«ديب سيك» الصيني للذكاء الاصطناعي يضرب أسهم التكنولوجيا العالمية

«إنفيديا» تكبدت أكبر خسارة يومية لشركة من قيمتها السوقية في التاريخ

شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

«ديب سيك» الصيني للذكاء الاصطناعي يضرب أسهم التكنولوجيا العالمية

شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
شعارا «ديب سيك» و«أوبن إيه آي» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

هزت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» أسواق التكنولوجيا العالمية يوم الاثنين، مما أثار شكوكاً حول هيمنة الولايات المتحدة التكنولوجية، ولتصبح معها أسواق الذكاء الاصطناعي على أعتاب مرحلة جديدة من التنافس الدولي.

وتصاعدت الضجة المثارة حول «ديب سيك» خلال عطلة نهاية الأسبوع بسبب نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد الذي طورته الشركة، والذي يتميز بفاعلية التكلفة وإمكانية تشغيله باستخدام رقائق أقل تقدماً، مما أثار شكوكاً حول التقييمات العالية للشركات مثل «إنفيديا»، التي قادت طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي العالمية بفضل رقائقها التي تُعتبر أساسية لهذه التكنولوجيا.

وهوت أسهم التكنولوجيا الأميركية عند جرس افتتاح «وول ستريت» بعد أن أشعلت التطورات التي حققتها شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة المخاوف بشأن ما إذا كانت أميركا قادرة على الحفاظ على تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب الذي يعتمد على التكنولوجيا بنسبة 3.5 في المائة بعد فترة وجيزة من جرس الافتتاح، بينما انخفض مؤشر «ستاندرد أند بورز» الأوسع نطاقاً بنحو اثنين في المائة.

وانخفضت أسهم شركة «إنفيديا» التي ارتفعت العام الماضي على رهانات أن شركات التكنولوجيا الكبرى ستحتاج إلى أعداد هائلة من الرقائق المتقدمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها بنسبة 13 في المائة، ومحت 465 مليار دولار من قيمتها السوقية، متكبدةً أكبر خسارة يومية من قيمتها السوقية في التاريخ.

وفي أوروبا، قادت أسهم التكنولوجيا الخسائر في السوق، حيث تراجعت أسهم شركة «إيه إس إم إل هولدينغ» المصنعة لمعدات أشباه الموصلات بما يصل إلى 12 في المائة. كما ارتفع مؤشر «Cboe» الذي يقيس تقلبات الأسهم، وفق ما ذكرت «بلومبرغ». وقالت «إذا استمرت هذه الخسائر، فإن مؤشري (ناسداك 100) و(ستوكس 600) الأوروبي الفرعي لقطاع التكنولوجيا قد يشهدان انخفاضاً في القيمة السوقية بنحو 1.2 تريليون دولار».

كما تأثرت أسواق التكنولوجيا الآسيوية، حيث تراجعت أسهم شركتي الرقائق اليابانيتين «كيسكو كورب» و«أدفانتست»، الشريكتين لشركة «إنفيديا»، بنسبة 2.9 في المائة و8.1 في المائة على التوالي. كذلك، هبطت أسهم شركة «إس إم آي سي»، الرائدة في صناعة الرقائق في الصين، بنسبة 2.5 في المائة.

وخسرت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 8.3 في المائة، عائدة إلى مستوياتها السابقة قبل الإعلان عن شراكتها مع البيت الأبيض التي كانت ستستثمر نحو 500 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

كل هذه المخاوف أدت إلى زيادة مقياس التوتر بين المستثمرين الذين يحتفظون بالأسهم الأميركية، ليصل إلى أكبر قفزة له منذ أغسطس (آب). كما دفع ذلك المستثمرين نحو السندات التي تعتبر استثمارات أكثر أماناً مقارنة بالأسهم. وقد أدى هذا الاندفاع إلى انخفاض عائدات سندات الخزانة الأميركية لمدة 10 سنوات إلى 4.53 في المائة بعد أن كانت 4.62 في المائة في نهاية يوم الجمعة الماضي.

وكانت الشركة التي أسسها مدير صندوق التحوط، ليانغ وينفينغ، قد كشفت عن نموذجها المتقدم «آر 1»، وهو نموذج لغوي ضخم بميزانية محدودة نسبياً بتكلفة لا تتجاوز 6 ملايين دولار، باستخدام شرائح «إنفيديا إتش 800» الأقل تطوراً، مما أظهر قدرة الفريق الصيني على تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط التكنولوجية وأسواق المال العالمية، خصوصاً في وادي السيليكون، حول ما إذا كانت الشركات الأميركية ذات الموارد الأكبر، مثل «ميتا» و«أنثروبيك»، قادرة على الحفاظ على تفوقها التقني في ظل هذا التحدي الجديد.

