زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

وسط مخاوف من خنق التعافي الهش وترقب مؤتمر افتراضي لبحث الشريحة الجديدة

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
TT

زيادة الفائدة بسريلانكا تهدد خطة الإنقاذ... والأنظار تتجه لـ«صندوق النقد» اليوم

امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)
امرأة تمشي داخل مقر البنك المركزي السريلانكي في كولومبو - سريلانكا (رويترز)

يواجه التعافي الاقتصادي الهش في سريلانكا، المدعوم من صندوق النقد الدولي، مخاطر حقيقية بالتعثر والدخول في مرحلة «التشديد النقدي المفرط»؛ عقب قرار البنك المركزي المفاجئ رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس. ويرى المحللون أن هذا التحول يعيد صانعي السياسات إلى «وضع إدارة الأزمات» لحماية الاحتياطيات الأجنبية المتناقصة وسط تصاعد الضغوط الخارجية الناتجة عن أزمة الطاقة العالمية.

وجاء قرار البنك المركزي السريلانكي برفع الفائدة - للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات - لتصل إلى 8.75 في المائة مقارنة بـ7.75 في المائة، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لاحتواء الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي التي تراجعت إلى 6.7 مليار دولار (ما يكفي لتغطية 3.8 شهر من الواردات) مقارنة بنحو 7 مليارات دولار في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وجاء هذا التراجع مدفوعاً بزيادة فاتورة استيراد الوقود إثر قفزة أسعار النفط العالمية جراء حرب إيران، مما دفع كولومبو لفرض حزمة إجراءات تقشفية قاسية شملت رفع أسعار الوقود بنسبة 40 في المائة، وزيادة الرسوم الجمركية على السيارات، وإقرار تدابير لترشيد الطاقة من بينها منح عطلات رسمية للموظفين الحكوميين في منتصف الأسبوع لتقليص الطلب على النقد الأجنبي.

وعلى خلفية هذا الإجراء العنيف، سارعت مؤسسات البحوث المالية إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي في سريلانكا لعام 2026؛ حيث خفضت مؤسسة «فيرست كابيتال» توقعاتها للنمو إلى نطاق يتراوح بين 2.5 و3 في المائة بدلاً من 3 إلى 4 في المائة سابقاً، واصفة الخطوة بأنها «رد فعل مبالغ فيه» قد يؤدي إلى خنق الائتمان والاستثمار. وبدورها، خفضت شركة البحوث المالية (CAL) توقعاتها للنمو بنحو 100 نقطة أساس لتستقر عند 3 في المائة، بينما قلَّص بنك «سيتي» تقييمه للنمو إلى 3.8 في المائة، محذراً من أن التشديد العدواني سيعيق زخم التعافي الذي قاده قطاع السياحة وساهم في نمو الاقتصاد بنحو 5 في المائة في النصف الأول من العام قبل أن يقفز التضخم السنوي مجدداً من 2.2 في المائة في مارس إلى 5.4 في المائة الشهر الماضي.

ترقب حاسم لقرار صندوق النقد الدولي اليوم

وفي غضون ذلك، تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى العاصمة واشنطن؛ حيث يعقد صندوق النقد الدولي مؤتمراً صحافياً افتراضياً عبر الإنترنت في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت كولومبو (الثامنة والنصف صباحاً بتوقيت واشنطن)، للإعلان عن قرار المجلس التنفيذي بشأن المراجعات المشتركة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في سريلانكا المدعوم بموجب «تسهيل الصندوق الممدد» (EFF)، والموافقة على صرف شريحة بقيمة 700 مليون دولار على دفعتين لدعم الاحتياطيات النقدية للبلاد.

ويمثل هذا الاجتماع اختباراً حقيقياً لمدى التزام سريلانكا بمستهدفات الصندوق الصارمة المتعلقة بالفائض الأولي والسيطرة على التضخم، لا سيما بعد أن أقر البرلمان موازنة إضافية بقيمة 57 مليار روبية سريلانكية (نحو 176 مليون دولار) لتمويل دعم الوقود لمدة ثلاثة أشهر؛ حيث يحذر المراقبون من أن أي تراجع أو تباطؤ في تنفيذ إصلاحات الدعم قد يهدد المكتسبات المالية الهشة ويؤدي إلى تأخير صرف المساعدات الدولية، مما يضع جزيرة جنوب آسيا أمام خيارات صعبة للموازنة بين دفع عجلة النمو الداخلي وتجنب السقوط مجدداً في أزمة ميزان المدفوعات الكارثية التي عصفت بها عام 2022.


