«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

الغيص: استقرار أسواق النفط أولوية مطلقة... و17.7 تريليون دولار مطلوبة للاستثمار حتى 2050

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يثبّت إنتاج أكتوبر وسط تداعيات حرب إيران

شعار «أوبك» (رويترز)
شعار «أوبك» (رويترز)

أبقى تحالف «أوبك بلس» سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تعكس حرص المنتجين على مراقبة تطورات السوق، في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران والاضطرابات التي طالت حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وأعلنت السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، وهي الدول السبع المشاركة في القرار، الأحد، الإبقاء على مستوى الإنتاج المطلوب لشهر سبتمبر (أيلول) خلال أكتوبر، مجددةً التزامها بتحقيق الامتثال الكامل لإعلان التعاون.

وأكدت الدول السبع التزامها «استقرار السوق»، مشيرة إلى أنها ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق وتقييم تطوراتها. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل في 4 أكتوبر.

ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تتعامل مع آثار الحرب مع إيران، التي تسببت في اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.

وكان التحالف قد اتفق، في أغسطس (آب)، على زيادة الإنتاج، بعد زيادات تدريجية أسهمت في إلغاء شريحة كاملة من تخفيضات الإمدادات تبلغ 1.65 مليون برميل يومياً، كان قد جرى الاتفاق عليها في 2023.

ولا يزال «أوبك بلس» يطبق شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج تشمل معظم أعضاء التحالف المؤلف من 21 دولة، ومن المقرَّر أن تستمر حتى نهاية 2026.

وقبل اتخاذ قرار بشأن كيفية إنهاء التخفيضات تدريجياً وإعادة مزيد من الإمدادات إلى السوق، يتعين على التحالف مراجعة الطاقة الإنتاجية للدول الأعضاء، تمهيداً لتحديد خطوط الأساس لإنتاج 2027، التي ستُبنى عليها حصص الإنتاج الجديدة.

الغيص واستقرار السوق

وفي مقابلة مع «وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، قال الأمين العام لـ«منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)»، هيثم الغيص، إن ضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية يمثل «أولوية مطلقة» للمنظمة، مؤكداً أن سياسات «أوبك» لا تستهدف توجيه أسعار النفط أو تحديد اتجاهاتها.

وأعرب الغيص عن ثقته في قرارات المنظمة وتحالف «أوبك بلس»، متوقعاً أن ينظر مؤرخو الاقتصاد في المستقبل بإيجابية إلى الدور الذي أداه التحالف في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة في إمدادات الطاقة.

وقال إن الدول الأعضاء لجأت، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، إلى حلول ومسارات لوجيستية بديلة للتخفيف من تأثير قيود الإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، وضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن التطورات الأخيرة المتعلقة بأمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط تمثل وضعاً مؤقتاً جرى التعامل معه من خلال حلول استباقية، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء أظهرت قدرة كبيرة على الصمود والتزاماً طويل الأمد بدورها كمصدر موثوق للإمدادات.

وأكد الغيص أن النفط سيظل عنصراً حيوياً في الحياة اليومية والاقتصاد العالمي، مشدداً في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الطريق الأفضل للوصول إلى حلول دائمة.

الغيص يشارك في الجلسة المخصصة لبحث آفاق قطاع الطاقة (أ.ف.ب)

وعلى المدى القصير، قال الغيص إن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية ومتينة، متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3 في المائة خلال 2026، مدعوماً بأداء الاقتصاد الأميركي واستثمارات الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات الآسيوية؛ خصوصاً الصين والهند.

وبناءً على هذه المؤشرات، تتوقع «أوبك» نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال 2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بالنمو في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.

17.7 تريليون دولار للاستثمار حتى 2050

وفي رؤية أبعد للسوق، حذَّر الغيص من مخاطر نقص الاستثمارات في قطاع النفط التقليدي، قائلاً إن تلبية النمو المتوقع في الطلب العالمي ستتطلب استثمارات تراكمية تصل إلى 17.7 تريليون دولار بحلول 2050.

وبحسب التوقعات طويلة الأجل الواردة في تقرير «آفاق النفط العالمي 2050» الصادر عن «أوبك»، من المتوقَّع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط تدريجياً إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050.

