سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خبير لوجستي لـ«الشرق الأوسط»: كفاءة المنظومة تتوقف على التكامل وسرعة الاستجابة للاضطرابات

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع
TT

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

لا تبدأ رحلة الغذاء أو الدواء عند المستودع، ولا تنتهي عند باب المتجر أو المستشفى. ففي المنتجات الحساسة للحرارة، قد تكون الساعات التي تقضيها الشحنة في ميناء أو ساحة انتظار، أو الطريقة التي جرى بها تحميلها، كافية لتحديد ما إذا كانت ستصل إلى وجهتها بالقيمة والجودة اللتين خرجت بهما من نقطة الإنتاج.

وفي السعودية، تكتسب هذه المعادلة أهمية متزايدة مع توسع الإنتاج الغذائي المحلي، ونمو حركة المنتجات الطازجة والمجمّدة، واتساع سلاسل إمداد الأدوية والرعاية الصحية. ومع تقديرات بوصول سوق الخدمات اللوجستية لسلسلة التبريد في المملكة إلى نحو 2.26 مليار دولار في 2026، تتسع الحاجة إلى منظومة قادرة ليس فقط على حفظ درجات الحرارة، بل على إدارة الرحلة كاملة بكفاءة أعلى.

وهنا ينتقل التحدي من مجرد توافر المستودعات المبرّدة والشاحنات المجهزة، إلى مدى قدرة هذه الأصول على العمل بوصفها منظومةً واحدةً؛ من الميناء والساحات، إلى النقل والتخزين والتوزيع، وصولاً إلى العميل النهائي. فكل تأخير أو نقطة مناولة إضافية قد ترفع مخاطر الانحراف الحراري وتزيد استهلاك الطاقة والتكلفة، بينما تصبح سرعة التعافي عاملاً حاسماً عند حدوث اضطرابات في الإمداد.

ولا تقتصر أهمية كفاءة التبريد على الجانب اللوجستي. فعلى المستوى العالمي، يرتبط نقص التبريد الفعّال بفقد نحو 526 مليون طن من الغذاء سنوياً، وفق منظمة الأغذية والزراعة؛ ما يجعل التحكم في الحرارة جزءاً من معادلة الأمن الغذائي وتقليل الفاقد، وليس مجرد خدمة نقل وتخزين. كما تفرض المنتجات الدوائية الحساسة للحرارة متطلبات دقيقة للحفظ والنقل لضمان الحفاظ على جودتها.

وبذلك، لا يبدو التحدي المقبل أمام السوق السعودية مرتبطاً بإضافة سعة جديدة فحسب، بل بكفاءة الشبكة وقدرتها على امتصاص التأخير وارتفاع درجات الحرارة واضطرابات الإمداد، ثم استعادة وتيرة التشغيل الطبيعي بأقل فاقد وزمن وتكلفة.

وتتزامن هذه الحاجة مع اتساع قاعدة المنشآت التي تعتمد على خدمات التخزين والنقل ذات التحكم الحراري. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للغذاء والدواء ارتفاع إجمالي عدد المصانع والمستودعات المرخصة لديها إلى 9155 منشأة خلال 2025، بزيادة 18 في المائة عن العام السابق، بينها 5344 مستودعاً غذائياً و568 مستودعاً دوائياً. ويشمل هذا الرقم مختلف الأنشطة الخاضعة لاختصاص الهيئة، لكنه يعكس اتساع نطاق العمليات التي تتطلب حلولاً متخصصة للحفاظ على المنتجات الحساسة للوقت ودرجة الحرارة عبر مراحل الإمداد.

وفي هذا السياق، لا تقاس كفاءة سلسلة التبريد بتوافر البنية التحتية أو الالتزام بالمتطلبات التنظيمية وحدهما، وإنما بقدرة مختلف مكوناتها على العمل بصورة مترابطة، والاستجابة السريعة عند حدوث أي خلل أو تأخير.

