الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

خبراء يرسمون لـ«الشرق الأوسط» خريطة الطريق للمستهلكين بين تذبذب الأسواق وبريق الملاذ الآمن

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

الذهب في مهب التقلبات... هل تشتري الآن أم تنتظر؟

صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)
صائغ يفحص مشغولات ذهبية في إحدى مدن شرق السعودية (الشرق الأوسط)

بين بريق الملاذ الآمن وتذبذب الأسواق العالمية، يقف المستهلك اليوم أمام معضلة اقتصادية كلاسيكية: هل حان الوقت لشراء الذهب، أم أن التريث هو الخيار الأذكى؟ ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتقلب توقعات الفائدة الأميركية، يعيد خبراء المال رسم خريطة الطريق للمدخرين والمستثمرين، مؤكدين أن الإجابة تعتمد بالدرجة الأولى على تحديد الهدف من الشراء، والفهم الدقيق للفارق الجوهري بين بريق السبائك وتفاصيل المجوهرات.

يؤكد خبراء المال لـ«الشرق الأوسط» أن الإجابة تختلف باختلاف الهدف، وأن الفارق بين السبائك والمشغولات الذهبية أكبر بكثير مما يعتقده عامة المستهلكين.

يرى أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في «ساكسو بنك»، أن المدخر طويل الأجل ينبغي ألا ينشغل كثيراً بمحاولة اقتناص أفضل نقطة للدخول، بل بالغاية الأساسية من امتلاك الذهب، موضحاً أن المعدن الأصفر لا يزال يمثل أداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التقلبات الجيوسياسية، وتراجع قيمة العملات، والتضخم طويل الأجل، وهي عوامل ما زالت تدعم الذهب رغم التصحيح الأخير في الأسعار.

ويشير هانسن إلى أن الصورة على المدى القصير تبدو أكثر تعقيداً؛ إذ يمر الذهب حالياً بمرحلة تماسك بعد تراجع تصحيحي، في وقت تواجه فيه الأسواق احتمالين متناقضين؛ فارتفاع أسعار الطاقة قد يبقي التضخم مرتفعاً، ويدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياساتها النقدية المتشددة، وهو ما يضغط عادة على الذهب عبر ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار.

وفي المقابل، قد يؤدي استمرار أزمة الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة اضطرابات الأسواق المالية، بما يعيد الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً.

وبناءً على هذه المعطيات، يتوقع هانسن أن يتحرك الذهب ضمن نطاق يتراوح بين 3950 و4200 دولار للأوقية، معتبراً أن أفضل استراتيجية للادخار طويل الأجل تتمثل في الشراء التدريجي على مراحل، بدلاً من ضخ كامل السيولة في عملية شراء واحدة، بما يقلل مخاطر توقيت السوق ويتيح الاستفادة من أي موجة صعود مستقبلية.

مشغولات ذهبية معروضة في أحد محال الذهب بالسعودية (الشرق الأوسط)

ومن زاوية أخرى، يلفت هانسن إلى أن السعر العالمي يمثل أساس تسعير جميع المنتجات الذهبية، لكنه لا يشكل سوى جزء من السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك؛ فالسبائك والعملات الذهبية ترتبط مباشرة بالسعر الفوري، مع إضافة تكاليف التصنيع وهوامش التوزيع والشحن والتأمين والضرائب، إن وُجدت، ولذلك تنعكس عليها تحركات الأسواق العالمية بسرعة كبيرة.

أما المجوهرات، فيوضح أنها تختلف جذرياً؛ إذ إن جزءاً كبيراً من قيمتها يعود إلى التصميم والحرفية والعلامة التجارية والتسويق والأحجار الكريمة والتكاليف التشغيلية، وهي عناصر لا تتحرك مع أسعار الذهب في البورصات. ولهذا يكون تأثير ارتفاع أو انخفاض الذهب العالمي أقل وضوحاً على السعر النهائي للمشغولات؛ ما يجعل السبائك الخيار الأكثر كفاءة للمستثمر الذي يستهدف الاستفادة المباشرة من تحركات الأسعار، بينما تمثل المجوهرات منتجاً يجمع بين القيمة المالية والاستهلاكية.

التوقيت المثالي

ويتفق مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إليفيت للخدمات المالية»، مع هذه الرؤية، مؤكداً أن السؤال الأهم ليس ما إذا كان اليوم هو التوقيت المثالي للشراء، بل ما إذا كان الذهب يستحق أن يكون جزءاً من المحفظة الاستثمارية، مشيراً إلى أن محاولة تحديد القاع السعري بدقة غالباً ما تكون رهاناً يخسره المستثمرون.

ويضيف أن الذهب لا يزال يُتداول دون ذروته الأخيرة، لكنه يحذر في الوقت نفسه من استمرار بعض الضغوط قصيرة الأجل، في ظل التضخم المرتفع، وتأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة، وتصاعد الحديث عن احتمال عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة، وهي عوامل قد تدعم الدولار وعوائد السندات، وتضغط مؤقتاً على الذهب.

ورغم ذلك، يؤكد كاكار أن الأسس طويلة الأجل لم تتغير، مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها، وتنامي الاتجاه العالمي لتقليل الاعتماد على الدولار، واستمرار التوترات الجيوسياسية، فضلاً عن توقعات مؤسسات مالية عالمية بارتفاع أسعار الذهب على المدى المتوسط. لذلك، فإنه يفضل بناء المراكز الاستثمارية تدريجياً عبر عمليات شراء منتظمة، بدلاً من انتظار السعر المثالي، مؤكداً أن الذهب يؤدي دوره التاريخي في حفظ القوة الشرائية وتنويع المخاطر أكثر من كونه أداة لتحقيق أرباح سريعة.

