وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
TT

وارش يغيّر لغة «الاحتياطي الفيدرالي»... ويترك الأسواق تبحث عن الإجابات

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)
وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

افتتح كيفين وارش ولايته الأولى رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بإحداث تغيير جذري في أسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الأسواق، واضعاً بصمته منذ الاجتماع الأول للجنة السوق المفتوحة، في خطوة يرى مراقبون أنَّها تمثِّل بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية الأميركية.

وأجرى وارش تعديلات واسعة على بيان السياسة النقدية، إذ اختصر صياغته، وامتنع عن تقديم توقعاته الشخصية لمسار أسعار الفائدة، كما أعلن تشكيل 5 مجموعات عمل لمراجعة آليات عمل «الاحتياطي الفيدرالي»، تشمل أساليب التواصل مع الأسواق، ومنهجيات تحليل الاقتصاد، وطريقة إعداد التوقعات الاقتصادية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

لكن في المقابل، ترك الأسواق من دون إجابات واضحة عن السؤال الأكثر أهمية: كيف يقرأ رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد الاقتصاد الأميركي؟ وما المسار الذي سيتبعه في تحديد أسعار الفائدة؟

لا إجابات عن مستقبل السياسة النقدية

وخلال مؤتمره الصحافي، تجنَّب وارش مراراً الإجابة عن أسئلة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية، أو ما إذا كانت أسعار الفائدة الحالية مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، أو حتى مستقبل «مخطط النقاط» الذي يعكس توقعات أعضاء البنك المركزي لمسار الفائدة، مكتفياً بالقول: «لدينا مجموعة عمل ستدرس ذلك».

ورغم هذا الغموض، كان وارش حاسماً في نقطة واحدة، وهي أنَّ مكافحة التضخم ستكون الأولوية المطلقة للاحتياطي الفيدرالي.

وقال: «لقد أخفقنا خلال السنوات الـ5 الماضية، وسنعالج ذلك»، مؤكداً أنَّ أعضاء اللجنة ملتزمون «بشكل واضح وبالإجماع» بإعادة التضخم إلى مستهدف البنك، البالغ 2 في المائة.

وعندما سُئل مباشرة عمّا إذا كان ذلك يعني رفع أسعار الفائدة، اكتفى بالرد: «الخبر الجيد أننا سنجتمع مجدداً بعد 6 أسابيع».

ويُعدُّ قرار وارش إلغاء ما يُعرف بـ«التوجيه المستقبلي (Forward Guidance)»، أي الإشارات التي كان يقدِّمها «الاحتياطي الفيدرالي» للأسواق بشأن الاتجاه المحتمل للسياسة النقدية، أحد أبرز التحولات في نهج البنك المركزي.

كما امتنع عن تقديم توقعاته الشخصية ضمن التقديرات الاقتصادية، وهو ما ألغى إحدى الأدوات التي استخدمها الرؤساء السابقون لتوجيه توقعات المستثمرين.

وارش يتحدَّث في المؤتمر الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

زيادة حالة عدم اليقين

وأدى هذا النهج إلى زيادة حالة عدم اليقين، خصوصاً في ظلِّ انقسام أعضاء اللجنة بشأن مسار أسعار الفائدة، إذ يرى نحو نصفهم ضرورة الإبقاء على المستويات الحالية حتى نهاية العام، بينما يؤيد النصف الآخر رفعها.

وسارعت الأسواق إلى تفسير رسائل وارش على أنَّها تميل إلى التَّشدُّد في مواجهة التضخم، لترتفع احتمالات رفع أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى أكثر من 50 في المائة، مقارنة بنحو 30 في المائة قبل الاجتماع، وفق تسعير العقود المستقبلية.

لكن ما بقي مجهولاً بالنسبة للمستثمرين هو التوجه الحقيقي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»: «إن رفض تقديم وعود مسبقة بشأن القرار المقبل أمر مفهوم، لكن الأسواق تحتاج إلى فهم الإطار الفكري الذي يستند إليه البنك المركزي عند اتخاذ قراراته».

