اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

وسط تسهيلات غير مسبوقة لقطاع الخدمات

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

اتفاقية التجارة بين الهند وبريطانيا تدخل حيز التنفيذ لخفض الرسوم وتوسيع الأسواق

كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)
كير ستارمر وناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي عقب توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين في تشيكرز بالقرب من أيلزبري 24 يوليو 2025 (رويترز)

دخلت اتفاقية التجارة الشاملة بين الهند والمملكة المتحدة حيز التنفيذ يوم الأربعاء، لتخفض الرسوم الجمركية على آلاف السلع، وتوسع نطاق وصول شركات الخدمات والمهنيين إلى أسواق البلدين.

وتمنح الاتفاقية الاقتصادية والتجارية الشاملة بين البلدين المصدّرين الهنود إمكانية الوصول الفوري إلى معظم بنود التعريفة الجمركية البريطانية من دون رسوم، مما يوفّر دفعة لقطاعات كثيفة العمالة، من بينها المنسوجات والجلود والأحذية والمنتجات البحرية والأحجار الكريمة والمجوهرات والأغذية المصنعة، وفق «رويترز».

في المقابل، تتيح الاتفاقية لبريطانيا وصولاً أوسع إلى أحد أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، من خلال تخفيضات جمركية تدريجية وحصص استيراد لقطاعات مثل السيارات، بالإضافة إلى فرص جديدة في مجالات المشتريات الحكومية والخدمات المالية والتعليم والتأمين والخدمات المهنية.

وقال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاقية تفتح «آفاقاً جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار»، مضيفاً أنها ستوفّر فرصاً إضافية للشركات الهندية وتعزز اندماجها في الأسواق العالمية.

وصدّرت الهند سلعاً بقيمة 13.44 مليار دولار إلى بريطانيا، مقابل واردات بلغت 11.68 مليار دولار خلال الفترة 2025-2026، فيما بلغ إجمالي التجارة الثنائية في الخدمات 35.44 مليار دولار خلال عام 2024، مع تحقيق الهند فائضاً في تجارة الخدمات يقارب 7.9 مليار دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الهندية.

وبموجب الاتفاقية، ستلغي بريطانيا الرسوم الجمركية فوراً على 96.8 في المائة من بنود التعريفة، بما يغطي 97.7 في المائة من قيمة التجارة، في حين ستلغي الهند الرسوم دفعة واحدة على 64.1 في المائة من البنود، وستطبق إلغاءً تدريجياً على 21 في المائة إضافية، مع استثناء بعض المنتجات الحساسة.

ويتوقع المسؤولون الهنود أن تحقق الاتفاقية مكاسب كبيرة للقطاعات التي كانت تواجه رسوماً جمركية بريطانية تراوحت بين 4 في المائة و20 في المائة، ولا سيما صادرات المنتجات البحرية والمنسوجات والجلود والأحذية والأحجار الكريمة والمجوهرات، مما يعزّز قدرة الموردين الهنود على المنافسة في السوق البريطانية.

وستُخضع واردات سيارات الركاب لنظام حصص تدريجي، يسمح باستيراد 37 ألف سيارة مكتملة الصنع سنوياً برسوم جمركية تفضيلية.

كما وسّعت حزمة الخدمات المرتبطة بالاتفاقية نطاق الوصول إلى الأسواق ليشمل 137 قطاعاً فرعياً، من بينها تكنولوجيا المعلومات، وخدمات الأعمال، والاتصالات، والتمويل، والتعليم، إلى جانب تسهيل دخول زوار الأعمال والموظفين المنقولين والمستثمرين ومورّدي الخدمات والمهنيين المستقلين لفترات مؤقتة، بما يعزز حركة الخدمات والمهارات بين البلدين.

وتنص اتفاقية الإسهامات الاجتماعية المزدوجة المرتبطة بالاتفاقية على إعفاء المهنيين وأصحاب العمل الهنود المؤهلين من دفع اشتراكات التأمين الوطني البريطاني للإقامات التي تصل إلى خمس سنوات، ما من شأنه أن يستفيد منه نحو 75 ألف عامل و900 صاحب عمل.

كما تمنح الاتفاقية الموردين الهنود فرصاً أكبر للوصول إلى سوق المشتريات الحكومية البريطانية، التي تُقدّر قيمتها بنحو 90 مليار جنيه إسترليني، في حين توفر الهند فرصاً مماثلة للشركات البريطانية بقيمة تقارب 114 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

كندا تسعى لإبرام اتفاق تجاري مع «ميركوسور» بنهاية 2026

الاقتصاد متجر بقالة في تورنتو بأونتاريو في كندا (رويترز)

كندا تسعى لإبرام اتفاق تجاري مع «ميركوسور» بنهاية 2026

قالت وزيرة الخارجية الكندية، خلال زيارة للبرازيل، إن بلادها تسعى لإبرام اتفاق تجاري مع تكتل «ميركوسور» قبل نهاية العام بهدف إيجاد شركاء آخرين غير أميركا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أفريقيا الوفد النيجيري المرافق لوزير الدفاع في زيارته للصين (وكالة الأنباء النيجيرية)

وزير دفاع نيجيريا يزور الصين بحثاً عن التكنولوجيا والسلاح

بدأ وزير الدفاع النيجيري زيارة رسمية إلى الصين، على رأس وفد رفيع لإجراء مباحثات مع المسؤولين الصينيين بشأن «شراكة استراتيجية» بين البلدين في مجال الأمن والدفاع.

الشيخ محمد (نواكشوط)
الاقتصاد دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

رفضت الهند التوصل إلى اتفاق تجاري سريع مع الولايات المتحدة خلال المحادثات الأخيرة، وتتمسك بالحصول على اتفاق أفضل...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - واشنطن)
الاقتصاد جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية، مع انعقاد «ملتقى للاستثمار» في جدة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد دونالد ترمب يلوّح بيده لدى وصوله على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» إلى قاعدة أندروز المشتركة في ماريلاند يوم 9 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب يهدد بقطع التجارة مع إسبانيا... ما حجم التداعيات الاقتصادية المحتملة؟

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأربعاء أمراً بفرض حظر تجاري على إسبانيا، مطالباً وزير الخزانة سكوت بيسنت بـ«قطع كل التجارة».

«الشرق الأوسط» (مدريد، واشنطن )

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
TT

ماليزيا: ارتفاع أسعار الطاقة يزيد الإنفاق على الدعم

محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)
محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

قالت ماليزيا، الأربعاء، إن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية يعزز إيراداتها النفطية بما يكفي لتغطية جزء من تكاليف دعم الوقود المتزايدة، مما يخفف الضغط على المالية العامة.

وأعلنت الحكومة أنها قد تنفق ما يصل إلى 40 مليار رينغيت (9.83 مليار دولار) على دعم الوقود هذا العام، وهو مبلغ يتجاوز بكثير الـ15 مليار رينغيت التي رُصدت مبدئياً في ميزانية 2026، وذلك في ظل ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح نائب وزير المالية، ليو تشين تونغ، أمام البرلمان أن كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر برميل النفط الخام تقدر بنحو 300 مليون رينغيت في إيرادات النفط الفيدرالية، باستثناء الأرباح الموزعة على الحكومة من شركة بتروناس الحكومية للطاقة.

وقال ليو: «يمكن أن تساعد هذه الزيادة في الإيرادات على تخفيف بعض الضغوط الإضافية على الإنفاق على دعم الوقود. كما تراقب الحكومة بانتظام تحصيل الإيرادات لضمان قدرتها على تلبية احتياجات الإنفاق التشغيلي الفيدرالي».

وأضاف أنه في حال لزم الأمر، سيتم الإعلان عن أي مراجعة للأهداف المالية لعام 2026 في الميزانية الفيدرالية للعام المقبل، والمقرر عرضها على البرلمان في أكتوبر (تشرين الأول).


النحاس يتراجع وسط مخاوف بشأن الطلب الصيني وتوقعات الفائدة الأميركية

عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

النحاس يتراجع وسط مخاوف بشأن الطلب الصيني وتوقعات الفائدة الأميركية

عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
عامل ينقل قضباناً من سبائك النحاس باستخدام رافعة في مصنع شركة «ميندنر» للأنابيب الدقيقة بمندن غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

تعرضت أسعار النحاس لضغوط يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين تطورات الاقتصاد الكلي في الصين، أكبر مستهلك للمعادن في العالم، إلى جانب تأثير بيانات التضخم الأميركية على توقعات أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي.

وتراجع سعر النحاس القياسي لأجل ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.49 في المائة إلى 13576.5 دولار للطن المتري بحلول الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

وانخفض عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة عن مكاسبه السابقة، ليسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.12 في المائة عند 104220 يواناً (15392.11 دولار) للطن. وأظهرت بيانات رسمية أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين، أكبر مستهلك للمعادن وثاني أكبر اقتصاد في العالم، تباطأ إلى أدنى مستوى له في 3 سنوات ونصف السنة، متجاوزاً التوقعات، بفعل ضعف الطلب المحلي.

وحافظت علاوة نحاس يانغشان، التي تعكس مستوى الطلب من المشترين الصينيين، على قوتها؛ إذ بلغت 90 دولاراً للطن يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2025.

وفي وقت سابق من الجلسة، ارتفعت عقود النحاس بعد أن أظهرت بيانات تباطؤ التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، مما خفّف المخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وهو ما قد يحد من النشاط الاقتصادي والطلب على المعادن.

وقال كبير استراتيجيي السلع في بنك «إيه إن زد»، دانيال هاينز، في مذكرة: «إن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة عزز المعنويات في قطاع المعادن الأساسية».

وفي غضون ذلك، هدد «الحرس الثوري» الإيراني بإغلاق «جميع ممرات التصدير الأخرى التي تفيد الولايات المتحدة وحلفاءها»، وفق وسائل إعلام إيرانية، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وإعادة الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وواصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الأربعاء وسط تصاعد التوترات.

وفي سوق المعادن الأخرى، تراجعت مكاسب الألمنيوم السابقة في بورصة لندن للمعادن، ليسجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.05 في المائة، في حين انخفض في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.13 في المائة.

وأسهم اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، الذي يمثّل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم، إلى جانب انخفاض المخزونات، في دعم الأسعار خلال الفترة الأخيرة. كما لجأ المستهلكون إلى مصادر إمداد بديلة، وزادوا مشترياتهم من الصين، التي سجلت صادرات قياسية من الألمنيوم الخام ومنتجاته خلال يونيو.

أما المعادن الأخرى المتداولة في بورصة لندن للمعادن فقد استقر الزنك مرتفعاً بنسبة 0.03 في المائة، في حين تراجع الرصاص بنسبة 0.48 في المائة، والنيكل بنسبة 0.48 في المائة، والقصدير بنسبة 1.43 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي للعقود الآجلة، ارتفع الزنك بنسبة 0.2 في المائة، فيما انخفض الرصاص بنسبة 1.86 في المائة، والنيكل بنسبة 1.01 في المائة، في حين صعد القصدير بنسبة 0.16 في المائة.


«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
TT

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)
المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)

قالت مصادر مطلعة إن شركة المدفوعات «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» قدمتا عرضاً مشتركاً للاستحواذ على شركة «باي بال هولدينغز» مقابل 60.50 دولار للسهم، في صفقة تُقدّر قيمة شركة المدفوعات بأكثر من 53 مليار دولار.

وأوضح أحد المصادر أن العرض، الذي قُدم في وقت سابق من هذا الشهر، مدعوم بالتزامات تمويلية من البنوك بقيمة تقارب 50 مليار دولار، ويمثّل علاوة بنحو 28 في المائة على سعر إغلاق سهم «باي بال» يوم الثلاثاء.

ورفض المصدران، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى سرية المفاوضات، الإفصاح عن تفاصيل إضافية.

ويأتي هذا المقترح عقب عرض أولي قدمته الشركتان في أوائل أبريل (نيسان)، وفقاً لمصادر مطلعة. وأضافت المصادر أن «سترايب» و«أدفنت» لم تتلقيا رداً من «باي بال» حتى الآن، وتسعيان إلى تسريع وتيرة المحادثات خلال الأسابيع المقبلة.

وبموجب العرض المقترح، ستستحوذ «سترايب» و«أدفنت» على «باي بال» بشكل مشترك، مع امتلاك كل منهما حصة متساوية في الشركة، بدلاً من تقسيمها إلى وحدات منفصلة، حسب المصادر. وأكدت المصادر أنه لا توجد ضمانات بإتمام الصفقة.

وارتفعت أسهم «باي بال» بنسبة 15 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب ورود أنباء العرض.

وتأسست «باي بال» في أواخر تسعينات القرن الماضي، وكانت من أوائل الشركات الرائدة في مجال المدفوعات الرقمية، لكنها واجهت خلال السنوات الأخيرة منافسة متزايدة مع توسع وسائل الدفع البديلة، وصعود منافسين مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، مما أدى إلى تباطؤ النمو وتراجع جزء كبير من القيمة السوقية التي اكتسبتها خلال فترة الجائحة.

وبلغت القيمة السوقية لـ«باي بال» ذروتها عند نحو 360 مليار دولار في عام 2021، قبل أن تتراجع إلى نحو 36 مليار دولار هذا العام. وخسرت الشركة أكثر من 40 في المائة من قيمتها السوقية خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

ومنذ توليه منصبه في مارس (آذار)، بدأ الرئيس التنفيذي لـ«باي بال»، إنريكي لوريس، عملية إعادة هيكلة واسعة تهدف إلى تبسيط عمليات الشركة وتعزيز تركيزها على النمو.

وفي أبريل، أعادت الشركة تنظيم عملياتها ضمن ثلاث وحدات رئيسية تشمل المدفوعات، والخدمات المالية الاستهلاكية (فينمو)، والمدفوعات والعملات الرقمية، بالتزامن مع سلسلة من التغييرات الإدارية.

نشاط متزايد في صفقات قطاع المدفوعات

في حال إتمام صفقة «باي بال»، ستنضم إلى موجة متزايدة من عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاع المدفوعات العالمية، حيث يسعى المستثمرون والشركات إلى الاستفادة من التحولات السريعة في التكنولوجيا المالية وصعود تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتتجه شركات المدفوعات بشكل متزايد إلى التوسع عبر عمليات الاستحواذ، خصوصاً في مجالات أسرع نمواً مثل المدفوعات العابرة للحدود والمدفوعات بين الشركات، في ظل تباطؤ نمو أنشطة معالجة المدفوعات التقليدية.

وفي عام 2025، وافقت شركة «غلوبال بيمنتس» على الاستحواذ على منافستها «وورلد باي» من شركة «إف آي إس» وشركة الاستثمار المباشر «جي تي سي آر» مقابل 24.25 مليار دولار، ضمن صفقة معقدة متعددة الأطراف. وبموجب الاتفاق، باعت «جي تي سي آر» حصتها البالغة 55 في المائة، في حين تخلت «إف آي إس» عن حصتها المتبقية البالغة 45 في المائة.

كما شهد القطاع سلسلة من الصفقات الأصغر، من بينها استحواذ شركة المدفوعات الكندية «نوفي» على «بايونير غلوبال» مقابل 2.75 مليار دولار، بدعم من «أدفنت إنترناشيونال» وشركات استثمار مباشر أخرى.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» هذا الأسبوع أن «ماستركارد» تدرس بيع حصة أغلبية في شركتها التابعة للمدفوعات في المملكة المتحدة «فوكالينك» إلى بنوك بريطانية، وسط مخاوف بشأن ملكية أصول مالية حيوية تخضع لشركات أميركية.

وارتفعت إيرادات «باي بال» بنسبة 7 في المائة إلى 8.35 مليار دولار خلال الربع الأول، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 8.05 مليار دولار. وباستبعاد تأثيرات أسعار الصرف، ارتفع إجمالي حجم المدفوعات بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 464 مليار دولار.

وكان لوريس قد أعلن في مايو (أيار) خططاً للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتبسيط العمليات داخل الشركة وتقليص الازدواجية في هيكل القوى العاملة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية.

وقالت الشركة إن هذه المبادرات ستوفر نحو 1.5 مليار دولار خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، على أن يُعاد استثمار هذه الوفورات لدعم خطط النمو.

وتُعد «سترايب»، وهي شركة خاصة، من بين أعلى شركات المدفوعات قيمة في العالم؛ إذ بلغت قيمتها 159 مليار دولار في عملية بيع أسهم للموظفين والمساهمين في فبراير (شباط)، بزيادة تتجاوز 70 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وتتيح الشركة، التي يقع مقرها في سان فرانسيسكو ودبلن، للشركات قبول المدفوعات، وإجراء عمليات السحب، وأتمتة العمليات المالية.