وقال الخبير اللوجستي المهندس حسن آل هليل لـ«الشرق الأوسط» إن جاهزية سلسلة التبريد في المملكة «جيدة من حيث البنية التحتية»، مع أهمية مواصلة تعزيز التكامل والمرونة التشغيلية بين مختلف حلقاتها.

وأوضح آل هليل أن المملكة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعاً واضحاً في المستودعات المبردة والمجمدة، والنقل المتخصص، ومراكز التوزيع، إلى جانب تطور الأنظمة التنظيمية والرقابية والتحول الرقمي. وشرح أن نضج سلسلة التبريد لا يمكن قياسه بعدد المستودعات أو الشاحنات فقط، وإنما بقدرتها على المحافظة على درجة حرارة المنتج وجودته، وزمن وصوله من نقطة المنشأ إلى نقطة الاستخدام دون انقطاع.

إحدى شاحنات شركة «مبرد» (الشركة)

التكامل يحدد كفاءة سلسلة التبريد

وحدَّد الخبير اللوجستي أبرز نقاط التحدي عند حلقات الربط بين الميناء والساحات والنقل والمستودعات ومراكز التوزيع، موضحاً أن طول بقاء الحاويات المبردة في الساحات، أو تأخر المناولة والتحميل قد يزيد المخاطر التشغيلية واستهلاك الطاقة واحتمالات الانحراف الحراري.

ويتمثل التحدي، وفق آل هليل، في إدارة سلسلة التبريد بوصفها منظومةً متكاملةً تبدأ من المورد وتنتهي عند العميل، بحيث تُقاس كفاءتها بقدرتها على الحفاظ على درجة الحرارة المطلوبة وتقليص زمن الانتظار والانحرافات الحرارية، حتى في ظروف الضغط التشغيلي والمناخي والأزمات.

وعلى مستوى السوق، قدَّر آل هليل حجم خدمات سلسلة التبريد في السعودية بنحو 2.17 مليار دولار في 2025، ونحو 2.26 مليار دولار في 2026، متوقعاً ارتفاعه إلى 2.76 مليار دولار في 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.12 في المائة بين 2026 و2031، وهي تقديرات تتوافق مع أحدث بيانات «موردر إنتليجنس».

ويعود نمو الطلب، بحسب آل هليل، إلى عوامل تشمل الأمن الغذائي، والتوسع في إنتاج وتصنيع الأغذية محلياً، وزيادة استهلاك المنتجات الطازجة والمجمّدة، إلى جانب نمو قطاعات الأدوية والرعاية الصحية والتجارة الإلكترونية وتطور قنوات التوزيع الحديثة.

ومع اتساع الاستخدامات، لا يرتبط التحدي المقبل بزيادة الطاقة التخزينية فحسب، بل بتوفير السعات المبردة في المواقع المناسبة وبالمواصفات المطلوبة. ويتجه السوق تدريجياً نحو شبكات أكثر تكاملاً تربط التخزين بالنقل والتوزيع، مع ازدياد أهمية موقع السعة وسرعة انتقال المنتجات بين الحلقات وقدرة الشبكة على الاستجابة للاضطرابات.

المناخ يرفع كلفة التبريد

ويمثل المناخ السعودي، وفق آل هليل، عاملاً تشغيلياً واقتصادياً مباشراً في سلسلة التبريد، إذ تفرض درجات الحرارة المرتفعة صيفاً في مناطق عدة متطلبات إضافية على أنظمة التبريد والعزل والطاقة، في وقت تحتاج فيه المنتجات الغذائية والدوائية إلى نطاقات حرارية محددة بحسب طبيعتها.

وأوضح أن اتساع الفارق بين الحرارة الخارجية ودرجات الحفظ المطلوبة يرفع الأحمال على أنظمة التبريد، وينعكس على استهلاك الكهرباء في المستودعات والطاقة اللازمة لتشغيل وحدات تبريد الشاحنات والحاويات، فضلاً عن زيادة ساعات تشغيل الضواغط واحتياجات الصيانة واحتمالات الأعطال.

