السودان على خطى الانقسام النقدي

أثار طرح عملات جديدة في مناطق «الدعم السريع» تحديات عن وحدة العملة

طبعة من الألف جنيه (إكس)
طبعة من الألف جنيه (إكس)
TT

السودان على خطى الانقسام النقدي

طبعة من الألف جنيه (إكس)
طبعة من الألف جنيه (إكس)

لم يعد الانقسام في السودان مقتصراً على الجغرافيا والإدارة والخدمات، بل بدأ يلامس واحدة من أكثر مؤسسات الدولة حساسية، فقد تم رصد تداول أوراق نقدية جديدة من فئتي 1000 و500 جنيه، وهي إصدارات صادرة عن بنك السودان المركزي في مايو (أيار) 2022، في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مستقبل وحدة العملة الوطنية وقدرة البنك المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية في البلاد.

وسمحت الحكومة «الموالية» لـ«الدعم السريع»، والتي تتخذ من نيالا عاصمة لها، بتداول فئات ورقية تحمل توقيع محافظ بنك السودان المركزي السابق «حسين يحيى جنقول»، بعد أن أعادت تعيينه في المنصب نفسه، باعتباره محافظاً لـ«البنك المركزي الموازي».

وحظرت حكومة نيالا «فئات أخرى موقعة من المحافظ الحالي، برعي الصديق، في وقت أعلن فيه رئيس وزراء الحكومة الموازية محمد حسن التعايشي، عن سياسات نقدية ومصرفية من قبل حكومته، تهدف لبناء نظام مالي متكامل».

ووفقاً لما حصلت عليه «الشرق الأوسط»، فإن تداول أوراق جديدة في مناطق سيطرة «الدعم السريع»، ومن مصدر غير محسوم «ليست المرة الأولى»، وما إذا كانت أوراقاً مخزنة سابقاً، أم ناتجة عن طباعة جديدة.

وبحسب مصرفيين وخبراء اقتصاديين، فإن الخطر لا يكمن في تداول الورقة النقدية نفسها، بل في الجهة التي تتحكم في إصدارها وتداولها، وما قد يترتب على ذلك من آثار على فاعلية السياسات الاقتصادية، والثقة بالعملة الوطنية، واستقرار النظام المالي.

ووفقاً لآراء الخبراء، فإن فاعلية السياسة النقدية تعتمد أساساً على قدرة بنك السودان المركزي على بسط ولايته على الكتلة النقدية، وإدارة السيولة، والحد من الضغوط على سوق النقد الأجنبي، والتحكم في التضخم ودعم استقرار سعر الصرف.

وفي حال تداول كتل نقدية خارج هذه الولاية، فإن قياس المعروض النقدي «عرض النقود» يصبح أكثر تعقيداً، ويضعف قدرة السلطات النقدية على مكافحة التضخم، وإدارة السيولة، واحتواء الضغوط على سعر الصرف، والحفاظ على استقرار الأسعار وسلامة النظام المالي.

وبحسب بيانات صادرة عن «بنك السودان المركزي» في أبريل (نيسان) الماضي، بلغ معدل المعروض النقدي «عرض النقود» 27.3 في المائة، ويعكس ذلك تحديات على إدارة السيولة، لا سيما في الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.

وطبقاً لخبراء، فتداول أوراق نقدية في مناطق سيطرة «الدعم السريع» يزيد من تعقيد قياس الكتلة النقدية، لا سيما في مكون العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، ويحد من دقة المؤشرات النقدية، ويضعف فاعلية تصميم وتنفيذ السياسة النقدية، ينتج عنه تراجع في الثقة بالعملة الوطنية، وتراجع قدرة المؤسسات على إنفاذ السياسات الاقتصادية بصورة متجانسة على مستوى البلاد.

وطبقاً لتقرير العرض الاقتصادي والمالي الصادر عن بنك السودان المركزي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، استحوذت العملة المتداولة لدى الجمهور (الكاش) على نحو 97.4 في المائة من إجمالي العملة المتداولة، مقابل 2.6 في المائة فقط لدى البنوك التجارية.

ويشير هذا المستوى المرتفع من التداول النقدي خارج الجهاز المصرفي إلى اتساع ظاهرة التعاملات النقدية المباشرة، الذي يحد من قدرة الجهاز المصرفي على تعبئة المدخرات، ويزيد من تعقيد إدارة السيولة، وقال خبراء في هذا الصدد، إن أي تداول إضافي لكتل نقدية خارج ولاية البنك المركزي، سيفاقم اختلالات الاقتصاد، ويعرقل إدارة المعروض النقدي، واستقرار النظامين النقدي والمالي.

