زخم عوائد السندات يدعم الدولار... والأسواق العالمية تترقب قمة ترمب - شي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زخم عوائد السندات يدعم الدولار... والأسواق العالمية تترقب قمة ترمب - شي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تلقى الدولار الأميركي دعماً، يوم الخميس، من ارتفاع عوائد سندات الخزانة، في ظل تنامي رهانات المستثمرين على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، بينما تحوّلت أنظار الأسواق العالمية إلى القمة الممتدة ليومين بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ.

وأبلغ شي ترمب بأن المحادثات التجارية بين البلدين تحرز تقدماً، لكنه حذّر في الوقت ذاته من أن الخلاف بشأن تايوان قد يدفع العلاقات الثنائية إلى «منعطف خطير»، واصفاً الاجتماع بأنه بالغ الأهمية، في حين اعتبره ترمب ربما «أكبر قمة على الإطلاق»، وفق «رويترز».

ومع انطلاق القمة، استقر اليوان الصيني في السوق المحلية قرب أعلى مستوياته في 3 سنوات عند 6.7840 يوان للدولار، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى له في الفترة نفسها. كما لامس اليوان في السوق الخارجية مستوى 6.7817 يوان للدولار، وهو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقال محللون في بنك «باركليز» إنهم يتوقعون استقرار اليوان على المدى القريب، الأمر الذي من شأنه أن «يُسهّل مسار المحادثات بين الولايات المتحدة والصين».

وأضافوا: «مع ذلك، فإن مقاومة السلطات الصينية، سواء عبر آلية تحديد السعر المرجعي أو التدخل المباشر، تعكس تزايد القلق من الارتفاع السريع للعملة».

وكان المتداولون قد عززوا مراكزهم الشرائية على اليوان قبيل القمة، وسط توقعات بالتوصل إلى تفاهمات بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي سوق العملات الأوسع نطاقاً، استقر الدولار يوم الخميس، ليستقر اليورو عند 1.1714 دولار، متجهاً نحو خسارة أسبوعية بنحو 0.6 في المائة، في أكبر تراجع له خلال شهرين.

كما سجل الجنيه الإسترليني 1.3524 دولار، متجهاً نحو انخفاض أسبوعي يقارب 0.8 في المائة، متأثراً جزئياً بالتوترات السياسية الداخلية في بريطانيا.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى 98.48 نقطة، محققاً مكاسب تتجاوز 0.6 في المائة منذ بداية الأسبوع.

في المقابل، قلّص الدولار مكاسبه المبكرة أمام الين الياباني، ليتراجع بشكل طفيف إلى 157.87 ين، بعد تصريحات لكازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، أكد فيها ضرورة تحرك البنك المركزي نحو رفع أسعار الفائدة سريعاً إذا لم تظهر مؤشرات واضحة على تباطؤ الاقتصاد.

ضغوط تضخمية متجددة

تلقى الدولار مزيداً من الدعم من مؤشرات على عودة الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة، بعدما أظهرت بيانات الأربعاء تسجيل أسعار المنتجين أكبر زيادة شهرية لها في 4 سنوات خلال أبريل (نيسان).

وجاء ذلك عقب بيانات صدرت الثلاثاء أظهرت ارتفاعاً إضافياً في أسعار المستهلكين، ما دفع معدل التضخم السنوي إلى أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات.

وقالت كارول كونغ، خبيرة استراتيجيات العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «من المؤكد أن بيانات التضخم الصادرة هذا الأسبوع لن تكون موضع ترحيب لدى مسؤولي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، بمَن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي المُعيّن كيفن وارش».

وكان مجلس الشيوخ الأميركي قد صدّق، الأربعاء، على تعيين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ليقود الخبير المالي والمحامي البالغ من العمر 56 عاماً البنك المركزي الأميركي.

وأضافت كونغ: «نتوقع أن تبدأ لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية دورة تشديد نقدي اعتباراً من ديسمبر (كانون الأول) المقبل، مع توقع تنفيذ 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال هذه الدورة».

وبحسب أداة «سي إم إي فيد ووتش»، تسعّر الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 31.8 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر، مقارنة بأكثر قليلاً من 16 في المائة قبل أسبوع فقط.

وأدى تغيير توقعات السياسة النقدية، إلى جانب المخاوف المتزايدة من التضخم، إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ سجلت السندات طويلة الأجل أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2025 خلال تعاملات الليلة الماضية.

وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل عامين 3.9773 في المائة، مقترباً من أعلى مستوى له في شهر ونصف الشهر والمسجل يوم الأربعاء، في حين استقر عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات عند 4.4669 في المائة، بعد أن لامس أعلى مستوياته في نحو عام خلال الجلسة السابقة.

وفي أسواق العملات الأخرى، اقترب الدولار الأسترالي من أعلى مستوى له في 4 سنوات، ليسجل 0.7255 دولار أميركي، مدعوماً بتوقعات تشديد السياسة النقدية محلياً، بينما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.06 في المائة إلى 0.5932 دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهراً

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهراً

يتجه الدولار الأربعاء لتحقيق أكبر مكسب شهري أمام اليورو في 14 شهراً، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأميركي وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد رُزم من أوراق الجنيه الإسترليني في مقر شركة «موني سيرفيس أوستريا» في فيينا بالنمسا (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام الدولار ويرتفع أمام اليورو

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار، الثلاثاء، متأثراً بالموجة العالمية لصعود العملة الأميركية، لكنه ارتفع قليلاً أمام اليورو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 100 يورو فوق أوراق نقدية من فئة دولار واحد في وارسو (رويترز)

اليورو يواجه اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة الطاقة والمخاطر السياسية

يواجه اليورو، الذي يتداول بالقرب من أدنى مستوياته لهذا العام مقابل الدولار، اختباراً مزدوجاً بفعل صدمة عالمية في أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر السياسية في أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يسير داخل منجم النحاس «سي إس إي كوبار» في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية وسط أنفاق حفرتها آلة حفر ضخمة متعددة الاستخدامات (أ.ف.ب)

النحاس يتعافى من خسائر الجلسة السابقة بمكاسب محدودة

ارتفعت أسعار النحاس بشكل طفيف خلال تعاملات الثلاثاء، متعافية من خسائر الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.


الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
TT

الإنفاق الرقمي يعيد تشكيل عادات المستهلك السعودي

امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)
امرأة تتبضع من أحد المراكز التجارية والتموينية في السعودية (واس)

يتجه المستهلك السعودي بوتيرة متسارعة إلى تقليص اعتماده على النقد، مع توسع استخدام المدفوعات الرقمية في قطاعات الحياة اليومية، من البقالة إلى الترفيه والألعاب الإلكترونية، في تحول تدفعه قاعدة سكانية شابة وانتشار واسع للهواتف الذكية وتطور البنية التحتية للمدفوعات.

وتبرز البقالة كأحد أكثر القطاعات استفادةً من هذا التحول، بعدما نما الإنفاق الرقمي فيها بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، بينما تجاوز الإنفاق على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على اتساع نطاق الاقتصاد الرقمي وتغير عادات الاستهلاك في المملكة.

ومن المتوقع أن تنمو القيمة الإجمالية للمعاملات الرقمية في دول الخليج بمعدل سنوي يبلغ 8.7 في المائة بين عامي 2024 و2028، لتصل إلى 178 مليار دولار، وفقاً لمجموعة أكسفورد للأعمال (OBG)، وسط توسع في استخدام المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال ووسائل الدفع غير النقدية.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية في منطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد» محمد نانا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا النمو يأتي مدفوعاً برؤى التحول الرقمي التي تتبناها دول المنطقة، إلى جانب إطلاق نظام «بُنى» للمدفوعات العربية الإقليمية المملوك بالكامل لصندوق النقد العربي ومدعوم من البنوك المركزية العربية، ويهدف إلى إعادة تشكيل المدفوعات العابرة للحدود وتعزيز التكامل الاقتصادي إقليمياً وعالمياً.

وأشار نانا إلى أن «ماستركارد» أتاحت محفظة «ماستركارد موف» لحلول تحويل الأموال عبر «بُنى»، ضمن تعاون هو الأول من نوعه بين القطاعين العام والخاص، مبيناً أن الشركة تركز في السعودية على دعم نمو الاقتصاد الرقمي من خلال التكنولوجيا والبنية التحتية الآمنة للمدفوعات والشراكات المحلية.

محمد نانا نائب الرئيس الأول للشراكات الرقمية لمنطقة أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا (الشركة)

المستهلك السعودي يوسِّع استخداماته

وفي إطار المستهلك السعودي، أوضح محمد أن اعتماد مجموعة أوسع من وسائل الدفع الرقمية يتسارع في السعودية، فإلى جانب معرفة المستهلكين بحلولٍ مثل المحافظ الرقمية وتطبيقات تحويل الأموال والتعرف على الهوية البيومترية وخدمات التقسيط، أصبحوا أكثر ارتياحاً لاستخدامها في حياتهم اليومية.