ولا يقتصر أثر الحرارة على النقل، بل يمتد إلى التحميل والتفريغ والانتظار في الموانئ والساحات ومراكز التوزيع، إذ يؤدي فتح الأبواب لفترات طويلة إلى دخول الهواء الساخن ورفع الحمل الحراري على معدات التبريد.

ويشدِّد آل هليل في هذا السياق على أهمية التبريد المسبق للمنتجات قبل تحميلها، موضحاً أن وحدات التبريد في الحاويات والشاحنات مصممة أساساً للمحافظة على درجة حرارة الحمولة، وليس لخفض حرارة منتجات جرى تحميلها وهي أعلى من المستوى المطلوب، ما قد يزيد مخاطر الانحراف الحراري حتى مع عمل الوحدة بصورة طبيعية.

ولا يرى آل هليل إمكانية تحديد نسبة ثابتة لارتفاع تكلفة سلسلة التبريد في السعودية مقارنة بالأسواق المعتدلة، لاختلافها بحسب نوع المنتج ودرجة الحرارة المطلوبة وكفاءة المعدات والعزل وطول مسار النقل وأسعار الطاقة وطريقة التشغيل. لكنه يؤكد أن المناخ السعودي يفرض متطلبات أعلى على الطاقة والمعدات والصيانة والعزل مقارنة بكثير من الأسواق المعتدلة.

خلال خضوع منتجات مبردة للرقابة في منشأة تابعة لـ«أيجكس» (الشركة)

الفقد يبدأ قبل التلف

وفي ملف الفقد، يرى آل هليل صعوبة تحديد نسبة وطنية دقيقة من الأغذية أو المنتجات الدوائية التي تُفقد بسبب خلل في سلسلة التبريد، لأن البيانات المتاحة عن الفقد والهدر تشمل مراحل متعددة، من الإنتاج والتعبئة والتخزين والنقل والتوزيع حتى الاستهلاك، ولا تفصل الخسائر الناتجة عن الانحرافات الحرارية.

وأظهرت أحدث نتائج القياس الوطني للفقد والهدر الغذائي في السعودية انخفاض النسبة الإجمالية إلى 27.9 في المائة، مقارنة بـ33.1 في المائة في خط الأساس لعام 2019، إلا أن هذا المؤشر لا يقيس الخسائر المرتبطة بسلسلة التبريد تحديداً.

وأوضح آل هليل أن المخاطر تتركز في المنتجات الحساسة للحرارة وذات العمر التخزيني القصير، مثل اللحوم والدواجن والأسماك ومنتجات الألبان والفواكه والخضراوات الطازجة، إضافة إلى الأدوية والمنتجات الحيوية. وقد تبدأ الخسارة بمجرد تعرُّض الشحنة لانحراف حراري، حتى لو عادت لاحقاً إلى درجة الحرارة المطلوبة.

وتبرز الموانئ والساحات، وعمليات التحميل والتفريغ، وعدم التبريد المسبق، وطول مسارات النقل، وتعدد نقاط التسليم خلال المرحلة الأخيرة من التوزيع، بوصفها من أبرز نقاط المخاطر. وفي القطاع الدوائي، تصبح المسألة أكثر حساسية، إذ قد يؤثر الانحراف الحراري على خصائص المنتج من دون أن يظهر ذلك بالضرورة على شكله الخارجي، وفق طبيعة المنتج وتعليمات الشركة المصنعة.

المرونة تظهر وقت الأزمة

ويرى آل هليل أن المملكة أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد مقارنة بالسنوات السابقة، مع التمييز بين امتصاص اضطراب قصير الأجل والتعامل مع أزمة طويلة. وأوضح أن استمرارية الغذاء والدواء لا تعتمد على سلسلة التبريد وحدها، بل على منظومة تشمل المخزون وتنوع مصادر التوريد والموانئ والنقل والتخزين والإنتاج المحلي والتوزيع وسرعة اتخاذ القرار.

