السعودية ترسم 3 مسارات لاستكشاف موارد اليورانيوم محلياً

عبد العزيز بن سلمان: لا نطور برنامجنا النووي في الخفاء... بل بشفافية وشراكات دولية وتحت إشراف «الوكالة الذرية»

TT

السعودية ترسم 3 مسارات لاستكشاف موارد اليورانيوم محلياً

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (إ.ب.أ)

تمضي السعودية في إدخال الطاقة النووية ضمن مزيجها الوطني، بالتوازي مع تطوير مواردها المحلية من اليورانيوم وبناء سلسلة قيمة متكاملة للمعادن تمتد من الاستكشاف والتعدين إلى المعالجة والفصل والتكرير وإنتاج «الكعكة الصفراء»، في توجه يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية لثرواتها الطبيعية وتعزيز أمن الإمدادات.

وقال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، في كلمة ألقاها أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، إن المملكة تمتلك موارد معدنية واسعة ومتنوعة، وتعمل على تطويرها ضمن منظومة اقتصادية وصناعية متكاملة، بالتوازي مع دورها مصدراً موثوقاً للطاقة وشريكاً فاعلاً في استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وتكتسب كلمة الأمير عبد العزيز بن سلمان أهمية خاصة في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها أسواق الطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تجاوزت 108 دولارات للبرميل، واستمرار نمو الطلب على الطاقة بفعل التوسع الاقتصادي والتقني والصناعي، ما يعزز أهمية تنويع مصادر الطاقة ورفع موثوقية الإمدادات واستدامتها.

وقال وزير الطاقة إن تنامي الطلب على الطاقة والتوسع الاقتصادي والتقني والصناعي يجعل تنويع مصادرها وتعزيز موثوقيتها واستدامتها من ضرورات دعم النمو الاقتصادي وأمن الإمدادات، مؤكداً أن المملكة تعمل على بناء مزيج وطني أكثر تنوعاً واستدامة وفق اعتبارات اقتصادية وتنموية متكاملة، من بينها إدخال الطاقة النووية ضمن هذا المزيج في إطار تنظيمي يتوافق مع التزاماتها الدولية.

وأضاف أن المملكة رسَّخت على مدى عقود مكانتها مصدراً موثوقاً للطاقة وشريكاً فاعلاً في استقرار أسواق الطاقة العالمية، بالتوازي مع توجهها إلى تطوير مواردها الطبيعية وتعظيم قيمتها الاقتصادية والصناعية.

وأوضح أن المملكة، التي تعد ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً، تمضي في برنامجها الوطني لاستكشاف موارد اليورانيوم عبر مسارات عدة، من بينها استخلاصه كمنتج مصاحب لصناعة الأسمدة الفوسفاتية، واستكشاف الموارد في منطقة جبل صايد، إلى جانب مواصلة أعمال المسح والاستكشاف للموارد التقليدية.

ثروات معدنية واسعة

وقال وزير الطاقة إن المملكة، وهي تستعرض ما تتمتع به من مقومات وموارد، تمتلك ثروات طبيعية ومعدنية واسعة ومتنوعة، تشمل خامات الفوسفات والذهب والنحاس والزنك والفضة والبوكسيت والمغنيسيوم وخام الحديد والرصاص والنيكل والمعادن الأرضية النادرة والمعادن الانتقالية واليورانيوم والسيليكا والجبس وغيرها. وأكد أن المملكة تعمل على تعظيم الاستفادة من هذه الثروات وتحويلها من موارد طبيعية إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة، بما يعزز مرونة سلاسل إمدادات المعادن الحرجة والاستراتيجية على المستوى العالمي.

استكشاف اليورانيوم

وفي إطار المسار الأول، أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة تعمل على استخلاص اليورانيوم المصاحب لحمض الفوسفوريك ضمن عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، مستفيدة من مكانتها ثاني أكبر مصدر للأسمدة الفوسفاتية عالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال التجريبية التي أُجريت بالتعاون مع شركة «أورانو» الفرنسية أظهرت مؤشرات اقتصادية واعدة لإعادة استخلاص اليورانيوم من هذه العمليات، وتوّج التعاون بتوقيع مذكرة تفاهم خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في أغسطس (آب) الماضي.

وفي المسار الثاني، كشفت أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة عن موارد تقديرية تبلغ نحو 110 ملايين طن من الخام، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، خصوصاً العناصر الثقيلة منها، مصحوبة بتركيزات واعدة من اليورانيوم.

وقال الأمير عبد العزيز إن ذلك يضع المشروع بين مواقع الموارد المعدنية الأرضية النادرة المهمة التي يجري تطويرها على مستوى العالم.

وفي المسار الثالث، تواصل المملكة جهودها من خلال مبادرة مسح الغطاء الرسوبي لاستكشاف خامات اليورانيوم من مصادرها التقليدية.

