«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

خفضتها للعام الجاري للشهر الرابع على التوالي

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» ترفع توقعاتها لنمو الطلب على النفط إلى 2.2 مليون برميل يومياً في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط للعام الحالي إلى 580 ألف برميل يومياً، (مقارنة بتوقعات سابقة عند 780 ألف برميل يومياً)، في رابع تعديل لها على التوالي بالخفض.

في الوقت نفسه، رفعت «أوبك»، في تقريرها الشهري، توقعاتها لنمو الطلب على النفط في عام 2027 إلى 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

وخفّضت المنظمة توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي.

ومع ذلك، رفعت «أوبك» تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط إلى 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إمدادات من خارج «أوبك بلس»

تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، مما يطابق تقديراتها لشهر يوليو.

كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.

ارتفاع إنتاج «أوبك بلس»

ارتفع إنتاج النفط من قبل تحالف «أوبك بلس» بمقدار 1.424 مليون برميل يومياً في يوليو إلى 37.655 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ36.232 مليون برميل يومياً في يونيو (حزيران) و33.302 مليون برميل يومياً في مايو (أيار). وفقاً للمصادر الثانوية التي استشهدت بها «أوبك».

وتأتي الزيادة في الإنتاج وسط إعادة فتح جزئية لمضيق هرمز بعد مذكرة تفاهم وقعتها الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو، والتي كان من المقرر في البداية أن تظل سارية المفعول لمدة 60 يوماً. وسمحت إعادة الفتح للسفن باستئناف المرور المحدود عبر الممر المائي الاستراتيجي. ومع ذلك، استأنفت إيران في وقت لاحق استهداف السفن، ما أدى إلى استمرار القيود المفروضة على حركة الملاحة البحرية عبر المضيق.

ومضيق هرمز هو ممر مهم لإمدادات النفط العالمية، كان يمر من خلاله ما يقرب من خُمس إمدادات النفط في العالم، قبل الحرب. ولا تزال التوترات الجيوسياسية في المنطقة وجهود إيران لممارسة السيطرة على الممر المائي تشكل مخاطر على إمدادات الطاقة العالمية.

أسعار النفط

تحوم أسعار النفط حول مستويات 90 دولاراً تنتظر تحركات جديدة في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، التي تراجعت فيه أعداد السفن المارة إلى أدنى مستوى خلال أسبوع يوم الثلاثاء، إذ بلغ 8 سفن فقط مع تجنب مالكي السفن هذا الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الأعمال القتالية في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن إجمالي عدد السفن، يوم الثلاثاء، انخفض دون متوسط 10 أيام، والذي بلغ نحو 12 سفينة، ليكون أدنى رقم يومي، منذ الخامس من أغسطس (آب) الحالي. ولم يخرج من المضيق سوى سفينة واحدة وهي ناقلة فحم، بينما لا تزال بقية السفن تشق طريقها عبره. واتخذت السفن السبع التي دخلت المضيق المسار الإيراني.

وعادة ما يمر عبر المضيق ما بين 130 و140 سفينة قبل أن تغلق إيران الممر المائي منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن إجمالي عدد السفن العابرة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، يوم الثلاثاء، والبالغ 30 سفينة، تجاوز متوسط الأيام العشرة البالغ 25 سفينة.

وارتفعت أسعار النفط في جلسة الأربعاء، إذ أدت الشكوك حول توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق والهجمات التي تستهدف السفن إلى تزايد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 0.12 في المائة، إلى 88.82 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:30 بتوقيت غرينتش، ولامس برنت 90 دولاراً خلال الجلسة، وزاد أيضاً خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.28 في المائة، إلى 82.98 دولار.

وصعد الخامان بأكثر من دولار عند التسوية يوم الثلاثاء، لتصل إلى أعلى مستويات إغلاق لها منذ 31 يوليو، وتواصل مكاسبها بعد قفزة بنحو 5 في المائة يوم الاثنين مع تبديد الآمال في توصل واشنطن وطهران إلى اتفاق بعدما طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تقدم إيران تعويضات للولايات المتحدة عن ضحايا الحروب والهجمات والاحتجاجات السابقة.


مقالات ذات صلة

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

الاقتصاد نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

«أوبك بلس» يتفق على زيادة إنتاج النفط 188 ألف برميل يومياً لشهر سبتمبر

قررت الدول السبع الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، الأحد، زيادة حصص الإنتاج بنحو 188 ألف برميل يومياً، لشهر سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد رئيس الوزراء العراقي يجري محادثات مع الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل» دارين وودز ومجلس إدارة شركة تكنولوجيا الطاقة بمقر الشركة في هيوستن بالولايات المتحدة (رويترز)

صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية

يجد العراق نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده بعد إغلاق مضيق هرمز؛ مما دفع به إلى إعادة رسم خريطة صادراته النفطية...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر (نيوم)

خاص «أكوا» تقود الرهان السعودي على صادرات الهيدروجين الأخضر

خطت السعودية خطوة استراتيجية متقدمة لترسيخ ريادتها في قطاع الطاقة العالمي الجديد، بمنح شركة «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر، ومشتقاته

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

«أوبك» تخفض توقعات الطلب في 2026... وترفعها بقوة لعام 2027

خفّضت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام إلى 780 ألف برميل يومياً، من توقعات سابقة عند 970 ألفاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مخزن للنفط الخام في حقل بيرميان النفطي بالقرب من ميدلاند، تكساس (رويترز)

النفط يقفز أكثر من 4% مع تجدد الضربات العسكرية

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، الاثنين، بعدما تجددت الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الصكوك الضريبية... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
TT

الصكوك الضريبية... أداة مالية لتعزيز الإيرادات أم ترحيل آجل للأزمة؟

السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال اجتماع مع رئيس الحكومة ووزير المالية في مدينة العلمين (الرئاسة المصرية)

تتجه مصر إلى طرح صكوك ضريبية قالت إنها «سيتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب بما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية».

تلك الخطوة الجديدة أقرها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وقال مسؤول حكومي إنها ستطرح خلال أسابيع، وحسب خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فإنها آلية مالية جديدة تحمل فرصاً تتمثل في تعزيز الإيرادات، مقابل تحفظات ترى أنها تضخ سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، إذ إنها تقوم بترحيل المشكلة فقط مع زيادة الأعباء الآجلة.

وارتفعت الإيرادات الضريبية في موازنة مصر بشكل ملحوظ بنحو 31.4 في المائة خلال أول 7 أشهر من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 1.408 تريليون جنيه.

وحسب التقرير المالي لوزارة المالية، عن شهر يوليو (تموز) 2026 فإن الإيرادات الضريبية ارتفعت بنسبة 27.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، لتسجل 2.488 تريليون جنيه خلال أول أحد عشر شهراً من العام المالي (أول يوليو وينتهي آخر يونيو من العام التالي)، بما يعادل 11.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

موافقة رئاسية

وافق السيسي على «مقترح إصدار صكوك ضريبية يتم تمويلها من جانب الممولين وتخصم من التزاماتهم الضريبية المستقبلية على أن يكون العائد عليها بسعر جيد ومناسب وبما يساهم في خفض الاحتياجات التمويلية ومن ثم فاتورة خدمة الدين»، وفقاً لبيان للرئاسة المصرية.

ماذا يعني ذلك؟

حسب النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، فإن السيسي وافق على إصدار الصكوك الضريبية لتخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير مصدر تمويل جديد لا يعتمد على الاقتراض التقليدي.

وفي المقابل يحصل المستثمر على عوائد من أموال كان سيدفعها لاحقاً في صورة ضرائب، وبذلك يتحول الالتزام الضريبي المستقبلي إلى أداة استثمارية تحقق عوائد، وذلك يتشابه إلى حد كبير مع نظام الدفعات المسبقة، وفق بيان للبرلماني المصري.

وأشار أمين سر اللجنة الاقتصادية في الشيوخ إلى تحديات رئيسية تواجه نجاح الصكوك الضريبية أهمها عدم قدرة المشروعات الصغيرة وأغلب المشروعات المتوسطة علي الاكتتاب في الصكوك لاحتياجها إلي السيولة، فضلاً عن أن الصكوك الضريبية تعد شكلاً من أشكال الدين، وهو ما يؤدي إلى الضغط على الإيرادات لاحقاً بدلاً من خلق موارد حقيقية أو نمو إنتاجي مستدام، بخلاف الضغط على موارد الدولة عند صرف عوائد الصكوك، مما يمثل عبئاً إضافياً على خزانة الدولة.

هندسة مالية

من جانبه يرى الخبير المصرفي محمد عبد العال أن مقترح إصدار الصكوك الضريبية يمثل خطوة متطورة في الفكر المالي للدولة، وهو بمثابة هندسة مالية تهدف في المقام الأول إلى إدارة التدفقات النقدية الفورية وتخفيف الضغط الحالي على تكلفة خدمة الدين، بعيداً عن أدوات الاقتراض التقليدية المكلفة.

بينما يميل الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى التحفظ على طرح الصكوك الضريبية، موضحاً أن جوهر الفكرة يبدو أقرب إلى تقديم إيرادات ضريبية مستقبلية للحصول على سيولة حالية منه إلى خلق مورد مالي جديد.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «صحيح أنها قد توفر للحكومة سيولة في الأجل القصير وتفتح قناة تمويل إضافية، لكنها لا تعالج أصل المشكلة التمويلية، وقد تتحول عملياً إلى شكل من أشكال الاقتراض غير التقليدي إذا كانت الدولة ستدفع مقابلاً أو خصماً للممولين».

تفاصيل الطرح

وعن تفاصيل ذلك الطرح، أوضح وائل السيد، مدير عام ضرائب الدخل بقطاع البحوث الضريبية بمصلحة الضرائب، في تصريحات متلفزة، أن مدة الصكوك الضريبية تبلغ عاماً واحداً، مشيراً إلى أن الصكوك الضريبية تتمتع بالإعفاء من الخضوع للضريبة.

وكشف عن أن الصكوك الضريبية من المتوقع طرحها رسمياً خلال أسابيع قليلة جداً، مؤكداً أن وزارة المالية تستهدف إشراك المجتمع الضريبي في هذه الخطوة، من خلال إعلان الضوابط ومناقشتها مع الممولين، والاستماع إلى مقترحاتهم وآرائهم قبل تطبيقها بما يضمن توافق الضوابط مع احتياجاتهم، وأن تكون قابلة للتطبيق العملي بسهولة ويسر.

ومع ذلك، «يجب أن ننظر إلى هذه الأداة بواقعية اقتصادية؛ فالصكوك الضريبية تعني ببساطة تحصيل 'ضرائب المستقبل اليوم'، وهو ما يفرض تحدياً جوهرياً يتعلق بكيفية تعويض هذه الإيرادات في موازنات السنوات المقبلة»، وفق الخبير المصرفي محمد عبد العال.

ويرى عبد العال أن النجاح الحقيقي لهذه الأداة لا يقاس فقط بحجم السيولة التي ستوفرها الآن، بل بمدى قدرة الدولة على توجيه هذه الأموال نحو مشاريع استثمارية وإنتاجية تولد نمواً حقيقياً، وليس لتمويل مصاريف جارية، مؤكداً أننا أمام أداة مبتكرة، لكنها تتطلب حذراً شديداً وضمانات صارمة لضمان ألا تتحول إلى مجرد ترحيل للأعباء التمويلية.

وينبه الخبير الاقتصادي المصري مدحت نافع إلى أن جاذبية تلك الصكوك للممولين تقف على طبيعة المزايا المصاحبة لها، سواء في صورة عائد أو خصم أو حق في تسوية التزامات ضريبية مستقبلية. لكن كلما زادت هذه المزايا ارتفعت في المقابل التكلفة الحقيقية التي تتحملها الدولة.

وأضاف: «إذا كان الهدف هو سد فجوة تمويلية أو تمويل نفقات جارية، فإن الصكوك الضريبية قد تؤجل المشكلة أكثر مما تحلها، بل قد تنقل عبء التمويل من الحاضر إلى الموازنة في السنوات المقبلة»، مستطرداً: «أما إذا ارتبطت بإيرادات إضافية مؤكدة وبمشروعات تولد عائداً يفوق تكلفة التمويل، فقد يكون لها مبرر اقتصادي محدود، بشرط وجود سقوف واضحة وشفافية كاملة وعدم استخدامها وسيلةً للالتفاف على حدود الدين العام، فضلاً عن ذلك تتضمن الفكرة إشارات سلبية للممولين والمستثمرين على السواء».


«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستوى قياسي جديد

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت «وول ستريت» من تسجيل مستوى قياسي جديد يوم الأربعاء، بعدما أعلنت عدة شركات في قطاع الذكاء الاصطناعي عن نمو فاق توقعات المحللين خلال فصل الربيع، في وقت أظهر فيه تقرير أن التضخم في الولايات المتحدة كان أقل حدة قليلاً خلال الشهر الماضي.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متجهاً لتحقيق أول مكسب له منذ تسجيل أعلى مستوى قياسي له يوم الجمعة. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 65 نقطة، أو 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما صعد مؤشر «ناسداك» المركب 0.6 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي هذا الارتفاع، بعدما عززت تقارير الأرباح القوية الآمال في قدرة هذه الشركات على مواصلة تحقيق نمو كبير بما يكفي لتبرير المكاسب الهائلة التي سجلتها أسعار أسهمها.

وقفز سهم شركة «سوبر مايكرو كومبيوتر»، المتخصصة في بيع الخوادم وغيرها من المعدات، بنسبة 13.7 في المائة، بعدما أعلنت عن أرباح للسهم في الربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين بنسبة 84 في المائة. كما قدمت الشركة توقعات للأرباح والإيرادات المستقبلية جاءت أعلى من تقديرات المحللين.

