عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

وسط صدمة في «وول ستريت»

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الاحتياطي الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت»؛ حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع البنك المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً.

وأبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً يوم الأربعاء، إلا أن التوقعات الجديدة وتعليقات وارش، الذي ترأس أول اجتماع له بصفته رئيساً، فاجأت المتداولين ودفعَت الأسواق إلى تسعير احتمال رفع للفائدة خلال أشهر قليلة.

ويواجه المستثمرون الآن مجلس احتياطي فيدرالي أكثر غموضاً في عهد وارش، يتراجع عن «التوجيه المستقبلي» ويعيد صياغة طريقة تواصله، في تحول قد يضيف مزيداً من التقلبات إلى الأسواق، وفق «رويترز».

وقد تضمن أول بيان للسياسة النقدية حذف الإشارات إلى المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، مع الإشارة إلى تغييرات محتملة في أسلوب التواصل وتفسير البيانات والتعامل مع التضخم.

وقال مايكل رينولدز، نائب رئيس استراتيجية الاستثمار في «غلينميد»: «إنه ينطلق بسرعة ويترك بصمته على كل ما يتعلق بالاحتياطي الفيدرالي».

مزيد من المفاجآت من الفيدرالي؟

كان المستثمرون يترقبون أول ظهور لوارش بحثاً عن مؤشرات حول كيفية تغيير إدارة البنك المركزي لأسلوب عملها تحت القيادة الجديدة.

وكان من أبرز التغييرات الفورية بيان السياسة النقدية «المختصر» الذي حذف الإشارات إلى الإجراءات قصيرة الأجل، وهو أسلوب يشبه ما كان مستخدماً في عهد رئيس الفيدرالي الأسبق آلان غرينسبان الذي قاد البنك بين 1987 و2006.

وقال مايكل أروني، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت»: «نحن ننتقل من أكثر الاحتياطي الفيدرالي شفافية، الذي كان يتجنب المفاجآت، إلى بنك مركزي أقل شفافية لا يريد أن يُقيَّد أو يُكبَّل بتوجيهات سابقة».

وأضاف وارش أن على الأسواق أن تُسعّر الأصول بناءً على قراءتها الخاصة للاقتصاد بدلاً من محاولة التنبؤ برؤية صناع القرار للبيانات.

ويرى ديفيد سيف، كبير الاقتصاديين للأسواق المتقدمة في «نومورا»، أن الأسواق نجحت خلال العقدين الماضيين في تسعير قرارات الفيدرالي بدقة عالية، لكن ذلك قد يتغير.

وقال: «تبسيط التواصل قد يعني أن فكرة أن الفيدرالي لا يفاجئ الأسواق تقريباً قد تختفي».

كما أعلن وارش عن مراجعة شاملة لعمليات البنك، تشمل الميزانية العمومية، وآليات التواصل، ومصادر البيانات، والإنتاجية وسوق العمل، وإطار عمل التضخم.

وقال جوزيف بيرتيل، مدير المحافظ في «نيوبرغر بيرمان»: «ما قاله وما لم يقله فعلياً أظهر للأسواق أن طريقة تواصل الفيدرالي ستتغير بشكل ملحوظ».

الأسواق تستعد لرفع أسعار الفائدة

قد يؤدي تشدد الفيدرالي إلى تهدئة موجة الصعود في الأسهم عبر رفع تكاليف الاقتراض، وفي الوقت نفسه دفع الدولار وعوائد السندات إلى الارتفاع.

وكانت الأسواق تتوقع في بداية 2026 مزيداً من خفض الفائدة، لكن هذا التوجه انعكس بعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير (شباط)، التي رفعت أسعار الطاقة والتضخم، لتتحول التوقعات نحو احتمال رفع الفائدة بنهاية العام.

بث مباشر لمؤتمر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش على شاشات داخل قاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

وأظهرت بيانات حديثة أن التضخم لا يزال أعلى بكثير من هدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وأدت اجتماعات الأربعاء إلى تعزيز الرهانات المتشددة، إذ أظهرت التوقعات الفصلية أن تسعة من مسؤولي الفيدرالي يتوقعون رفعاً للفائدة بحلول نهاية 2026.