وتعزز هذا التوجه خلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، حيث وقع البلدان إطاراً للتعاون في مجال المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمدادات، أعقبته شراكة بين شركة «معادن»، الشركة السعودية الرئيسية في قطاع التعدين، وشركة «إم بي ماتيريالز» الأميركية لتطوير قدرات معالجة وفصل المعادن الأرضية النادرة وإنتاج اليورانيوم المصاحب.

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)

من التعدين إلى سلسلة قيمة متكاملة

وأكد وزير الطاقة أن أهمية هذه الثروات تتعاظم عند النظر إليها ضمن منظومة أوسع من المقومات التي تتمتع بها المملكة، بما في ذلك موارد معدنية واعدة، وإمدادات طاقة تنافسية، وبنية تحتية متطورة، وقدرات صناعية واستثمارية متنامية، وموقع استراتيجي، وشراكات دولية فاعلة.

وقال إن هذه المقومات مجتمعة تفسر جوهر توجه المملكة، موضحاً أن طموحها لا يقف عند إنتاج الخامات أو تصدير المركزات، بل يتجاوز ذلك إلى بناء سلسلة قيمة اقتصادية وصناعية متكاملة للمعادن، تبدأ من الاستكشاف والتعدين، وتمر بالمعالجة والفصل والتكرير وإنتاج أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، واستخلاص اليورانيوم المصاحب وتطوير تقنياته، وصولاً إلى إنتاج «الكعكة الصفراء» وتطوير سلسلة القيمة المرتبطة بها.

وأكد أن تطوير هذه السلسلة سيتم وفقاً للجدوى الاقتصادية وبأعلى معايير الشفافية، وفي إطار التزامات المملكة الدولية.

وأوضح الأمير عبد العزيز أن المقومات والموارد والقدرات والظروف الاقتصادية والأولويات الوطنية تختلف من دولة إلى أخرى، ومن ثم فإن النظر إلى خيارات الدول من خلال نموذج واحد لا يعكس بصورة كاملة هذه الاختلافات، خصوصاً عند المقارنة بدول أخرى في المنطقة لا تتوفر لديها قاعدة الموارد نفسها أو القدرات والصناعات المرتبطة بها بالقدر ذاته.

وقال إن تكامل هذه المقومات في المملكة يوفر أساساً اقتصادياً وصناعياً واضحاً للانتقال من مجرد استخراج المواد إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة تعظم القيمة المحلية، باعتبار ذلك جزءاً من منظومة التوطين في المملكة.

وأضاف أن تطوير هذه السلسلة ليس هدفاً منفصلاً عن واقع المملكة الاقتصادي والصناعي، وإنما امتداد مباشر له، تدعمه موارد متاحة وقدرات يجري تطويرها واستثمارات وشراكات تتحول إلى مشروعات ملموسة على أرض الواقع.

وأكد أن هذا النهج يعكس توجه المملكة إلى تعظيم الاستفادة من مقوماتها الوطنية وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة، مشيراً إلى أن ذلك يميز نموذج المملكة عن نماذج أخرى في المنطقة، في ظل اختلاف قاعدة الموارد والخيارات الاقتصادية والأولويات الوطنية من دولة إلى أخرى.

برنامج نووي شفاف

وفي الوقت نفسه، أكد وزير الطاقة أن خيارات المملكة في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية تسير جنباً إلى جنب مع أعلى مستويات السلامة والشفافية، اتساقاً مع الحق الأصيل للدول الأطراف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية في تطوير واستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية دون تمييز.

وقال إن المملكة تنتهج في ممارسة هذه الحقوق نهجاً واضحاً يقوم على الشفافية والانفتاح والتعاون الدولي، ولا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي أو من خلال أنشطة سرية أو منشآت مخفية، وإنما تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي.

أضاف: «في ممارسة هذه الحقوق، تنتهج المملكة نهجاً واضحاً يقوم على الشفافية والانفتَاح والتعاون الدولي؛ فهي لا تسعى إلى تطوير برنامجها النووي السلمي بمعزل عن المجتمع الدولي، أو من خلال أنشطة تُدار في مخابئ في الخفاء وفي أعماق الجبال، بل تعمل على تطوير قدراتها من خلال شراكات دولية موثوقة تعزز الثقة وتدعم منظومة عدم الانتشار النووي».

اتفاقية 123 مع واشنطن

وفي هذا الإطار، قال الأمير عبد العزيز إن الشراكة مع الولايات المتحدة تمثل نموذجاً لهذا التوجه، إذ يمتد التعاون بين البلدين إلى المعادن الحرجة وتأمين سلاسل الإمدادات، فضلاً عن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.

