البنوك الأميركية تكثّف استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في سباق لتعزيز الإنتاجية

وسط ترقب عوائد الاستثمار

علم الولايات المتحدة الأميركية خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة الأميركية خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

البنوك الأميركية تكثّف استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في سباق لتعزيز الإنتاجية

علم الولايات المتحدة الأميركية خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة الأميركية خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تكثّف البنوك الكبرى في «وول ستريت» دمج المساعدين الرقميين في عملياتها اليومية، في وقت تعمل فيه على تحديد كيفية تفاعل هؤلاء الوكلاء مع زملائها من البشر والعملاء، ضمن سباق لتحقيق التفوق.

وتتنافس البنوك في تبني الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي قادر على تنفيذ المهام بأدنى قدر من الإشراف البشري، في مجالات تشمل إدارة الثروات، وفحص العملاء، والتداول، والخزينة، بهدف تعزيز الإنتاجية.

وتسعى البنوك بشكل متزايد إلى دمج وكلاء قادرين على اتخاذ إجراءات بشكل مستقل نيابةً عن المستخدمين داخل عملياتها، والعمل إلى جانب الموظفين البشريين.

وقال بيتر تورنتي، المسؤول عن قطاع البنوك في الولايات المتحدة لدى شركة «كي بي إم جي»: «نعمل مع البنوك بشكل خاص بشأن الوكلاء والموظفين البشريين لمساعدتها على مراجعة جميع الوظائف من البداية إلى النهاية، ثم تحديد أي الوظائف ستكون هجينة، وأيها سيتولاها موظفون رقميون، وأيها ستبقى من اختصاص الموظفين البشريين».

وأظهر استطلاع أجرته شركة «كي بي إم جي» في يونيو (حزيران) أن 51 في المائة من البنوك كانت تختبر وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتعمل البنوك الكبرى على دمج أو التخطيط لاستخدام الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء في مجموعة واسعة من المهام اليومية.

وقالت كورين مارانكا، رئيسة الذكاء الاصطناعي لإدارة الثروات في بنك «مورغان ستانلي»، إن البنك سيبدأ في وقت لاحق هذا الصيف اختبار مساعدين رقميين سيتفاعلون مع العملاء في أي وقت من اليوم.

ويستخدم البنك بالفعل وكلاء للمساعدة في تنفيذ مهام مختلفة خاصة بالمستشارين الماليين.

وأضافت مارانكا: «نحن نجهّز هؤلاء الوكلاء الآن لبدء إرسال تذكيرات أو توصيات إلى المستشارين الماليين بشأن عملائهم».

ويمكن لهؤلاء المساعدين تحليل الاستثمارات، واقتراح الاستراتيجيات، والمساعدة في بناء المحافظ الاستثمارية.

وفي بنك «نيويورك ميلون»، يُعامَل الموظفون الرقميون بوصفهم أعضاء في الفريق، حيث يتم تخصيصهم لمهام محددة ويمكنهم التواصل بعضهم مع بعض.

وقد مُنح هؤلاء الموظفون الرقميون بيانات دخول وأسماء مستعارة للانضمام إلى الفريق والعمل إلى جانب الزملاء، وفقاً لما قاله الرئيس التنفيذي روبن فينس، في مقابلة عبر «بودكاست صحيفة وول ستريت جورنال» في وقت سابق من هذا العام.

وقال فينس: «لدى الموظف الرقمي بيانات دخول، ويمكنه بالفعل تشغيل الأنظمة، كما أن لديه مديراً بشرياً مسؤولاً عن تدريبه والتأكد من قيامه بكل الأمور الصحيحة، بما في ذلك مراجعة الأداء ومراقبة الجودة، كما أن لديه مهام يومية».

وأوضح أن المساعد الرقمي الذي يحمل اسم «بيمنت بيت» يعمل بهذه الطريقة.

وفي بنك «يو بي إس»، يمتلك المستشارون الماليون وكلاء يرسلون آلاف التنبيهات يومياً بشأن الحاجة إلى اتخاذ إجراءات، مثل انتهاء أجل وثيقة معاش سنوي لأحد العملاء والحاجة إلى إعادة استثمار الأموال.

وقال ريتشارد جيمس، رئيس منتجات الذكاء الاصطناعي في «يو بي إس»: «إنهم يجمعون جميع المعلومات الداخلية من الاجتماعات والحسابات ورسائل البريد الإلكتروني».

وأضاف أنه بمجرد أن يتخذ المستشار المالي قراراً بشأن معاملة مع العميل، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي تنفيذ عمليات التداول وإتمام تحويلات الأموال.

ويقول البنك إن الذكاء الاصطناعي يسمح للمستشارين باستخدام 70 في المائة من وقتهم في التحدث مع العملاء بدلاً من إنجاز المهام الروتينية.

وتعاون بنك «غولدمان ساكس» في وقت سابق من هذا العام مع شركة «أنثروبيك» لتطوير وكلاء ينفذون مهام مثل التداول، والمحاسبة الخاصة بالمعاملات، وفحص العملاء، وإجراءات تسجيلهم.

ويرى بنك «جي بي مورغان» أن مجالات مثل خزينة الشركات مهيأة للتحول بفعل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء.

وفي الوقت نفسه، تستعد مجموعة «سيتي غروب» لإطلاق «عضو فريق» افتراضي لإدارة الثروات مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وقالت بهافي ميتا، الرئيسة العالمية للتحليلات المتقدمة في قطاع الخدمات المالية لدى شركة «باين آند كومباني»: «تستخدم البنوك بشكل متزايد الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، وتبحث عن مزيد من الطرق لاستخدامه، نظراً إلى الإمكانات الكبيرة التي يوفرها».

ويطالب المستثمرون في البنوك بمعرفة العائد على الاستثمار من الإنفاق التكنولوجي، في وقت تتوسع فيه الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي.

وقال تورنتي: «يسأل المستثمرون: أين ينبغي أن نبحث عن العائد على هذه النفقات التكنولوجية؟ ولهذا السبب من المرجح أن تركز البنوك على مجالات محددة من الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، حيث تكون العوائد أكثر وضوحاً ويمكن توسيع نطاقها».

أسئلة حول المساءلة والرقابة

مع ازدياد استخدام الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء، يركز المنظمون التنفيذيون في البنوك على المخاطر المرتبطة بالتوسع في استخدام هذه التكنولوجيا.

فعندما تعتمد المؤسسات هؤلاء الوكلاء الرقميين، فإنها تمنحهم إمكانية الوصول إلى الأنظمة الداخلية، ولكن ضمن ضوابط وحواجز أمان.

وقالت مارانكا من بنك «مورغان ستانلي» إن الإشراف البشري سيظل موجوداً دائماً، وإن الوكلاء لن يمتلكوا صلاحية اتخاذ قرارات بشأن المحافظ الاستثمارية.

وأضافت ميتا: «لا تزال هذه التقنية تُستخدم بشكل أساسي للأغراض الداخلية، ويتم التعامل معها بحذر شديد عندما ترتبط بالعملاء، مع التأكد من وجود عنصر بشري مشارك في أي وظائف حاسمة».


مقالات ذات صلة

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خطة لرفع حدود الأصول التي تؤدي إلى إخضاع البنوك لرقابة تنظيمية أكثر تشدداً، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)

بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

أكد بنك كوريا الجنوبية المركزي، ضرورة زيادة مستوى الحذر من الاختلالات المالية المتراكمة، وارتفاع أعباء الديون، مع أسعار الفائدة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».