الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

البطالة وضعف القوة الشرائية يختبران سياسات ميلي الاقتصادية

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
TT

الفقر يعود للارتفاع في الأرجنتين مع تآكل الأجور

مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون «وجبة مجانية» في كنيسة بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ب)

ارتفع معدل الفقر في الأرجنتين مجدداً خلال النصف الأول من عام 2026، ليبدِّد جزءاً من التَّحسُّن الكبير الذي تحقَّق خلال العامين الأولين من حكم الرئيس خافيير ميلي، مع عجز الأجور عن مجاراة ارتفاع الأسعار، وازدياد الضغوط على سوق العمل وقطاعَي الصناعة والتجزئة.

وأظهرت بيانات رسمية أن نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32.3 في المائة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بزيادة 4.1 نقطة مئوية مقارنة بالنصف الثاني من 2025، عندما بلغ المعدل 28.2 في المائة.

كما ارتفع معدل الفقر المدقع إلى 7.5 في المائة، من 6.3 في المائة، ما يعكس اتساع الضغوط المعيشية رغم نجاح الحكومة في إبطاء وتيرة التضخم مقارنة بالمستويات الاستثنائية التي واجهتها البلاد سابقاً.

وكان الأطفال الأكثر تضرراً من تدهور الأوضاع الاجتماعية، إذ أظهرت البيانات أن 44.5 في المائة من الأرجنتينيِّين الذين تبلغ أعمارهم 14 عاماً أو أقل يعيشون تحت خط الفقر، بينما بلغت نسبة الفقر المدقع بينهم 10.8 في المائة.

وتُشكِّل الأرقام الجديدة تحولاً في المسار الذي استند إليه ميلي في الدفاع عن برنامجه الاقتصادي القائم على التقشف، وتقليص دور الدولة، وإلغاء القيود التنظيمية وفتح الاقتصاد بصورة أكبر أمام المنافسة الخارجية.

وشهد معدل الفقر تقلبات حادة منذ وصول ميلي إلى السلطة؛ فقد قفز إلى 52.9 في المائة في النصف الأول من عام 2024، بعد إجراءات اقتصادية تضمَّنت خفض قيمة البيزو بأكثر من النصف، قبل أن يبدأ في التراجع مع انحسار التضخم واستقرار بعض المؤشرات الاقتصادية.

وبحلول النصف الثاني من 2025، انخفض معدل الفقر إلى 28.2 في المائة، أي نحو نصف الذروة المُسجَّلة في 2024، في تحسُّن عدّته الحكومة دليلاً على نجاح برنامجها في استعادة الاستقرار بعد سنوات من الاختلالات المالية والنقدية.

لكن بيانات 2026 تشير إلى أن خفض التضخم وحده لم يكن كافياً لحماية القوة الشرائية للأسر؛ فقد ظلت الأسعار مرتفعة في الوقت الذي لم تتمكَّن فيه الأجور من اللحاق بها بالسرعة نفسها؛ ما أدى إلى عودة نسبة من السكان إلى ما دون خط الفقر.

وتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة في سوق العمل؛ فقد ارتفع معدل البطالة إلى 7.9 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام، وهو أعلى مستوى منذ 2021، وسط خسائر ملحوظة للوظائف في قطاعَي التصنيع والتجزئة.

وتواجه الشركات المحلية بدورها منافسة أكبر بعد قرار حكومة ميلي فتح الاقتصاد أمام الواردات، في وقت أدى فيه ضعف القوة الشرائية إلى تراجع الطلب المحلي. وأسهم الجمع بين المنافسة الأجنبية وتباطؤ الاستهلاك في زيادة الضغوط على الشركات، خصوصاً في القطاعات الأكثر اعتماداً على السوق الداخلية.

ومنذ تولي ميلي السلطة، أغلقت نحو 30 ألف شركة أبوابها، في مؤشر على حجم إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد الأرجنتيني مع انتقال الحكومة من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على الحماية والدعم، إلى سياسات أكثر انفتاحاً على الأسواق والمنافسة.