ويستند هذا التقدير إلى توقع زيادة عدد سكان العالم بنحو 1.4 مليار نسمة، وتضاعف حجم الاقتصاد العالمي، واستمرار التحضر، وهي عوامل من شأنها دعم الطلب على الطاقة في العقود المقبلة.

ودعا الغيص إلى إعادة النظر في مفهوم سياسات المناخ، مقترحاً استبدال مصطلح «إضافات الطاقة» بـ«تحولات الطاقة»، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة بوصفها مكملة لبعضها، وليس بالضرورة بدائل متنافسة.

وقال إن العالم شهد في 2025 مستويات غير مسبوقة من الاستهلاك المتزامن للفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة.

وشدد على أن مصادر الطاقة «يكمل بعضها بعضاً ولا تتنافس بالضرورة»، مشيراً إلى أن تصنيع توربينات الرياح والألواح الشمسية ومكونات شبكات الكهرباء يعتمد بدوره على مشتقات النفط والمواد البلاستيكية.


مقالات ذات صلة

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الاقتصاد فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

الذكاء الاصطناعي يدفع استثمارات مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050، مع تصاعد الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر وسط الجليد في مياه القطب الشمالي (إكس)

«فوستوك أويل» يفتح لروسيا إقليماً نفطياً جديداً في القطب الشمالي

بدأت روسيا تشغيل مشروع «فوستوك أويل» العملاق في القطب الشمالي، في خطوة تفتح أمامها منطقة نفطية جديدة ذات أهمية استراتيجية للصناعة والطاقة والتصدير، وتدفع…

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد بورصة نيويورك خلال تداولات بعد ظهر يوم 3 سبتمبر 2026 في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أسبوع حاسم للبنوك المركزية... أسواق الفائدة تترقب إشارات «الفيدرالي»

تتجه الأسواق العالمية إلى أسبوع حافل بقرارات وإشارات البنوك المركزية، مع ترقب المستثمرين لمسارات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أوروبا... قارة تبحث عن نفسها (غوغل مابس)

تحليل إخباري عجز القرار الأوروبي: هل تكسر «مجموعة الراين» الحلقة المفرغة؟

انطلقت «مجموعة الراين» في أغسطس (آب) 2026 كمبادرة خاصة تجمع نحو 55 شخصية بارزة من عالم الأعمال والمال والاقتصاد والتكنولوجيا والإعلام.

أنطوان الحاج

«المركزي» العراقي: لا عقوبات دولية على القطاع المصرفي بعد اليوم

محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين خلال لقائه بعدد من المختصين بالشأن الاقتصادي (إكس)
محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين خلال لقائه بعدد من المختصين بالشأن الاقتصادي (إكس)
TT

«المركزي» العراقي: لا عقوبات دولية على القطاع المصرفي بعد اليوم

محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين خلال لقائه بعدد من المختصين بالشأن الاقتصادي (إكس)
محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين خلال لقائه بعدد من المختصين بالشأن الاقتصادي (إكس)

أكد محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، الأحد، أن تغيير العملة من صلاحيات البنك المركزي، وأشار إلى أن حذف الأصفار بحاجة لتشريع في مجلس النواب.

وقال حسين في حوار مع عدد من المختصين بالشأن الاقتصادي، وفقاً لـ«وكالة الأنباء العراقية»، إن «عملية إصلاح القطاع المصرفي مستمرة بالتنسيق مع شركة (أوليفر وايمان)»، مبيناً أنه «لا توجد بعد اليوم عقوبات من جهات دولية على القطاع المصرفي».

وأضاف أن «الثقة الدولية بالبنك المركزي كبيرة جداً»، مشيراً إلى أن «المصارف السبعة التي سُمح لها بالتعامل بغير الدولار قد تباشر العمل قريباً».

وتابع أن «غالبية أموال المودعين في مصرف الطيف مضمونة، وإذا حصل عجز فسيتدخل البنك المركزي»، واستطرد قائلاً: «نستثمر في الولايات المتحدة بوصفها الملاذ الآمن والدولة الوحيدة التي منحت العراق الحصانة، ومخاطر الاستثمار في الدول الأخرى كبيرة»، وبيَّن أن «الكتلة النقدية المصدرة تبلغ 107 تريليونات دينار... ما يتداول في الأسواق يقترب من 40 تريليون دينار».