وقال محللون في «كليربريدج» إن خطاب وارش خلال المؤتمر الصحافي، وتركيزه على استقرار الأسعار، فُسّر على أنه توجه متشدد.

وأشارت عقود الفائدة المستقبلية إلى احتمال يزيد على 50 في المائة لرفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول)، وفق بيانات «فيد ووتش».

وقال دستن ريد، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في «ماكنزي إنفستمنتس»: «سبتمبر أصبح اجتماعاً حيّاً جداً لاحتمال رفع الفائدة، وإذا جاءت بيانات يونيو (حزيران) قوية فقد يحدث الرفع حتى في يوليو (تموز)».

وتراجعت الأسهم من مستوياتها القياسية يوم الأربعاء؛ حيث أغلق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة، بينما سجل عائد سندات الخزانة لأجل عامين أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2025، وارتفع الدولار أمام معظم العملات.

ومع ذلك، يرى بعض المستثمرين أن رد الفعل مبالغ فيه، مشيرين إلى أن رفع الفائدة ليس وشيكاً بالضرورة؛ خصوصاً أن وارش لم يشارك في إعداد التوقعات التي غذّت هذه النبرة المتشددة.

ويظل أحد العوامل المهمة للمستثمرين هو تراجع أسعار النفط؛ حيث انخفض الخام الأميركي إلى نحو 75 دولاراً للبرميل عقب الاتفاق الأميركي–الإيراني.

وقال درو ماتوس، كبير استراتيجيي الأسواق في «ميتلايف إنفستمنت مانجمنت»: «لا أعتقد أن هذا التشدد بالقدر الذي يراه البعض، لأن أسعار الوقود قد تخفف التضخم لاحقاً».


مقالات ذات صلة

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «ناسداك» خلال جلسة التداول في سوق ناسداك بمدينة نيويورك (رويترز)

موجة بيع عنيفة تضرب «وول ستريت»... و«ناسداك» يفقد 2.3 تريليون دولار

شهدت «وول ستريت» واحدة من أعنف جلسات الهبوط في السنوات الأخيرة، بعدما اجتاحت موجة بيع واسعة الأسهم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عمال يعملون تحت أشعة الشمس بورشة بناء في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أرشيفية-رويترز)

إنتاجية العاملين في الولايات المتحدة تقفز 3.6 % خلال الربع الثالث

سجلت إنتاجية العاملين بالولايات المتحدة نمواً يفوق التوقعات خلال الربع الثالث، ما أسهم في خفض تكاليف العمالة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة توظيف تتضمن رمز «استجابة سريعة» على واجهة أحد المحال التجارية في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

طلبات إعانة البطالة في أميركا عند أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً

تراجعَ عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة إلى أدنى مستوى له منذ 57 عاماً خلال الأسبوع الماضي، مع استمرار محدودية عمليات التسريح...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.


مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
TT

مؤشرات «ناسداك» ترتد مع تعافي أسهم الرقائق بعد موجة بيع حادة

شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)
شاشة تعرض بيانات التداول أمام مقر بورصة «ناسداك» في نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» في تعاملات الجمعة، مع استعادة أسهم شركات الرقائق بعض مكاسبها، عقب موجة بيع حادة قادتها أسهم التكنولوجيا، محت نحو 3 تريليونات دولار من القيمة السوقية لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وسط مخاوف من أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأميركي إلى تشديد القيود التنظيمية على الذكاء الاصطناعي.

وكان مؤشر «ناسداك» المجمع قد سجل، الخميس، أكبر تراجع يومي له منذ 19 شهراً، ليدخل رسمياً منطقة التصحيح، كما اتجه نحو تسجيل خسائر للأسبوع الرابع على التوالي، وفق «رويترز».

وقالت جين غيبونز، استراتيجية الأسهم لدى شركة «جيفريز»: «ننظر إلى موجة البيع التي شهدتها الأسواق الخميس باعتبارها رد فعل على التطورات، لا تحولاً جوهرياً في الأساسيات، إذ جاءت نتيجة تداخل المخاوف المتعلقة بالإنفاق على الذكاء الاصطناعي والسياسات الاقتصادية والتضخم».

وجاءت الخسائر الحادة عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي، في وقت سابق من الأسبوع، بما في ذلك بعض الولايات الرئيسية التي تستضيف مراكز بيانات، الأمر الذي أثار مخاوف من تباطؤ التوسع في إنشاء مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. وكان التفاؤل بالنمو السريع لهذا القطاع قد دفع أسواق الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية خلال العام الحالي.

وسجل مؤشر التقلبات في بورصة شيكاغو «فيكس»، المعروف بمؤشر الخوف في «وول ستريت»، أكبر قفزة يومية له منذ نحو 19 شهراً خلال جلسة الخميس، قبل أن يتراجع قليلاً الجمعة إلى 26.70 نقطة.

وحتى الساعة 6:24 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي 471 نقطة، أو 0.91 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.29 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة 1.41في المائة.

وتباين أداء أسهم الشركات التكنولوجية العملاقة وأسهم النمو، فيما ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 4.5 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما تكبد في الجلسة السابقة أسوأ خسارة يومية له منذ يناير (كانون الثاني) 2025، حين أثار ظهور نموذج الذكاء الاصطناعي الصيني منخفض التكلفة «ديب سيك» اضطراباً في «وول ستريت».

كما صعدت أسهم شركات الرقائق الأخرى، بما فيها «إيه إم دي» و«إنتل» و«برودكوم» و«ميكرون تكنولوجي»، بنسب تراوحت بين 4.6 في المائة و8.2 في المائة.

وامتد التعافي إلى شركات تشغيل مراكز البيانات، مثل «آيرين» و«أبلايد ديجيتال»، وشركات البنية التحتية السحابية المتخصصة، مثل «كور ويف» و«نيبيوس غروب»، إلى جانب شركات المرافق وموردي المعدات المرتبطين بقطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم «جي إي فيرنوفا» و«كونستليشن إنرجي»، بعدما تكبدت هذه الأسهم خسائر حادة في الجلسة السابقة.

وارتفع سهما «تسلا» و«سبيس إكس»، بقيادة إيلون ماسك، بنسبة 2 في المائة و4 في المائة على التوالي، بعد تراجعهما بقوة خلال الجلستين السابقتين.

وكان الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام، الخميس، قد شكل ضغطاً إضافياً على الأسهم، في ظل مخاوف من تأجيج التضخم بفعل تكاليف الطاقة، وما قد يترتب على ذلك من اتجاه البنوك المركزية العالمية إلى رفع أسعار الفائدة. واستقرت العقود الآجلة لخام برنت إلى حد كبير خلال تعاملات الجمعة.

ورغم ارتفاع أسعار النفط في الجلسة السابقة، فإنها كانت تتجه نحو تسجيل تراجعات أسبوعية حادة، ما يضع مؤشر قطاع الطاقة ضمن «ستاندرد آند بورز 500» على مسار خسارة تتجاوز 11 في المائة خلال الأسبوع.

في المقابل، كان المؤشر الأوسع نطاقاً «ستاندرد آند بورز 500» يتجه نحو تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ مارس (آذار) 2025، حين أثارت المخاوف المرتبطة بالسياسات الجمركية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اضطرابات واسعة في الأسواق العالمية.

ويتجه اهتمام المستثمرين إلى تقرير الوظائف الأميركي لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، المقرر صدوره عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بحثاً عن مؤشرات بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة. ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تسعّر الأسواق احتمالاً يتجاوز 65 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

وعلى صعيد تحركات الأسهم الفردية، هبط سهم شركة البرمجيات «أتلاسيان» بنسبة 14.1 في المائة عقب إعلان نتائجها للربع الأول، في حين قفز سهم منصة تأجير أماكن الإقامة «إير بي إن بي» بنسبة 12.2 في المائة، بعدما رفعت الشركة توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026.