وفيما يتعلق بالفارق بين السبائك والمجوهرات، يوضح كاكار أن السبائك الاستثمارية من عيار 24 قيراطاً تعكس بصورة شبه مباشرة تحركات الأسعار العالمية، باستثناء هامش بسيط للموزع، بينما تتضمن المجوهرات عناصر تكلفة إضافية تشمل المصنعية والتصميم والعلامة التجارية والأحجار الكريمة والضرائب، وهو ما يقلل أثر تقلبات الذهب على السعر النهائي.

ويشير إلى أن هذا الفارق يتضح بصورة أكبر عند إعادة البيع؛ إذ تسترد السبائك قيمتها قريباً من السعر السائد في السوق، بينما تباع المجوهرات عادة وفق وزن الذهب الصافي فقط، دون استرداد تكاليف المصنعية، معتبراً أن السبائك تمثل استثماراً مالياً خالصاً، في حين تجمع المجوهرات بين الاستثمار والاستهلاك الشخصي والقيمة العاطفية.

سبائك الذهب بعد فحصها وتلميعها في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

جدوى الشراء

من جانبه، يرى فيجاي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة «سنشري فاينانشيال»، أن الارتفاعات الكبيرة التي شهدها الذهب خلال العام الماضي دفعت كثيراً من المستهلكين إلى التساؤل حول جدوى الشراء حالياً، لكنه يؤكد أن الذهب لا يزال خياراً مناسباً للراغبين في حفظ الثروة على المدى الطويل، حتى مع استمرار التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بأسعار الفائدة الأميركية والتطورات الجيوسياسية.

ويستند فاليشا في تفاؤله إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية، مشيراً إلى بيانات مجلس الذهب العالمي التي تُظهِر احتفاظها بمركز المشتري الصافي للذهب طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، مع تجاوز مشترياتها ألف طن سنوياً خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، بما يعكس استمرار النظر إلى الذهب باعتباره أصلاً احتياطياً استراتيجياً يدعم الأسعار على المدى الطويل.

كما يشير إلى انتعاش الطلب الاستثماري العالمي؛ إذ ارتفع بنسبة 84 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2175 طناً، مدعوماً بالتدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة، إضافة إلى الطلب المستمر على السبائك والعملات الذهبية، في وقت تسهم فيه المخاوف الجيوسياسية وارتفاع الديون الحكومية والتوقعات بانخفاض أسعار الفائدة مستقبلاً في تعزيز جاذبية المعدن الأصفر.

ولا يستبعد فاليشا حدوث تراجعات مؤقتة، إذا واصل الدولار الأميركي صعوده أو تأجل خفض أسعار الفائدة، لكنه يعد هذه التحركات جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق، مشدداً على أن المستثمر طويل الأجل لا يحتاج إلى انتظار اللحظة المثالية، وأن الشراء الدوري بمبالغ صغيرة يبقى أفضل وسيلة لتخفيف أثر التقلبات والاستفادة من القيمة التاريخية للذهب كملاذ آمن.

ويؤكد فاليشا أن أسعار السبائك والعملات الذهبية، المصنوعة غالباً من ذهب عيار 24 قيراطاً، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسعر العالمي، رغم إضافة تكلفة تصنيع محدودة، كما يمكن إعادة بيعها بأسعار قريبة من السعر السائد؛ ما يسمح للمستثمر بالاستفادة من معظم مكاسب السوق.

أما المشغولات الذهبية، فيشير إلى أن سعرها النهائي يتأثر بعوامل إضافية، تشمل المصنعية والضرائب، فضلاً عن كونها تُصنع غالباً من عيارات أقل مثل 22 و21 و18 قيراطاً، وهو ما يقلل نسبة الذهب الخالص فيها. وعند إعادة البيع، لا تُسترد عادة سوى قيمة الذهب الصافي، بينما تبقى تكاليف المصنعية والضرائب تكلفة لا يمكن استعادتها، ما يجعل العائد الاستثماري للمجوهرات أقل بكثير من السبائك.

جاذبية الذهب

وتتقاطع آراء الخبراء الثلاثة في فكرة واحدة؛ أن التقلبات الحالية لا تلغي جاذبية الذهب كأداة للادخار طويل الأجل، لكنها تدفع إلى تبني الشراء التدريجي بدلاً من محاولة اقتناص القاع السعري.

كما يميزون بوضوح بين الاستثمار في السبائك، الذي يعكس تحركات السوق بصورة مباشرة، وشراء المجوهرات، الذي يبقى قراراً يجمع بين الاعتبارات الاستثمارية والذوق الشخصي والقيمة العاطفية.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية بوزن أونصة واحدة (رويترز - أرشيفية)

مشتريات البنوك المركزية من الذهب ترتفع 42 % في الربع الثالث إلى 321 طناً

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب بنسبة 42 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، لتصل إلى 321 طناً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة للذهب مملوك للدولة في سورابايا، جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار الذهب قليلاً يوم الثلاثاء، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة خلال الجلسة السابقة، مع انخفاض أسعار النفط الذي خفف المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

افتتحت غينيا أول مصفاة للذهب في كوناكري بعد أشهر قليلة من إعلانها حظر تصدير الذهب الخام وفرض معالجته داخل الأراضي الغينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.