وتبرز بيانات الفقر الجديدة التحدي الذي يواجه المرحلة التالية من البرنامج الاقتصادي للحكومة. فبعد التركيز على كبح التضخم وتصحيح الاختلالات الاقتصادية، باتت قدرة الأجور والتوظيف والنشاط المحلي على التعافي عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كان التحسُّن الاقتصادي سينعكس بصورة مستدامة على مستويات المعيشة.

وبينما لا يزال معدل الفقر أقل بكثير من ذروة 2024، فإن عودته إلى الارتفاع تكشف هشاشة المكاسب الاجتماعية التي تحققت خلال الفترة الماضية. وسيعتمد مسارها خلال الأشهر المقبلة بدرجة كبيرة على قدرة الاقتصاد على خلق الوظائف واستعادة القوة الشرائية بالتزامن مع استمرار جهود السيطرة على التضخم.


مقالات ذات صلة

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

الاقتصاد شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
خاص رئيس «دار غلوبال» زياد الشعار (تركي العقيلي) p-circle 04:53

خاص رئيس «دار غلوبال» لـ«الشرق الأوسط»: الآن أفضل وقت للاستثمار العقاري في المنطقة

قال الرئيس التنفيذي لـ«دار غلوبال»، زياد الشعار، إن الشركة توظف شبكة مستثمريها الممتدة إلى 120 جنسية لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى السوق السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
شمال افريقيا مبنى القنصلية الباكستانية في بنغازي (وزارة الخارجية المكلفة من البرلمان الليبي)

باكستان تعزّز حضورها الدبلوماسي والعسكري في شرق ليبيا

تفتح باكستان مساراً دبلوماسياً جديداً في شرق ليبيا بافتتاح قنصلية عامة لها في بنغازي، بعد نحو عشرة أشهر من تقارب متنامٍ مع قيادة «الجيش الوطني».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يدلي بتصريح على متن طائرة في شونيفيلد بألمانيا قبيل التوجه إلى إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وزير خارجية ألمانيا: تعطيل حرية الملاحة يهدد بحدوث مجاعات

حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول من تداعيات الهجمات على الممرات البحرية، سواء في مضيق هرمز أو هجمات الحوثيين أو الهجمات الروسية على شحنات الحبوب.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا أشخاص يشاركون في احتجاج في فيينا بالنمسا يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ترقُّب نزول آلاف الطلاب إلى شوارع فيينا احتجاجاً على ميزانية غير كافية

تترقب فيينا خروج تظاهرات بعد ظُهر الخميس يشارك فيها آلاف الطلاب احتجاجاً على الميزانية المخصصة للجامعات والتي تُعد غير كافية للتعويض عن التضخم وارتفاع الأسعار.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

حذر في أسواق آسيا مع تراجع النفط عن ذروة 6 أشهر وترقب قرارات الفائدة

شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يمر أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكاي الياباني في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

سادت أجواء الحذر أسواق الأسهم الآسيوية الاثنين، فيما تراجعت أسعار النفط من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، مع استعداد المستثمرين لأسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية ونتائج أعمال كبرى شركات التكنولوجيا، التي ستختبر مجدداً ثقة الأسواق في طفرة الذكاء الاصطناعي.

وانخفض خام برنت بنسبة 1.6 في المائة إلى 114.88 دولار للبرميل، بعدما أفادت تقارير بوصول وسطاء قطريين إلى طهران الأحد في إطار جهود لخفض التوترات الإقليمية بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وكان الخام قد قفز بنسبة 6.2 في المائة الأسبوع الماضي، مسجلاً أعلى إغلاق أسبوعي له منذ منتصف عام 2022. كما تراجعت العقود الآجلة للخام الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 101.29 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.5 في المائة، بعدما خسر 4 في المائة الأسبوع الماضي، فيما تراجع المؤشر الرئيسي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.1 في المائة، لترتفع خسائره خلال الشهر الحالي إلى نحو 20 في المائة. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ، باستثناء اليابان، بنسبة 0.1 في المائة.

وفي الصين، تراجعت الأسهم القيادية بنسبة 1 في المائة مع بدء الاجتماع العام الخامس للجنة المركزية للحزب الشيوعي الحاكم في بكين. وواصلت السوق خسائرها للأسبوع الحادي عشر على التوالي، وسط مخاوف بشأن ضعف الطلب المحلي، رغم استمرار قوة الصادرات.

الفائدة والتضخم في صدارة الاهتمام

وتثير الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط قلق البنوك المركزية التي تعقد اجتماعاتها هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة قد تكون وشيكة، حتى إذا فضّلت بعض البنوك الإبقاء عليها دون تغيير في الوقت الراهن.

وقال بروس كاسمان، رئيس قسم الاقتصاد العالمي في «جي بي مورغان»، إن الرسالة الرئيسية من البنوك المركزية الكبرى التي تتعامل مع المفاجآت الاقتصادية هذا العام تشير إلى بدء دورة محدودة نسبياً من رفع أسعار الفائدة.

وأضاف أن البنوك المركزية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان يُرجح أن تُبقي الفائدة دون تغيير، في حين قد تبدأ كندا دورة التشديد النقدي، مع توقع تحركات أولى في بريطانيا والسويد الشهر المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة الأربعاء، بينما يُرجح أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع. ومع ذلك، تشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 80 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، مع توقعات مماثلة إلى حد كبير بشأن تحركات بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي.

ومن المنتظر أن تُظهر قراءة أساسية للتضخم الأميركي استمرار ضغوط الأسعار عند مستوى مرتفع يبلغ 3.1 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، فيما يُتوقع أن يكون الاقتصاد قد نما بوتيرة سنوية قوية بلغت 3.2 في المائة، مدعوماً جزئياً بالإنفاق الكبير على مراكز البيانات.

وقال محللون في «غولدمان ساكس» إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرشح لتجاوز رفع الفائدة في اجتماعه خلال أكتوبر (تشرين الأول)، لكنه قد يرفعها مجدداً في ديسمبر. وحذروا من أن تجاوز أسعار النفط التوقعات، بفعل المخاوف من احتمال تصاعد الصراع مع إيران، قد يدفع مسؤولي البنك إلى القلق من اتساع نطاق الضغوط التضخمية إذا طال أمد صدمة الطاقة واشتدت حدتها.

شركات التكنولوجيا تختبر رهانات الذكاء الاصطناعي

وفي وول ستريت، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، فيما استقرت عقود «ناسداك» الآجلة. وفي أوروبا، صعدت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.3 في المائة، وكذلك عقود «داكس» الألماني، بينما ارتفعت عقود «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني بنسبة 0.4 في المائة.

وتترقب الأسواق نتائج أعمال شركات التكنولوجيا الكبرى «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون»، ضمن نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي تعلن نتائجها هذا الأسبوع. كما يُنتظر أن تؤثر نتائج «إنتل» و«سانديسك» في توجهات الاستثمار المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتشير التوقعات إلى تحقيق «مايكروسوفت» إيرادات بقيمة 90.6 مليار دولار وربحية معدلة للسهم تبلغ 4.73 دولار، مقابل إيرادات متوقعة لـ«أمازون» عند 202 مليار دولار وربحية للسهم تقارب 1.97 دولار. أما «ألفابت»، فتُقدّر إيراداتها بنحو 128 مليار دولار وربحية للسهم عند 3 دولارات.

وفي آسيا، من المقرر أن تعلن شركتا «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» نتائجهما خلال الأسبوع.

وجاءت هذه التطورات في وقت تواجه فيه تقييمات الأسهم ضغوطاً من ارتفاع عوائد السندات، رغم انتعاش سندات الخزانة الأميركية الأسبوع الماضي قبل تجدد عمليات البيع الجمعة. وبلغ العائد على السندات الأميركية لأجل عشر سنوات 4.97 في المائة، متراجعاً عن ذروة بلغت 5.36 في المائة في وقت سابق من الشهر.

العملات والذهب

وفي أسواق العملات، حافظ الين الياباني على جاذبيته ملاذاً آمناً، مسجلاً 156.70 ين للدولار، بعدما ارتفع بنحو 0.8 في المائة الأسبوع الماضي. وصعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.1222 دولار، بعد أن تفادت فرنسا خفض تصنيفها الائتماني الأسبوع الماضي.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3346 دولار، مع استعداد وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي لتقديم أول موازنة له الأربعاء، وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض العالمية وأسعار الطاقة بفعل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وفي البرازيل، فاز الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بولاية رئاسية رابعة غير مسبوقة الأحد، وفقاً للمحكمة الانتخابية في البلاد، بينما رفض السيناتور فلافيو بولسونارو الإقرار بالهزيمة، وقال إنه سيسعى إلى إلغاء نتيجة جولة الإعادة. وتراجع صندوق متداول للأسهم البرازيلية في طوكيو بنسبة 15 في المائة، متخلياً عن مكاسبه التي حققها عندما تقدم بولسونارو في الجولة الأولى.

أما الذهب، فارتفع هامشياً إلى نحو 4001 دولار للأونصة، بعدما خسر أكثر من 4 في المائة من قيمته الأسبوع الماضي.


السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
TT

السعودية وسنغافورة ترتبان لتخزين النفط الخام بدءاً من 2027

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مشاركته في أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة (إكس)

أعلنت السعودية وسنغافورة عزمهما اتخاذ ترتيبات لتخزين النفط الخام السعودي في سنغافورة، اعتباراً من النصف الثاني من عام 2027، في خطوة تستهدف تعزيز موثوقية إمدادات النفط إلى أسواق جنوب شرق آسيا، ودعم أمن الطاقة في المنطقة في مواجهة اضطرابات الإمدادات.

وجاء الإعلان، الاثنين، خلال أسبوع سنغافورة الدولي للطاقة، حيث جرى تبادل نسخ مذكرة تفاهم بين «أرامكو السعودية» وهيئة سوق الطاقة ومؤسسة «جي تي سي» السنغافوريتين، تمهيداً لاستكمال المفاوضات والترتيبات اللازمة لتنفيذ المشروع.

وقال وزير الطاقة والتجارة والصناعة السنغافوري تان سي لينغ إن الترتيبات المقترحة ستعزز مرونة سلسلة إمدادات النفط الخام السعودي إلى جنوب شرقي آسيا، كما ستدعم أمن الطاقة في سنغافورة وقدرتها على مواجهة أي اضطرابات محتملة في الإمدادات.

من جانبه، قال وزير الطاقة، وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان إن تقريب الإمدادات من الأسواق الآسيوية الرئيسية سيعزز مرونة شبكة الإمداد، ويدعم أمن الإمدادات والاستعداد لمواجهة الاضطرابات.

وتأتي الخطوة في وقت شهدت فيه إمدادات الطاقة إلى آسيا اضطرابات حادة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وما رافقها من تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الأمر الذي دفع دولاً إلى السحب من مخزوناتها وأثار مخاوف بشأن مستويات الاحتياطيات النفطية عالمياً.

وقبل الحرب، كانت آسيا تستورد نحو ثلثي احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، ما يجعل ضمان استمرارية التدفقات وتنويع خيارات التخزين من القضايا الرئيسية لأمن الطاقة في المنطقة.

منشأة تخزين استراتيجية

وبموجب الترتيبات المقترحة، سيُخزَّن النفط الخام السعودي في تجاويف جورونغ الصخرية بجزيرة جورونغ في سنغافورة، وهي منشأة تقع على عمق نحو 150 متراً تحت الأرض، وتبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 1.47 مليون متر مكعب، أي ما يعادل قرابة 9 ملايين برميل من النفط الخام والمكثفات وغيرها من الهيدروكربونات السائلة.

وتهدف الترتيبات إلى تعزيز مرونة شبكة إمدادات «أرامكو السعودية» في جنوب شرقي آسيا، مع إتاحة الاستفادة من النفط المخزّن لتلبية احتياجات سنغافورة من الطاقة في حال حدوث اضطرابات في الإمدادات، وفقاً للإعلان السعودي السنغافوري.

وتخزّن «أرامكو السعودية» النفط الخام حالياً في اليابان وكوريا الجنوبية، ضمن ترتيبات تمنح الحكومتين المحليتين أولوية شراء الكميات المخزّنة عند حدوث نقص غير متوقع في الإمدادات.

وفي اليابان، توسعت الطاقة التخزينية للنفط السعودي في أوكيناوا إلى 8.2 مليون برميل في سبتمبر (أيلول) 2017، بموجب اتفاق مع المؤسسة الوطنية اليابانية للنفط والغاز والمعادن. كما أبرمت «أرامكو السعودية» في عام 2023 اتفاقاً مع المؤسسة الوطنية الكورية للنفط لتخزين 5.3 مليون برميل في منشآت الاحتياطي بمدينة أولسان الساحلية لمدة خمس سنوات.

وتسعى دول آسيوية إلى تعزيز مخزوناتها النفطية لمواجهة صدمات الإمدادات، في ظل تفاوت قدرات التخزين بين الاقتصادات الكبرى وبقية دول المنطقة. وتبحث اليابان بدورها مع دول آسيوية أخرى سبل تعزيز الاحتياطيات الإقليمية ضمن مبادرة للشراكة في مرونة الطاقة والموارد في آسيا، مدعومة بتمويل يصل إلى 10 مليارات دولار.


الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار «الفيدرالي»

تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
تجهيز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب قليلاً الاثنين، مدعومة بتراجع أسعار النفط، الذي خفف المخاوف من الضغوط التضخمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة في وقت لاحق من الأسبوع.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة إلى 4009.87 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى له منذ منتصف يوليو (تموز). وكان المعدن النفيس قد تكبد الجمعة خسارة أسبوعية بلغت 4 في المائة، هي الأكبر منذ يونيو (حزيران).

كما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4023.50 دولار للأونصة.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في شركة «كابيتال دوت كوم»، إن الارتفاع المسجل يعكس في معظمه الارتياح الناجم عن تراجع أسعار النفط، لكنه قد يظل محدوداً مع تموضع الأسواق استعداداً لقرار لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأضاف أن تداولات الذهب ستظل مرتبطة بتوقعات أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.

وتراجعت أسعار النفط الاثنين بعدما اقتربت أواخر الأسبوع الماضي من أعلى مستوياتها في نحو ستة أشهر، إلا أن استمرار الاعتداءات على السعودية أبقى المخاوف بشأن الإمدادات قائمة.

وفي سياق الجهود الرامية إلى احتواء التوترات الإقليمية، توجّه وسطاء قطريون إلى طهران الأحد للمساعدة في خفض التصعيد، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وفقاً لما نقله مسؤول مطلع على الوضع إلى «رويترز».

وتتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن يصدر قرار السياسة النقدية الأربعاء. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، وهي مقياس رئيسي للتضخم يراقبه البنك المركزي عن كثب في إطار استهدافه معدل تضخم يبلغ 2 في المائة، والمقرر صدورها الخميس.

وتشير توقعات الأسواق إلى أن البنك المركزي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الأسبوع، في حين تُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 75 في المائة لرفعها في ديسمبر (كانون الأول)، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل جاذبيته، نظراً إلى أنه لا يدر عائداً لحائزيه.

وفي مؤشرات اقتصادية أخرى، تباطأ نشاط الأعمال في الولايات المتحدة بصورة طفيفة خلال أكتوبر، لكن قوة الطلب أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، بما يشير إلى احتمال ارتفاع التضخم مجدداً واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.6 في المائة إلى 54.19 دولار للأونصة، واستقر البلاتين عند 1551.31 دولار، فيما صعد البلاديوم بنسبة 0.6 في المائة إلى 1050.50 دولار للأونصة.