هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

«أرباح كابيتال» لـ«الشرق الأوسط»: استمرار الفائدة المرتفعة يزيد احتمالات التعثر

لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)
لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)
TT

هل يواجه نظام الـ1.8 تريليون دولار «شتاء الائتمان الخاص»؟

لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)
لافتة «وول ستريت» أمام العلم الأميركي (رويترز)

هل يمكن أن يكون الائتمان الخاص هو أزمة الرهن العقاري العالمية المقبلة؟ هذا السؤال المحوري بات يتردد بجرأة في أروقة صناعة القرار المالي بعد توسع سريع للإقراض خارج النظام المصرفي التقليدي على مدى السنوات الماضية، مما خلق سوقاً هائلة تجاوزت قيمتها حاجز الـ1.8 تريليون دولار بعيداً عن الرقابة اللصيقة.

هذا القلق تبلور بوضوح في تحذيرات أطلقها مؤخراً الرئيس التنفيذي لمصرف «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، من أن خسائر القطاع ستتجاوز على الأرجح التوقعات عند تحول دورة الائتمان بفعل ضعف المعايير وارتفاع المديونية.

الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس» جيمي ديمون يتحدث إلى النادي الاقتصادي بنيويورك في مانهاتن (أرشيفية - رويترز)

وفي منعطف تنظيمي حاسم، دخل مجلس الاستقرار المالي العالمي - الذي يضم محافظي البنوك المركزية ووزراء مالية مجموعة العشرين - على خط الأزمة عبر مطالبته المنظمين الوطنيين بتشديد الرقابة فوراً، بالتزامن مع وضع البنك المركزي الأوروبي للائتمان الخاص كأحد المصادر الرئيسية المهددة للاستقرار المالي إلى جانب التقييمات المرتفعة للأسواق.

ولم يتأخر هذا التصنيف التنظيمي حتى تبلور رسمياً في تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي الأوروبي نهاية مايو (أيار) 2026، والذي كشف عن جانبين شديدي الخطورة في بنية هذا القطاع؛ الأول هو ما وصفه بـ«تأثير كرة الثلج»، حيث بدأت الصناديق تواجه صعوبات حقيقية في تسييل بعض أصولها تزامناً مع تصاعد طلبات الاسترداد من المستثمرين، مما يهدد بالاضطرار لعمليات بيع بأسعار بخسة. أما الجانب الآخر، فهو تنامي ظاهرة «الرافعة المالية المزدوجة»، إذ كشف التقرير عن توسع الصناديق في الاقتراض من البنوك التقليدية لتمويل قروضها الخاصة، مما يعني تشابكاً خطيراً يضع النظام المصرفي تحت تهديد مزدوج في حال تخلف المقترضين النهائيين عن السداد.

توسع غير مسبوق في الائتمان الخاص

هذا التشابك الخطير والتحذيرات الدولية المتلاحقة، يأتيان كناتج طبيعي لتحول هيكلي عميق يشهده النظام المالي العالمي تقوده صناديق الائتمان الخاصة، والتي خرجت من كونها أدوات بديلة محدودة لتصبح ما يشبه «نظاماً مصرفياً موازياً» تتجاوز قيمته حاجز الـ 1.8 تريليون دولار.

وفي هذا السياق، يوضح الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، أن هذا التوسع لم يأتِ بشكل طبيعي بالكامل، بل ارتبط بشكل مباشر بانسحاب البنوك من تمويل الشركات المتوسطة والصغيرة بعد أزمة 2008 وما تبعها من تشديدات تنظيمية صارمة.

ويضيف أن تطبيق معايير «بازل 3» ورفع متطلبات رأس المال، دفع البنوك إلى تقليص الإقراض عالي المخاطر، مما أدى إلى نشوء فجوة تمويلية واسعة، وهنا دخلت صناديق الائتمان الخاص لتملأ هذا الفراغ مستفيدة من مرونتها وقدرتها على التحرك بسرعة أكبر خارج القيود المصرفية التقليدية.

متداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

طبيعة الائتمان الخاص والفرق عن البنوك

يوضح الفراج أن جوهر الائتمان الخاص يقوم على الإقراض المباشر للشركات عبر مؤسسات مالية غير مصرفية، دون وساطة البنوك أو المرور بأسواق السندات العامة. ويكمن الفارق الأساسي بينه وبين التمويل المصرفي في هيكل الأموال نفسه؛ فالبنوك تعتمد على ودائع قصيرة الأجل قابلة للسحب، مما يفرض عليها قيود سيولة صارمة ويجعل قراراتها أكثر تحفظاً.

أما صناديق الائتمان الخاص، فهي تعتمد على رؤوس أموال طويلة الأجل تُعرف برأس المال الحبيس، يتم ضخها من مستثمرين مؤسسيين لديهم أفق استثماري ممتد، ما يمنح هذه الصناديق مرونة أكبر وقدرة أعلى على اتخاذ قرارات تمويلية سريعة ومباشرة.

أدوات التمويل داخل القطاع

ويشير الفراج إلى أن هذا القطاع لا يقتصر على نمط واحد من الإقراض، بل يشمل مجموعة واسعة من الأدوات التي تغطي احتياجات الشركات في مختلف مراحلها، ومن أبرزها:

* الإقراض المباشر: تمويل الشركات المتوسطة للتوسع التشغيلي.

* التمويل «الميزانين» (Mezzanine Financing): يمثل «طابقاً وسطاً» في هيكل رأسمال الشركة، حيث يقع بين الديون التقليدية الممتازة وبين الملكية (الأسهم).

* الديون المتعثرة: شراء ديون متعثرة وإعادة هيكلتها.

* تمويل الشركات الناشئة: دعم الشركات عالية النمو.

* التمويل المدعوم بالأصول: تمويل مقابل أصول مثل العقارات والمعدات وحقوق الملكية الفكرية.

جذور الأزمة ما بعد 2008

ويعود الفراج في تحليله إلى ما بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، حين اضطرت البنوك العالمية إلى تقليص نشاطها الائتماني بشكل حاد نتيجة الخسائر الكبيرة وتشديدات «بازل 3» ومتطلبات السيولة. هذا الانسحاب خلق فجوة تمويلية في السوق، خاصة للشركات المتوسطة والصغيرة.

وفي الوقت ذاته، كانت صناديق التقاعد وشركات التأمين والصناديق السيادية تبحث عن عوائد أعلى في بيئة أسعار فائدة منخفضة أو شبه صفرية، مما جعل الائتمان الخاص يبدو كحل مثالي يجمع بين العائد المرتفع والاستقرار النسبي مقارنة بالأصول التقليدية.

ومع التحول الأخير إلى بيئة أسعار فائدة مرتفعة، ازدادت جاذبية هذا القطاع بشكل أكبر، خصوصاً أن معظم قروضه مرتبطة بأسعار فائدة متغيرة، مما يعني أن العوائد ترتفع تلقائياً مع رفع الفائدة من قبل البنوك المركزية، وهو ما وفَّر حماية طبيعية ضد التضخم.

الفرص والمخاطر في بيئة الفائدة المرتفعة

يرى الفراج أن البيئة الحالية تحمل تناقضاً واضحاً؛ فمن ناحية، تمنح الفائدة المرتفعة صناديق الائتمان الخاص فرصة لتحقيق عوائد استثنائية قد تتراوح بين 10 و15 في المائة سنوياً، وهو مستوى يفوق بكثير أدوات الدخل الثابت التقليدية.

لكن في المقابل، تشكل هذه البيئة ضغطاً متزايداً على الشركات المقترضة التي تواجه ارتفاعاً مستمراً في تكلفة خدمة الدين، مما قد يؤدي إلى تآكل الأرباح التشغيلية ورفع احتمالات التعثر، خاصة لدى الشركات ذات الهياكل المالية الهشة أو المعتمدة بشكل كبير على الاقتراض.

ويحذر الفراج من أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من الفائدة لفترة طويلة قد يدفع معدلات التعثر للارتفاع فوق مستوياتها التاريخية المستقرة، مما قد يضع المحافظ الائتمانية أمام اختبار حقيقي لم تواجهه منذ سنوات.

أزمة التقييم والشفافية

من أبرز التحديات التي يسلط عليها الفراج الضوء، مسألة تقييم الأصول داخل صناديق الائتمان الخاص، إذ لا يتم تسعير هذه القروض يومياً في الأسواق، بل تعتمد على نماذج تقييم داخلية تُراجع بشكل دوري، ما يخلق فجوة في الشفافية مقارنة بالأسواق العامة. هذا النموذج قد يؤدِّي إلى تأخير الاعتراف بالخسائر الحقيقية، أو إعطاء انطباع أكثر استقراراً من الواقع الفعلي للأصول.

كما أن استخدام الرافعة المالية في بعض الصناديق يزيد من حدة المخاطر، حيث تضاعف الأرباح في أوقات النمو، لكنها تضاعف الخسائر عند أي تراجع في جودة القروض.

إشارة الإنذار من «بلاك روك»

وتجسدت هذه المخاوف بشكل واضح مطلع 2026، حين أعلن أحد صناديق الائتمان الخاص التابعة لـ«بلاك روك» عن خفض صافي قيمة أصوله بنسبة تقارب 19 في المائة، نتيجة تدهور جودة بعض القروض المرتبطة بقطاعات التكنولوجيا.

هذه الخطوة أثارت موجة قلق واسعة في الأسواق، ودفعَت الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة إلى فتح مراجعات حول آليات التقييم، دون توجيه أي اتهامات رسمية حتى الآن. ومع ذلك، انعكس الحدث سريعاً على ثقة المستثمرين، وأدَّى إلى ضغوط سحب وتقييمات أكثر تحفظاً داخل القطاع.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

هل هو خطر نظامي شبيه بأزمة 2008؟

رغم تصاعد المخاوف، يرى الفراج أن الائتمان الخاص لا يمكن مقارنته بشكل مباشر بأزمة الرهن العقاري في 2008، لأن الخسائر في هذا القطاع تقع على مستثمرين مؤسسيين محترفين لديهم قدرة على تحمل المخاطر، وليس على المودعين أو النظام المصرفي التقليدي الذي يتطلب تدخلات حكومية لإنقاذه.

لكن في المقابل، لا يستبعد وجود «مخاطر نظامية مخفية» ناتجة عن الترابط بين البنوك وصناديق الائتمان عبر خطوط ائتمان وتمويل غير مباشر، ما قد ينقل الصدمات بشكل غير مباشر إلى النظام المالي الأوسع.

ويتوقع الفراج أن يواصل الائتمان الخاص نموه خلال السنوات المقبلة ليصل إلى مستويات قد تتجاوز 3 تريليونات دولار، مدفوعاً بزيادة الطلب المؤسسي ودخول الذكاء الاصطناعي في عمليات تحليل الجدارة الائتمانية.

كما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد موجة دمج واستحواذ بين مديري الأصول، بهدف تكوين كيانات أكبر قادرة على تمويل صفقات بمليارات الدولارات، إلى جانب توسُّع استخدام البيانات البديلة في تقييم المخاطر بشكل أكثر دقة وسرعة.

ويخلص الفراج إلى أن الائتمان الخاص لم يعد مجرد أداة استثمارية بديلة، بل أصبح جزءاً بنيوياً من النظام المالي العالمي، لكنه في الوقت ذاته يحمل معادلة دقيقة بين عوائد مرتفعة ومخاطر معقدة تتعلق بالشفافية والتقييم والسيولة.


مقالات ذات صلة

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

الاقتصاد الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز تتحدث إلى الصحافيين (أ.ف.ب)

وفد من البنك الدولي يزور فنزويلا

زار فريق من خبراء البنك الدولي فنزويلا للمرة الأولى منذ جددت كاراكاس والهيئة المصرفية التي تتخذ في واشنطن مقراً، العلاقات في أبريل، وفق ما أعلن البنك الدولي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مكاتب مبنى وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية في لندن (رويترز)

حرب إيران تدفع بنوك الخليج نحو الطروحات الخاصة والقروض المجمعة

من المتوقع أن تتجه بنوك دول مجلس التعاون الخليجي إلى زيادة الاعتماد على الطروحات الخاصة والقروض المجمعة، في حال استمرار الحرب الإيرانية، وفق وكالة «فيتش».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة عامة لأفق مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تحصل على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك»

أعلنت وزارة الخزانة في جنوب أفريقيا، الأربعاء، حصولها على قرض بقيمة 150 مليون دولار من صندوق «أوبك» للتنمية الدولية، لدعم الإصلاحات الخاصة بالبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد منظر عام من مدينة الكويت (رويترز)

«فيتش»: بنوك الكويت قادرة على امتصاص صدمات حرب إيران

أفاد تقرير حديث صادر عن وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن المصارف الكويتية تتمتع بوضع قوي يتيح لها استيعاب تداعيات النزاع المستمر في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رجل يمسك بأوراق مالية من فئة 500 ريال سعودي (رويترز)

خاص البنوك الخليجية تواجه تداعيات التوترات الجيوسياسية بمرونة رأسمالية

رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، فإن البنوك الخليجية تظهر قدرة ملحوظة على الصمود، مدعومة بمتانة مراكزها المالية وإجراءات تنظيمية استباقية.

زينب علي (الرياض)

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
TT

اليابان تحذر من «إجراء حاسم» لدعم الين

ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)
ورقة نقدية من فئة 1000 ين ياباني فوق مجموعة متنوعة من العملات العالمية (رويترز)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الجمعة، إن اليابان مستعدة للرد في أي وقت على أسعار الصرف الأجنبي، وتحتفظ بحقها في اتخاذ «إجراء حاسم» ضد التقلبات المفرطة، وذلك في الوقت الذي تذبذب فيه الين قرب عتبة 160 يناً للدولار.

وجاءت هذه التصريحات في وقت يراقب فيه المستثمرون الإشارات الرسمية بحثاً عن أي تلميح إلى أن اليابان قد تُحضّر لخطوة أخرى لإنقاذ الين المتعثر.

وأكدت البيانات الصادرة يوم الجمعة تكلفة الدفاع عن العملة. فقد شهدت احتياطيات اليابان من العملات الأجنبية، التي يُعتقد أن معظمها مُودع في سندات الخزانة الأميركية، انخفاضاً تاريخياً، في مؤشر على محدودية التدخلات واسعة النطاق والمستدامة، وذلك بعد أن أطلقت طوكيو عملية شراء قياسية للين بقيمة 73 مليار دولار.

وقالت كاتاياما أمام البرلمان: «فيما يتعلق بسوق الصرف الأجنبي، سنتخذ الإجراءات المناسبة في أي وقت عند الضرورة». وأضافت كاتاياما أن أسعار العملات تتأثر بعوامل مختلفة، إلا أن المضاربات شكلت جزءاً كبيراً من التقلبات الحادة منذ بداية حرب الشرق الأوسط في فبراير (شباط).

وقالت: «اليابان والولايات المتحدة على اتصال وثيق بشأن تحركات السوق»، مضيفةً أن طوكيو لها الحق في اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التقلبات المفرطة بموجب بيان مشترك وُقِّع العام الماضي.

وبلغ سعر صرف الين الياباني 160.015 يناً للدولار، بعد أن وصل إلى مستوى 160 يناً للدولار يوم الأربعاء لأول مرة منذ 30 أبريل (نيسان). ويُنظر إلى مستوى 160 يناً على نطاق واسع في الأسواق على أنه خط فاصل قد يُفضي إلى تدخل رسمي.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، صرّحت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي بأن أفضل طريقة للحفاظ على قيمة الين هي تعزيز القدرة التنافسية العالمية لليابان من خلال الاستثمار في القطاعات النامية.

وفي البيان المتفق عليه في سبتمبر (أيلول) الماضي، أكدت الولايات المتحدة واليابان مجدداً التزامهما بأسعار صرف «تُحددها السوق»، مع الاتفاق على أن يقتصر التدخل في سوق الصرف الأجنبي على مكافحة التقلبات المفرطة.

القيود المحتملة

وأعلنت وزارة المالية اليابانية انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي بمقدار 77.1 مليار دولار، أي بنسبة 5.6 في المائة، مقارنةً بالشهر السابق، لتصل إلى 1.306 تريليون دولار، مسجلةً بذلك أكبر انخفاض على الإطلاق بعد استئناف طوكيو تدخلاتها الواسعة النطاق لوقف تراجع الين.

وكانت الأوراق المالية الأجنبية هي المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض، حيث تراجعت بمقدار 75.6 مليار دولار لتصل إلى 931.7 مليار دولار.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «يبدو أن بيع سندات الخزانة الأميركية قد تم لتمويل التدخل في السوق. وقد أبدت طوكيو استعدادها لبيع سندات الخزانة الأميركية لتمويل مثل هذه العمليات».

وامتنع مسؤول في وزارة المالية عن الإفصاح عما إذا كان بيع السندات الأميركية قد تم كجزء من تدخلها ببيع الدولار، مشيراً إلى أن ارتفاع العائدات قد أدى أيضاً إلى انخفاض القيمة السوقية لحيازات السندات، مما أثر سلباً على الاحتياطيات.

ويقول المحللون إن الاضطرابات في أسواق السندات العالمية قد تجعل واشنطن أقل تسامحاً مع جولة أخرى من شراء الين على نطاق واسع إذا ما استلزمت بيع كميات كبيرة من سندات الخزانة، مما يحد من هامش المناورة المتاح أمام طوكيو.

وقد طرح البعض حلولاً بديلة لتخفيف هذه القيود. وصرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة «إس بي آي»، بأن اليابان يمكنها استخدام آلية إعادة الشراء التابعة لهيئة الاحتياطي الفيدرالي (FIMA) كآلية محتملة لزيادة سيولة الدولار دون اللجوء إلى بيع سندات الخزانة بشكل مباشر.

وقد طُرحت هذه الآلية في مارس (آذار) 2020 بهدف استقرار الأسواق خلال الجائحة، ويمكنها الآن أن تخدم غرضين: تخفيف ضغوط التمويل مع إظهار العزم على تحقيق الاستقرار. وأضاف سايتو: «الهدف هو استقرار سوق السندات مع توجيه رسالة تحذيرية إلى أسواق العملات».


التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
TT

التضخم التركي يرتفع إلى 32.6 % سنوياً متجاوزاً التوقعات بضغط من أسعار الطاقة

مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)
مواطنون يتسوقون في إسطنبول (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الجمعة، أن معدل التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا جاء أعلى قليلاً من التوقعات، في مايو (أيار)، مسجلاً 1.71 في المائة على أساس شهري و32.61 في المائة على أساس سنوي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسعار الطاقة.

وكان استطلاع أجرته «رويترز» قد توقع تضخماً شهرياً عند 1.63 في المائة، وسنوياً عند 32.50 في المائة.

ويأتي ذلك بعد أن سجل التضخم، في أبريل (نيسان)، ارتفاعاً بلغ 4.18 في المائة شهرياً و32.37 في المائة سنوياً، متجاوزاً بدوره التوقعات.

وأظهر استطلاع اقتصادي أن متوسط توقعات التضخم السنوي بنهاية عام 2026 يبلغ نحو 29 في المائة، بما يعكس تحسناً محدوداً في التوقعات، لكنه لا يزال أعلى من مستهدفات البنك المركزي.


رئيس «إنفيديا»: الروبوتات ستكون القطاع الرئيسي القادم في كوريا الجنوبية

جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
TT

رئيس «إنفيديا»: الروبوتات ستكون القطاع الرئيسي القادم في كوريا الجنوبية

جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)
جنسن هوانغ ونجم الرياضات الإلكترونية «فيكر» يعرضان بطاقة رسومات موقعة خلال لقائهما في سيول (إ.ب.أ)

قال جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن قطاع الروبوتات سيكون «القطاع الرئيسي التالي» في كوريا الجنوبية، في إشارة إلى توسع استراتيجية الشركة نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي الصناعي خارج نطاق صناعة الرقائق الإلكترونية، لتشمل الروبوتات ومصانع الذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات هوانغ خلال زيارته الثانية إلى كوريا الجنوبية خلال سبعة أشهر، في إطار تعزيز العلاقات مع الشركاء المحليين في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

وقال للصحافيين عقب وصوله إلى مطار جيمبو الدولي قادماً من تايوان: «بما أن كوريا مركز صناعي عالمي، يمكننا تطبيق تقنيات الروبوتات والذكاء الاصطناعي الفيزيائي التي نطورها هنا في هذا القطاع». وأضاف أن كوريا تُعد مركزاً صناعياً رئيسياً في آسيا، وموطناً لكبرى شركات الرقائق والإلكترونيات والسيارات وبناء السفن.

وأشار إلى أن تصنيع أشباه الموصلات سيصبح أكثر اعتماداً على الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المستقبل، معتبراً أن ذلك يفتح «فرصاً كبيرة للشراكة» مع شركات القطاع في كوريا.

ومن المقرر أن يلتقي هوانغ مسؤولين في شركات «هيونداي موتور»، و«إل جي»، و«إس كيه هاينكس»، و«سامسونغ إلكترونيكس»، و«نافير» خلال زيارته.

وقال مازحاً: «هل جلبت أي هدايا لكوريا؟ لقد جلبت الكثير من الأعمال لكوريا»، مضيفاً: «لدينا بعض المفاجآت».

وفي حديثه عن فرص الاستثمار، أكد أن كوريا تزخر بفرص واسعة، مشيراً إلى أن الروبوتات ستكون محور المرحلة المقبلة.

وأضاف: «كوريا تتميز بقوتها في التصنيع والميكاترونيك والذكاء الاصطناعي، ودمج هذه التقنيات ينتج روبوتات متقدمة للغاية».

ويرى محللون أن قوة كوريا في صناعة الرقائق والذاكرة، خصوصاً «درام» و«إتش بي إم»، تمنحها موقعاً محورياً في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمي، إذ توفر شركتا «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» نحو 70 في المائة من ذاكرة رقائق الذكاء الاصطناعي المستخدمة عالمياً.

كما أشار هوانغ إلى أن «إنفيديا» بدأت التوظيف لمركزها البحثي في كوريا الجنوبية، قائلاً: «عندما نصل إلى حجم كافٍ من الموظفين، سنطلق الموقع رسمياً».