السوق السعودية تقفل على ارتفاع 0.3 % بدعم الأسهم القيادية

رجل يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تقفل على ارتفاع 0.3 % بدعم الأسهم القيادية

رجل يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
رجل يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهت الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، وفي مقدمتها «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3 مليارات ريال.

«تاسي» يضيف 36 نقطة

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الأحد مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة، ليغلق عند 11.069 نقطة، مضيفاً 36 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3 مليارات ريال، تعادل 800 مليون دولار.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة عند 26 ريالاً و66.80 ريال على التوالي.

تصدّر سهم «المصافي» الشركات المرتفعة بنسبة 7 في المائة، تلاه سهم «بنان» بأكثر من 4 في المائة.

كما ارتفعت أسهم «أنعام القابضة» و«بوان» و«التطويرية الغذائية» و«وفرة» و«ساسكو» و«بي سي آي» بنسب تراوحت بين 2 و3 في المائة.

وارتفع سهم «سابك» بنسبة 1 في المائة عند 49.94 ريال، بعد إعلان الشركة حصول «شركة الرازي» على الموافقة لتخصيص اللقيم لإنشاء مصنع لإنتاج الميثانول.

في المقابل، هبط سهم «لدن» بنسبة 6 في المائة إلى 2.07 ريال، فيما تراجع سهم «المسار الشامل» بنسبة 2 في المائة.

وفيما يخص الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوق «الرياض ريت» عند 4.73 ريال، متراجعاً بنسبة 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية للمساهمين.


الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050

فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)
فني يعمل في مركز بيانات للذكاء الاصطناعي تابع لـ«أمازون ويب سيرفيسز» في نيو كارلايل بولاية إنديانا الأميركية يوم 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

31.6 تريليون دولار قد ينفقها العالم على مراكز البيانات حتى عام 2050، في واحدة من أكبر موجات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تحول مراكز البيانات من بنية تحتية مساندة للاقتصاد الرقمي إلى أصل استراتيجي تتنافس الدول والشركات على تطويره.

ولا تتوقف هذه الموجة عند تشييد المنشآت؛ إذ يتطلب تسارع الحوسبة تحديثاً متكرراً للخوادم والرقائق ومعدات التقنية، إلى جانب توفير كميات متزايدة من الكهرباء وقدرات التبريد.

وحسب تقرير صادر عن شركة «برايس ووترهاوس كوبرز»، استناداً إلى نمذجة أجرتها «أكسفورد إيكونوميكس» وشملت 46 دولة وإقليماً، سيرتفع الإنفاق السنوي على مراكز البيانات من نحو 800 مليار دولار في 2026 إلى 1.1 تريليون دولار في 2030، ثم إلى 1.8 تريليون دولار في 2050.

ويختلف هذا الاستثمار عن دورات البنية التحتية السابقة، مثل السكك الحديدية والكهرباء والإنترنت؛ إذ لا يتراجع الإنفاق بعد اكتمال بناء المراكز، نظراً إلى الحاجة المستمرة لتحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات ومعدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كل 4 إلى 6 سنوات.

ويستحوذ تجهيز مراكز البيانات بالمعدات التقنية على الجزء الأكبر من الإنفاق؛ إذ تمثل معدات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نحو 70 في المائة من إجمالي الإنفاق الرأسمالي في 2026، لترتفع حصتها إلى 93 في المائة بحلول 2050. ويعكس ذلك الدور المتزايد للرقائق ووحدات معالجة الرسوميات في تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

الشرق الأوسط

ويقدر التقرير الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 1.1 تريليون دولار حتى 2050، مع تسجيل المنطقة أسرع معدل نمو سنوي مركب بين المناطق المشمولة بالدراسة.

ويربط التقرير هذا النمو بانخفاض قاعدة مراكز البيانات القائمة في المنطقة، إلى جانب قدرتها على تسريع تنفيذ المشاريع، من خلال تنسيق الطاقة والتمويل والتخطيط وسلاسل التطوير.

ويعتمد توسع المنطقة بدرجة كبيرة على مراكز البيانات المخصصة لأحمال الذكاء الاصطناعي، مع توجهها إلى استقطاب الأحمال الدولية إلى جانب تلبية الطلب المحلي. ويمنح ذلك المنطقة فرصة للنمو، ولكنه يزيد تعرضها لأي اضطرابات في إمدادات الرقائق المتقدمة.