وبالنسبة إلى المنتجات المبردة والمجمّدة، قال إن تحويل الشحنة إلى ميناء أو مسار بديل يتطلب توافر طاقة تخزين مبردة وشاحنات ومعدات مناولة وطاقة كهربائية وقدرة على التخليص، مع الحفاظ على درجة حرارة المنتج طوال عملية إعادة التوجيه. ويصبح الزمن عاملاً حاسماً، إذ إن كل ساعة إضافية في الميناء أو الساحة أو في أثناء التحويل ترفع المخاطر والتكلفة.

ويضع آل هليل «زمن التعافي» ضمن أهم مؤشرات مرونة سلسلة التبريد، إلى جانب مستوى المخزون، وأيام التغطية، والطاقة الاحتياطية، ونسبة الشحنات الخاضعة للمراقبة اللحظية، ومعدل الانحراف الحراري، ومدة بقاء الحاويات المبردة في الموانئ والساحات، وقدرة المنظومة على إعادة توجيه الشحنات.

ويقترح اختبار هذه المرونة من خلال محاكاة أزمات تشغيلية، مثل توقف ميناء رئيسي 72 ساعة أو تأخر الواردات أسبوعاً، وقياس سرعة تفعيل البدائل وحالات الانحراف الحراري والزمن اللازم لعودة المنظومة إلى التشغيل الطبيعي.

منشأة للتخزين والتوزيع الخاضع للرقابة الحرارية في الرياض (أيجكس)

التكنولوجيا تنتقل إلى التنبؤ

وفي الجانب التقني، قال آل هليل إن استخدام تقنيات تتبع الشحنات ومراقبة درجات الحرارة أصبح أكثر انتشاراً في قطاع النقل والتخزين المبرد في المملكة، خصوصاً في الأغذية والأدوية والمنتجات الحساسة للحرارة، مع تفاوت مستوى التطبيق بين الشركات والمنتجات.

وأوضح أن التطور الأهم يتمثل في الانتقال من مجرد تتبع موقع المركبة أو الحاوية إلى مراقبة موقع الشحنة ودرجة حرارتها وحالة وحدة التبريد والظروف التشغيلية في الوقت نفسه. ولفت إلى الفرق بين تسجيل الحرارة والمراقبة اللحظية، إذ تتيح الأخيرة اكتشاف الخلل في أثناء الرحلة والتدخل قبل تحوله إلى خسارة.

ويطبق هذا الجانب رقابياً في المملكة؛ إذ أطلقت الهيئة العامة للغذاء والدواء، بالتعاون مع الهيئة العامة للنقل، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 خدمة تتبع وقياس درجات الحرارة والرطوبة لمركبات ومستودعات الغذاء والدواء عبر منصة «وصل». كما تواصل الهيئة نشر قائمة بالمنشآت المؤهلة لإدارة وتتبع درجات الحرارة والرطوبة، وكان آخر تحديث ظاهر لها في يوليو (تموز) 2026.

وفي القطاع الدوائي، أعلنت الهيئة في أبريل (نيسان) 2026، بالتعاون مع «السعودية للشحن»، مبادرة لتقديم تسهيلات لخدمات الشحن الجوي دعماً لسلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية.

وأكد آل هليل أن التكنولوجيا لا تقلل التلف بمفردها، ما لم ترتبط بإجراءات تشغيلية سريعة، داعياً إلى الانتقال من المراقبة إلى التنبؤ بالمخاطر عبر تحليل البيانات اللحظية والتاريخية لاكتشاف مؤشرات الأعطال أو التأخير أو ارتفاع الحرارة قبل تفاقمها.

