«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
TT

«أمازون» ترفع إنفاقها الاستثماري مدعومة بأقوى نمو لخدماتها السحابية منذ 4 سنوات

شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)
شعار «أمازون» خارج مستودع تابع للشركة في مانشستر - بريطانيا (رويترز)

حققت «أمازون» أقوى نمو في خدماتها السحابية منذ أكثر من أربع سنوات، ورفعت توقعاتها للإنفاق الرأسمالي السنوي، ما عزز حجتها بأن الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي تولّد طلباً كافياً يبرر هذه النفقات.

وساعدت النتائج في الإجابة عن أحد الأسئلة الرئيسية التي تواجه «أمازون» وشركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، وهو ما إذا كانت مئات المليارات من الدولارات التي تُضخ في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والرقائق تحقق عوائد كافية، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» آندي جاسي، إن الطلب لا يزال قوياً إلى درجة أن الشركة ما زالت تفتقر إلى القدرة الحاسوبية الكافية لخدمة العملاء، رغم رفع توقعاتها للإنفاق الرأسمالي بنسبة 10 في المائة إلى 220 مليار دولار.

وارتفعت أسهم شركة التجارة الإلكترونية التي تتخذ من سياتل مقراً لها بنحو 9 في المائة بعد إغلاق السوق، بعدما كانت قد صعدت بنسبة 3.9 في المائة خلال جلسة التداول.

وقفزت إيرادات وحدة الحوسبة السحابية التابعة للشركة «أمازون ويب سيرفيسز» بنسبة 37 في المائة إلى 42.2 مليار دولار خلال الربع الثاني المنتهي في 30 يونيو (حزيران)، متجاوزةً بفارق كبير متوسط توقعات المحللين بارتفاع قدره 31.21 في المائة، وفقاً لبيانات جمعتها شركة «إل إس إي جي».

وقال جاسي في بيان: «أمازون ويب سيرفيسز تزدهر»، مشيراً إلى أن الوحدة سجلت أسرع نمو لها خلال 18 ربعاً. وأضاف أن «أعمال الذكاء الاصطناعي والرقائق لدينا تجاوز كل منها معدل إيرادات سنوياً يتخطى 25 مليار دولار».

وأوضح أن تكلفة شراء رقائق الذاكرة كانت عاملاً رئيسياً وراء رفع توقعات الإنفاق الرأسمالي للشركة.

وقال خلال مؤتمر مع المستثمرين: «حتى عند هذا المستوى من الإنفاق، لن تكون لدينا قدرة كافية لتلبية كل الطلب الذي نتوقعه في عام 2026»، وأضاف: «أعتقد أن هذا الوضع سيستمر أيضاً في عام 2027».

وبلغت الطلبات المتراكمة في خدمات «أمازون ويب سيرفيسز» بنهاية الربع 496 مليار دولار، مقارنة بـ364 مليار دولار في الربع السابق.

التدفق النقدي يتراجع

وتحوّل التدفق النقدي الحر لـ«أمازون» إلى سلبي بشكل حاد، إذ استنزفت الشركة 7.6 مليار دولار من السيولة خلال آخر 12 شهراً حتى نهاية الربع الثاني، مقارنة بتدفق نقدي حر بلغ 18.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

كما أعلنت شركات تكنولوجيا كبرى منافسة، من بينها «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«ميتا»، عن انخفاضات كبيرة في التدفقات النقدية الحرة مع زيادة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مع ذلك، عكست النتائج القوية لأكبر مزود للخدمات السحابية في العالم أداءً قوياً أيضاً لدى منافسيها «مايكروسوفت» و«ألفابت»، اللتين تجاوزتا بدورهما بسهولة توقعات «وول ستريت» لإيرادات الحوسبة السحابية.

وقال دان مورغان، مدير المحافظ الاستثمارية في «سينوفوس تراست»: «كانت هناك مخاوف بشأن خسارة (أمازون ويب سيرفيسز) لحصتها السوقية، لكن هذه المخاوف تبددت الآن. وهذا يقدم دليلاً إضافياً على أن ريادة الوحدة لا تزال قائمة. موجة الذكاء الاصطناعي ترفع جميع القوارب هنا».