لماذا يثير «ديب سيك» القلق في الولايات المتحدة؟

حظرت الولايات المتحدة تصدير تقنيات متقدمة، مثل رقائق «جي بي يو» إلى الصين، في محاولة لإبطاء تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو المجال الذي يُعد من الجبهات الرئيسة في التنافس بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة التقنية. لكن تقدم «ديب سيك» يشير إلى أن مهندسي الذكاء الاصطناعي في الصين تمكنوا من تجاوز هذه القيود عبر التركيز على زيادة الكفاءة باستخدام موارد محدودة. ورغم أنه غير واضح مدى وصول «ديب سيك» إلى الأجهزة المتقدمة للتدريب، فإن الشركة أظهرت ما يكفي للإشارة إلى أن هذه القيود التجارية لم تقف أمام تقدمها بالشكل المتوقع. واعتبر هذا الإنجاز دليلاً على قدرة الصين على تحقيق اختراقات تقنية رغم القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق المتقدمة، وهو ما فتح المجال للتساؤلات حول فاعلية السياسات الأميركية وحجم قدرة الشركات الصينية على الابتكار في ظل هذه القيود.

تداعيات «ديب سيك» على سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً

قد يدفع نجاح «ديب سيك» شركات، مثل «أوبن إيه آي» و«ميتا»، إلى خفض أسعار خدماتها للحفاظ على ريادتها. كما يثير هذا النجاح تساؤلات حول الإنفاق الضخم من قبل شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» خصصت ميزانيات رأسمالية تتجاوز 65 مليار دولار هذا العام، معظمها موجه نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. هذا التحول تسبب في اضطراب أسواق الأسهم الآسيوية، حيث بدأ المستثمرون في البحث عن الشركات الصينية المرتبطة بـ«ديب سيك»، مثل «إيفلايتك»، والتحول بعيداً عن شركات سلسلة إمدادات الرقائق مثل «أدفانتست» التي قد تواجه نقصاً في الطلب على أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وبدأ المطورون في جميع أنحاء العالم في تجربة برمجيات «ديب سيك»، وبناء أدوات باستخدامها، ما قد يُسهم في تسريع اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في التفكير. إلا أن هذا قد يثير القلق بشأن الحاجة إلى وضع ضوابط على كيفية استخدام هذه التكنولوجيا. وقد يسهم تقدم «ديب سيك» أيضاً في تسريع فرض التنظيمات لمراقبة تطور الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

الأسهم الأوروبية تهبط لأدنى مستوياتها في أسبوعين بضغط من توترات الشرق الأوسط

الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط لأدنى مستوياتها في أسبوعين بضغط من توترات الشرق الأوسط

تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى أدنى مستوياته خلال أسبوعين، الاثنين، متأثراً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعمليات بيع واسعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا» ورئيس مجلس إدارة مجموعة «إس كيه» لدى وصولهما إلى مقر المجموعة في سيول (إ.ب.أ)

«إنفيديا» تبرم صفقات مع شركات كورية جنوبية عملاقة لتعزيز طفرة الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «إنفيديا» يوم الاثنين إبرام سلسلة من الصفقات في كوريا الجنوبية مع شركات تكنولوجيا عملاقة تشمل «إس كي هاينكس» و«نافير».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد عمال يقومون بتجميع روبوت في مصنع للذكاء الاصطناعي المجسد خلال جولة إعلامية في مدينة بكين الإلكترونية على مشارف بكين (أ.ب)

أسهم التكنولوجيا تهوي مع زعزعة مخاوف الفائدة لطفرة الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسواق الآسيوية موجة البيع الحادة التي بدأتها الأسبوع الماضي، حيث تلقت أسهم أشباه الموصلات ذات الارتفاعات القياسية الضربة الأكبر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل»، الذي ينطلق الاثنين، مع ترقب لما يمكن أن تكشف عنه الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد ترمب خلال اجتماعه مع قادة التكنولوجيا الأميركية في البيت الأبيض سبتمبر 2025 لتعزيز هيمنة الذكاء الاصطناعي الأميركية (البيت الأبيض)

ترمب يفتح ملف ملكية الذكاء الاصطناعي: مَن يربح ثروة المستقبل؟

يرى البعض في الولايات المتحدة أن «تأميم» جزء من الذكاء الاصطناعي قد يسرّع اندماج الحكومة مع قوة الشركات، مما يزيد الخطر على النظام الرأسمالي الأميركي.