وأضاف أن هذا المسار تُوّج في يوليو (تموز) الماضي بتوقيع اتفاقية التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، المعروفة باسم «اتفاقية 123».

وتستمد الاتفاقية اسمها من المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، وتشكل الإطار القانوني الذي ينظم التعاون النووي السلمي بين الولايات المتحدة وشركائها، بما في ذلك نقل المواد والمعدات والتكنولوجيا النووية، في إطار متطلبات تتعلق بالاستخدامات السلمية وعدم الانتشار والضمانات النووية. ووقّعت الولايات المتحدة والسعودية الاتفاقية في يوليو 2026، إلى جانب اتفاق ثنائي للضمانات، وفق وزارة الطاقة الأميركية.

وفي إطار التزامات المملكة الحالية بموجب اتفاق الضمانات الشاملة، ووفقاً لسياساتها الوطنية المعلنة ونهجها القائم على الشفافية، أوضح الأمير عبد العزيز أن المملكة وضعت ترتيبات خاصة للضمانات مع الولايات المتحدة تتعلق بالتعاون المشترك بين البلدين، انطلاقاً من أهمية تعزيز هذه الشراكة وترسيخ موثوقيتها.

وأكد أن تنفيذ هذه الترتيبات الخاصة للضمانات سيخضع لإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لنظامها ودور مجلس محافظي الوكالة.

وبالتوازي، تواصل المملكة تعزيز منظومتها الوطنية وأنظمتها الرقابية للطاقة النووية وتطبيقاتها، انطلاقاً من أن بناء الثقة يعتمد على المؤسسات الوطنية والأطر التنظيمية الراسخة والكفاءات الوطنية.

كما تواصل المملكة تعزيز جاهزيتها للاستجابة للحوادث النووية والإشعاعية، وترسيخ الثقة في منظومة السلامة والأمن النوويين، وتعزيز التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والشركاء الدوليين.

«دون الطاقة لن يكون هناك اقتصاد»

وفي ختام كلمته، جدد وزير الطاقة دعم المملكة الكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مؤكداً الحرص على مواصلة التعاون البناء معها ومع الدول الأعضاء بما يعزز الثقة الدولية ويسهم في تحقيق مستقبل أكثر أمناً واستدامة وازدهاراً للجميع.

وفي رسالة مباشرة إلى المنتقدين، قال الأمير عبد العزيز: «أرسلها لكل صوت مأجور ولكل قلم مستعجل»، معتبراً أن ما صدر خلال الفترة الأخيرة من تعليقات يعكس، في رأيه، عدم فهم للاتفاقيات وإمكانات المملكة وما تقوم به من نموذج لتحقيق مكتسبات وطنية من دون اللجوء إلى أنشطة سرية أو منشآت مخفية.

وأكد أن المملكة تعمل «بكل شفافية» وستواصل ذلك مع شركائها وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس محافظيها، بهدف الوصول إلى منهجية يمكن أن تمثل نموذجاً للدول الراغبة في الاستفادة من الطاقة الشمسية والطاقة النووية.

وختم بالتأكيد على أهمية تسخير الثروات المعدنية في الدول لخدمة القضايا الإنسانية، وفي مقدمتها توفير الطاقة، قائلاً: «لأنه دون الطاقة لن يكون هناك اقتصاد».


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

خاص أنابيب تمتد في صحراء السعودية (أرامكو)

«أرامكو» تواجه تداعيات الحرب بمنظومة طوارئ... والأسواق تترقب نتائجها

يرصد التقرير كيفية تعامل «أرامكو السعودية» مع استهداف منشآتها، من إصلاح الأضرار وتفعيل خطط الطوارئ إلى استخدام مسارات بديلة لضمان استمرار الصادرات.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح في الرياض (إكس)

السعودية والكويت تبحثان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعة والتعدين

بحث وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، التعاون بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص خلال توقيع مذكرة التفاهم بين هيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين و«أرامكو» (إكس)

خاص تخزين النفط السعودي في سنغافورة... مرونة أكبر في مواجهة الاضطرابات

تُعزز السعودية حضورها الاستراتيجي في أسواق الطاقة الآسيوية، مع توجُّهها لتخزين النفط الخام في سنغافورة، بدءاً من النصف الثاني من عام 2027.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال إلقائه كلمة رئيسية في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس) p-circle 02:07

السعودية توسّع شبكة تخزين نفطها خارجياً عبر سنغافورة

تعتزم السعودية تخزين النفط الخام في سنغافورة اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تعزز حضورها التخزيني في آسيا وتوفر مرونة إضافية لإدارة إمداداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية الأمير عبد العزيز بن سلمان (أرشيفية-رويترز)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية تواصل إمداد الأسواق بالطاقة رغم التحديات

أكد وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة واصلت إمداد أسواق الطاقة حول العالم في ظل ظروف صعبة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.