كما يتجهون إلى الشراء بطرق أكثر تنوعاً، بما في ذلك عبر المساعدات الصوتية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وقال إن هذا التحول المستمر بعيداً عن النقد مدفوع بتركيبة سكانية شابة وملمّة بالتقنية، إلى جانب الانتشار الواسع للهواتف الذكية، فيما تُعد السرعة والأمان والسهولة وتجربة الدفع السلسة من أبرز العوامل الدافعة إلى تبني المدفوعات الرقمية.

وأكد أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب منح المستهلكين الثقة في استخدام طرق الدفع الجديدة، عبر تقنيات آمنة ومنظومة مدفوعات رقمية مترابطة.

وتبرز البقالة بين القطاعات السعودية التي شهدت نمواً لافتاً في استخدام المدفوعات الرقمية، إذ سجل القطاع نمواً سنوياً بنسبة 18 في المائة خلال العام الماضي، مدفوعاً بتوسع المنصات الرقمية، والعروض السعرية، وخدمات التوصيل، والتكامل مع الهواتف المحمولة.

وأوضح نانا أن قطاعات الأزياء والإلكترونيات سجلت أيضاً أداءً قوياً، فيما يتجاوز الإنفاق الرقمي على الألعاب الإلكترونية المتوسطات العالمية، في مؤشر على قوة اقتصاد الرياضات الإلكترونية في المملكة، الذي تبلغ قيمته مليار دولار، ويأتي تطويره ضمن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية.

بطاقة «ماستركارد» في أثناء استخدامها عبر أحد أجهزة الدفع الإلكتروني (الشركة)

بنية محلية لمعالجة المدفوعات الإلكترونية

وفي موازاة نمو الطلب على المدفوعات الرقمية، تعمل «ماستركارد» على تطوير البنية التحتية المحلية لمعالجة المعاملات الإلكترونية في السعودية. وقال نانا إن الشركة أطلقت، تحت رعاية البنك المركزي السعودي «ساما»، بنية تحتية تقنية داخل المملكة مدعومة من «ماستركارد غيتواي»، تتيح معالجة معاملات التجارة الإلكترونية محلياً.

وأضاف أن «ماستركارد غيتواي» أصبحت جزءاً من «حلول ماستركارد للتجار»، وهي منصة مدفوعات تجمع خدمات الشركة لمساعدة الشركات على إدارة عمليات التجارة، مشيراً إلى حصول «ماستركارد» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي على شهادة تتيح لها معالجة المعاملات الإلكترونية عبر واجهة المدفوعات الجديدة للتجارة الإلكترونية التابعة لـ«ساما».

مبنى شركة «ماستركارد» (الشركة)

الذكاء الاصطناعي

وأشار نانا إلى أن الذكاء الاصطناعي جزء أساسي من منظومة «ماستركارد» منذ نحو عقدين، ويساعد على جعل كل تجربة رقمية أكثر أماناً وذكاءً وتخصيصاً للمستهلكين والشركات، وأكثر كفاءة للعملاء والشركاء.

وفي السعودية، يمثل الذكاء الاصطناعي عنصراً أساسياً في التعاون الاستراتيجي مع «طيران الرياض» الهادف إلى إعادة تعريف تجربة السفر عبر نقاط اتصال متعددة، ومحوراً أساسياً في عمل مركز المرونة السيبرانية التابع للشركة في الرياض، لتعزيز قدرته على اكتشاف التهديدات السيبرانية المعقدة ومحاولات الاحتيال والاستجابة لها.

«الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» خلال توقيع المذكرة (الشركة)

البيانات لدعم استقطاب الزوار

وفي أغسطس (آب) الماضي، وقّعت «الهيئة السعودية للسياحة» و«ماستركارد» مذكرة تفاهم للتعاون في دعم نمو القطاع السياحي بالمملكة، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة سياحية عالمية، من خلال إطلاق حملات ومبادرات تستهدف استقطاب الزوار الدوليين من الأسواق المستهدفة، بما يدعم مستهدف المملكة باستقبال 150 مليون زائر بحلول 2030.

وقال نانا إن الشراكة مع الهيئة السعودية للسياحة تستخدم بيانات «ماستركارد» ورؤاها في تقسيم شرائح الزوار، وتحليل الإنفاق، ورصد اتجاهات السفر، وقياس أثر الفعاليات، والتحليلات التنبؤية، بما يساعد في توجيه الاستراتيجيات التسويقية وصياغة السياسات.

وأضاف أن هدف الشركة تصميم حملات ومبادرات عالمية لاستقطاب المسافرين الدوليين من الأسواق المستهدفة، بالتكامل مع منصة «Priceless» التي تروج لتجارب ثقافية فريدة في مختلف أنحاء المملكة.