صناديق موضوعة على حزام ناقل في مستودع تابع لشركة «أمازون» في تيبوتسوتلان - المكسيك (أ.ب)

النتائج تهدئ المخاوف بشأن الإنفاق الضخم

قد تساعد النتائج الإيجابية في تهدئة بعض المخاوف بشأن الاستثمارات المتواصلة لشركات التكنولوجيا الكبرى في الذكاء الاصطناعي، التي يُتوقع أن تتجاوز 700 مليار دولار هذا العام، بعدما ضغطت على التدفقات النقدية لهذه الشركات التي كانت تُعرف تقليدياً بوفرة السيولة، وأثارت مخاوف من الإفراط في بناء القدرات.

وترى شركات مثل «أمازون» أن هذه النفقات ضرورية، مؤكدة أنها تساعد في تخفيف قيود الطاقة الاستيعابية التي حالت دون تلبية الطلب المتزايد المدفوع بالذكاء الاصطناعي بالكامل، مستشهدة بارتفاع حجم الطلبات المتراكمة.

وسعى جاسي إلى توضيح حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم للشركة خلال مكالمة النتائج، مشيراً إلى أن «أمازون» تبدأ الإنفاق على مراكز البيانات قبل نحو عامين من تشغيلها، ما يخلق فترة تتدفق خلالها الأموال إلى الخارج قبل بدء تحقيق الإيرادات.

وأضاف أنه بمجرد تشغيل هذه المنشآت، يمكنها تحقيق إيرادات لمدة 30 عاماً، في حين أن خوادم الذكاء الاصطناعي تستعيد تكلفتها عادة خلال أقل من ثلاث سنوات، ثم تواصل تحقيق الأرباح لمدة عامين أو ثلاثة أعوام إضافية.

وتعكس تصريحاته ما ذكره الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» مارك زوكربيرغ يوم الأربعاء.

وقال جاسي إن «الحصة الأكبر» من قدرة الحوسبة السحابية التي ستوفرها «أمازون ويب سيرفيسز» في عام 2027 حُجزت بالفعل من قبل العملاء، مضيفاً أن الشركة لديها «قدر كبير من القدرة» محجوز لعام 2028 أيضاً.

واستفادت «أمازون ويب سيرفيسز» هذا العام من مجموعة متزايدة من الشراكات، بما في ذلك صفقات ضخمة للبنية التحتية السحابية وتوريد الرقائق مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«ميتا» و«بنترست» و«سنو فليك».

نمو التجارة الإلكترونية والإعلانات

في قطاع التجارة الإلكترونية، تواصل «أمازون» طرح خدمات توصيل أسرع على مستوى العالم والتوسع في المناطق الريفية بالولايات المتحدة لجذب مزيد من المتسوقين.

كما أقامت الشركة فعالية «برايم داي» السنوية خلال الربع، إذ أقبل العملاء على شراء الإلكترونيات والأجهزة المنزلية والسلع اليومية المخفضة. وقدرت «أدوبي أناليتكس» إجمالي الإنفاق خلال الحدث بأكثر من 26.4 مليار دولار.

وأظهرت مبيعات الإعلانات، وهي مؤشر يحظى بمتابعة وثيقة من المستثمرين، استمرار القوة، مع زيادة «أمازون» المساحات الإعلانية في منصاتها، بما في ذلك «برايم فيديو» وموقع التسوق الإلكتروني.

وقالت الشركة إن مبيعات الإعلانات ارتفعت بنسبة 26 في المائة مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 19.8 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

الاقتصاد شعار «أمازون» في رسم توضيحي (رويترز)

«أمازون» تستعين ببنوك لترتيب أول إصدار سندات بالجنيه الإسترليني

استعانت شركة «أمازون»، الثلاثاء، بعدد من البنوك لترتيب أول إصدار لها من السندات المقوّمة بالجنيه الإسترليني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقف إلى جانب زوجته ميلانيا (رويترز)

ميلانيا ترمب مجدداً على «أمازون»... مسلسل وثائقي يعد بكشف جوانب غير معروفة

تواصل «أمازون» توسيع استثماراتها في المحتوى الوثائقي المرتبط بالسيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب، في خطوة تعكس استمرار رهانها على الاهتمام الجماهيري بشخصيتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «أمازون» خارج أحد مستودعاتها في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

«أمازون» تتخطى حاجز 3 تريليونات دولار لأول مرة

تجاوزت القيمة السوقية لشركة «أمازون» حاجز 3 تريليونات دولار للمرة الأولى يوم الاثنين، مدفوعة بقفزة قوية في سهمها عقب نتائج مالية قوية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.