خلاف الموازنة يهدد تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد

كردستان اتهمت الحكومة الاتحادية باحتجاز 36.6 مليار دولار من مستحقاتها

حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
TT

خلاف الموازنة يهدد تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد

حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)
حقل نفطي في كردستان العراق (رويترز)

في الوقت الذي لاحت فيه بوادر تفاهمات إيجابية بين بغداد وأربيل لحسم إدارة حقول نفط إقليم كردستان، عاد فتيل الأزمة ليشتعل مجدداً من بوابة الموازنة الاتحادية والالتزامات المالية المتبادلة. وتصاعدت حدة التوتر عقب تصريحات شديدة اللهجة لرئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، طعن فيها بشرعية وقانونية مطالبة بغداد لأربيل بتسليم مبلغ ثابت قُدّر بـ120 مليار دينار (91 مليون دولار) شهرياً، بالتزامن مع كشف وزارة مالية الإقليم عن اقتطاع الحكومة الاتحادية نحو 48 تريليون دينار (36.6 مليار دولار) من حصة كردستان على مدار السنوات السبع الماضية.

تأتي هذه التطورات في أعقاب حراك دبلوماسي أميركي مكثف؛ إذ كشف سياسيون كرد لـ«الشرق الأوسط» عن أن المبعوث الأميركي، توم برَّاك، بحث في زيارته الأخيرة لأربيل منتصف يونيو (حزيران) الحالي، إمكانية تسوية الخلاف النفطي المزمن بين الإقليم والحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة علي الزيدي، وسط تفاؤل دولي حذر بقدرة الإدارة الجديدة في بغداد على تفكيك العقد التقليدية، رغم استبعاد تشريع قانون اتحادي دائم ينظم الثروات الطبيعية في المدى المنظور.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني مستقبلاً برَّاك يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

جدلية «الرقم الثابت»

وفي تفاصيل الأزمة القانونية المحيطة بمبلغ الـ120 مليار دينار، أوضح المستشار القانوني لوزارة المالية في إقليم كردستان، هاوري كمال، لـ«الشرق الأوسط» أن تصرفات بغداد الأخيرة زادت من عمق الخلاف وخلقت أزمة اقتصادية مزدوجة للإقليم والعراق ككل، داعياً حكومة الزيدي الجديدة إلى «إعادة النظر في المشكلات العالقة بين الطرفين والالتزام بالدستور كحَكَم لفض الخلافات».

كان بارزاني قد صرّح لوسائل إعلام محلية بأن «إعادة مبلغ الـ120 مليار دينار إلى الحكومة الاتحادية لا تستند إلى أي أساس قانوني»، موضحاً أن «ما ورد في القانون هو تسليم نصف الإيرادات غير النفطية إلى الحكومة الاتحادية»، وأن هذا المبلغ «كان قد حُدّد كقرار في الكابينة السابقة للحكومة العراقية»، مضيفاً: «نعمل حالياً على مراجعة هذا الموضوع. آمل أن تزداد الإيرادات المحلية على مستوى العراق بأكمله، خصوصاً في إقليم كردستان، لأنه كلما زادت الإيرادات، زادت مساهمة إقليم كردستان أيضاً».

وبيّن كمال أن المادة 29 من قانون الإدارة المالية الاتحادية رقم 6 لسنة 2019 واضحة تماماً؛ إذ تنص على أن تؤول نصف الإيرادات الاتحادية غير النفطية (كالجمارك والمنافذ والموانئ) إلى الحكومة الاتحادية كنسبة متغيرة حسب المتحصَّل الفعلي، وليس كرقم ثابت ومحدد، «أي حسب مقدار الإيرادات وليس رقماً ثابتاً محدداً بـ120 مليار دينار»، مشيراً إلى أن «هناك نوعين من الإيرادات في الإقليم؛ المحلية والتي تكون للإقليم بنسبة 100 في المائة؜، فيما تحوّل نصف الإيرادات الاتحادية المتحصلة في الإقليم إلى الحكومة الاتحادية».