وأضاف: «هذا لا يتعلق بإعطاء إشارات مسبقة، بل بتوضيح منهجية التفكير. ومن المهم أن يعرف المستثمرون كيف ينظر أعضاء اللجنة إلى التضخم والنمو عند رسم السياسة النقدية».

ويشير مراقبون إلى أنَّ غالبية البنوك المركزية الكبرى، مثل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، تشرح بشكل مفصل الأسس التي تبني عليها قراراتها، وهو النهج الذي اتبعه أيضاً الرؤساء الثلاثة السابقون لـ«الاحتياطي الفيدرالي».

يظهر المؤتمر الصحافي لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

تبسيط لغة البنك المركزي

في المقابل، رأى بعض المحللين أنَّ وارش نجح في تبسيط لغة البنك المركزي، بعدما أصبحت بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» خلال السنوات الماضية مليئة بالعبارات المتكرِّرة التي تؤكد فقط متابعة البيانات الاقتصادية واتخاذ القرارات وفق المستجدات.

ووصف ريك رايدر، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في «بلاك روك»، الاجتماع بأنَّه يُمثِّل «بداية عصر جديد للسياسة النقدية الأميركية»، عادّاً أنَّ تقليل حجم الرسائل الصادرة عن البنك المركزي قد يسهم في خفض تقلبات الأسواق إذا عزز ثقة المستثمرين في التزام «الفيدرالي» بمهمته الأساسية، وفق ما ذكرت الصحيفة الأميركية.

ومع ذلك، لا يزال كثير من الاقتصاديين غير قادرين على تصنيف وارش بوضوح. فخلال عضويته السابقة في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عُرف بتشدده في مكافحة التضخم، بينما دعا خلال العام الماضي إلى خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي يترك الأسواق في حيرة بشأن توجهاته الفعلية.

ويرى جيمس إيغلهوف، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي أن بي باريبا»، أن المفاجأة قد تكون في أن وارش سيكون أكثر تشدداً في مكافحة التضخم مقارنة بسلفه جيروم باول، متوقعاً أن يبدأ «الاحتياطي الفيدرالي» دورة جديدة من رفع أسعار الفائدة اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول)، مع3 زيادات تعوِّض تخفيضات العام الماضي.

في المقابل، يعتقد آخرون أن تأثير «رئيس الاحتياطي الفيدرالي» يبقى محدوداً أمام لجنة تضم أعضاء يتمتعون بحقوق تصويت مستقلة، وأنَّ وارش سيحتاج إلى بناء توافق داخلي قبل أن يتمكَّن من فرض رؤيته بالكامل.

وقال إيثان هاريس، الرئيس السابق لأبحاث الاقتصاد العالمي في «بنك أوف أميركا»، إن التحدي الحقيقي أمام وارش يتمثَّل في تحويل الوعود التي أطلقها قبل توليه المنصب إلى سياسة نقدية تحظى بثقة أعضاء اللجنة، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلالية البنك المركزي.

أما ويليام إنغليش، المستشار السابق في «الاحتياطي الفيدرالي»، فيرى أنَّ رئيس البنك المركزي لا يستطيع فرض قراراته منفرداً، بل عليه إقناع بقية الأعضاء تدريجياً، مشيراً إلى أنَّه إذا كان وارش لا يزال يؤيِّد خفض الفائدة كما كان يدعو سابقاً، فسيكون عليه كسب تأييد اللجنة خطوة بخطوة قبل أن ينجح في تغيير توجهاتها.


مقالات ذات صلة

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

الاقتصاد عينات من اللب الصخري في مشروع «لوس أزوليس» لتعدين النحاس في سلسلة جبال الأنديز في كالينغاستا بالأرجنتين (أ.ف.ب)

تراجع أسعار النحاس مع ترقب الفائدة الأميركية وتعثر المفاوضات مع إيران

انخفض سعر النحاس يوم الجمعة وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول، وتراجع مبكر في المفاوضات الأميركية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يواصل الصعود وسط غموض محادثات السلام وتوقعات رفع الفائدة الأميركية

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية يوم الجمعة، مدعوماً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة وتراجع شهية المخاطرة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفين وارش خلال مؤتمر صحافي في الاحتياطي الفيدرالي بواشنطن بعد قرار تثبيت أسعار الفائدة في 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عهد وارش يفتح الباب للتقلبات وُينهي الإشارات المسبقة للفائدة

بدأ عهد كيفين وارش في مجلس الفيدرالي بصدمة في «وول ستريت» حيث يستعد المستثمرون لتحركات حادة في الأسواق مع تراجع المركزي عن تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عامل في مصنع لإنتاج الكابلات الكهربائية بمدينة باويينغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

النحاس يتراجع مع تنامي رهانات رفع الفائدة الأميركية رغم اتفاق السلام

تراجعت أسعار النحاس، الخميس، بعدما طغت التوقعات المتشددة للسياسة النقدية الأميركية على التحسن الذي شهدته شهية المستثمرين للمخاطرة عقب الإعلان عن اتفاق السلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تعاون سعودي - ألماني لتطوير منصة لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف

ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

تعاون سعودي - ألماني لتطوير منصة لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف

ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية ماريوس بيرلمان يتحدث في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

دشن «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» حقبة جديدة من التحالفات الدولية في قطاع المعارض وسياحة الأعمال، مدفوعاً بشراكة استراتيجية هي الأولى من نوعها بين شركة «معارض الرياض» المحدودة وعملاق تنظيم المعارض العالمي شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية. هذا التعاون الذي وُصف بـ«الاستثنائي»، يمزج بين الحضور الوطني القوي للمملكة والخبرة الألمانية الممتدة أكثر من 3 عقود؛ لبناء منصة مرجعية متكاملة لقطاعات البلاستيك والمطاط، والطباعة والتغليف، واللوجستيات الذكية. وتأتي هذه التعبئة التكنولوجية بمشاركة 337 جهة عارضة من 17 دولة لتؤكد جاذبية السوق السعودية المتنامية، وسعيها نحو تبني حلول الثورة الصناعية الرابعة تماشياً ومستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى توطين الصناعات المعقدة وتعزيز سلاسل الإمداد.

وفي هذا الإطار، وصف ممثل شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية، ماريوس بيرلمان، الدورة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والمطاط»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، بأنها استثنائية؛ لأنها الأولى التي تجمع بين «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض» وشركة «ميسي دوسلدورف» في شراكة تستهدف بناء منصة أكبر تأثيراً لقطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف في الرياض.

وقال بيرلمان خلال افتتاح فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، المقام في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، إن التعاون بين الجانبين «يجمع بين جهة تتمتع بحضور وطني قوي، وأخرى تمتلك خبرة عالمية واسعة، حيث تعد (ميسي دوسلدورف) من أبرز الجهات المنظمة للمعارض التجارية عالمياً، وتمتلك خبرة تمتد أكثر من 30 عاماً في هذا المجال، إضافة إلى (تنظيمها) إحدى كبرى وأشهر العلامات التجارية للمعارض المختصة على مستوى العالم».

وأضاف أن رؤية الشركة تتمثل في «جمع المؤسسات الأقوى والكبرى في القطاع ضمن منصة واحدة، بما يدعم نمو قطاعي البلاستيك والطباعة والتغليف، ويعزز فرص التعاون وتبادل الخبرات»، مشيراً إلى أن الهدف لا يقتصر على إنشاء منصة مرجعية للقطاع، «بل يمتد إلى بناء منظومة أعلى تكاملاً وقوة تدعم تطوره على المدى الطويل».

وأكد أن ما يشهده المعرض اليوم يمثل بداية لتشكيل مجتمع جديد يجمع أصحاب الخبرة والشغف في القطاع، معرباً عن شكره للشركاء المشاركين في هذا التعاون، ومتمنياً للمشاركين والزوار الاستفادة من الفعاليات والبرامج المصاحبة للمعرض خلال أيامه المقبلة.

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة. ويجمع الحدث 3 معارض مختصة؛ هي: النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين شركة «معارض الرياض» المحدودة وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية، ويشهد عقد جلسات حوارية وورشات عمل مختصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي، والابتكار، والتوطين، والممكنات الصناعية، وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوة صناعية رائدة إقليمياً وعالمياً.


السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع للسعودية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، «مستفيدةً من موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية المتطورة، ومنظومتها اللوجستية المتكاملة؛ مما أسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد محلياً وإقليمياً، ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة للأزمات».

وقال بن سلمة خلال كلمته في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» إن هذا الحدث يشكل «نافذة مهمة لإبراز تطور الصناعة الوطنية ورحلة تحولها نحو تبني أحدث حلول الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية، وتسليط الضوء على ريادة السعودية في قطاع الصناعات التحويلية، وذلك في إطار خطط تستهدف الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسهم في تنمية الصادرات غير النفطية، وتوطين الصناعات المعقدة اقتصادياً الموجهة إلى الأسواق المحلية والعالمية».

وأضاف أن الحدث يؤدي دوراً محورياً في استكشاف أفضل الاتجاهات العالمية وتبني أحدث التقنيات المتقدمة في عدد من الصناعات الحيوية، ومنها البتروكيماويات وتصنيع البلاستيك وإعادة تدويره، «إلى جانب تسليط الضوء على الممارسات المستدامة في قطاع الطباعة والتغليف، وأحدث الحلول اللوجستية الذكية»، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة حول العالم.

وأشار إلى أن منظومة الصناعة اتخذت إجراءات استباقية لضمان وفرة المواد الخام واستمرارية سلاسل الإمداد، «بما يدعم استقرار القطاع الصناعي ويعزز قدرته على مواكبة المتغيرات».

وفي ختام كلمته، شكر «شركة معارض الرياض المحدودة» وشركاءها والقائمين على تنظيم الحدث، معرباً عن أمله أن يسفر «الأسبوع» عن شراكات واتفاقيات نوعية تدعم التنمية المستدامة في السعودية.

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة. ويجمع الحدث 3 معارض مختصة؛ هي: النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين «شركة معارض الرياض المحدودة» و«شركة ميسي دوسلدورف» الألمانية، ويشهد عقد جلسات حوارية وورشات عمل مختصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي والابتكار والتوطين والممكنات الصناعية وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوةً صناعيةً رائدةً إقليمياً وعالمياً.


انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض»، محمد الحسيني، خلال كلمة ألقاها نيابةً عن الأمير سعود بن تركي بن عبد العزيز، أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها محوراً صناعياً إقليمياً وعالمياً، رغم المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن الحدث يعكس قدرة السعودية على تعزيز التعاون الدولي وإبراز الفرص الاستثمارية التي تدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وبدأت، يوم الأحد، فعاليات الحدث في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة 337 شركة من 17 دولة، ليجمع تحت مظلته الدورة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيميائية، والدورة العشرين من المعرض السعودي للطباعة والتغليف، إلى جانب الدورة الرابعة للمعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.

ويُعد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» إحدى أبرز المنصات الصناعية المتخصصة في المنطقة، إذ يجمع الجهات الحكومية والمصنّعين والمستثمرين والشركات المحلية والعالمية تحت سقف واحد، بهدف استعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية، وبناء الشراكات التجارية، ودعم توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وقال الحسيني إن الحدث يأتي استكمالاً لجهود وزارة الصناعة والثروة المعدنية في إبراز الفرص الاستثمارية وتعزيز مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن شركة معارض الرياض دخلت في شراكة مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تنظيم المعارض الصناعية، بهدف تطوير المعرض ليصبح واحداً من أبرز المعارض المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن نسخة هذا العام تشهد مشاركة 337 شركة من 17 دولة، بالتزامن مع مؤتمر دولي متخصص يضم أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، لمناقشة أحدث التوجهات في مجالات التصنيع وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي والاستدامة الصناعية، إلى جانب استعراض الحلول الابتكارية التي تخدم مستقبل الصناعة في المملكة والمنطقة.

واختتم الحسيني كلمته بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي السعودي وترسيخ مكانة المملكة وجهةً صناعية واستثمارية عالمية.