وارتفع سهم شركة «كور ويف»، التي توفر لعملائها قدرات الحوسبة اللازمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر خدمات الحوسبة السحابية، بنسبة 20.3 في المائة، بعدما سجلت إيرادات فاقت التوقعات في الربع الأخير، إلى جانب خسارة أقل من المتوقع.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، مايكل إنتراتور، إن الطلب من العملاء يتزايد مع توسع الشركات الكبرى في اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتتيح شركة «كور ويف» لعملائها الوصول إلى رقائق الذكاء الاصطناعي التي تنتجها شركة «إنفيديا»، التي ارتفع سهمها بنسبة 2 في المائة، لتكون صاحبة أكبر مساهمة في مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

ويمثل هذا الارتفاع عودة قوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي شهدت تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية. فبعد تسجيلها مستويات قياسية، تعرضت هذه الأسهم لضغوط بفعل مخاوف من ارتفاع تقييماتها بشكل مفرط. وكان المستثمرون يتطلعون إلى أدلة تثبت أن الشركات الكبرى التي تنفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي تحقق عوائد كافية على استثماراتها لتبرير هذه الإنفاقات، وهو ما قد يدعم استمرار الطلب على الرقائق والمكونات الأساسية اللازمة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما تلقت «وول ستريت» دعماً من انخفاض عوائد السندات، التي تراجعت بعد أن أظهر تقرير أن المستهلكين الأميركيين دفعوا خلال الشهر الماضي أسعاراً للبنزين والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ورغم أن هذا المستوى من التضخم لا يزال أعلى مما يرغب فيه صناع السياسات، فإنه يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل 3.5 في المائة المسجل في يونيو (حزيران).

وقد يمنح هذا التباطؤ مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لتأجيل رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه في المقابل يزيد تكلفة الاقتراض على الأسر والشركات الأميركية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وانقسم مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل ملحوظ بشأن ما إذا كان ينبغي البدء في رفع أسعار الفائدة. إلا أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماع المجلس المقبل في سبتمبر (أيلول).

وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن المتداولين يرجحون الآن بنسبة 36 في المائة فقط رفع الفائدة، وهي نسبة أقل بكثير من الاحتمالات السائدة في اليوم السابق. وساهم ذلك في خفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.65 في المائة، مقارنة بـ4.70 في المائة في ختام تعاملات الثلاثاء.

ومع ذلك، لا يزال العائد أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل الحرب مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف بشأن التضخم.

وتراجعت أسعار النفط قليلاً يوم الأربعاء، إذ انخفض سعر خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 88.48 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا.

وقفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 3.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر المكاسب في العالم. وكان المؤشر محوراً للتقلبات الحادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في ظل الوزن الكبير لعملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» ضمن مكوناته.


تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المستهلكين في يوليو (تموز)، بما يتماشى إلى حد كبير مع التوقعات، ما خفف المخاوف بشأن التضخم وقلص احتمالات رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وفي التعاملات الصباحية المبكرة، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، 4.6 نقطة أساس إلى 4.172 في المائة. كما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.8 نقطة أساس إلى 4.656 في المائة.

وأظهرت البيانات ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.1 في المائة في يوليو، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أول تراجع شهري له منذ ست سنوات. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 3.4 في المائة في يوليو من 3.5 في المائة في يونيو.

وباستثناء مكونات الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2 في المائة الشهر الماضي، بعد استقراره في يونيو. وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم الأساسي إلى 2.5 في المائة في يوليو من 2.6 في المائة في يونيو.

وعقب صدور البيانات، أظهرت أسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين يرون احتمالاً بنسبة 44 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر (أيلول)، انخفاضاً من 48 في المائة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. كما قلص المتعاملون توقعاتهم لتشديد السياسة النقدية إلى 27 نقطة أساس بعد صدور بيانات التضخم، مقابل نحو 30 نقطة أساس يوم الثلاثاء.

وقال كريستوفر هودج، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «ناتيكس» في نيويورك: «يستمر مسار انخفاض التضخم ببطء ولكن بثبات، مع صدور قراءة مشجعة لمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لليوم الثالث على التوالي».

وأضاف: «ستحتاج جميع اجتماعات مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) المقبلة إلى مراعاة احتمال حدوث مفاجأة، لكننا ما زلنا نعتقد أن المجلس سيتمكن بصعوبة من تجنب رفع أسعار الفائدة، في ظل التراجع التدريجي والبطيء للتضخم نحو المعدل المستهدف، وتباطؤ الاستهلاك، وعدم استقرار توقعات سوق العمل».