والإيرادات الاتحادية غير النفطية هي التي توصف بالسيادية، ويُقصد بها إيرادات الجمارك والموانئ والمنافذ وغيرها من الموارد التي تخضع للسلطة الاتحادية، بخلاف الإيرادات المحلية من ضرائب دخل وإيرادات البلديات.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل (أرشيفية - الحزب الديمقراطي الكردستاني)

من جانبه، كشف الخبير النفطي الكردي، الدكتور كوفند شيرواني، لـ«الشرق الأوسط» عن أصل هذا الرقم؛ موضحاً أنه «تقرر قبل عامين بناءً على تقديرات وتفاهمات مسبقة بين وزارتي المالية في الطرفين، وكان يمثل آنذاك نصف الإيرادات المتحققة فعلياً. غير أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تراجع حركة التجارة وانخفاض إيرادات الجمارك بشكل حاد في الإقليم وعموم العراق؛ ومن ثم أرسلت أربيل نصف الإيرادات المتحققة بالفعل، ومع ذلك، تصر بغداد على استقطاع المبلغ القديم دون مراعاة لتأثيرات الحرب الراهنة على المداخيل الحقيقية».

بدوره، حذر الخبير الاقتصادي الكردي، هلوفان حسني، من أن إصرار بغداد على هذا العبء المالي الثابت سيقوض التفاهمات النفطية الأخيرة؛ مشيراً إلى أنه من المستحيل على الإقليم توفير هذا المبلغ شهرياً في ظل الظروف الحالية إلا على حساب قوت المواطنين ورواتب الموظفين والخدمات الأساسية.

وأكد حسني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «إصرار بغداد على استقطاع هذا المبلغ الثابت سيُلحق ضرراً بالغاً بالعلاقات الثنائية ويهدد بتقويض التفاهمات النفطية الأخيرة». وتابع مستفهماً بمنطق اقتصادي: «لو استقرت الأوضاع الإقليمية وتخطت الإيرادات الاتحادية غير النفطية في الإقليم حاجز 400 مليار دينار شهرياً، فهل ستكتفي بغداد بطلب الـ120 ملياراً فقط، أم ستطالب بزيادتها تماشياً مع نمو المداخيل؟».

وشدد حسني على أن الالتزام الفعلي بنص قانون الموازنة، القاضي بتسليم نصف الإيرادات المتحققة واقعياً، هو الحل المنطقي والأعدل للطرفين، محذراً من أن الإبقاء على هذا الرقم الجامد في ظل الأوضاع الراهنة يعد أمراً مستحيلاً على أربيل، إذ لن يتأتى تمويله إلا على حساب الاحتياجات المعيشية للمواطنين والخدمات الأساسية في الإقليم.

فخ «الإنفاق الفعلي»

في هذا السياق، وضعت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة الإقليم، النقاط على الحروف عبر أرقام صارمة؛ إذ أعلنت أن الحكومة الاتحادية لم ترسل سوى 42 في المائة فقط من حصة كردستان المالية الإجمالية على مدار السنوات السبع الماضية.

ووفقاً للبيانات الرسمية التي تضمنها بيان الوزارة، فإن حصة الإقليم المفترضة -بعد استقطاع النفقات السيادية والحاكمة- تجاوزت 79 تريليون دينار (نحو 60.3 مليار دولار)، إلا أن بغداد لم تُحرك منها سوى 33 تريليون دينار فقط (نحو 25.2 مليار دولار) خُصصت حصراً لرواتب الموظفين. في المقابل، احتجزت الحكومة الاتحادية أكثر من 48 تريليون دينار (ما يعادل 36.6 مليار دولار) من مستحقات الإقليم الدستورية، مع امتناعها التام عن تمويل أي نفقات تشغيلية أو استثمارية طوال تلك الفترة، بل قامت باحتساب الجزء الأكبر من هذه الحصص المموّلة بين عامي 2019 و2023 كديون مترتبة على عاتق أربيل، وفق الوزارة.

وعلّق مستشار وزارة المالية والاقتصاد في كردستان، هاوري كمال، على هذه الأرقام قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نطالب بتلك الاستقطاعات كحق دستوري مكفول، ويبقى الأمر الآن معلقاً لدى الحكومة الاتحادية ومدى التزامها بالدستور».

وزارة النفط العراقية (موقع الوزارة)

خلل هيكلي

وعن الجذور التمويلية لهذه الأزمة، كشف تقرير تحليلي أمدّت دائرة الإعلام في حكومة إقليم كردستان «الشرق الأوسط» بنسخة منه، عن وجود خلل هيكلي جسيم يهدد الاستقرار المالي للإقليم والمحافظات بناءً على رصد بنود الموازنة طوال العقدين الماضيين. ويتمثل هذا الخلل في التوسع غير المسبوق لبند «النفقات السيادية» وابتداع آلية «الإنفاق الفعلي» بديلاً للتخصيص المالي الثابت.

وتعني آلية «الإنفاق الفعلي» عملياً أن الإقليم لا يتسلم حصته المثبتة قانوناً في الموازنة، بل يتسلم نسبة مئوية مما تصرفه بغداد على الأرض؛ فإذا تعطل مشروع استثماري في البصرة أو قللت الحكومة الاتحادية إنفاقها لأسباب إدارية، تنخفض حصة كردستان تلقائياً، مما يحوّل استحقاقات الإقليم إلى أرقام صورية على الورق تتآكل قبل وصولها، ويجعل رواتب الموظفين رهينة لمتغيرات لا دخل لأربيل فيها.

ويشير التقرير الحكومي إلى أن الإقليم بات يسهم بـ8.7 تريليون دينار (6.59 مليار دولار) سنوياً لتمويل النفقات السيادية للدولة نتيجة تضخم هذا البند، كما يُلزم بدفع 1.6 تريليون دينار (1.21 مليار دولار) سنوياً كحصته البالغة 12.67 في المائة لسداد ديون العراق السيادية. وفي المقابل، لا يتسلم الإقليم من القروض الأجنبية سوى 62.4 مليار دينار (47.2 مليون دولار) فقط؛ وهي مفارقة رقمية تعني أنه مقابل كل دولار واحد يتسلمه الإقليم كقرض، يدفع 26 دولاراً لتسديد ديون أنفقتها الحكومة الاتحادية في مشاريع بمناطق ومحافظات أخرى.

كواليس الضغط السياسي

من جهته، شدد المحلل السياسي والاقتصادي الكردي، الدكتور سامان شالي، على أن هذا الملف الشائك يتطلب «تفاهمات راسخة ودائمة بين أربيل وبغداد، وليس مجرد تسويات مؤقتة»، مشيراً إلى أن الخلافات الحالية هي نتاج تراكمات بدأت حين اتخذت الحكومات الاتحادية السابقة من ملفي الموازنة والرواتب ورقة ضغط سياسي واقتصادي على الإقليم.

وأضاف شالي لـ«الشرق الأوسط» أن أربيل كانت تلجأ سابقاً إلى التصدير المستقل لتأمين رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية، مستدركاً: «لكن منذ عام 2023، أظهر الإقليم التزاماً كاملاً بتسليم النفط وعائداته إلى بغداد، ومع ذلك لم تنفِّذ الحكومة الاتحادية التزاماتها المقابلة بشكل كامل».

ورغم رصد شالي «مؤشرات إيجابية وتأكيدات رافقت تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي، بعدم المساس ببنود موازنة الإقليم أو اللجوء مجدداً لقطع الرواتب»، فإنه دعا إلى مراجعة فورية لقرار فرض الـ120 مليار دينار كقيمة استقطاع ثابتة. وطالب بدلاً من ذلك بإخضاع الملف لآليات المراجعة والتدقيق المشترك لتحديد حجم الإيرادات الاتحادية الفعلية ونصفها بدقة، حاثاً الحكومة الاتحادية على تقديم موازناتها الختامية المدققة بنهاية كل عام لضمان الشفافية في النفقات والإيرادات، فضلاً عن جدولة تسديد الاستقطاعات المالية المتراكمة للإقليم في ذمة بغداد؛ إنهاءً لأزمة صراع الموارد الممتدة لأكثر من عقدين.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

المشرق العربي أحد أفراد قوات الأمن العراقية في بغداد (أ.ف.ب)

الحكومة العراقية تختبر حدود نفوذها في «حصر السلاح»

بدا أن الحكومة العراقية اختبرت، عبر اعتقال قيادي في «حركة النجباء» ثم تسليمه إلى أمن «هيئة الحشد الشعبي»، حدود قدرتها على فرض مسار حصر السلاح بيد الدولة.

«الشرق الأوسط» (بغداد - لندن)
المشرق العربي مسرور بارزاني رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق يعقد مؤتمراً صحافياً في أربيل عاصمة الإقليم 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تدين الهجوم «المشبوه» بمسيّرتين على مكتب رئيس حكومة كردستان العراق

أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، الهجوم بمسيّرتَين على مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان ومقرّ إقامة مدير الاستخبارات في أربيل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
President Ahmed Al-Sharaa today, Thursday, received Judge Faiq Zaidan, head of the Supreme Judicial Council of the Republic of Iraq, and his accompanying delegation at the People's Palace in Damascus.

انضمام المؤسسات القضائية السورية إلى ملفات «داعش» ورموز نظام الأسد في العراق

سبق أن طالبت دمشق الحكومة العراقية بتسليم متورطين ومتهمين بارتكاب جرائم حرب من الجنسية السورية فروا إلى العراق عقب سقوط نظام بشار الأسد.

منصور حسين
المشرق العربي إسماعيل قاآني قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ب)

قآاني يضبط إيقاع الردود العراقية على ملف «حصر السلاح»

رسمت زيارة قائد «فيلق القدس» الإيراني، إسماعيل قآاني، لبغداد إيقاع القوى السياسية الشيعية لجهة كيفية التعامل مع ملف «حصر السلاح».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة نشرها مجلس القضاء الأعلى في العراق للأموال المضبوطة

العراق: ضبط 20 مليون دولار واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب بقضية «وكيل النفط»

أعلن قاضي محكمة الفساد المركزية في العراق ضياء جعفر، اليوم (الأحد)، ضبط مبلغ 20 مليون دولار، واسترداد 60 كيلوغراماً من الذهب في قضية فساد.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.


تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي يدفع «وول ستريت» نحو مزيد من الانخفاض

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي مجدداً عن مستوياتها القياسية يوم الثلاثاء؛ ما دفع مؤشرات «وول ستريت» إلى مزيد من الانخفاض، في ظلِّ استمرار الضغوط على أسهم التكنولوجيا، وارتفاع عوائد السندات.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة طفيفة للجلسة الثالثة على التوالي، بعدما بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الخميس. كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 131 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما انخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدَّرت أسهم الشركات التي حقَّقت مكاسب قوية خلال طفرة الذكاء الاصطناعي قائمة الخاسرين. وشهدت هذه الأسهم تقلبات حادة خلال الصيف، وسط تنامي المخاوف من ارتفاع تقييماتها إلى مستويات مبالغ فيها، فضلاً عن احتمال تراجع الطلب القوي على الذاكرة والمعالجات وغيرهما من مكونات مراكز البيانات إذا اتضح أنَّ عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي أقل من التوقعات.

وانخفض سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 3.5 في المائة، لتكون شركة صناعة رقائق الذاكرة من بين أكبر الخاسرين في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما تراجعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ انخفض سهمَي «إنفيديا» بنسبة 1.6 في المائة، و«برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة.

ورغم التقلبات الأخيرة، فإن هذه الأسهم لا تزال من بين أبرز الرابحين منذ بداية العام. فقد ارتفعت قيمة سهم «مايكرون» بأكثر من 3 أمثالها هذا العام.

غير أنَّ الأسهم التي يرى منتقدون أنَّها أصبحت مرتفعة التقييم تخضع لتدقيق متزايد مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما حافظت عوائد السندات على مستوياتها المرتفعة في أسواق الدخل الثابت العالمية يوم الثلاثاء.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.72 في المائة، دون تغيير عن مستواه في نهاية تعاملات الاثنين، لكنه يظلُّ أعلى بكثير من مستوى 3.97 في المائة المُسجَّل قبل اندلاع الحرب مع إيران. وفي الوقت نفسه، اقترب عائد السندات لأجل 30 عاماً من أعلى مستوى له منذ عام 2007.

وارتفعت عوائد السندات منذ اندلاع الحرب، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الذي يعزِّز الضغوط التضخمية، ما يزيد الضغوط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو رفعها. كما تسهم المخاوف المستمرة بشأن ارتفاع أعباء الديون الحكومية وزيادة الاقتراض في إبقاء العوائد عند مستويات مرتفعة.

وعلى الرغم من أنَّ سوق السندات تعمل غالباً بعيداً عن الأضواء، فإنها تتمتع بنفوذ كبير على أسواق الأسهم وصُنَّاع القرار حول العالم، بمَن فيهم الرئيس دونالد ترمب. فارتفاع عوائد السندات يقلل جاذبية الأسهم والاستثمارات الأخرى، لا سيما الأصول ذات التقييمات المرتفعة، إذ يصبح المستثمرون أقل استعداداً لدفع أسعار مرتفعة مقابلها.

ويأتي جزء كبير من الضغوط على عوائد السندات من ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سعر خام برنت بنسبة 0.6 في المائة إلى 91.45 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، جاءت المؤشرات متباينةً في أوروبا وآسيا.

وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكثر المؤشرات تأثراً بتقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي، نظراً لهيمنة عملاقَي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق. وتراجع المؤشر بنسبة 1.5 في المائة، وهو انخفاض يُعدُّ محدوداً نسبياً مقارنة بتقلباته الأخيرة، بعدما سجَّل تحركات يومية لا تقل عن 2.4 في المائة خلال الجلسات الـ3 السابقة.


«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

«بورصة تكساس» تبدأ أول إدراجاتها الرئيسية في مسعى لمنافسة هيمنة نيويورك

شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض حركة أحد الأسهم في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

أعلنت بورصة تكساس أول إدراجاتها الرئيسية، يوم الثلاثاء، في خطوة جديدة ضمن مساعي البورصة الناشئة لتعزيز حضورها، ومنافسة البورصات الكبرى في نيويورك.

وقالت شركة الخدمات المالية «تكساس كابيتال بانكشيرز» إنَّ صندوقين متداولين في البورصة تابعَين لها سيُدرجان في بورصة تكساس بوصفها منصة التداول الرئيسية لهما، اعتباراً من 16 سبتمبر (أيلول)، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية. ويُتداول الصندوقان حالياً في بورصة «نيويورك أركا» التابعة لمجموعة بورصة نيويورك.

وتُشكِّل هذه الخطوة اختباراً مبكراً لطموح بورصة تكساس في إقامة مركز جديد للشركات والمنتجات الاستثمارية خارج المراكز المالية التقليدية في نيويورك، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أنَّ البورصة نجحت بالفعل في استقطاب إدراجات ثانوية لعدد من الشركات، فإنَّ الإدراج الأولي يمنحها دوراً أكبر بوصفها المنصة الرئيسية للصندوقين المتداولين، ويعزِّز حضورها في نشاط التداول.

وأكدت «تكساس كابيتال» أنَّ رموز التداول واستراتيجيات الاستثمار الخاصة بالصندوقين ستظلُّ دون تغيير.

وتحظى بورصة تكساس للأوراق المالية (TXSE) بدعم عدد من المستثمرين، من بينهم «بلاك روك»، و«سيتادل سيكيوريتيز»، و«تشارلز شواب».

وبدأت البورصة عمليات التداول الكاملة في يوليو (تموز)، وأعلنت أنَّها تتوقع بدء استقبال طلبات الاكتتابات العامة الأولية العام المقبل.