ويختصر آل هليل مرونة سلسلة التبريد في 3 عناصر مترابطة: استمرارية الإمداد، والمحافظة على جودة المنتج، وسرعة التعافي من الاضطرابات، مشيراً إلى أن قوة البنية التحتية لا تكفي ما لم تعمل مكونات المنظومة بصورة مترابطة، وتتمكن من إعادة توجيه العمليات والتعافي بأقل زمن وتكلفة وفاقد ممكن.


مقالات ذات صلة

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

رئيس «أرامكو»: نستطيع إصلاح أي اضطرابات خلال أيام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو» السعودية، أمين الناصر، إن الشركة قادرة على استعادة العمليات التي قد تتعرَّض للتعطُّل خلال أيام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

فائض الميزان التجاري السعودي يتراجع إلى 3.84 مليار دولار خلال يوليو

سجل فائض الميزان التجاري السلعي للسعودية تراجعاً بنسبة 25.0 في المائة خلال شهر يوليو (تموز) 2026 على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«أكوا» تبدأ التشغيل التجاري الأولي لـ«طيبة 1» الغازية في المدينة المنورة

أعلنت شركة «أكوا» السعودية عن بدء التشغيل التجاري الأولي للوحدات الأولى من مشروع محطة طيبة 1 الغازية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
TT

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

وقَّعت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات (SERV)»، وبنوك «كيه إف دبليو آي بي إي إكس»، و«كومرتسبانك»، و«يو بي إس سويسرا»، لتمويل شراء 10 قطارات ركاب جديدة من شركة «ستادلر» السويسرية، ضمن خططها لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع قدراته التشغيلية.

وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة الألمانية برلين، على هامش مشاركة «سار» في المعرض الدولي لتقنيات النقل (إنوترانس 2026)، برعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة «سار»، المهندس صالح الجاسر.

ويمثِّل شراء القطارات الجديدة امتداداً للعقد الذي أبرمته «سار» مع «ستادلر» في عام 2024 لشراء وصيانة 10 قطارات ركاب حديثة، ليرتفع إجمالي القطارات المُتعَاقد عليها مع الشركة إلى 20 قطاراً.

وتتكوَّن القطارات الجديدة من 5 عربات، بسعة إجمالية تبلغ 302 مقعد لكل قطار، وتضم مواصفات فنية وتشغيلية حديثة، بما يسهم في رفع كفاءة خدمات النقل وتحسين تجربة السفر.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية (سار)، الدكتور بشار المالك، إن توقيع الاتفاقية يأتي في ظلِّ الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الخطوط الحديدية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن اتفاقية التمويل تدعم خطط الشركة لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع الطاقة الاستيعابية وزيادة الرحلات، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على خدمات النقل.

وأضاف أن تطوير الأسطول يوفِّر خيارات أوسع للتنقل، ويعزِّز الربط بين المدن، ويدعم حركة الأعمال والسياحة، إلى جانب زيادة الاعتماد على النقل السككي، وتعزيز التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة.


تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، في مؤشر على تماسك سوق العمل واستعادتها بعض التوازن.

ذكرت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 197 ألف طلب، معدَّلة موسمياً، في الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 201 ألف طلب، خلال الأسبوع الأخير.

وتقترب أعداد الطلبات من أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبات تعديل البيانات موسمياً المرتبطة بالعطلات المتغيرة المواعيد، مثل «عيد العمال».

كما أشار خبراء اقتصاد إلى ما يُعرَف بـ«التأثير الموسمي المتبقي»، الذي يميل إلى خفض أعداد الطلبات، مع اقتراب نهاية العام.

ومع ذلك، يظل الاتجاه العام للطلبات متسقاً مع سوق عمل استعادت توازنها بعد تعثرها خلال معظم فصل الصيف، مدعومة بانخفاض معدلات تسريح العمال.

غير أن الشركات لا تزال مترددة في زيادة التوظيف، وسط ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ«الرياح المعاكسة» الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فضلاً عن الرسوم الجمركية على الواردات. كما تعرقل عمليات التوظيف مشكلة نقص العمالة، في ظل القيود المشددة على الهجرة وإحالة الموظفين إلى التقاعد، ما يؤدي إلى تقلص المعروض من القوى العاملة.

