هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
TT

هل يختبر أسبوع «جاكسون هول» قدرة الأسواق على تجاوز ضغوط السندات؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تعرض شاشة مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة (رويترز)

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية، تتصدره كلمة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش في ندوة «جاكسون هول» وبيانات التضخم الأميركية، في وقت لا تزال فيه عوائد السندات طويلة الأجل تحت ضغط متزايد، بينما تضيف أزمة الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة تعقيداً جديداً إلى حسابات البنوك المركزية.

وارش أمام اختبار الأسواق

تتجه الأنظار الخميس إلى افتتاح ندوة «جاكسون هول» السنوية التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، والتي تستمر حتى 29 أغسطس (آب)، مع ترقب خاص لكلمة وارش بحثاً عن إشارات بشأن توقيت أي تغيير مقبل في أسعار الفائدة، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

وتسعر أسواق النقد الأميركية حالياً، بصورة شبه كاملة، رفعاً للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، لكن وارش تجنب حتى الآن تقديم توجيهات واضحة بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية.

وتكتسب كلمته أهمية أكبر بعدما قفزت عوائد السندات الحكومية الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في عدة سنوات الأسبوع الماضي، ما دفع وزارة الخزانة إلى مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في خطوة ساعدت على تهدئة الأسواق مؤقتاً.

متداولان في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

التضخم يحدد اتجاه الفائدة

وبعيداً عن «جاكسون هول»، تترقب الأسواق الأربعاء صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر يوليو (تموز)، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم.

وتأتي البيانات في وقت تواجه فيه البنوك المركزية معضلة متزايدة، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط المرتبط بأزمة الشرق الأوسط أن يعيد إشعال ضغوط الأسعار، في حين أن تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم قد يضغط في المقابل على النمو والطلب.

وتشمل الأجندة الأميركية أيضاً القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وبيانات طلبيات السلع المعمرة الأربعاء، إلى جانب ثقة المستهلك ومبيعات المنازل الجديدة ومطالبات إعانة البطالة خلال الأسبوع.

كما ستبقى مزادات الخزانة الأميركية تحت المراقبة، مع طرح 69 مليار دولار من سندات السنتين الثلاثاء، و70 ملياراً من سندات الخمس سنوات الأربعاء، و44 ملياراً من سندات السبع سنوات الخميس.

يظهر الجزء الخارجي من بورصة نيويورك خلال تداولات الصباح في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

أوروبا تراقب عودة التضخم

في منطقة اليورو، تترقب الأسواق بيانات التضخم الأولية في فرنسا وإسبانيا لشهر أغسطس الجمعة، إلى جانب سلسلة من مؤشرات النشاط والثقة وبيانات الناتج المحلي الإجمالي الألماني والفرنسي.

ويثير ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي الأوروبي مخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، إذ تشير تقديرات «أوكسفورد إيكونوميكس» إلى إمكانية تجاوز التضخم العام في منطقة اليورو 3.5 في المائة في وقت لاحق من العام إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها الحالية.

وتضع الأسواق في الحسبان احتمالاً يبلغ 95 في المائة لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول)، ما سيرفع سعر فائدة الودائع إلى 2.50 في المائة.

رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألمانية (داكس) في بورصة فرانكفورت (رويترز)

آسيا أمام اختبار النفط والفائدة

وفي آسيا، تتصدر قرارات ثلاثة بنوك مركزية أجندة الأسبوع، مع تصاعد المخاوف من انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى التضخم.

ويحظى بنك كوريا بالاهتمام الأكبر، إذ ينقسم المحللون بين توقع رفع الفائدة مجدداً هذا الشهر أو الإبقاء عليها دون تغيير بعد أول زيادة خلال ثلاثة أعوام في يوليو.

ويعزز النمو الاقتصادي القوي، المدفوع بطفرة صادرات أشباه الموصلات، وتجاوز التضخم مستهدف البنك، حجج الداعين إلى رفع الفائدة. في المقابل، قد يدفع ضعف تعافي إنفاق المستهلكين البنك إلى الانتظار حتى أكتوبر ((تشرين الأول) أو نوفمبر (تشرين الثاني) قبل تشديد السياسة مجدداً.

ويتوقع معظم المحللين أن يرفع بنك كوريا توقعاته لنمو الاقتصاد الكوري في 2026 إلى 3 في المائة أو أكثر، مقارنة بـ2.6 في المائة سابقاً.

