«التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

بهدف تعزيز تنافسية المنتج الوطني... وبناء شراكات تنموية عابرة للحدود

العاصمة السعودية (واس)
العاصمة السعودية (واس)
TT

«التنمية السعودي» يتحرّك لتدويل القطاع الخاص... وتمكين المحتوى المحلي عالمياً

العاصمة السعودية (واس)
العاصمة السعودية (واس)

يقود الصندوق السعودي للتنمية تحرُّكات استراتيجية مكثفة لإشراك القطاع الخاص الوطني في عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي يمولها خارجياً. وتستهدف هذه الخطوة تمكين الشركات والمؤسسات السعودية، لا سيما في قطاعات المقاولات والهندسة، من اقتناص حصص تشغيلية في الأسواق الدولية، بما يضمن تعظيم المحتوى المحلي وإعطاء الأولوية القصوى للمنتَج الوطني خارج الحدود، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لتنويع مصادر الدخل.

خريطة المشروعات والفرص المتاحة

وتشمل محفظة المشروعات المطروحة حالياً منافسات حيوية تتوزَّع بين قارات مختلفة، تتقدمها أعمال إنشاء وتجهيز المركز الوطني لنقل الدم في دولة جزر القمر، إلى جانب المرحلة الخامسة من البرنامج السعودي لحفر الآبار والتنمية الريفية في أوغندا.

كما تتضمَّن الفرص مشروعات زراعية وبيئية نوعية في تونس، أبرزها المرحلة الثانية من مشروع التنمية الفلاحية المندمجة في مناطق غزالة وجومين وسجنان، وأعمال حماية الشريط الساحلي من الانجراف البحري في المنطقة الممتدة من قمرت إلى قرطاج، بالإضافة إلى مشروع مد قنوات البولي إيثيلين لشبكات التوزيع.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يتيح الصندوق فرصة الدخول في مناقصة الأعمال المدنية لمشروع جامعة الهند الغربية (حرم الجزر الخمس) في أنتيغوا وبربودا.

آليات الدعم والتمكين

ودعا الصندوق جميع الشركات الوطنية المهتمة بهذه المناقصات الدولية إلى الدخول عبر موقعه الرسمي لشراء كراسات الشروط، مؤكداً وجود تنسيق مباشر مع الهيئات ذات العلاقة لتقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم للمستثمرين المحليين فور إتمام عملية الشراء.

ويأتي هذا الحراك امتداداً لدور الصندوق التاريخي في دعم القطاع الخاص عبر برنامج الصادرات السعودية، الذي يركز على تقديم التسهيلات الائتمانية والضمانات المتنوعة لتشجيع قطاع التصدير بالمملكة.

ويعمل الصندوق على رفع نسبة مشاركة الشركات الوطنية في مشروعات الصندوق، ومواءمة العمل بين إمكانات السوق السعودية واحتياجات الدول النامية، لمواكبة «رؤية 2030».

وسبق أن أجرى الصندوق، حصراً لأبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص في المشروعات القائمة بالخارج، وذلك بعد أن تلقى المستثمرون المحليون توجيهاً للإفصاح عن العوائق التي تواجههم عند التعامل مع تلك المشروعات الدولية، التي تؤثر على تعزيز المحتوى المحلي، وإعطاء الأولوية للمنتَج الوطني واقتراح الحلول المناسبة لتجاوزها.

ومن المعلوم أن الصندوق حقق إسهامات كثيرة للقطاع الخاص في المملكة بالمشروعات التي ينفِّذها خارجياً من خلال إسناد الخدمات الاستشارية، ومتابعة تنفيذ المشروعات التنموية للمكاتب الاستشارية الهندسية الوطنية، كما زادت مساهمات المقاولين والموردين السعوديين في مشروعات الصندوق بالخارج.

يُذكر أن الصندوق السعودي للتنمية نجح خلال العقود الـ5 الماضية في تمويل نحو 800 مشروع وبرنامج تنموي بقيمة إجمالية تجاوزت 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار) استقرت في أكثر من 100 دولة نامية، ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام المكاتب الاستشارية والمقاولين والموردين السعوديين لتوسيع نفوذهم الاستثماري حول العالم.


مقالات ذات صلة

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

الاقتصاد جلسة الحوار بين السعودية وروسيا (منتدى سانت بطرسبورغ)

صندوق الاستثمار الروسي: الشراكة مع السعودية حققت قفزة تاريخية بـ70 مشروعاً مشتركاً

كشف المدير التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي، أنتون أوروسوف، عن قفزة في الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض، أسفرت عن تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً…

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبورغ)
الاقتصاد حقل الجافورة (أرامكو)

«كيبكو» الكورية تفوز بعقد المرحلة الثانية لمحطة «الجافورة» مع «أرامكو»

فازت شركة طاقة الكهرباء الكورية «كيبكو» بعقد رئيسي لتطوير المرحلة الثانية من محطة الإنتاج المشترك للطاقة والبخار في حقل «الجافورة» التابع لشركة «أرامكو».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مشاركون سعوديون في منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

السعودية تستعرض منجزات «رؤية 2030» في منتدى سان بطرسبورغ الدولي

تحل السعودية ضيف شرف على الدورة التاسعة والعشرين من منتدى «سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي» الذي يُعقد في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
خاص وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

خاص وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية.

رائد جبر (موسكو)
الاقتصاد اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان وغروسي (إكس)

الرياض والوكالة الدولية للطاقة الذرية تبحثان مستجدات البرنامج الوطني

بحث وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حاكم مصرف لبنان: معالجة «الفجوة» تشاركية مع الدولة والبنوك

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)
TT

حاكم مصرف لبنان: معالجة «الفجوة» تشاركية مع الدولة والبنوك

رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني العماد جوزيف عون يلتقي حاكم مصرف لبنان في بعبدا (إكس)

​حدّد حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، معالم خريطة الطريق للإنقاذ والتعافي الاقتصادي، عبر تبنّي منهجية متكاملة لتشخيص الأزمة المالية والمصرفية، ترتكز على قاعدة الإقرار المحلّي والدولي بوصفها «نظامية» وشاملة، والحلول المقترحة، والإطار التشريعي المطلوب، والمعزّز بالجدول الزمني الواقعي، مع الإضاءة على حزمة «الحقائق الأساسية التي لا يمكن لأي معالجة أن تنجح من دون الانطلاق منها».

وشدّد الإفصاح المحدث من قبل الحاكم، على «أن الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية تتحمل معاً المسؤولية»، وعليها أن تتحمل أعباء معالجتها». على أساس أن «المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي للبنك المركزي، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها بعضاً وصولاً إلى انهيار شامل». وحسب مسؤول مالي معني، يرجّح أن تتحول هذه المداخلة التي أطلقها سعيد من منبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي، وما تضمنته من معادلات صريحة لتوزيع المسؤوليات والأعباء، إلى وثيقة مرجعية موازية لمشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي أحالته الحكومة، بأغلبية ضعيفة، على المجلس النيابي، بنهاية العام الماضي، مستهدفة استكمال ثلاثية تشريعية تستجيب لشروط صندوق النقد الدولي، وتضمّه إلى جانب إقرار قانوني تعديلات السرية المصرفية، وإصلاح الجهاز المصرفي.

تعديلات أخيرة

وبالتوازي، رصدت «الشرق الأوسط» سعي الفريق الاقتصادي الحكومي إلى إدخال تعديلات على مندرجات مشروع القانون قبل تحديد موعد إدراجه على جدول أعمال لجنة المال والموازنة النيابية، وبما يتلاقى مع طلبات سابقة للحاكمية بضرورة إدخال «تحصينات وتحسينات» أساسية، بعدما لمس الوزراء توسّع موجة الاعتراضات النيابيّة والاقتصاديّة على مواد محورية، تستهدف ضمناً حصر أعباء «الفجوة» المالية بالمودعين والبنوك والبنك المركزي، مع دور هامشي للدولة لا يتعدى نسبة 10 في المائة من إجمالي يناهز 50 مليار دولار، من أصل نحو 80 مليار دولار، بحال تنفيذ اقتراحات غير مؤكدة، بتنقية أصول وقيود غير منتظمة أو مشكوك بمصادرها.

وتزامنت المداخلة، مع تأكيد محدث لمقاربة جمعية المصارف، على لسان رئيسها، سليم صفير، أن الأزمة التي يمر بها لبنان ليست مجرد أزمة مصرفية، بل هي أزمة بنيوية شاملة نتجت عن تراكمات في السياسات المالية والنقدية والمؤسساتية، مما يقتضي «الاستجابة الشاملة»، من خلال الحفاظ على ما تبقى من عناصر قابلة للحياة، وإرساء إطار مالي أكثر شفافية وحداثة، وطمأنة المودعين والمستثمرين، عبر إعادة بناء بيئة ثقة مستدامة قائمة على الشفافية والوضوح والأمان القانوني.

ووفق إفصاحات الحاكم، فإن ما يتيحه الإطار النظامي لهذه الأزمة هو توفير «أساس عادل لتوزيع الأعباء»، بما يضمن ألا تقع تكلفة المعالجة بالكامل على المودعين، وهم في الوقت نفسه الطرف الأقل مسؤولية عن الأزمة والأكثر تضرراً من نتائجها. وهذا «ليس مجرد مبدأ مالي، بل هو واجب أخلاقي وأساس العدالة الاجتماعية». ولاحظ أن الأزمة المحلية تختلف اختلافاً جوهرياً عن أزمات مماثلة، وهذه الحقيقة بالغة الأهمية عند تحديد المسؤوليات ووضع الحلول. ففي «معظم الحالات التي أصابت قطاعات مالية حول العالم، كان القطاع الخاص هو من أشعل شرارة الأزمة، بينما كان القطاع العام هو نقطة الانطلاق للأزمة في لبنان. وبالتحديد بسبب التهوّر المالي للدولة والاستدانة الشرسة والممنهجة، فيما أصبح سائر المستفيدين والمشاركين فيها وكلاء أساسيّين مثل مصرف لبنان أو شركاء فعليّين مثل المصارف التجاريّة.

سعيد متحدثاً من منبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تشريح للأزمة

وبتبسيط غير مُخل بتحديد المقصود، أكد سعيد، أن الأزمة التي بدأها القطاع العام، تمت هندستها على مدى عقود لتمويل عجز مالي مزمن وهيكلي، من خلال آلية تنم عن قدر كبير من اللامبالاة بالمخاطر، فاقترضت الدولة من البنك المركزي بالليرة وبالدولار، بأسعار فائدة ما كان ينبغي لأي دولة أن تدفعها، وبدوره عرض «المركزي» على المصارف التجارية عوائد استثنائية لقاء توظيف أموالها لديه؛ وقبلت المصارف، بدافع السعي إلى الربح المفرط. أما المودعون، من معلمين ومهندسين ومهنيين ومتقاعدين عسكريين ومدنيين وعائلات اغترابية كانت ترسل أموالها إلى الوطن، فلم يكونوا، حسب الحاكم، شركاء في هذه العمليّة، خصوصاً صغار ومتوسطي المودعين، بل كانوا الوقود الذي أبقتها قائمة. وعندما انفجر المحرك، طُلب منهم تحمّل تبعات الحطام.

ويشكل هذا التفاوت في المسؤولية، الأساس الأخلاقي والقانوني لموقف البنك المركزي من مبدأ توزيع الأعباء. فالمودعون، بتأكيد الحاكم، «لا يتحملون أي مسؤولية مباشرة، بل هم ضحايا هذا الانهيار. في حين أن الدولة تتحمل المسؤولية الأساسية. ويتحمل مصرف لبنان مسؤولية تكاد تضاهي مسؤولية الدولة، نتيجة إخفاقه في أداء دوره بوصفه جهة ناظمة ورقابية على القطاع المصرفي، وبصفته مصرفاً للدولة يلتزم مقتضيات الرصانة المالية. كما تتحمل المصارف التجارية، التي استفادت من هذا الوضع وحققت مكاسب من خلاله، مسؤولية لا يجوز لها التهرب منها».

استتباعاً لهذه القواعد، يجد الحاكم، أن التعافي يتطلب العمل على خمسة مسارات متزامنة ومتوازية، تنطلق من التحديد الواضح للخسائر عبر إجراء تدقيق شامل في حسابات مصرف لبنان ونشر نتائجه كاملة، بالتوازي مع تقييمات مستقلة ومعتمدة دولياً لجميع المصارف التجارية.

كما يتوجب، تصنيف جميع المصارف ضمن ثلاث فئات، مصارف قابلة لإعادة الرسملة، ومصارف تحتاج إلى إعادة هيكلة، ومصارف تستوجب المعالجة أو التصفية المنظمة، على أن تتولى هذه المهمة «هيئة مستقلة»، تتمتع بصلاحيات قانونية واضحة، ومحصنة من التدخلات السياسية، وتعمل وفق مهل زمنية محددة وملزمة. وبالتوازي، يعدّ سعيد إعادة حقوق المودعين، ركيزة غير قابلة للتفاوض، مما يوجب توفير حماية إلى أقصى حد ممكن من السيولة، مع أولوية للمودعين الصغار والمتوسطين، واعتماد آليات لاسترداد جزء من حقوق كبار المودعين من خلال مزيج من المدفوعات النقدية والسندات المالية، والمساهمات الرأسمالية، وذلك ضمن جداول زمنية واضحة.

والتزم الحاكم أن يعمل على تسييل جميع الأصول التي يملك البنك المركزي صلاحية التصرف بها وبيعها، بما في ذلك حصصه وأسهمه في الشركات العاملة من دون استثناء، ومعظم محفظته العقارية التي راكمها على مرّ السنوات، بالإضافة إلى محفظته من الأوراق المالية، بما فيها سندات «اليوروبوندز». كما تشمل هذه الجهود جميع الديون المستحقة لصالحه على الدولة. وينبغي، وفق مقاربة حاكم المركزي، أن تمتد مرحلة الاستقرار للعامين الحالي والمقبل، لتشمل استكمال التدقيقات الجنائية والمالية، وإقرار الإطار التشريعي الأساسي، وإطلاق عملية تصنيف المصارف، والتوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، والبدء بإعادة جزء من حقوق صغار المودعين.

أما خلال العامين المقبلين، فيجب أن تبدأ عملية إعادة الهيكلة بصورة فعلية، لجهة تصنيف المصارف ومعالجة أوضاعها، وتسوية الدين السيادي، وتحقيق تقدم ملموس في المؤشرات المالية العامة، والرفع التدريجي للقيود على حركة الرساميل مع عودة الثقة. أما بين عامي 2028 و2030، فإذا ما نجحت المراحل السابقة، فيصبح الانتقال إلى الوضع الطبيعي أمراً ممكناً. وعندها يمكن استعادة وظيفة الائتمان، واسترجاع القدرة على النفاذ إلى الأسواق، وتوسيع نطاق إعادة حقوق المودعين، وإرساء إطار نقدي مستدام.


المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تؤجل تطبيق معايير رأس المال لمخاطر السوق المصرفية 3 سنوات

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

أعلنت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، تأجيل تطبيق إطار رأس المال الجديد الخاص بمخاطر السوق المصرفية لمدة ثلاث سنوات، في خطوة تهدف إلى انتظار وضوح كيفية تطبيق الولايات المتحدة وبريطانيا للمعايير الدولية ذاتها.

ويأتي هذا الإطار ضمن المراجعة الأساسية لمحفظة التداول (FRTB) المرتبطة بمعايير «بازل 3» العالمية، التي تهدف إلى تعزيز قياس مخاطر أنشطة التداول لدى البنوك وضمان أن يعكس رأس المال التنظيمي بدقة مستوى المخاطر الفعلية التي تتحملها المؤسسات المالية، وفق «رويترز».

ويهدف قرار التأجيل إلى تجنب وضع البنوك الأوروبية في موقف تنافسي غير متكافئ مقارنة بنظيراتها في الولايات المتحدة وبريطانيا، ريثما تتضح آليات تطبيق هذه المعايير في تلك الأسواق.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للخدمات المالية، ماريا لويس ألبوكيركي: «يجب أن تتمكن البنوك الأوروبية من المنافسة على قدم المساواة مع نظيراتها الدولية»، مضيفة أن هذه الإجراءات المؤقتة تسهم في الحفاظ على تكافؤ الفرص في الأسواق المالية العالمية مع الالتزام بمعايير «بازل».

وأضافت أن هذا الإجراء يمنح الاتحاد الأوروبي وقتاً إضافياً لمتابعة التطورات التنظيمية في الأسواق المالية الرئيسية قبل تحديد الإطار الأنسب على المدى الطويل.

وبموجب القواعد السابقة، كان من المقرر تطبيق متطلبات رأس المال الجديدة بالكامل اعتباراً من يناير (كانون الثاني) 2027، إلا أن النظام الجديد للمفوضية، ما لم يُستخدم حق النقض من قِبَل الدول الأعضاء أو البرلمان الأوروبي خلال ستة أشهر، فسيطبق من عام 2027 حتى نهاية عام 2029.

وأكد مسؤولون أن قرار التأجيل تم بالتنسيق مع البنك المركزي الأوروبي والهيئة المصرفية الأوروبية.


طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

طوكيو تترقب تنسيقاً نقدياً بين الحكومة وبنك اليابان

إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
إحدى الضواحي التجارية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

قال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، يوم الخميس، إن الحكومة اليابانية تتوقع من بنك اليابان المركزي اتباع سياسة نقدية مناسبة لتحقيق هدف تضخم مستدام بنسبة 2 في المائة، مدفوعاً بنمو الأجور، وذلك بالتنسيق الوثيق مع الحكومة.

وردّاً على سؤال حول تصريحات محافظ بنك اليابان المركزي يوم الأربعاء، امتنع كيهارا عن التعليق على آراء محددة، مكتفياً بالقول إن الحكومة وبنك اليابان المركزي كانا وسيظلان على «تواصل كافٍ» في مناسبات مثل الاجتماع الذي جمع المحافظ برئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الشهر الماضي.

وأضاف كيهارا، خلال مؤتمر صحافي دوري، مكرراً بذلك تصريحات الحكومة المعتادة بشأن البنك المركزي: «ينبغي ترك تحديد أساليب السياسة النقدية لبنك اليابان المركزي».

ومن جهة أخرى، قالت 3 مصادر إنه من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر ما لم يُحدث تصعيد حاد في الصراع بالشرق الأوسط اضطراباً في الأسواق؛ حيث تُضاف تكاليف الوقود المرتفعة نتيجة صدمة الطاقة إلى ضغوط الأسعار المتزايدة في الاقتصاد.

ومع تجدد الأعمال العدائية في الحرب الإيرانية، سيُمعن صانعو السياسة النقدية في البنك المركزي الياباني النظر في التطورات في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد الياباني حتى اللحظة الأخيرة قبل اتخاذ قرار نهائي، وفقاً لمصادر رفضت الكشف عن هويتها لعدم تخويلها بالتصريح علناً.

وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 1 في المائة من 0.75 في المائة خلال اجتماع السياسة النقدية الذي يستمر يومين، وينتهي في 16 يونيو (حزيران).وسيؤدي رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة لوصوله إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 1995.

وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بشكل شبه قاطع رفع سعر الفائدة في يونيو خلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء، ما يُشير إلى تحول واضح في استراتيجية مكافحة التضخم، ويفتح الباب أمام زيادات متكررة في تكاليف الاقتراض.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان لـ«رويترز»: «ما لم يحدث تصعيد خطير في النزاع فمن المرجح أن يرفع البنك أسعار الفائدة في يونيو»، وهو رأي أكده مصدران آخران.

وتُضاف هذه التصريحات إلى سلسلة من الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، والتي زادت من احتمالية رفع أسعار الفائدة في يونيو؛ حيث دفعت المخاوف بشأن مخاطر التضخم الناجمة عن الحرب مع إيران عوائد السندات إلى أعلى مستوى لها منذ نحو 30 عاماً الشهر الماضي.

وحذّر عضوا مجلس إدارة بنك اليابان، كازويوكي ماسو، وجونكو كويدا، من زيادة ضغوط الأسعار، في إشارة إلى أنهما قد ينضمان إلى 3 من المتشددين الآخرين في الدعوة إلى رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو.

وأثار الارتفاع الحاد في تضخم أسعار الجملة قلق صانعي السياسات بشأن السرعة التي تنقل بها الشركات التكاليف إلى المستهلكين، وهو ما يُتوقع أن يدفع تضخم أسعار المستهلكين إلى ما فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة.

إيماءة مترددة

وخرج بنك اليابان من برنامج تحفيز اقتصادي ضخم استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع سعر الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي بشكل مستدام.

وأدى ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى تعقيد قرارات بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة، ما رفع الأسعار، ولكنه أضر أيضاً باقتصاد يعتمد بشكل كبير على واردات الوقود.

ويقول المحللون إنه إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، أدى الانخفاض المتجدد في قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، ما يُعزز الحاجة إلى رفع بنك اليابان سعر الفائدة مبكراً.

وبعد اجتماع مع ساناي تاكايتشي في 22 مايو (أيار)، قال أويدا إن رئيسة الوزراء أعربت عن أملها في أن يضع بنك اليابان سياسته «مع مراعاة أن الحكومة تتخذ خطوات للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة».

ووصف ماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، والذي لا يزال على اتصال وثيق بالمشرّعين وصناع السياسات الحاليين، هذا التبادل بأنه موافقة مترددة من ساناي تاكايتشي على رفع سعر الفائدة في يونيو.

وصرح ساكوراي لوكالة «رويترز» بأن «رئيسة الوزراء تدرك على الأرجح أن رفع سعر الفائدة في يونيو أمر لا مفر منه... والأمر الآن متروك لعزيمة أويدا للمضي قدماً في رفع سعر الفائدة».

برنامج السندات

وسيراجع بنك اليابان، خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، خطته لتقليص برنامج شراء السندات التي تستمر حتى مارس (آذار) من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027.

ومع عدم توقع أي تغيير في خطة التقليص الحالية، تركز الأسواق على ما إذا كان بنك اليابان سيواصل خفض مشترياته الشهرية من السندات في السنة المالية 2027 أم سيحافظ على الوتيرة الحالية.

وقال مصدران آخران إن البنك المركزي بعد إحرازه بعض التقدم في تقليص ميزانيته العمومية الضخمة يميل إلى إيقاف أو إبطاء وتيرة تقليص برنامج شراء السندات لتجنب التسبب في تقلبات غير مبررة في السوق.

وفي خطابه يوم الأربعاء، قال أويدا إن أداء سوق السندات قد تحسّن باطراد مع تباطؤ بنك اليابان المركزي في عمليات الشراء بموجب خطة التشديد الكمي المطبقة منذ عام 2024. وأضاف أن على البنك المركزي الحرص على الحفاظ على استقرار سوق السندات، إذ سيستغرق الأمر وقتاً قبل أن يقبل المستثمرون على شراء سندات الحكومة اليابانية، لسد الفجوة التي خلَّفها تراجع وجودها.