وأشار مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الأربعاء، إلى أن الشركات أفادت، في سبتمبر أيضاً، بـ«ازدياد الصعوبات في العثور على موظفين مناسبين».

وأظهر تقرير طلبات إعانات البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر بديل على حركة التوظيف، بمقدار ألفيْ شخص ليصل إلى 1.719 مليون شخص، معدلاً موسمياً، خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر.

وتغطي فترة «طلبات استمرار صرف الإعانة»، أو الطلبات المستمرة، الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأُسر لتحديد معدل البطالة لشهر سبتمبر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الطلبات المستمرة تتسق مع استقرار معدل البطالة. وكان معدل البطالة قد ظل دون تغيير عند 4.1 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم أن البيانات أظهرت أن مزيداً من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم كانوا يواجهون فترات أطول من البطالة.

وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي غروب»: «بعد حالة الاستقرار التي شهدناها، خلال الأشهر القليلة الماضية، إذا ظلت الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة، فقد يعني ذلك اقتراب معدل البطالة من مستوى 4 في المائة، خلال الأشهر المقبلة».

وأضافت: «غير أننا نودّ التنويه بأن انخفاض معدل البطالة الناجم عن تقلص حجم القوى العاملة لا يعني بالضرورة ازدياد ضيق سوق العمل».

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى احتمالية إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.


وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
TT

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026، وأن يرتفع أكثر في العام المقبل، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بازدياد احتياجات إعادة التمويل وارتفاع متطلبات الصناديق الخاصة.

قال تامو ديمر، المدير التنفيذي لوكالة المالية الفيدرالية، للصحافيين في فرنكفورت: «سيرتفع هذا الرقم أيضاً في عام 2027». وأعلنت الوكالة المسؤولة عن إدارة ديون ألمانيا أنها تعتزم نشر توقعاتها السنوية لإصداراتها لعام 2027 في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق «رويترز».

وأوضحت الوكالة أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في ازدياد حجم الديون المستحَقة التي يتعيّن سدادها وإعادة تمويلها. ويتعيّن على ألمانيا سداد 309 مليارات يورو من ديونها القائمة للمستثمرين، هذا العام.

وأشار ديمر إلى أن صافي اقتراض الموازنة الاتحادية يشهد ارتفاعاً طفيفاً، في حين تزداد أيضاً احتياجات التمويل المرتبطة بالصناديق الخاصة الألمانية.

وذكر أن هذه العوامل مجتمعة تشير إلى ارتفاع إجمالي متطلبات التمويل، مضيفاً: «تمر الحكومة الاتحادية بمرحلة توسع في سياستها المالية».

وأضاف أن المستثمرين يدركون أن هذه المرونة المالية تُستخدم لزيادة الاستثمار في البنية التحتية والدفاع، وهما قطاعان حيويان لاستدامة ألمانيا في المستقبل.

وقال ديمر: «هذه أهداف مفهومة ومهمة، وتُعد أساسية لاستمرارنا في المستقبل، وتُعزز، في نهاية المطاف، الجدارة الائتمانية للحكومة الفيدرالية».

ولا تزال ألمانيا من أكثر الدول السيادية طلباً في العالم، نظراً إلى تصنيفها الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، الذي أكدته وكالة التصنيف الأوروبية «سكوب»، هذا الشهر.

يأتي ذلك على الرغم من عمليات البيع المكثفة للسندات الحكومية، التي نجمت عن الحرب مع إيران، وأدت إلى ارتفاع حاد في العائدات، خلال الأسابيع الأخيرة. وارتفع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة فوق 3.5 في المائة، هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ 17 عاماً.

ومن بين أسباب ذلك ازدياد مخاطر التضخم نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين، هذا العام، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي.