أبقى تحالف «أوبك بلس» سياسة إنتاج النفط دون تغيير لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، في خطوة تعكس حرص المنتجين على مراقبة تطورات السوق، في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران والاضطرابات التي طالت حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وأعلنت السعودية وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وسلطنة عُمان، وهي الدول السبع المشاركة في القرار، الأحد، الإبقاء على مستوى الإنتاج المطلوب لشهر سبتمبر (أيلول) خلال أكتوبر، مجددةً التزامها بتحقيق الامتثال الكامل لإعلان التعاون.
وأكدت الدول السبع التزامها «استقرار السوق»، مشيرة إلى أنها ستواصل عقد اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق وتقييم تطوراتها. ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل في 4 أكتوبر.
المملكة وروسيا والعراق والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان تؤكد مجددًا التزامها باستقرار السوق البترولية.للمزيد:https://t.co/RnOvQW9qIY pic.twitter.com/7ilqu3xAas
— وزارة الطاقة (@MoEnergy_Saudi) September 6, 2026
ويأتي القرار في وقت لا تزال فيه أسواق الطاقة تتعامل مع آثار الحرب مع إيران، التي تسببت في اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط من منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
وكان التحالف قد اتفق، في أغسطس (آب)، على زيادة الإنتاج، بعد زيادات تدريجية أسهمت في إلغاء شريحة كاملة من تخفيضات الإمدادات تبلغ 1.65 مليون برميل يومياً، كان قد جرى الاتفاق عليها في 2023.
ولا يزال «أوبك بلس» يطبق شريحة أخرى من تخفيضات الإنتاج تشمل معظم أعضاء التحالف المؤلف من 21 دولة، ومن المقرَّر أن تستمر حتى نهاية 2026.
وقبل اتخاذ قرار بشأن كيفية إنهاء التخفيضات تدريجياً وإعادة مزيد من الإمدادات إلى السوق، يتعين على التحالف مراجعة الطاقة الإنتاجية للدول الأعضاء، تمهيداً لتحديد خطوط الأساس لإنتاج 2027، التي ستُبنى عليها حصص الإنتاج الجديدة.

الغيص واستقرار السوق
وفي مقابلة مع «وكالة الأنباء القطرية (قنا)»، قال الأمين العام لـ«منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)»، هيثم الغيص، إن ضمان استقرار وتوازن أسواق النفط العالمية يمثل «أولوية مطلقة» للمنظمة، مؤكداً أن سياسات «أوبك» لا تستهدف توجيه أسعار النفط أو تحديد اتجاهاتها.
وأعرب الغيص عن ثقته في قرارات المنظمة وتحالف «أوبك بلس»، متوقعاً أن ينظر مؤرخو الاقتصاد في المستقبل بإيجابية إلى الدور الذي أداه التحالف في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة في إمدادات الطاقة.
وقال إن الدول الأعضاء لجأت، بالتعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، إلى حلول ومسارات لوجيستية بديلة للتخفيف من تأثير قيود الإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، وضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن التطورات الأخيرة المتعلقة بأمن الممرات البحرية في الشرق الأوسط تمثل وضعاً مؤقتاً جرى التعامل معه من خلال حلول استباقية، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء أظهرت قدرة كبيرة على الصمود والتزاماً طويل الأمد بدورها كمصدر موثوق للإمدادات.
وأكد الغيص أن النفط سيظل عنصراً حيوياً في الحياة اليومية والاقتصاد العالمي، مشدداً في الوقت نفسه على أن الدبلوماسية تظل الطريق الأفضل للوصول إلى حلول دائمة.

وعلى المدى القصير، قال الغيص إن أساسيات سوق النفط لا تزال قوية ومتينة، متوقعاً نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3 في المائة خلال 2026، مدعوماً بأداء الاقتصاد الأميركي واستثمارات الذكاء الاصطناعي في الاقتصادات الآسيوية؛ خصوصاً الصين والهند.
وبناءً على هذه المؤشرات، تتوقع «أوبك» نمو الطلب العالمي على النفط بنحو 600 ألف برميل يومياً خلال 2026، مدفوعاً بشكل رئيسي بالنمو في آسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا.
17.7 تريليون دولار للاستثمار حتى 2050
وفي رؤية أبعد للسوق، حذَّر الغيص من مخاطر نقص الاستثمارات في قطاع النفط التقليدي، قائلاً إن تلبية النمو المتوقع في الطلب العالمي ستتطلب استثمارات تراكمية تصل إلى 17.7 تريليون دولار بحلول 2050.
وبحسب التوقعات طويلة الأجل الواردة في تقرير «آفاق النفط العالمي 2050» الصادر عن «أوبك»، من المتوقَّع أن يرتفع الطلب العالمي على النفط تدريجياً إلى 124 مليون برميل يومياً بحلول 2050.
ويستند هذا التقدير إلى توقع زيادة عدد سكان العالم بنحو 1.4 مليار نسمة، وتضاعف حجم الاقتصاد العالمي، واستمرار التحضر، وهي عوامل من شأنها دعم الطلب على الطاقة في العقود المقبلة.
ودعا الغيص إلى إعادة النظر في مفهوم سياسات المناخ، مقترحاً استبدال مصطلح «إضافات الطاقة» بـ«تحولات الطاقة»، في إشارة إلى ضرورة التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة بوصفها مكملة لبعضها، وليس بالضرورة بدائل متنافسة.
وقال إن العالم شهد في 2025 مستويات غير مسبوقة من الاستهلاك المتزامن للفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة.
وشدد على أن مصادر الطاقة «يكمل بعضها بعضاً ولا تتنافس بالضرورة»، مشيراً إلى أن تصنيع توربينات الرياح والألواح الشمسية ومكونات شبكات الكهرباء يعتمد بدوره على مشتقات النفط والمواد البلاستيكية.