عرض أسعار صرف الوون مقابل الدولار والوون مقابل الين على شاشة مثبتة خارج مكتب صرافة في وسط سيول (إ.ب.أ)

بنك اليابان يراقب الين والنفط

وفي اليابان، يترقب المستثمرون كلمة نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو الخميس، بحثاً عن مؤشرات على إمكانية رفع سعر الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر.

ويواجه البنك ضغوطاً معقدة، إذ يهدد ضعف الين بزيادة التضخم، بينما تدفع المخاوف المالية عوائد السندات إلى الارتفاع، في وقت تضيف فيه أسعار النفط المرتفعة عبئاً جديداً على تكاليف المعيشة.

كما ستصدر الجمعة بيانات أسعار المستهلكين في طوكيو لشهر أغسطس، والتي قد تقدم مؤشرات على مدى انتقال ارتفاع أسعار النفط الناجم عن أزمة الشرق الأوسط إلى أسعار السلع والخدمات.

أستراليا والفلبين وتايلاند في مواجهة صدمة الطاقة

وفي أستراليا، تتركز الأنظار الأربعاء على بيانات التضخم لشهر يوليو، إذ قد يؤدي أي ارتفاع يفوق التوقعات إلى زيادة رهانات الأسواق على رفع جديد للفائدة قبل نهاية العام.

أما في الفلبين، فمن المتوقع أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 5 في المائة الخميس، في محاولة لاحتواء التضخم الذي لا يزال أعلى من النطاق المستهدف، مع مراقبة تأثير ارتفاع أسعار النفط.

وفي تايلاند، تميل التوقعات إلى إبقاء سعر الفائدة عند 1 في المائة الأربعاء، في ظل ضعف النمو وتراجع الطلب المحلي، ما قد يدفع البنك المركزي إلى الحفاظ على سياسة نقدية تيسيرية رغم مخاطر التضخم الناجمة عن الطاقة.

يعمل مساح أمام مخطط سوق الأسهم في طوكيو (أ.ب)

الصين تترقب أرباح الشركات

وتبدو أجندة البيانات الصينية هادئة نسبياً، إذ تقتصر أبرز البيانات على أرباح الشركات الصناعية الخميس.

وستراقب الأسواق الأرقام للحصول على مؤشرات إلى وضع الشركات في ظل ضعف الاستهلاك المحلي واستمرار قوة الصادرات، خصوصاً في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والمعدات الإلكترونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

كما ستظل تطورات المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تحت المجهر، قبيل زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر.

الأسواق أمام أسبوع متعدد المحركات

ويضع هذا المزيج من الأحداث الأسواق أمام أسبوع تتداخل فيه إشارات السياسة النقدية مع ضغوط السندات وصدمات الطاقة. وستكون كلمة وارش وبيانات التضخم الأميركي الاختبار الأهم لتوقعات الفائدة، لكن تأثيرهما لن يكون معزولاً عن مسار عوائد السندات وأسعار النفط والتطورات الجيوسياسية.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

الاقتصاد ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، سيول)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يستقر قرب 4156 دولاراً مع ترقب بيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية الخميس، مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

تتصدر رؤيتان اقتصاديتان متباينتان سباق الرئاسة في البرازيل، بين رهان لولا على تدخُّل الدولة وإعادة التصنيع، وتوجّه بولسونارو نحو تحرير السوق وتقليص القيود.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لمصنع «نيسان» شمال العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إنتاج المصانع اليابانية يتراجع خلافاً للتوقعات

تراجَع إنتاج المصانع اليابانية على نحو غير متوقع في أغسطس (آب)، للشهر الثاني على التوالي، متأثراً بانخفاض إنتاج السيارات والآلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعلن استثمارات كورية بـ200 مليار دولار... وسيول تتحفظ على مشروع ألاسكا

ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب يصرّح للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء خطة لاستثمارات كورية جنوبية تصل قيمتها إلى 200 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة، لكن سيول سارعت إلى التأكيد أن أحد أبرز مكونات الحزمة، وهو مشروع خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا بقيمة 54 مليار دولار، لم يحسم بعد.

وقال ترمب من المكتب البيضاوي إن كوريا الجنوبية ستستثمر «ما يصل إلى 200 مليار دولار»، مشيراً إلى أن الخطة تشمل بناء 8 محطات نووية كبيرة، وخطاً لأنابيب الغاز، ومنشأة لتوليد الكهرباء بقدرة 6 غيغاواط في تكساس.

وتأتي هذه المشاريع في إطار حزمة استثمارات استراتيجية بقيمة 350 مليار دولار اتفقت عليها سيول وواشنطن ضمن اتفاق تجاري العام الماضي، تتضمن 150 مليار دولار لقطاع بناء السفن و200 مليار دولار لاستثمارات استراتيجية.

وأكدت الحكومة الكورية الجنوبية أن عناصر أخرى من الخطة تمضي قدماً، بينها استثمار بقيمة 22.3 مليار دولار في مشروع لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس لتزويد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بالطاقة، إلى جانب 120 مليار دولار لبناء 8 مفاعلات نووية.

مشروع ألاسكا قيد التقييم

لكن وزارة الصناعة الكورية الجنوبية قالت إن مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا سيخضع لتقييم جدواه التجارية ومدى توافقه مع الإجراءات القانونية، مؤكدة أن «لا قراراً اتُخذ بشأن الاستثمار أو حجمه».

وقال الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، في منشور على منصة «إكس»، إن الجدوى التجارية لمشروع الغاز الطبيعي المسال والمفاعلات النووية يجب أن تتأكد قبل المضي فيهما.

ويُعد مشروع ألاسكا للغاز الطبيعي المسال من المشاريع التي تواجه حالة عدم يقين منذ سنوات بسبب تكلفته وتمويله وجدواه التجارية. ويتضمن خط أنابيب بطول 807 أميال لنقل الغاز من المنحدر الشمالي في ألاسكا إلى منشأة لتسييل الغاز على الساحل الجنوبي، تمهيداً لشحنه إلى الأسواق الآسيوية.

ووفق البيت الأبيض، صُمم المشروع لنقل نحو 3.9 مليار قدم مكعبة من الغاز يومياً وإنتاج ما يصل إلى 20 مليون طن متري من الغاز الطبيعي المسال سنوياً.

ويأمل ترمب في أن يسهم المشروع في تعزيز صادرات الطاقة الأميركية وتوثيق العلاقات مع حلفاء واشنطن، بينهم كوريا الجنوبية واليابان. لكن المشروع يحتاج إلى تأمين مزيد من الالتزامات التجارية لتمويله.

ووقعت شركتا «جيرا» و«طوكيو غاز» اليابانيتان اتفاقات أولية لشراء مليوني طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا في حال تنفيذ المشروع. وقالت شركة «غلينفارني»، المطورة للمشروع، في مارس (آذار) إنها حصلت على التزامات لشراء 13 مليون طن سنوياً، لكنها تحتاج إلى 3 ملايين طن إضافية لتأمين التمويل وتحويل الالتزامات إلى تعاقدات ملزمة.

الطاقة والذكاء الاصطناعي

ومن بين المشاريع الكورية الأخرى، محطة لتوليد الكهرباء بالغاز في تكساس تتجاوز قدرتها 6 غيغاواط، ومن المتوقع أن تزود منشآت كثيفة الاستهلاك للطاقة، بينها مصانع أشباه الموصلات ومراكز بيانات.

وتأتي الاستثمارات في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى زيادة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية لتلبية نمو الطلب، خصوصاً من مراكز البيانات والتصنيع.

وقال محللون في سيول إن أي اختلاف بين واشنطن وسيول بشأن تفاصيل الحزمة قد يثير خلافات بين الحليفين حول آلية تنفيذها، فيما سبق أن أثار نواب من المعارضة الكورية مخاوف بشأن الجدوى التجارية والمخاطر المالية للاستثمارات في المشاريع الأميركية.


الذهب يستقر قرب 4156 دولاراً مع ترقب بيانات الوظائف الأميركية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر قرب 4156 دولاراً مع ترقب بيانات الوظائف الأميركية

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية الخميس، مع ترقب المستثمرين بيانات الوظائف الأميركية المقرر صدورها الجمعة، بحثاً عن مؤشرات على المسار المقبل لسياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

واستقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4155.65 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش، فيما استقرت العقود الآجلة للذهب الأميركي عند 4185.40 دولار.

وتأتي بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر في مقدمة المؤشرات التي تترقبها الأسواق، في وقت يواصل فيه ارتفاع عوائد سندات الخزانة دعم الدولار، ما يزيد تكلفة الذهب المقوم بالعملة الأميركية على حائزي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تيستي لايف»، إن بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي منحت الذهب بعض الدعم، لكن المكاسب تلاشت مع الارتفاع المتواصل في عوائد السندات، مضيفاً أن البيانات المقبلة ستكون مهمة في تحديد كيفية تعامل السوق معها وانعكاسها على توقعات أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات صدرت الأربعاء ارتفاع التضخم الأميركي بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، مع تعديل الضغوط السعرية في الشهر السابق بالخفض، ما قلص توقعات رفع الفائدة في أكتوبر. وفي المقابل، يرى المتعاملون احتمالاً يبلغ 87 في المائة لرفع الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً في جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائداً لحائزيه. وكان الذهب الفوري قد تراجع بأكثر من 6 في المائة خلال سبتمبر، مسجلاً أول خسارة شهرية بعد سلسلة مكاسب قوية.

وقال بارت ميليك، الرئيس العالمي لاستراتيجية السلع لدى «تي دي سيكيوريتيز»، إن من غير المرجح استعادة كامل خسائر سبتمبر، لكنه يرى أسباباً للاعتقاد بأن أسوأ مراحل التصحيح قد انتهت في الوقت الحالي، مع وجود مبررات لارتفاع الأسعار.

وفي أسواق المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة الفورية 0.5 في المائة إلى 60.69 دولار للأوقية، وصعد البلاتين 0.1 في المائة إلى 1708.43 دولار، بينما تراجع البلاديوم 0.3 في المائة إلى 1200.15 دولار.


النفط يستقر قرب 98 دولاراً مع ترقب محادثات أميركا وإيران

مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
TT

النفط يستقر قرب 98 دولاراً مع ترقب محادثات أميركا وإيران

مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)
مصفاة كليش للنفط تقوم بإنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات في مدينة غيلسنكيرشن بألمانيا (أ.ب)

استقرت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة الخميس، بعد مكاسب الجلسة السابقة وارتفاعات قوية خلال سبتمبر، مع موازنة المستثمرين بين تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، والمؤشرات على تعافي صادرات الخام من منطقة الخليج.

وارتفع خام برنت 12 سنتاً، أو 0.1 في المائة، إلى 98.15 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:45 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 7 سنتات، أو 0.1 في المائة، إلى 90.35 دولار.

وكان الخامان قد صعدا بنحو دولار للبرميل في جلسة الأربعاء. وأنهى برنت سبتمبر مرتفعاً نحو 14 في المائة، في أكبر مكسب شهري له منذ يوليو (تموز)، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط نحو 5 في المائة.

وقال توشي تاكا تاتسوا، المحلل لدى «فوجيتومي سيكيوريتيز»، إن عمليات الشراء استمرت بفعل مخاوف الإمدادات مع تعثر محادثات السلام، لكن ضغوط البيع ظلت قائمة مع ظهور مؤشرات على تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط، مشيراً إلى استئناف السعودية عمليات التصدير من ميناء ينبع على البحر الأحمر كعامل رئيسي.

وأضاف أن خام غرب تكساس الوسيط سيحتاج إلى محفز جديد، مثل إحراز تقدم في مفاوضات السلام، لكسر مستوى الدعم الفوري البالغ 88 دولاراً للبرميل.

وتترقب الأسواق مسار الاتصالات بين واشنطن وطهران، بعدما قالت قطر الثلاثاء إنها تأمل في أن تؤدي جهود الوساطة بين الجانبين إلى انفراجة. إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نفى تقارير أفادت بأن واشنطن مستعدة لتخفيف العقوبات على إيران والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة مقابل اتخاذ طهران خطوات «ملموسة» بشأن برنامجها النووي.

وفي المقابل، بدأت إمدادات الخليج في استعادة مستوياتها السابقة. واستأنفت السعودية الثلاثاء تحميل ناقلات النفط من ينبع، بعد إعادة تشغيل خط أنابيب الشرق والغرب.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن صادرات النفط من دول الخليج، بما فيها الشحنات غير المعلنة التي تنقلها سفن أغلقت أجهزة تحديد مواقعها، ارتفعت إلى 23.3 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي، بما يتماشى مع متوسط عام 2025، مشيرة إلى أن الصادرات تضاعفت خلال سبتمبر.

وفي سوق الإمدادات، من المرجح أن تبقي دول «أوبك بلس» على أهداف إنتاج النفط لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) دون تغيير، عندما تجتمع الأحد، وفق مصدرين مطلعين على المناقشات.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع مخزونات الخام 922 ألف برميل إلى 427.3 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 25 سبتمبر، مقابل توقعات محللين في استطلاع لـ«رويترز» بانخفاض قدره 264 ألف برميل. في المقابل، تراجعت مخزونات الوقود بقوة مع ارتفاع الطلب الموسمي والعالمي.