الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

وسط تصاعد معارك الريادة والسلامة والطرح في البورصة

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود بناء «أجياله اللاحقة»

ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)
ناشطون يطالبون بوقف سباق الذكاء الاصطناعي في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

دخل سباق الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة تتجاوز تطوير نماذج أكثر قوة إلى استخدام هذه النماذج نفسها في بناء أجيالها اللاحقة، بعدما كشفت «أنثروبيك» عن أن مساعدها «كلود» بات يقود أكثر من ربع أعمال البحث والتطوير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي داخل الشركة، في تطور يعيد فتح أسئلة السلامة والرقابة والاستثمار والتنظيم.

وتأتي هذه القفزة في حين تستعد شركات الذكاء الاصطناعي لجولات تمويل وعمليات طرح عام أولي ضخمة، بالتزامن مع تزايد الحوادث المرتبطة بسلوك النماذج المتقدمة، وتصاعد المنافسة الأميركية - الصينية، حتى إن نموذجاً صينياً وجد طريقه إلى موقع حكومي أميركي في الوقت الذي تتهم فيه واشنطن مطوره بنسخ تكنولوجيا أميركية.

• «كلود» من المساعد إلى القيادة

قالت «أنثروبيك» إن «كلود» كان، حتى أغسطس (آب)، «يقود» 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير الخاصة بنماذجها، بعدما كانت النسبة أقل من 1 في المائة في فبراير (شباط)، كما يشارك بالتعاون مع الباحثين البشر في أكثر من 90 في المائة من هذه الأعمال. وتعرّف الشركة مرحلة «القيادة» بأنها قدرة النظام على إنجاز معظم المهمة من بدايتها إلى نهايتها انطلاقاً من توجيه عام، مع بقاء الإنسان في موقع الإشراف.

لكن الشركة تؤكد أن «كلود» لا يعمل بصورة مستقلة بالكامل في أي جزء من أعمال البحث والتطوير التي تقيسها، وهو فارق جوهري بين الوضع الحالي وما يعرف بـ«التحسين الذاتي المتكرر»، أي وصول نموذج إلى القدرة على بناء خليفته بصورة مستقلة.

وتقول «أنثروبيك» إن نشر هذه البيانات يهدف إلى منح الجمهور والحكومات والجهات الخارجية رؤية أوضح لسرعة تقدم التكنولوجيا. كما تقترح وضع منهجيات قياس مشتركة بين المختبرات والاستعانة بجهات مستقلة للتحقق من النتائج، وربما استخدام هذه المؤشرات مستقبلاً لتفعيل متطلبات أكثر صرامة قبل استخدام نموذج جديد في تطوير أجيال أخرى.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية لأن الشركة تستخدم نحو 30 ألف وكيل للذكاء الاصطناعي في أعمال البحث والهندسة، في وقت تحذّر من أن تسارع مساهمة النماذج في تطوير نفسها قد يجعل فهم سلوكها والسيطرة عليها أكثر تعقيداً.

• من سباق القدرات إلى معضلة السيطرة

لم تعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي افتراضية بالكامل. ففي نهاية أغسطس، قالت «أنثروبيك» إنها تحقق في ثلاث وقائع حصلت فيها نماذج «كلود» على وصول غير مصرح به إلى أنظمة حاسوبية حقيقية خلال تقييمات للأمن السيبراني، وأعلنت خططاً للاستعانة بمراجعة مستقلة.

وتزامنت هذه التطورات مع دعوة الرئيس التنفيذي للشركة داريو أمودي إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف تشمل فقدان الوظائف والطلب الهائل على الكهرباء والتأثير البيئي لمراكز البيانات، فضلاً عن إمكانية تطور قدرات النماذج بوتيرة تتجاوز قدرة البشر على مراقبتها.

والمعادلة هنا تحمل مفارقة واضحة؛ فالأداة التي تساعد الشركات على تسريع البحث العلمي والبرمجة وبناء النماذج الجديدة هي نفسها التي قد تجعل دورة الابتكار أسرع من قدرة المؤسسات التنظيمية وحتى فرق السلامة الداخلية على مواكبتها.

• البورصة تسعر «مخاطر الذكاء»

الجدل يتزامن مع استعداد «أنثروبيك» لطرح عام أولي مرتقب، في حين اختارت «أوبن إيه آي» تأجيل خطط إدراجها. وقال سام ألتمان إن 2026 ليس توقيتاً مناسباً للطرح في ظل تحديات السلامة والمواءمة، وإن الشركة لديها الكثير من العمل قبل دخول الأسواق العامة.

في المقابل، تشير تقارير إلى أن «أنثروبيك» قد تمضي في إدراجها خلال العام، وسط شهية استثمارية كبيرة تجاه الشركات المتصدرة لسباق الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه الخطوة المستثمرين أمام سؤال غير معتاد: كيف يمكن تسعير شركة تحذّر إدارتها نفسها من مخاطر التكنولوجيا التي تمثل مصدر قيمتها الرئيسي؟

وتفرض قواعد الأسواق على الشركات الإفصاح عن المخاطر المعروفة قبل الطرح؛ ما قد يجعل ملفات السلامة والتحكم في النماذج جزءاً من تقييم المستثمرين إلى جانب الإيرادات والنمو وتكاليف الحوسبة.