الاقتصاد غير الرسمي

تذكر دراسات حديثة أن الاقتصاد غير الرسمي في السودان يمثل نحو 60 في المائة من النشاط الاقتصادي، وهي نسبة مرتفعة تحد من فاعلية السياسات، وتضعف قدرة الدولة على قياس وإدارة النشاط الاقتصادي.

ولا يزال الاقتصاد السوداني يعتمد بصورة كبيرة على التعاملات النقدية مقارنة بوسائل الدفع الإلكتروني، ورغم التطورات التي شهدتها التطبيقات المصرفية في الآونة الأخيرة، فإن مستويات الشمول المالي والانتشار المصرفي لا تزال دون المستوى المطلوب، ما يعزز الاقتصاد الموازي، ويحد من كفاءة السياسات الاقتصادية، وتطويرها إلى اقتصاد «حقيقي».

ومن وجهة نظر الخبراء والمصرفيين، يبدو سيناريو مضي البلاد في اتجاه نظامين مصرفيين من الناحية الفنية والمؤسسية غير مرجح في المدى المنظور. فقيام نظام مصرفي مستقل لا يقتصر على إصدار أوراق نقدية، وإنما يتطلب وجود بنك مركزي يمارس وظائفه الأساسية كاملة، بما في ذلك إدارة السياسة النقدية، وتشغيل أنظمة المدفوعات والتسويات، والإشراف والرقابة المصرفية، وإدارة الاحتياطيات، وإقامة علاقات مصرفية مع البنوك المراسلة في الخارج. وهي متطلبات يصعب توافرها في ظل الظروف الراهنة.

وحذرت جهات مالية من أن يؤدي استمرار الصراع إلى نشوء منظومة مالية «موازية» تؤدي الوظائف المصرفية بصورة غير رسمية، لا سيما التحويلات المالية، ونقل الأموال، وتمويل التجارة المحلية.

بنكان مركزيان

شهدت بعض الدول التي عانت من نزاعات ممتدة، مثل الصومال، تطوراً كبيراً في شبكات تحويل خاصة، اضطلعت عملياً بجزء من وظائف الجهاز المصرفي، وإن ظلت تعمل خارج الإطار الرقابي الرسمي، وفي الحالة السودانية يمكن أن يؤدي اتساع هذه القنوات لتقليص دور القطاع المصرفي الرسمي.

لكن حتى لا يوجد في السودان بنك مركزي موازٍ يمارس وظائفه المؤسسية الكاملة، كما في شرق ليبيا، فهذا يعتمد على أمد الصراع، فقد يقترب السودان تدريجياً من النموذج الليبي، بحيث يستمر الجنيه السوداني عملةً وطنية واحدة من الناحية القانونية، مع تعدد الإصدارات النقدية، وتفاوت مستويات قبولها بين المناطق، وظهور أسواق نقدية جزئية.

وكانت السلطات السودانية قد استبعدت في أوقات سابقة لجوء «الدعم السريع» لطباعة عملة جديدة عبر شركات، أو في دول تخضع للنظام المصرفي العالمي.

ويرى وزير المالية السابق إبراهيم البدوي لـ«الشرق الأوسط»، أن ما حدث أمر طبيعي ومتوقع في ظل استمرار الحرب بضراوة لأكثر من ثلاثة أعوام.

واعتبر البدوي المعضلة الأكبر تتمثل في «الإصرار على الحرب»، مع صعوبة تحقيق أي طرف لـ«انتصار حاسم»، وأضاف: «معظم النزاعات الأهلية تنتهي بتسويات سياسية، وعلى وجه الخصوص حالة الحرب السودانية».

وكان رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، قد ذكر في تصريحات صحافية، أن حكومته تمضي في إنفاذ سياسات نقدية ومصرفية بهدف بناء نظام مالي متكامل، دون أن يعلق مباشرة على ما يتم تداوله بشأن طرح أوراق نقدية جديدة في نيالا.

وقال التعايشي إن المواطنين في المناطق التي تديرها حكومته، واجهوا خلال الفترة الماضية صعوبات في الحصول على الخدمات المصرفية، وإجراء التحويلات المالية، نتيجة الظروف التي فرضتها الحرب والانقسام المؤسسي.

وجدد الرجل الذي يقود الحكومة الموالية لـ«الدعم السريع» وتحالف «تأسيس»، اتهاماته للحكومة التي يقودها الجيش، باستهداف المواطنين في مناطق سيطرته، عن طريق «تغيير العملة»، وتجفيف الأسواق من السيولة النقدية، واستخدامها كورقة ضغط، وأداة من أدوات الحرب.

وأوضح أن جميع المسائل المتعلقة بطباعة العملة، تدخل ضمن اختصاص سلطة النقد والجهات الفنية المختصة، مشيراً إلى أن أي ترتيبات تتعلق بإدارة النقد أو توفير السيولة تتم وفق خطط فنية مدروسة، تستهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتلبية احتياجات المواطنين والأسواق.

وكان التعايشي قد أعلن في مايو (أيار) الماضي إنشاء «مجلس العملة الانتقالي»، وحدد دوره في تنظيم الشؤون النقدية والمصرفية وإدارة تداول العملة، والإشراف على برامج لاستبدال العملة، ومنح تراخيص مزاولة الأعمال المصرفية بالتنسيق مع محافظ «بنك السودان المركزي في نيالا».

وأسست حكومة «تأسيس» في الأشهر الماضية «بنك المستقبل»، وهو أول مصرف تجاري بدأ فعلياً في تقديم عدد من الخدمات المصرفية، من بينها التحويلات المالية الخارجية.

وعقب اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أبريل 2023، خرجت المصارف والبنوك، عن الخدمة تماماً في إقليم دارفور غرب البلاد، ما أدى إلى شح كبير في السيولة بالأسواق واهتراء العملات الورقية المتداولة، بينما واصلت الحكومة السودانية تشديد الرقابة على المعابر بمنع دخول أي عملات جديدة إلى تلك المناطق.


مقالات ذات صلة

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

شمال افريقيا محطة وقود في الخرطوم (الشرق الأوسط)

غلاء الوقود وندرته... أزمة متكررة في السودان فاقمتها الحرب

قبل أن تبدأ ساعات العمل، تكون طوابير السيارات في العاصمة السودانية الخرطوم قد بدأت زحفها اليومي نحو محطات الوقود.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبِلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان بيكا هافيستو (إعلام مجلس السيادة)

البرهان يرد على رفض تأشيرته: لا نخضع للابتزاز

أبدى رئيس «مجلس السيادة» وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان رفضه لما وصفه بـ«الابتزاز»، معلناً عدم رغبته في الحصول على أي «تأشيرة»، وبقاءه في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا شاحنة تمر بجوار دبابة في مدخل ود مدني بالسودان خلال فبراير 2025 (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات في ود مدني ونيالا بالسودان

استهدفت طائرة مسيّرة مستودعاً للنفط في مدينة ود مدني؛ عاصمة ولاية الجزيرة بالسودان، لأول مرة منذ سيطر الجيش على المدينة العام الماضي...

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي امرأة تقدم طعاماً للمحتاجين في مطبخ خيري بالخرطوم (أ.ب) p-circle

سودانيون عادوا إلى الخرطوم يشكون نقص مقومات الحياة

بعد فرارهم خلال الحرب، عاد قسم كبير من سكان الخرطوم إليها، لكنهم باتوا أمام خيار المغادرة مجدداً أو البقاء على مضض، في ظلِّ افتقارها لمقوّمات حياتية أساسية.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف 17 أغسطس (أ.ف.ب)

الجيش السوداني يعلن استعادة سودري وتزايد النزوح إلى تشاد

شهدت ولاية شمال كردفان تحولاً ميدانياً لافتاً بإعلان الجيش استرداد مدينة «سودري» أحد معاقل «قوات الدعم السريع» ليقترب من السيطرة على عموم الولاية.

أحمد يونس (كمبالا)

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
TT

السعودية وأستراليا تبحثان فُرص التعاون المناخي

الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال اجتماعه مع الوزير الأسترالي كريس بوين في جدة الاثنين (واس)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي مع كريس بوين وزير التغير المناخي والطاقة الأسترالي، فرص التعاون في مجال العمل المناخي، وذلك خلال اجتماع في جدة، الاثنين.

وناقش الوزيران الجهود المشتركة ضمن أعمال مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغيّر المناخي (cop31) الذي تستضيفه تركيا خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ لتحقيق أهداف ومبادئ الاتفاقية واتفاق باريس، للوصول إلى مخرجات شمولية ومتوازنة وعملية تأخذ في الحسبان الظروف الوطنية للدول الأعضاء.

واستعرض الجانبان مبادرات السعودية وجهودها في التعامل مع آثار التغير المناخي، مثل استغلال مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة وخفض الانبعاثات وإزالتها، من خلال مبادرة «السعودية الخضراء»، وتطبيق نهج الاقتصاد الدائري للكربون وتقنياته، وغيره من البرامج والمبادرات الوطنية والإقليمية.

وتضمن برنامج زيارة بوين إلى السعودية جولة في مشروع الشعيبة للطاقة الشمسية، أحد أكبر مشروعات البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، و«جدة التاريخية»، إحدى أبرز الوجهات الثقافية والسياحية، كذلك جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» التي اطَّلع على بيئتها البحثية، وبرامجها الأكاديمية في مجالات العلوم والهندسة والتقنية الحيوية.


تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
TT

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)
الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

أبرمت «رؤى الحرم المكي»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقية تعاون مع شركة «MRCB» الماليزية، لدراسة تطوير وجهة رئيسة متعددة الاستخدامات ومتكاملة مع منظومة النقل ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار).

الاتفاقية الموقَّعة بين «رؤى الحرم المكي» المطور الرئيس لمشروع البوابة، و«MRCB» الرائدة في التطوير العقاري وتطوير البنية التحتية، بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، الاثنين، تأتي رهناً باستكمال إجراءات العناية الواجبة، والحصول على الموافقات اللازمة والتمويل، وتحديد مراحل التنفيذ، وإبرام الاتفاقيات النهائية.

ووقَّع اتفاقية التعاون عن «رؤى الحرم المكي»، الرئيس التنفيذي بامبانج كاجايري، ومجموعة «MRCB» العضو المنتدب عمران سليم، بحضور محافظ الصندوق ياسر الرميان، ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ورئيس مجلس إدارة «MRCB» محمد عبد اللطيف، ورئيس مجلس إدارة «MRCB Land» الخاصة المحدودة محمد زيني.

وتفتح اتفاقية التعاون مساراً أمام جذب الاستثمارات الدولية للمشاركة في تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، الذي يُجسِّد جهود البلاد لإثراء تجربة ضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم، مع الحفاظ على الإرث الفريد لمكة المكرمة، حيث يدعم مساعيها الرامية لتعزيز قدرة العاصمة المقدسة على خدمتهم، وذلك انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وتعمل «رؤى الحرم المكي» على توفير إطار منظم يتيح للمؤسسات الدولية من أنحاء العالم الاستثمار في تطوير المشروع، مع استمرار الشركة في قيادة رؤيته الشاملة والإشراف على تنفيذه، كما تعكس هذه الشراكة دورها في الربط بين القدرات الاستثمارية والمؤسسية للصندوق من جهة، ورؤوس الأموال والخبرات التطويرية الدولية من جهة أخرى.

وتركز اتفاقية التعاون على الاستفادة من خبرات «MRCB» في تطوير المشاريع المرتبطة بمنظومات النقل المتكاملة، ومن أبرزها «كيه إل سنترال»، أكبر مركز نقل متكامل في ماليزيا يجمع بين شبكات النقل ومجموعة متنوعة من الاستخدامات الحضرية.

ويشمل المشروع المقترح دراسة تطوير محطة للحافلات العامة، ومشاريع سكنية وتجارية ومتاجر تجزئة وغيرها من الاستخدامات المتعددة ضمن «بوابة الملك سلمان»، فضلاً عن البنية التحتية، حيث تهدف الشراكة إلى دراسة سبل توظيف منظومة النقل والخدمات المساندة في تسهيل تنقل ضيوف الرحمن والزوار، وتعزيز سهولة الوصول والارتقاء بتجربتهم في مكة المكرمة.

كما ستبحث الاتفاقية وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه، مستفيدةً من رؤية «رؤى الحرم المكي» لـ«بوابة الملك سلمان» وخبرات «MRCB» في المشاريع الكبرى متعددة الاستخدامات والمرتبطة بمنظومات النقل، بما يحقق التكامل بين الاستثمار والتطوير وحلول التنقل وخدمات الزوار.

يشار إلى أن «رؤى الحرم المكي» تسعى لاستقطاب شركاء دوليين رائدين للاستمرار في تعزيز جهود المملكة الرامية إلى الارتقاء بتجربة ضيوف الرحمن والزوار في مكة المكرمة وفق أعلى المعايير العالمية.


مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended