سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

محلل اقتصادي: مصادر الاقتراض تدعم الاستثمارات في المملكة

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

سوق الدين السعودية تتوسع... الحكومة والبنوك والشركات في سباق التمويل

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

تشهد سوق الدين السعودية نشاطاً متزايداً مع تزامن إصدارات سيادية ومصرفية، ومن الشركات في الأسواق الدولية، في مؤشر على اتساع الاعتماد على أدوات الدين لتنويع مصادر التمويل، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات الاستثمارية، بينما تتحرَّك البنوك والشركات السعودية لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع قنوات التمويل.

وجاء أحدث التحركات من الحكومة السعودية التي جمعت 3.25 مليار دولار من طرح صكوك إسلامية مقوّمة بالدولار الأميركي على شريحتين، بينما بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية بقيمة لم تحدد بعد. وفي السياق نفسه، أعلن البنك العربي الوطني إتمام طرح صكوك من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار بعائد سنوي يبلغ 6.5 في المائة. وفي قطاع الشركات، جمعت شركة التعدين العربية السعودية «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة.

ويجسّد تزامن هذه العمليات تنامي أهمية سوق الدين بوصفها أداة موازية للتمويل التقليدي، مع استفادة الجهات السعودية من الطلب الدولي على أدوات الدين المقومة بالدولار، رغم استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض عالمياً، وفق الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل الدين السعودي إلى الناتج المحلي ما نسبته 32.6 في المائة هذا العام، ارتفاعاً من 29.8 في المائة في 2025، وهي نسبة لا تزال منخفضة وفقاً للمعايير العالمية. في حين تتوقع وزارة المالية أن يسجل 33.9 في المائة، وفق بيان الميزانية العامة للدولة لعام 2026.

وكان الصندوق رفع توقعاته لنمو اقتصاد المملكة للعامين الحالي والمقبل، عازياً ذلك إلى مرونة اقتصادها في مواجهة التحديات العالمية، وتحسّن مرتقب في عائدات النفط، إلى جانب النمو المتسارع في الأنشطة غير النفطية التي باتت تقود دفة التحول الاقتصادي.

طلب قوي على الدين السعودي

ويبرز الإصدار السيادي الأخير بوصفه مؤشراً على شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين السعودية، بعدما تجاوزت الطلبات 16.5 مليار دولار وفق «المركز الوطني لإدارة الدين»، أي أكثر من 4 أمثال حجم الطرح البالغ 3.25 مليار دولار.

وشملت الصفقة شريحة بقيمة 1.25 مليار دولار لأجل 5 سنوات، وأخرى بقيمة مليارَي دولار لأجل 10 سنوات، مع تسعير بفارق نهائي بلغ 70 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية للشريحة الأولى، و80 نقطة أساس للشريحة الثانية.

ويرى المير أن قوة الطلب على الإصدار تعكس «مستوى مرتفعاً من ثقة المستثمرين الدوليين في الجدارة الائتمانية للمملكة، وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية».

ويقول المير إن تجاوز الطلبات 4 أضعاف حجم الطرح «يشير إلى أن السعودية ما زالت تتمتع بإمكانية قوية للوصول إلى أسواق الدين العالمية»، حتى مع ارتفاع أسعار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية.

ويضيف أن قدرة المملكة على تسعير الصكوك بهوامش محدودة نسبياً فوق عوائد سندات الخزانة الأميركية «تعكس نظرة إيجابية من المستثمرين تجاه المخاطر السيادية السعودية مقارنة بكثير من الأسواق الناشئة الأخرى».

من الحكومة إلى البنوك والشركات

ولا يقتصر نشاط سوق الدين على التمويل الحكومي، إذ تتجه البنوك السعودية أيضاً إلى الأسواق الدولية لإصدار أدوات تدعم قواعد رأس المال، وتوفر مصادر تمويل إضافية.

وأعلن البنك العربي الوطني انتهاء طرح صكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى بقيمة 750 مليون دولار، بعائد سنوي 6.5 في المائة، على أن تكون الصكوك دائمة وقابلة للاسترداد بعد 5 سنوات.

وفي المقابل، بدأ مصرف «الراجحي» طرح صكوك من الشريحة الثانية اجتماعية مقومة بالدولار لأجل 10.5 سنة، مع إمكانية استردادها بعد 5.25 سنة، بينما ستتحدد القيمة النهائية وشروط التسعير وفقاً لظروف السوق.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الشركات السعودية إلى أسواق التمويل الدولية، إذ جمعت «معادن» مليار دولار من خلال أول قرض دولي لأجل وتسهيلات ائتمانية دوارة، في خطوة تستهدف دعم احتياجاتها العامة وتنويع مصادر تمويلها.

وتشير هذه الإصدارات المتزامنة إلى أن سوق الدين لم تعد أداة لتمويل العجز الحكومي فحسب، بل أصبحت قناة أوسع لتمويل احتياجات المؤسسات المالية والشركات، بما يتيح لها الوصول إلى قاعدة أوسع من المستثمرين وإدارة آجال الاستحقاق ومصادر السيولة.

الاقتراض يرتفع.. لكن تكلفة الدين هي التحدي

تأتي هذه التحركات في إطار خطة السعودية للاقتراض خلال 2026، والتي تستهدف جمع نحو 57.9 مليار دولار، منها نحو 44 ملياراً لتمويل عجز مالي متوقع، إضافة إلى نحو 13.9 مليار دولار لسداد ديون مستحقة خلال العام.

ويرى المير أن استمرار الاقتراض سيؤدي «بطبيعة الحال إلى زيادة الدين العام»، لكنه يشير إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في السعودية لا تتجاوز 33 في المائة، وهي مستويات، بحسب تقديره، «لا تزال ضمن الحدود القابلة للإدارة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى».

ويضيف أن استمرار الحكومة في تنويع الإيرادات وإدارة آجال الاستحقاق يوفران عوامل مساندة لاستدامة الدين، في حين تمثل تكلفة خدمة الدين التحدي الأبرز في المرحلة المقبلة.

ويقول المير: «في ظل بقاء عوائد السندات العالمية وأسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبياً، تصبح الإصدارات الجديدة وإعادة تمويل الديون أكثر تكلفة مقارنة بالسنوات التي شهدت أسعار فائدة منخفضة»، محذراً من احتمال ارتفاع بند فوائد الدين في الموازنة خلال السنوات المقبلة.

هل يتحول الدين إلى محرك للنمو؟

لكن ارتفاع الدين لا يعني بالضرورة ضغطاً مالياً إذا ارتبط استخدامه بتمويل استثمارات قادرة على دعم النمو وتوليد إيرادات مستقبلية.

ويشير المير إلى أن المملكة توجه جانباً من الاقتراض إلى مشروعات مرتبطة بالسياحة والبنية التحتية والصناعة، وهو ما يمكن أن «يزيد الإيرادات غير النفطية» ويدعم قدرة الاقتصاد على استيعاب مستويات الدين المرتفعة.

وبذلك، تبدو المسألة بالنسبة للسعودية أقل ارتباطاً بحجم الاقتراض وحده، وأكثر ارتباطاً بكيفية إدارته وتكلفته والعائد الاقتصادي على استخدامه. فبينما تواصل الحكومة تمويل احتياجات الموازنة والمشروعات عبر أسواق الدين، تستخدم البنوك والشركات القناة نفسها لتعزيز رؤوس أموالها وتنويع مصادر التمويل.

ويقول المير إن الإقبال على أدوات الدين السعودية في هذا التوقيت يؤكد استمرار جاذبيتها لدى المستثمرين الدوليين، مشيراً إلى أن «الدين العام مكوِّن مهم لتنويع أساليب التمويل، وله أثر واضح في التنمية الاقتصادية».

ومع اتساع قاعدة المقترضين السعوديين في الأسواق الدولية، يصبح استمرار الطلب على أدوات الدين وقدرة الجهات المصدرة على المحافظة على تكلفة تمويل تنافسية عاملين رئيسيين في تحديد مدى قدرة سوق الدين على دعم مرحلة الاستثمار والإنفاق المرتبطة بالتحول الاقتصادي في المملكة.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تبيع سندات مرتبطة بالتضخم بأعلى عائد حقيقي منذ 25 عاماً

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

بريطانيا تبيع سندات مرتبطة بالتضخم بأعلى عائد حقيقي منذ 25 عاماً

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية مرتبطة بالتضخم بقيمة 900 مليون جنيه إسترليني (1.21 مليار دولار)، بأعلى عائد حقيقي منذ 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمرّ أمام متاجر مغلقة في سوق بمدينة كراتشي الباكستانية خلال إضرابٍ احتجاجيٍّ على ضريبة البترول وارتفاع أسعار الوقود (رويترز)

باكستان تجمع 3 مليارات دولار في أكبر إصدار سندات دولي بتاريخها

أعلنت باكستان إتمام إصدار قياسي لسندات دولية بقيمة 3 مليارات دولار، في أكبر صفقة سندات دولية تنفذها البلاد في عملية واحدة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

توقف موجة بيع سندات منطقة اليورو بعد 6 أيام من التراجع

توقفت موجة بيع سندات حكومات منطقة اليورو، يوم الخميس، بعد 6 أيام متتالية من التراجع، مما سيدفع العائدات إلى الابتعاد عن أعلى مستوياتها في سنوات عدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يتحقق أمين صندوق من أوراق نقدية بالروبية الهندية داخل غرفة بمحطة وقود في أحمد آباد (رويترز)

السندات الحكومية الهندية ترتفع بدعم من تدفقات الدولار وتحسن السيولة

ارتفعت السندات الحكومية الهندية في التعاملات المبكرة يوم الخميس، بقيادة السندات قصيرة الأجل، بعدما عزَّزت تدفقات الدولار التي فاقت التوقعات.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
خاص متداول يتابع تحركات الأسعار في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خاص «نومورا» لـ«الشرق الأوسط»: عوائد السندات تعيد رسم تكلفة رأس المال في المنطقة

يرى الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط بشركة «نومورا لإدارة الأصول» أن القفزة الأخيرة في عوائد السندات تكشف عن تحول أعمق في أسواق الدين...

هلا صغبيني (الرياض)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر (أيلول) للمرة الثانية والأخيرة، في أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة منذ 15 عاماً.

ويرى معظم الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع أن ارتفاع أسعار الطاقة لن يؤدي على الأرجح إلى ضغوط تضخمية واسعة النطاق.

وعلى الرغم من تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط مجدداً خلال الأيام القليلة الماضية، وارتفاع عوائد السندات العالمية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي، تمسك المحللون الذين يتابعون البنك المركزي الأوروبي بتوقعاتهم بأن البنك لن يميل إلى زيادة الضغوط على الاقتصاد الهش.

وقال كارستن برزيسكي، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في بنك «آي إن جي»، الذي يتوقع رفعاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر دون زيادات أخرى: «ما زلنا نجد صعوبة في تصور، في ظل مشاكل المالية العامة وارتفاع عوائد السندات، أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً حقاً لزيادة الضغط على الاقتصاد».

وأضاف: «بمعنى آخر، من الصعب تصور أن يكون البنك المركزي الأوروبي مستعداً للمخاطرة بحدوث ركود اقتصادي لمعالجة ما لا يزال صدمة نموذجية في جانب العرض».

وتسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، لكنه جاء مدفوعاً بشكل رئيسي بتكاليف الطاقة، مما يعزز احتمالية رفع أسعار الفائدة في سبتمبر.

قلة تتوقع خطوة أخرى

لكنّ الاقتصاديين غير مقتنعين بأن البنك المركزي الأوروبي سيحتاج إلى اتخاذ إجراء آخر، على عكس عقود أسعار الفائدة الآجلة التي تتوقع خطوة ثالثة.

وتوقع جميع الاقتصاديين الـ65 المشاركين في استطلاع «رويترز»، الذي أُجري في الفترة من 31 أغسطس إلى 3 سبتمبر، أن يرفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 2.50 في المائة الأسبوع المقبل، ارتفاعاً من 83 في المائة في استطلاع أغسطس و72 في المائة قبل اجتماع السياسة النقدية في يوليو (تموز)، عندما أبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير. وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة آخر مرة في يونيو (حزيران).

ويتوقع نحو 91 في المائة من الاقتصاديين أن يبلغ سعر الفائدة على الودائع 2.50 في المائة بنهاية هذا العام، بينما يتوقع 78 في المائة منهم بقاءه عند هذا المستوى حتى منتصف العام المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة و63 في المائة على التوالي في الشهر الماضي.

وقالت بيا فرومليه، الخبيرة الاقتصادية لمنطقة اليورو في بنك «سيب»: «فيما يتعلق بما بعد سبتمبر، فإن سبب توقف رفع أسعار الفائدة هو اعتقادنا بأن التضخم سيقترب من المستوى المستهدف خلال العام المقبل».

وأضافت: «مع ذلك، هناك احتمال لارتفاع توقعاتنا للتضخم».

وإذا صحت توقعات الاستطلاع، فستكون هذه أقصر حملة لرفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي منذ عام 2011، حين رفعها مرتين استجابةً للارتفاع الحاد في أسعار النفط، وهي خطوات يعدها كثير من صناع السياسات الآن خطأً في السياسة النقدية.

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم للتضخم لعام 2026 ست مرات هذا العام إلى 2.9 في المائة، وهي أعلى زيادة سنوية منذ عام 2022.

وفي ذلك الوقت، انضم البنك المركزي الأوروبي إلى نظرائه العالميين في إطلاق حملة تشديد نقدي هي الأشد منذ عقود لمكافحة التضخم القياسي الذي غذّاه جزئياً الغزو الروسي لأوكرانيا.

الحرب في دائرة الضوء

وجرى تعديل توقعات التضخم للربع الحالي والربع المقبل إلى 3.2 في المائة و3.3 في المائة على التوالي، مقارنة مع 3 في المائة، و3.2 في المائة في الشهر الماضي. ولا يُتوقع أن يعود التضخم إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة حتى أواخر عام 2027، مع توقع ازدياد ضغوط الأسعار الأساسية خلال الأرباع القليلة المقبلة.

وفي الوقت الراهن، لا يرغب صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي في الإشارة إلى مزيد من التشديد النقدي بعد سبتمبر، ويعود ذلك جزئياً إلى استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، وفقاً لما ذكرته مصادر كثيرة لوكالة «رويترز» مؤخراً، وهو ما يتوافق مع نتائج الاستطلاع.

ومع ذلك، قد لا يتطلب الأمر الكثير لتغيير ذلك، خصوصاً إذا طال أمد الحرب في إيران أو اشتدت حدتها.

وقال آلان دوري، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «ناتيكس» إن «ارتفاع أسعار الديزل والبنزين والمواد الغذائية ملحوظ للغاية بالنسبة للمستهلكين. وإذا استمرت هذه الضغوط، فمن المرجح أن ترتفع توقعات التضخم الاستهلاكي على المدى القصير مجدداً. وحينها، هناك خطر انخفاض الأجور».

وتوقعت «رويترز» نمو الاقتصاد بنسبة 0.8 في المائة هذا العام، و1.2 في المائة في عام 2027.

شنابل قد تغادر منصبها مبكراً

ذكرت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، نقلاً عن مصادر حكومية، أن إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، تجري محادثات مع صندوق النقد الدولي لتولي منصب رفيع، وقد تغادر البنك قبل انتهاء فترة ولايتها في فرنكفورت.

وتجري شنابل، المسؤولة عن عمليات السوق في البنك المركزي الأوروبي، محادثات لتولي منصب رئيسة إدارة الأسواق النقدية ورأس المال في صندوق النقد الدولي، وهو المنصب الشاغر منذ بداية الشهر عقب مغادرة توبياس أدريان.

وتنتهي ولاية شنابل، المعروفة بمواقفها المتشددة في السياسة النقدية، في البنك المركزي الأوروبي بنهاية عام 2027. وإذا غادرت قبل ذلك الموعد، فإن ذلك سيُسرّع عملية إعادة تشكيل المجلس التنفيذي للبنك، في وقت ستتغير فيه بعض المناصب العليا تباعاً.

ومن المقرر أن يغادر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، منصبه في مايو (أيار) المقبل، بينما تنتهي ولاية الرئيسة كريستين لاغارد في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، رغم أنها لم تنفِ بشكل قاطع الشائعات المستمرة بشأن احتمال مغادرتها منصبها مبكراً.

كما أن مغادرة شنابل ستنهي فعلياً مساعيها من أجل تولي رئاسة البنك المركزي الأوروبي، وهي الفكرة التي يبدو أنها لم تلقَ تأييداً يُذكر في برلين.

وعلى الرغم من أن جميع دول منطقة اليورو مخوّلة بترشيح مرشحين للمناصب الشاغرة، فإن أكبر اقتصادات التكتل، ومنها ألمانيا وفرنسا، تتمتع بحكم الأمر الواقع بمقعد دائم في المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، ومن المرجح أن تطالب بمقاعد، حتى وإن لم تكن المناصب نفسها، التي ستخلو برحيل شنابل ولاغارد.

كما أعربت إسبانيا عن رغبتها في الحصول على مقعد في المجلس، مما يشير إلى احتمال أن تتقاسم أكبر اقتصادات التكتل المناصب الثلاثة فيما بينها.

وقد تتعثر هذه الخطط إذا قرر القادة اختيار الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، كلاس نوت، لخلافة لاغارد. ومع ذلك، يشغل الهولنديون بالفعل مقعداً في المجلس، ومن المعتاد أن يستقيل أحد أعضاء المجلس إذا جرى اختيار مواطنه لرئاسة البنك.

وفي حين تُحسم مقاعد البنك المركزي الأوروبي عادةً بشكل منفصل، فإن تسارع انتقال السلطة نسبياً يزيد من احتمالية سعي حكومات الاتحاد الأوروبي إلى تشكيل حزمة متكاملة، في ظل المساومات المعتادة على المناصب العليا في الاتحاد.


السوق السعودية ترتفع 0.2 % بدعم البنوك

مستثمر يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 0.2 % بدعم البنوك

مستثمر يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11,033 نقطة، مضيفاً 21 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.9 مليار ريال، تعادل نحو 1.04 مليار دولار.

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 11,075 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 11,005 نقاط.

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من 1 في المائة إلى 66.35 ريال.

«السعودي للاستثمار» يقفز

قفز سهم «البنك السعودي للاستثمار» بنسبة 2 في المائة إلى 14.88 ريال، بعد إعلان البنك بيع كامل حصته في «أميركان إكسبريس السعودية» مقابل 1.43 مليار ريال.

كما أنهت أسهم «المصافي» و«مدينة المعرفة» و«الطباعة والتغليف» و«ولاء» و«ساسكو» و«كيان السعودية» و«أو جي سي» و«أماك» تداولاتها على ارتفاع بنسب تراوحت بين 3 و5 في المائة.

في المقابل، تراجعت أسهم «طيبة» و«إم آي إس» و«الخدمات الأرضية» بأكثر من 2 في المائة. وأغلق سهم «السعودية للطاقة» عند 16.67 ريال، متراجعاً بنسبة 2 في المائة.


عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
TT

عين السعودية على 18 سلعة استراتيجية لأمن إمداد المياه والتصدير خارجياً

المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)
المهندس عبد الله العبد الكريم برفقة وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال جولة على مرافق الحفل (الشرق الأوسط)

من تأمين احتياجات منظومة المياه إلى بناء صناعة قابلة للتصدير، تتجه السعودية إلى توطين 18 سلعة استراتيجية ترتبط بمكونات رئيسية في قطاع المياه، مستفيدة من خبراتها التشغيلية والمعرفية المتراكمة لتعزيز أمن الإمداد، وتقليص الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، وتحويل المملكة منصةً إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه.

في هذا الإطار، أكد رئيس الهيئة السعودية للمياه المهندس عبد الله العبد الكريم، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أمن الإمداد يمثل محوراً استراتيجياً في اختيار السلع الـ18 المستهدفة للتوطين في قطاع المياه بالمملكة، مشيراً إلى أن الظروف الجيوسياسية والمتغيرات العالمية عزَّزت التركيز على استقرار سلاسل الإمداد وموثوقية الخدمة واستدامتها.

وقال العبد الكريم، خلال المؤتمر الصحافي على هامش حفل «توطين صناعة الماء... نقل المعرفة وبناء القدرات»، الأربعاء، في الرياض، إن الهيئة، ومنذ بداية عام 2024، عملت بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة على تحديد 18 سلعة استراتيجية تمثل مكونات رئيسية في منظومة إنتاج ونقل وتوزيع المياه في المملكة، موضحاً أن هذه الخطوة تأتي ضمن توجه أوسع لتعظيم القيمة الاقتصادية والمعرفية المتراكمة التي طوّرها قطاع المياه السعودي على مدى عقود.

رئيس الهيئة السعودية للمياه متحدثاً للحضور في حفل «توطين صناعة الماء» (الشرق الأوسط)

فرص استثمارية

وكشف العبد الكريم، عن أن حجم السوق المتوقع للسلع الـ18 المستهدفة للتوطين يقدر بنحو 15 مليار ريال (4 مليارات دولار) داخل المملكة حتى عام 2033، في حين يصل حجم السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى نحو 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، مؤكداً أن هذه الفرصة ستسهم في رفع مساهمة قطاع المياه في الميزان التجاري للمملكة، إلى جانب خلق فرص استثمارية وصناعية جديدة وتعزيز المحتوى المحلي.

وأضاف أن المملكة كانت في السابق من أكبر مستهلكي المياه، إلا أنها انتقلت اليوم إلى مرحلة مختلفة أصبحت فيها مشغلاً خبيراً يمتلك قدرات معرفية وتقنية متقدمة، نتجت من خبرات تراكمية واسعة في تشغيل وإدارة منظومة مياه تُعدّ من الأكثر تعقيداً على مستوى العالم.

وأوضح أن الخبرات التشغيلية المتراكمة لم تعد تقتصر على إدارة المنظومة، بل أصبحت مصدراً مهماً لتطوير المعدات والتقنيات، مبيناً أن القطاع يعمل على تطوير مؤشرات وأدوات متقدمة لمراقبة أداء المعدات وتحسين كفاءتها، تصل إلى 17 مؤشراً يومياً للآلة الواحدة، بما يتيح الكشف المبكر عن فرص التحسين ورفع الكفاءة التشغيلية.

وأشار العبد الكريم إلى أن السلع الـ18 المستهدفة لا تمثل مكونات منفصلة عن بقية الاقتصاد، بل ترتبط مدخلاتها واحتياجاتها بمختلف القطاعات الخدمية والصناعية؛ الأمر الذي يجعل توطينها فرصة لبناء مكون رئيسي في نمو الاقتصاد الوطني وتعميق سلاسل القيمة المحلية.

صورة تجمع الوزراء والمسؤولين خلال الحفل الذي أقيم في الرياض (الشرق الأوسط)

تطوير التقنيات

وحسب العبد الكريم: «كانت السعودية أكبر مستهلك للمياه، وأصبحت اليوم المشغل الخبير، ثم تحولت مصدراً للتغذية لمصنعي مختلف مكونات المنظومة، وصولاً إلى مرحلة جديدة نصبح فيها شريكاً في تطوير الجيل المقبل من التقنيات».

وبيّن أن المملكة تدخل اليوم مرحلة جديدة من توطين سلاسل الإمداد؛ إذ تستهدف السلع الـ18 الوصول إلى موثوقية إمداد تصل إلى 90 في المائة من المكونات الرئيسية من داخل المملكة، بما يعزز قدرة القطاع على مواجهة المتغيرات العالمية والجيوسياسية، ويرفع مستوى استدامة ومرونة منظومة المياه الوطنية.

ووفق العبد الكريم، فإن هذه المنظومة المتكاملة تفتح المجال أمام المملكة لتتحول من سوق مستهلكة للتقنيات إلى منصة إقليمية لتطوير وتصنيع وتصدير تقنيات المياه، بما يعزز الأثر الاقتصادي للقطاع ويدعم حضور المملكة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

وشدد على أن توطين هذه السلع لا يستهدف فقط تأمين الاحتياجات الحالية للقطاع، بل يهدف إلى بناء قاعدة صناعية ومعرفية قادرة على الابتكار والتطوير والتصدير، بما يجعل قطاع المياه أحد الممكنات المهمة للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتعزيز تنافسية المملكة في تقنيات المياه.

ضخ كمية كبيرة من المياه في السعودية (الشرق الأوسط)

7 مصانع جديدة

وفي سياق هذا التحول المحوري، أعلنت الهيئة السعودية للمياه، خلال الحفل بحضور الوزراء والقيادات الحكومية والسفراء والرؤساء التنفيذيين، عن انتقال 6 فرص استثمارية إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، من بينها 5 فرص جديدة، عبر توقيع 3 اتفاقيات لتوطين الصناعة وتدشين مصنعين، ونصت الاتفاقيات على إنشاء 7 مصانع، حيث وصل إجمالي الاستثمارات في الفرص الست 2.8 مليار ريال (746.6 مليون دولار)، بما ينقل التوطين من عرض الفرص إلى تنفيذ المشروعات وبناء قدرات صناعية وتقنية محلية.

ويرتكز هذا التوجه بالتعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية والتي تشرف على تفعيل أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، وبدعم من منظومتي الصناعة والثروة المعدنية والاستثمار، على تحويل قوة الطلب في قطاع المياه إلى محرّك للتصنيع و الاستثمار، عبر مواءمة احتياجات المشروعات والطلب المستقبلي مع فرص إنتاجية محلية تمنح المستثمرين والمصنعين العالميين وضوحاً أكبر لحجم الطلب، وتشجيعهم على نقل المعرفة والتقنية وتوطين التصنيع في المملكة.

كما تتعزز جاذبيته من خلال توافر ما لا يقل عن 70 في المائة من مدخلات إنتاج المكونات المستهدفة داخل المملكة، واتساع قاعدة الموردين من 739 مورداً عام 2022 إلى 3,441 مورداً في 2026، وارتفاع نسبة المحتوى المحلي في القطاع من 45 في المائة خلال 2020 إلى 68.27 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، بما يعزز مكانة المملكة بوصفها قاعدةً صناعية قابلة للنمو السريع والتوسع إقليمياً ودولياً.

وظائف نوعية

ولا يقتصر التوطين على نقل خطوط الإنتاج، وإنما يمتد إلى البحث والتطوير ونقل المعرفة والتقنية وبناء القدرات لتشغيل هذه الصناعات وتطوير منتجاتها، حيث تشترط هذه الاتفاقيات ألا تقل نسبة القوى العاملة في الوظائف النوعية عن 70 في المائة؛ وهو ما يربط الاستثمار الصناعي بتنمية الكفاءات الهندسية والفنية الوطنية.

وتشمل الصناعات المستهدفة والجاري توطينها من خلال أسلوب التعاقد على توطين الصناعة ونقل المعرفة، منتجات أغشية التناضح العكسي، وموانع الترسب، ومواد الغسيل الكيميائي للأغشية.

وعملت الهيئة السعودية للمياه على استكمال مستهدفاتها لتوطين أجهزة استعادة الطاقة ومضخات الضغط العالي، وأنظمة التحكم الموزعة (DCS)، وأنظمة التحكم الإشرافي وتحصيل البيانات (SCADA)، لتشكّل سلسلة صناعية وتقنية مترابطة تخدم عمليات إنتاج المياه وتشغيل منشآتها. كما تمتد تطبيقات عدد من هذه المكونات إلى قطاعات الطاقة والتعدين والزراعة والصناعات الغذائية؛ ما يوسّع أثر التوطين عبر سلاسل القيمة.

محطات مياه (الشرق الأوسط)

شركات دولية

وتعكس هذه المشروعات مكانة المملكة المتنامية في الخريطة العالمية لتصنيع تقنيات المياه وشراكاتها الاستراتيجية؛ إذ تشمل 4 مصانع لشركة «إيتالماتش كيميكالز» في وعد الشمال والجبيل وجدة.

وتضم في وعد الشمال أكبر تجمع صناعي للشركة خارج إيطاليا، ومن المقرر أن تبدأ المصانع الأربعة إنتاجها في عام 2028، إلى جانب مصنع «توريشيما» لمضخات الضغط العالي في جدة، ومصنع «إنرجي ريكفري» لأجهزة استعادة الطاقة في الدمام، وهو المنشأة التصنيعية الوحيدة للشركة خارج الولايات المتحدة الأميركية، ومصنع الفنار في الرياض لإنتاج أنظمة التحكم الموزعة، ليبلغ عدد المصانع المرتبطة بالفرص المنتقلة إلى التنفيذ 7 مصانع.

ومن المقرر أن يزوّد مصنع «إنرجي ريكفري» من مقرّه في المملكة نحو ثلث عملاء الشركة حول العالم ابتداءً من الربع الأول من عام 2027، في حين تتوزع هذه المشروعات على عدد من مناطق المملكة، بما يدعم تكامل سلاسل القيمة ويعزز قدرة المنتجات المصنّعة محلياً على التصدير.