بقيادة ارتفاع الصادرات السعودية.

كما دعّمت المعنويات تراجع التوقعات برفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول)، بعد بيانات أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في الولايات المتحدة خلال سبتمبر بأكثر من المتوقع، مع خفض تقديرات الوظائف للشهرَين السابقَين.

وفي بقية الأسواق الخليجية، ارتفع مؤشر قطر بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر دبي بنسبة 0.1 في المائة، في حين خالف مؤشر أبوظبي الاتجاه وتراجع بنسبة 0.1 في المائة.

وتتابع أسواق الخليج من كثب توقعات السياسة النقدية الأميركية، نظراً إلى ارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأميركي.