تباطؤ حاد يصدم الاقتصاد الصيني في أبريل

تراجع الإنتاج الصناعي والمبيعات يهدد آفاق النمو بضغوط حرب إيران

سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
TT

تباطؤ حاد يصدم الاقتصاد الصيني في أبريل

سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)
سفن قيد الإنشاء في منشأة لبناء السفن في يانغتشو، بمقاطعة جيانغسو الشرقية في الصين (أ.ف.ب)

فقد النمو الاقتصادي في الصين زخمه بشكل ملحوظ خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، حيث سجل الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة أرقاماً جاءت دون التوقعات بكثير.

ويأتي هذا التراجع الحاد ليوجه ضربة قوية لآفاق تعافي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في وقت تكافح فيه البلاد لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب المحلي المستمر منذ فترة طويلة.

وعلى الرغم من أن الصادرات الصينية التي جاءت أفضل من المتوقع، إلى جانب قيود تسعير الوقود المحلية التي تفرضها بكين، قد ساعدتا في تخفيف حدة صدمة الطاقة الحالية، إلا أن ارتفاع تكاليف المدخلات بات يهدد بتآكل هوامش أرباح المصانع الضعيفة أصلاً. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا النزاع العسكري قد يؤدي إلى مزيد من الإحباط للإنفاق الاستهلاكي في البلاد إذا ما طال أمد الصراع.

عاملة تراقب المنتجات المعدة للتصدير في مصنع تعبئة وتغليف بمدينة ليانيونغانغ، في مقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

أبطأ نمو للإنتاج الصناعي منذ صيف 2023

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في الصين يوم الاثنين، أن الإنتاج الصناعي نما بنسبة 4.1 في المائة في أبريل الماضي على أساس سنوي، مقارنة بارتفاع بلغ 5.7 في المائة في شهر مارس (آذار).

وجاءت هذه الأرقام المخيبة للآمال لتبتعد كثيراً عن توقعات استطلاع الرأي الذي أجرته وكالة «رويترز»، والذي كان يشير إلى نمو بنسبة 5.9 في المائة، مما يمثل أبطأ وتيرة نمو للإنتاج الصناعي الصيني منذ شهر يوليو (تموز) من عام 2023.

وفي تعليقه على هذه الأرقام، قال جيفري تشانغ، الرئيس وكبير الاقتصاديين في مؤسسة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «إن الأداء القوي لقطاع التصدير ساعد جزئياً في تخفيف حدة الضعف الذي يشهده الطلب المحلي، لكنه لم يكن كافياً على الإطلاق للتعويض عن هذا الانكماش بشكل كامل».

وقد تسارعت حركة الصادرات الصينية في أبريل مع مسارعة المصانع لتلبية موجة عارمة من الطلبات القادمة من الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب سعي مشتريين آخرين لتخزين المكونات والقطع الحيوية خوفاً من أن تؤدي الحرب في إيران إلى دفع تكاليف المدخلات العالمية لمستويات أعلى.

وأضاف تشانغ أنه لا يتوقع أن تغير الحكومة الصينية نهجها السياسي أو تتدخل على الفور بناءً على بيانات شهر واحد فقط، مرجحاً أن تقوم بكين بإعادة تقييم موقفها في شهر يوليو (تموز) المقبل عند صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

يستمتع الناس بالمنظر في حديقة بالقرب من منطقة تجارية مركزية في شنتشن، مقاطعة غوانغدونغ، الصين (رويترز)

إنفاق المستهلكين يتجمد

من جهة أخرى، كشفت البيانات عن تراجع حاد في مبيعات التجزئة – التي تعد المقياس الأساسي لمستوى الاستهلاك الفردي – حيث ارتفعت بنسبة ضئيلة جداً بلغت 0.2 في المائة فقط في أبريل، وهو تباطؤ قاصٍ مقارنة بنسبة النمو المسجلة في مارس عند 1.7 في المائة. ويمثل هذا الرقم أضعف مكسب للمبيعات منذ ديسمبر 2022، كما جاء أقل بكثير من متوسط التوقعات التي كانت تتمحور حول زيادة بنسبة 2 في المائة.

ولا يزال الاستهلاك العائلي في الصين هشاً للغاية؛ إذ انخفضت مبيعات السيارات المحلية بنسبة 21.6 في المائة في أبريل مقارنة بالعام السابق، لتسجل بذلك الشهر السابع على التوالي من التراجع، على الرغم من تكثيف شركات صناعة السيارات جهودها للتوسع في الأسواق الخارجية للتعويض عن الركود الداخلي الشديد.

وأوضح يوهان تشانغ، الاقتصادي الرئيسي في مركز الصين التابع لمؤسسة «كونفرنس بورد»، أن نمو مبيعات التجزئة في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 يشير إلى استمرار ضعف الطلب العائلي، حيث يركز المستهلكون إنفاقهم على فئات انتقائية وتحديثات تكنولوجية محددة بدلاً من الاستهلاك الواسع النطاق. وأشار إلى أن هذا الانقسام يسلط الضوء على «تعافٍ بسرعتين مختلفتين»؛ حيث يستمر الإنفاق المستقر على تحسينات نمط الحياة الصغيرة والتكنولوجيا، بينما تنعدم الشهية تماماً للمشتريات الكبيرة المعتمدة على الائتمان والمرتبطة بقطاع الإسكان والدخل المستقبلي.

سيارات فولفو في ميناء نانجينغ، بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

انكماش الاستثمار في الأصول الثابتة

ومما زاد من قتامة المشهد الاقتصادي، انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 1.6 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، مقارنة بارتفاع بنسبة 1.7 في المائة في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، وهو ما جاء مخيباً للتوقعات التي كانت تشير إلى توسع بنسبة 1.6 في المائة. وعزا اقتصاديون هذا التراجع إلى هبوط مؤشر مديري المشتريات الرسمي لقطاع البناء، فضلاً عن هطول الأمطار الغزيرة الفيضانية في أجزاء من جنوب الصين، وهي عوامل عرقلت نمو الاستثمارات الميدانية.

وتقدم أرقام شهر أبريل مؤشرات مبكرة على أن الزخم الذي حققه الاقتصاد الصيني في الربع الأول بدأ يتلاشى بالفعل. ورغم أن قطاع العقارات المأزوم واستمرار تراجعه الطويل لا يزال يمثل عبئاً ثقيلاً على النمو (حيث اتسع انكماش الاستثمار العقاري في أبريل على أساس سنوي)، فإن الصراع المسلح في الشرق الأوسط قد عرّض الاقتصاد لمخاطر خارجية داهمة في وقت يعاني فيه الاستهلاك الداخلي من الضعف الشديد.

قمة ترمب وشي

تأتي هذه البيانات القاتمة مباشرة بعد اختتام الرئيس الأميركي دونالد ترمب لزيارة الدولة التي قام بها إلى الصين الأسبوع الماضي. وعلى الرغم من أن القمة لم تسفر عن مفاجآت كبرى، إلا أنها نجحت في تهدئة العلاقات المتوترة بين أكبر اقتصادين في العالم؛ حيث اتفقت الصين والولايات المتحدة على توسيع تجارة المنتجات الزراعية من خلال خفض الرسوم الجمركية، ومعالجة الحاجز غير الجمركي وقضايا الوصول إلى الأسواق، لكن إحراز تقدم جوهري وملموس في ملفات التجارة والاستثمار الواسعة ظل بعيد المنال.

وكان الاقتصاد الصيني قد نما بنسبة 5.0 في المائة في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، مستقراً عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف للحكومة للعام بأكمله البالغ 4.5 في المائة إلى 5.0 في المائة. ومع ذلك، حذر المحللون مراراً وتكراراً من أن هذا التعافي يستند إلى أرضية غير مستقرة وغير متوازنة، نظراً لأن الإنتاج الصناعي لا يزال يتفوق بمسافات شاسعة على حجم الطلب المحلي الفعلي.

وفي مواجهة هذه الصدمات الخارجية، تعهد كبار القادة الصينيين بتعزيز أمن الطاقة في البلاد، وتسريع وتيرة الاكتفاء الذاتي التكنولوجي، والسعي لفرض سيطرة أكبر على سلاسل التوريد.

وجدد المكتب السياسي للحزب الحاكم (البوليتبورو) التأكيد على تبني سياسة مالية «استباقية» وسياسة نقدية «فضفاضة ومناسبة»، وهي لغة تتماشى تماماً مع الاجتماعات السابقة، مما يشير بوضوح إلى عدم وجود خطط حكومية فورية لضخ حزم تحفيز إضافية في الوقت الراهن.


مقالات ذات صلة

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

وظائف أميركا تختبر مسار الفائدة وسط ضغوط الطاقة والسندات

تتجه أنظار الأسواق العالمية، هذا الأسبوع، إلى بيانات الوظائف الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، التي ستكون عاملاً رئيسياً في تقييم مدى قوة الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه بالرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين يوم 14 مايو (رويترز)

ترمب يستقبل شي بحفاوة استثنائية... وقمة واشنطن تختبر هدنة هشة

تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت الحفاوة البروتوكولية ستنجح في تثبيت الهدنة الهشة بين واشنطن وبكين، أم أنها ستكتفي بإرجاء ظهور خلافات استراتيجية عميقة.

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد شارع تجاري مزدحم في شنغهاي بالصين (رويترز)

مطالب أوروبية بإعادة هيكلة العلاقات التجارية مع الصين

أكدت «الغرفة التجارية الأوروبية» بالصين، الثلاثاء، حاجة أوروبا لإعادة التفكير في علاقاتها التجارية بالصين، في ظل استمرار ازدياد الاختلال التجاري بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.


المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.