وفي سيناريو تقييد الوصول إلى الرقائق المتقدمة، ينخفض الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات في الشرق الأوسط بنحو 29 في المائة، مع تركز التأثير في السعودية وقطر والإمارات، نتيجة اعتماد هذه الأسواق بدرجة أكبر على استقطاب أحمال الذكاء الاصطناعي الدولية، وفق التقرير.

أما في حال أصبحت سيادة البيانات مبدأً منظماً للسوق، فينخفض الإنفاق التراكمي في الشرق الأوسط من نحو 1.1 تريليون دولار إلى تريليون دولار، مع تراجع بعض الأحمال الدولية، مقابل استفادة أسواق خليجية أصغر من زيادة استضافة الطلب المحلي.

وتبرز هذه التحولات في وقت تتجه فيه السعودية إلى توسيع قدرتها على استيعاب الحوسبة المتقدمة، مع نمو مراكز البيانات، واستقطاب شركات متخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الترابط بين تصنيع الرقائق وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وكانت السعودية قد استقطبت شركات ذكاء اصطناعي أميركية وأخرى آسيوية لتهيئة بنيتها التحتية.

الطاقة والتبريد

ولا تقتصر متطلبات التوسع في مراكز البيانات على الرقائق والخوادم؛ إذ تمثل الكهرباء والتبريد جزءاً أساسياً من المعادلة الاقتصادية لتشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ويحدد التقرير توفُّر الكهرباء بأسعار تنافسية وبموثوقية عالية، بوصفه العامل الأبرز في تحديد وجهة الاستثمارات الجديدة، إلى جانب قدرة شبكات النقل ومحطات التحويل على استيعاب الطلب وسرعة توفير الطاقة.

صفوف من خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسوميات «GPU» ووحدات المعالجة المركزية «CPU» داخل مركز بيانات الذكاء الاصطناعي التابع لشركة «نيبيوس» في المملكة المتحدة وهو منشأة جديدة تستضيف «إنفيديا» وشركات حوسبة أخرى في مركز «آرك داتا سنترز» (رويترز)

ومع ارتفاع كثافة الحوسبة، تزداد كذلك احتياجات مراكز البيانات إلى أنظمة تبريد أكثر كفاءة، ما يربط توسع الذكاء الاصطناعي مباشرة بسوق حلول التكييف والتبريد؛ خصوصاً في الأسواق ذات درجات الحرارة المرتفعة مثل السعودية.

وتكتسب كفاءة التبريد أهمية إضافية في مراكز البيانات؛ إذ يمكن لارتفاع كثافة معدات الحوسبة أن يفرض ترقيات في أنظمة الطاقة والتبريد، إلى جانب تحديث الخوادم ووحدات معالجة الرسوميات.

وتعني هذه العلاقة أن موجة الاستثمار في مراكز البيانات تمتد إلى أكثر من قطاع؛ فزيادة الطلب على الحوسبة تدفع شركات الرقائق إلى تطوير وحدات معالجة أكثر كفاءة، بينما تحتاج هذه الوحدات إلى مراكز بيانات قادرة على استيعاب أحمالها، وتتطلب تلك المراكز بدورها كميات أكبر من الكهرباء وأنظمة تبريد متقدمة.

خريطة جديدة للاستثمار

وتستحوذ الأميركتان على نحو 16.5 تريليون دولار من الإنفاق التراكمي المتوقع حتى 2050، منها 15.1 تريليون دولار للولايات المتحدة، بينما تبلغ حصة آسيا والمحيط الهادئ 8.2 تريليون دولار، وأوروبا 5.6 تريليون دولار، مقابل 255 مليار دولار لأفريقيا.

ويرى التقرير أن خريطة الاستثمار لن تتحدد بحجم الاقتصاد وحده، وإنما بقدرة الدول على توفير الكهرباء والرقائق والاتصال والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب البيئة التنظيمية اللازمة لاستضافة قدرات الحوسبة المتقدمة.

ويخلص إلى أن دورة الاستثمار في مراكز البيانات تختلف عن موجات البنية التحتية السابقة؛ إذ إن إنشاء المنشأة لا يمثل نهاية الإنفاق؛ بل بداية دورة متكررة من تحديث معدات الحوسبة، ما يجعل الطلب على الرقائق والطاقة والتبريد جزءاً مستمراً من اقتصاد الذكاء الاصطناعي حتى 2050.