كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
TT

كيف تفاعلت الأسواق العالمية بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني؟

يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)
يحتفل تجار العملات أمام شاشة تظهر مؤشر «كوسبي» خلال حفل بكسره 9 آلاف نقطة في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

لم تكن لحظة توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني مجرد حدث سياسي في الشرق الأوسط، بل كانت نقطة تحوّل سريعة انعكست على شاشات التداول حول العالم خلال ساعات قليلة فقط، لتبدأ الأسواق في إعادة تسعير المخاطر بشكل جماعي، من النفط إلى الذهب وصولاً إلى الأسهم والعملات.

في البداية، جاء رد فعل سوق النفط هو الأكثر وضوحاً وحدّة. فمع توقيع مذكرة التفاهم التي نصت على وقف التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة النفطية، تراجعت الأسعار بسرعة مع تسعير المستثمرين لعودة الإمدادات الإيرانية إلى السوق العالمية. وهبط خام برنت والخام الأميركي بنحو 1–2 في المائة في جلسة واحدة، وسط توقعات بأن مرحلة «نقص الإمدادات» قد تتحول تدريجياً إلى فائض في السنوات المقبلة. ثم تسارعت وتيرة التراجع في نهاية جلسة التعاملات الآسيوية ليصل إلى أكثر من 3 في المائة، في ظل الارتياح الذي عمّ الأسواق.

وتراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي قرابة الساعة 6:25 بتوقيت غرينيتش بنسبة 3.4 في المائة مسجلاً 74.18 دولار للبرميل، في حين انخفض سعر خام برنت بحر الشمال، النفط المرجعي للسوق العالمية، بنسبة 3.02 في المائة ليصل إلى 77.15 دولار للبرميل.

ويقضي الاتفاق - المكون من 14 نقطة - ببدء فترة تفاوض مدتها 60 يوماً، تتعهَّد خلالها طهران بالسماح بالمرور «المجاني» عبر مضيق «هرمز»، مع استعادة كامل الطاقة الاستيعابية للمضيق في غضون 30 يوماً. ورغم أنَّ الاتفاق يرحِّل القضايا الشائكة، كالملف النووي، فإنَّه يلزم واشنطن وشركاءها بتقديم خطة تمويل بقيمة 300 مليار دولار لدعم «التعافي الإيراني».

وبالنسبة للأسواق، كان المعنى بسيطاً: العرض يعود بقوة، والقلق الجيوسياسي يتراجع.

هذا التراجع في النفط لم يبقَ معزولاً، بل انتقل تأثيره مباشرة إلى توقعات التضخم. ومع انخفاض أسعار الطاقة، خفَّت المخاوف من موجة تضخم جديدة، وهو ما أعاد تشكيل مزاج المستثمرين في الأسواق الأخرى.

رجل يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني في شركة للأوراق المالية في طوكيو (أ.ب)

وفي آسيا، برزت كوريا الجنوبية كأحد أكبر المستفيدين من موجة التفاؤل في الأسواق العالمية، إذ قفزت الأسهم الكورية بأكثر من 2 في المائة لتتجاوز حاجز 9 آلاف نقطة للمرة الأولى في تاريخها، مدفوعة بطفرة قطاع أشباه الموصلات المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وأنهى مؤشر «كوسبي» التداولات مرتفعاً بنسبة 2.25 في المائة عند 9063.84 نقطة، وهو أعلى إغلاق قياسي على الإطلاق، في حين قادت أسهم التكنولوجيا موجة الصعود بقوة.

وقفز سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 4.62 في المائة، بينما ارتفع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 6.51 في المائة، ليسجلا معاً مستويات إغلاق قياسية، مع استحواذ الشركتين على أكثر من نصف وزن المؤشر من حيث القيمة السوقية.

الذهب

الذهب، الذي استفاد سابقاً من التوترات الجيوسياسية، وجد نفسه تحت ضغط أولي مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة، قبل أن يعود للارتفاع مجدداً بدعم عمليات جني الأرباح وتراجع العوائد الحقيقية. فالمعدن الأصفر تحرك بين قوتين متعاكستين: انخفاض المخاطر من جهة، وتوقعات تغير السياسة النقدية من جهة أخرى، خصوصاً مع ارتفاع رهانات الأسواق على تشديد «الفيدرالي» لاحقاً رغم هبوط النفط.

وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 4298.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:16 بتوقيت غرينتش، بعدما كان قد تراجع بنسبة 1.7 في المائة في جلسة الأربعاء، وذلك عقب إشارات متشددة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي التي عززت التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب تسليم أغسطس (آب) بنسبة 1.4 في المائة لتسجل 4318.10 دولار للأونصة.

وقال كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا»، إن الارتفاع الحالي يعكس عمليات إغلاق مراكز البيع بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، إضافة إلى تأثير الأخبار الإيجابية القادمة من الشرق الأوسط، والتي ضغطت على أسعار النفط.

امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

سوق الأسهم

أما الأسهم، فقد كانت الأكثر استفادة من هذا التحول. في آسيا، قادت البورصات اليابانية والكورية موجة صعود قوية، وسجلت مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتوقعات تحسن النمو العالمي وانخفاض كلفة الطاقة على الشركات. شركات التكنولوجيا تحديداً جذبت السيولة مع تحسن شهية المخاطرة، بينما استفادت الأسواق الصناعية من الرهان على استقرار اقتصادي أكبر.

في المقابل، جاءت «وول ستريت» أكثر حذراً. فبينما دعمت الأخبار الإيجابية شهية المخاطرة، ظل القلق من سياسة «الفيدرالي» حاضراً بقوة، مع استمرار الإشارات إلى احتمال رفع الفائدة لمواجهة التضخم. وهكذا، بدت الأسواق الأميركية وكأنها تتحرك بين قوتين: دعم جيوسياسي من جهة، وتشديد نقدي من جهة أخرى.

لوحة فوق قاعة التداول في بورصة نيويورك تعرض رقم الإغلاق لمؤشر داو جونز الصناعي (أ.ب)

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، حيث ارتفعت العقود على مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.7 في المائة بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بنسبة 1.1 في المائة. وجاءت هذه التحركات في أعقاب انخفاض بنسبة 1.2 في المائة في المؤشر الأميركي يوم الأربعاء بعد أن أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي أن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الارتفاع لاحتواء التضخم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أربع نقاط أساس إلى 4.45 في المائة بعد ارتفاعه بنحو خمس نقاط أساس بعد قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي. وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، وهو حساس للغاية لتوقعات السياسة، نقطتين أساس إلى 4.16 في المائة بعد أن قفز 13 نقطة أساس في الجلسة السابقة. ومع ذلك، ارتفعت عائدات السندات الأسترالية واليابانية لأجل 10 سنوات يوم الخميس.

ومع ذلك، يواجه مستثمرو السندات احتمال استمرار المخاطر التضخمية التي قد تبقي على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. وعلى الرغم من تراجع أسعار النفط، فإن الضغوط على المخزونات لا تزال حادة. وانخفضت المخزونات في كوشينغ، أكبر مركز تخزين تجاري في الولايات المتحدة، إلى نحو 20 مليون برميل، وهو مستوى يعتبره المتداولون الحد الأدنى التشغيلي.

شاشة على أرضية بورصة نيويورك تعرض قرار سعر الفائدة الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي (أ.ب)

سوق العملات

في سوق العملات، عزز الدولار مكاسبه ليبقى قرب أعلى مستوياته في أكثر من شهرين، مدعوماً بتوقعات رفع الفائدة، بينما تعرض الين الياباني لضغوط جديدة مع اتساع الفجوة في السياسات النقدية منخفضاً إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ يوليو (تموز) 2024، مما يزيد من مخاطر التدخل الرسمي. ولا يزال المستثمرون يشعرون بالقلق من أن البنك المركزي لا يشدد سياسته بالسرعة الكافية لاحتواء التضخم وتحقيق الاستقرار في العملة، حتى بعد أن رفع سعر الفائدة القياسي إلى أعلى مستوى منذ عام 1995 في وقت سابق من هذا الأسبوع.

في المقابل، استفادت عملات المخاطرة مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي من تحسن المزاج العام.

باختصار، لم يكن تأثير الاتفاق الأميركي - الإيراني موحداً، بل أعاد توزيع المخاطر بين الأسواق: النفط خسر «علاوة الحرب»، الذهب فقد جزءاً من طلب الملاذ، الأسهم ربحوا من الأمل بالنمو، بينما بقيت العملات رهينة معركة أكبر بين التفاؤل الجيوسياسي وتشدد البنوك المركزية.

وهكذا، لم تُنهِ الاتفاقية حرباً فقط، بل بدأت معها مرحلة جديدة من إعادة تسعير العالم المالي.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

تراجعت عملة «البتكوين» المشفرة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.