ولا تقف التداعيات عند «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي». فشركات مثل «مايكروسوفت» و«أمازون» و«غوغل» و«إنفيديا» مرتبطة بدرجات مختلفة بالطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي، في حين أصبحت مراكز البيانات والرقائق والطاقة اللازمة لتشغيلها مكوناً متزايد الأهمية في دورة الاستثمار الأميركية.

• نموذج صيني داخل موقع حكومي أميركي

وتزداد الصورة تعقيداً مع دخول المنافسة الصينية على الخط. فقد استخدم موقع «السجل الفيدرالي» الأميركي، الذي تديره إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، نموذج «كوين» التابع لـ«علي بابا» ضمن أداة للبحث في اللوائح الفيدرالية المقترحة، قبل إزالة الخيار، الأربعاء، بالتزامن مع انتشار منشورات عنه على وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاء ذلك بعدما اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي «علي بابا» بنسخ تقنيات من «أنثروبيك» لتطوير أدواتها، وهي اتهامات وصفتها السفارة الصينية في واشنطن بأنها لا أساس لها. وأثار استخدام النموذج الصيني تساؤلات حول التناقض بين حدة المنافسة التكنولوجية الأميركية - الصينية وبين اعتماد جهة حكومية أميركية على نموذج طورته شركة صينية.

ومع ذلك، قال خبراء إن الاستخدام المحدد لم يظهر أنه يمثل خطراً أمنياً فورياً، خصوصاً أن محتوى «السجل الفيدرالي» متاح للجمهور. كما أن «كوين» نموذج مفتوح الأوزان، بما يسمح بتشغيله داخل البنية التحتية الخاصة بالمؤسسات بدلاً من إرسال البيانات بالضرورة إلى أنظمة خارجية.

• معركة اقتصادية وتنظيمية تتجاوز المختبرات

وتكشف التطورات الثلاثة المتمثلة في مساهمة «كلود» في بناء النماذج، والاستعدادات لطرح شركات الذكاء الاصطناعي في البورصة، واستخدام نموذج صيني في بنية حكومية أميركية، عن أن النقاش لم يعد محصوراً في قدرات روبوتات المحادثة.

فالشركات تدخل مرحلة تستطيع فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي تسريع عملية إنتاج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في حين يتعين على المستثمرين تقييم مخاطر يصعب قياسها بالأدوات المالية التقليدية، وعلى الحكومات تحديد مستوى الرقابة المقبول من دون إضعاف شركاتها في المنافسة العالمية.

والتحدي الأكبر سيكون تحديد النقطة التي يتحول عندها الذكاء الاصطناعي من أداة تسرّع عمل الباحثين إلى منظومة تقود جانباً كبيراً من عملية تطوير نفسها. وأرقام «أنثروبيك» تشير إلى أن هذه المسافة تتقلص بسرعة، لكنها تؤكد أيضاً أن الإنسان لا يزال داخل دائرة الإشراف.

ولهذا؛ قد تصبح مؤشرات مثل نسبة الأبحاث التي «يقودها» الذكاء الاصطناعي، ومستوى الاستقلالية المسموح به، وآليات التقييم الخارجي، عناصر لا تقل أهمية للمستثمرين والجهات التنظيمية عن الإيرادات والحصة السوقية. ففي المرحلة المقبلة، لن يكون السؤال الاقتصادي فقط أي شركة تمتلك النموذج الأقوى؟ بل أيضاً أيها تستطيع إثبات أنها قادرة على السيطرة عليه في حين يستخدم في بناء الجيل الذي سيأتي بعده؟


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

شمال افريقيا عبد النبي متحدثاً خلال اللقاء التشاوري بمجلس النواب حول الأزمة الاقتصادية الأربعاء (من فيديو بثه المجلس)

«النواب» الليبي يدعو لخطة شاملة لـ«الإصلاح الاقتصادي»

دعا رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي إلى «إعداد خطة وطنية شاملة للإصلاح الاقتصادي والمالي تتجاوز المعالجات المؤقتة، وتعزيز الإنتاج المحلي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد عملات مشفرة في رسم توضيحي (رويترز)

العملات المشفرة تتعافى من خسائرها مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين

تعافت العملات المشفرة الأربعاء من خسائر تكبدتها خلال الليل، مع انتعاش الأسواق عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن - هونغ كونغ)
الاقتصاد بعض المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني الحالي مقابل الدولار الأميركي خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسهم والسندات ترتفع والدولار يتراجع بعد مكاسب الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

انعكست المكاسب الواسعة التي حققها الديمقراطيون في انتخابات الكونغرس على الأسواق العالمية؛ إذ ارتفعت الأسهم، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة التعامل ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

انتخابات أميركا تهوي بأسهم التكنولوجيا الآسيوية

تراجعت أسهم التكنولوجيا في الأسواق الآسيوية الناشئة بشكل حاد، الأربعاء، مع تنامي المخاوف من تقدم الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.