مقالات ذات صلة

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر

الاقتصاد أشخاص يتناولون الغداء في مقهى داخل متجر «غوم» بموسكو (رويترز)

قطاع الخدمات الروسي يسجل أسرع انكماش منذ سبتمبر

أظهر مسح للأعمال نُشر يوم الأربعاء أن قطاع الخدمات الروسي انكمش خلال مايو (أيار) بأسرع وتيرة منذ سبتمبر (أيلول) 2025.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل من العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

من المتوقع أن تلجأ الصين إلى استنزاف مخزوناتها القياسية من النفط الخام للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دخان يتصاعد من مصفاة ناتريف في جنوب أفريقيا خلال انعقاد مؤتمر رابطة مصافي وموزعي النفط الأفارقة بكيب تاون أبريل 2026 (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: ارتفاع النفط يهدد اقتصاد جنوب أفريقيا القائم على الاستهلاك

حذّرت وكالة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» من أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط يشكّل مخاطر كبيرة على اقتصاد جنوب أفريقيا

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ )
الاقتصاد الناس يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

التضخم في إيران يقفز إلى مستويات الحرب العالمية الثانية

سجّل معدل التضخم السنوي في إيران خلال شهر مايو (أيار) مستويات قياسية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، مما يعمِّق المعاناة الاقتصادية التي يواجهها المواطن.

«الشرق الأوسط» (دبي)

«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
TT

«سبير بنك»: العملة الروسية بحاجة للانخفاض إلى 90 روبلاً للدولار

أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار والروبل الروسي (رويترز)

قال ألكسندر فيدياخين، المسؤول التنفيذي البارز في «سبير بنك»، إن قوة الروبل تُضيّق الخناق على مُصدّري السلع الروس، مما يقلّل أي زيادة في الأرباح ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، ويجب أن ينخفض ​​إلى نحو 90 روبلاً للدولار، لكي تتمكن الشركات من التنفس.

ويتداول الروبل الروسي حالياً عند نحو 73.5 لكل دولار.

ورفع «سبير بنك» الروسي توقعاته لصادرات السلع، هذا العام، بنسبة 27 في المائة لتصل إلى 491 مليار دولار، استناداً إلى ارتفاع حاد في الأسعار بسبب الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

ويتوقع البنك أيضاً أن يرتفع متوسط ​​سعر مزيج نفط الأورال، في العام الحالي، بمقدار 10 إلى 15 دولاراً عن السعر المحدد في التوقعات الحكومية المتحفظة؛ والبالغ 59 دولاراً للبرميل.

لكن فيدياخين أشار إلى أن قوة الروبل تُشكل أزمة، وقال: «علينا أيضاً أن نتحدث عن قوة الروبل، التي تشكل ضغطاً كبيراً على المُصدرين، وهذا يؤثر عليهم، وبالتالي على الميزانية، لذا فإن المكاسب الدولارية التي تحصل عليها الشركات من ارتفاع أسعار النفط تقابلها، إلى حد كبير، قوة الروبل».

جاء ذلك قبيل انعقاد أكبر مؤتمر اقتصادي روسي في سانت بطرسبرغ.

وقد ارتفع الروبل بنحو 12 في المائة ليصل إلى نحو 71 مقابل الدولار، خلال الشهرين الماضيين، مدفوعاً بتدفق العملات الأجنبية من الصادرات الروسية.

وارتفعت قيمة الروبل الروسي بأكثر من 55 في المائة مقابل الدولار منذ بداية عام 2025.

وقد أثّرت قوة الروبل على الشركات، بدءاً من شركات النفط الكبرى، وصولاً إلى منتجي الأسمدة وتجار الحبوب والمزارعين.


إندونيسيا تهدف لإنتاج 612.5 ألف برميل نفط يومياً العام المقبل

منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
TT

إندونيسيا تهدف لإنتاج 612.5 ألف برميل نفط يومياً العام المقبل

منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)
منصة نفطية بين سفن راسية شمال غربي جزيرة باتام بمقاطعة جزر رياو الإندونيسية (رويترز)

أعلنت هيئة تنظيم قطاع النفط والغاز الإندونيسية، خلال جلسة استماع برلمانية يوم الأربعاء، أنها تستهدف إنتاج 612500 برميل نفط يومياً، و5.469 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً، العام المقبل.

وصرح جوكو سيسوانتو، رئيس الهيئة، خلال الجلسة البرلمانية، أن إنتاج إندونيسيا من النفط الخام، خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، بلغ 576200 برميل يومياً، بينما بلغ إنتاج الغاز 6.550 مليون قدم مكعب قياسي يومياً.

وحددت الحكومة هدفاً لإنتاج النفط يبلغ 610 آلاف برميل يومياً، و6787 مليون قدم مكعب قياسي من الغاز يومياً لهذا العام.


البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يخفض توقعات النمو في 2026

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار يخفض توقعات النمو في 2026

سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قال البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، الأربعاء، إن النمو سيتباطأ، هذا العام، في مجموعة من الأسواق النامية بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تنمو اقتصادات 41 دولة تُغطيها المؤسسة المعنية بتمويل التنمية، بمعدل 3.1 في المائة، هذا العام، وهو أقل من التوقعات بنحو 0.5 نقطة مئوية دون المستوى المتوقع في فبراير (شباط) الماضي.

وأشار البنك إلى تباطؤ النمو في دول رئيسية؛ ومنها تركيا وأوكرانيا ومصر، لكن أكبر تعديلات على توقعاته الصادرة في فبراير جاء في لبنان والعراق، إذ خفض التوقعات ست نقاط مئوية للبنان، و5.1 نقطة مئوية للعراق. ومن المتوقع أن ينكمش اقتصاد البلدين، هذا العام، بنسبة 2 في المائة في لبنان، و1.5 في المائة بالعراق.

صدمة الطاقة

قالت بياتا يافورتشيك، كبيرة خبراء الاقتصاد في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، وفقاً لـ«رويترز»: «هذا التقرير هو قصة عن استمرار صدمة الطاقة».

وأضافت: «لقد حدثت في لحظة كانت تشكل تحدياً لأوروبا، لحظة كانت فيها المعنويات ضعيفة في قطاع الصناعات التحويلية الأوروبي».

وفي العام الماضي، نمَت اقتصادات منطقة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بمعدل أسرع من المتوقع بلغ 3.4 في المائة، إذ تكيفت بسرعة مع الاضطرابات الجمركية والتجارية.

وارتفع معدل التضخم 1.2 نقطة مئوية بين شهريْ فبراير وأبريل (نيسان) ليصل إلى 6.4 في المائة في المتوسط، وحذَّر البنك من أن أي ارتفاعات إضافية بأسعار المواد الغذائية - في حال أثّرت تكاليف الأسمدة المرتفعة على المحاصيل - سيكون تأثيرها أكثر وضوحاً في اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ذات الدخل المنخفض. وحذَّر أيضاً من أن ارتفاع تكاليف الاقتراض يعني أن ارتفاعات التضخم لم تعد تقلل نِسب الدَّين إلى الناتج المحلي الإجمالي، كما حدث بعد جائحة «كوفيد-19».

وظلت ارتفاعات أسعار الطاقة، هذا العام، أقل من الارتفاع الذي أعقب الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، لكن أسعار الغاز الأوروبية لا تزال تبلغ نحو خمسة أمثال مستوياتها في الولايات المتحدة.

ويشير التقرير إلى أن هذا يؤدي، بالفعل، إلى تحول الصادرات بعيداً عن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في حين تنمو الصادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي من مناطق عمل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بوتيرة أسرع.

واتخذ قرابة ثلثي اقتصادات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ونحو ربع الاقتصادات على مستوى العالم، إجراء واحداً، على الأقل، لتوفير الطاقة أو دعم المستهلكين، رداً على ارتفاع أسعار الطاقة.

وحذّرت يافورتشيك من أن إلغاء أو تخفيض الضرائب على الوقود «يقضي على الحافز الذي يدفع الناس إلى تقليل الاستهلاك، مما قد يؤدي إلى تفاقم النقص في المستقبل».