إيلي يوسف (واشنطن)

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
TT

ثقة المستثمرين في منطقة اليورو ترتفع بأكثر من التوقعات خلال يونيو

تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)
تمثال لرمز اليورو أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل (رويترز)

ارتفع مؤشر «سنتكس»، الذي يقيس ثقة المستثمرين في منطقة اليورو، بأكثر من التوقعات في يونيو (حزيران)، مدفوعاً بتراجع المخاوف من تباطؤ اقتصادي حاد، بعد موجة ضعف سابقة ناجمة عن الصراع الإيراني وارتفاع أسعار النفط.

وارتفع المؤشر الرئيسي بمقدار 3 نقاط ليصل إلى -13.4، في حين سجلت التوقعات الاقتصادية تحسناً أكبر بارتفاع بلغ 4.8 نقاط، وفق «رويترز».

وقالت شركة «سنتكس» في بيانها إن «المخاوف من حدوث انكماش اقتصادي حاد تراجعت بشكل ملحوظ»، مشيرة إلى تحسن الأوضاع العالمية بقيادة كل من الولايات المتحدة وآسيا.

ومع ذلك، حذرت الشركة من أن تعافي منطقة اليورو لا يزال أضعف نسبياً مقارنة بالمناطق الاقتصادية الكبرى الأخرى.

ولا تزال ألمانيا متأخرة في الأداء، إذ تراجع مؤشر الأوضاع الحالية لديها بمقدار 0.2 نقطة إضافية ليصل إلى أدنى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2025.

وأظهر الاستطلاع، الذي أُجري بين 4 و6 يونيو (حزيران) وشمل 1029 مستثمراً، تحسناً طفيفاً في مؤشر الوضع الحالي لمنطقة اليورو، حيث ارتفع من -21.5 إلى -20، بينما قفزت التوقعات من -11.3 إلى -6.5.

وعلى الصعيد العالمي، تحسنت المعنويات بشكل ملحوظ، إذ ارتفع مؤشر «سنتكس» العالمي الإجمالي بمقدار 4.4 نقطة ليصل إلى 8.

ورغم هذا التحسن، أشارت «سنتكس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يزال يشكل ضغطاً على توقعات التضخم، مما يبقي الضغوط قائمة على البنوك المركزية.


توترات الشرق الأوسط تدفع «نيكي» والين لتراجع حاد

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

توترات الشرق الأوسط تدفع «نيكي» والين لتراجع حاد

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم بأكبر قدر له في ثلاثة أشهر، بينما تداول الين فوق مستوى 160 يناً للدولار يوم الاثنين، وسط مخاوف متجددة بشأن تقييمات شركات التكنولوجيا وتصاعد حدة التوترات في الشرق الأوسط.

وانخفض مؤشر نيكي القياسي بنسبة 3.85 في المائة ليغلق عند 64,024.60 نقطة، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض يومي له منذ 9 مارس (آذار). كما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 2.45 في المائة إلى 3,852.38 نقطة.

وتراجعت أسهم التكنولوجيا في الولايات المتحدة بشكل حاد يوم الجمعة بعد صدور تقرير قوي عن الوظائف في مايو (أيار)، مما أثار مخاوف من تحول في السياسة النقدية من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) نحو سياسة نقدية متشددة. وسجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات أكبر انخفاض يومي له منذ مارس 2020.

وفي المقابل، ارتفعت أسعار النفط يوم الاثنين بعد هجوم إسرائيلي على بيروت خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما دفع إيران إلى توجيه وابل من الصواريخ نحو أهداف إسرائيلية. وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد بأن الضربات الجديدة من جانب إسرائيل وإيران لن تؤثر على محادثات السلام التي تجريها إدارته مع طهران.

وقال ماكي ساودا، استراتيجي الأسهم في شركة نومورا للأوراق المالية: «بالإضافة إلى انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا، يبدو أن المخاطر الجيوسياسية تُلقي بظلالها على السوق»، مضيفاً أن الين لا يزال عند مستوى 160 يناً للدولار، حيث يُثير التدخل في سوق العملات مخاوف.

وانخفض الين إلى مستويات لم يشهدها منذ تدخُّل طوكيو في الأسواق قبل أكثر من شهر، بينما تراجعت السندات الحكومية مع ارتفاع أسعار الطاقة الذي زاد من المخاوف بشأن التضخم.

وأظهرت بيانات يوم الاثنين أن الاقتصاد الياباني فقد زخمه في الربع الأول من العام من يناير (كانون الثاني) إلى مارس، حيث فاقمت تداعيات الصراع في الشرق الأوسط من التحديات.

وشهد مؤشر نيكي انخفاضاً في أسهم 163 شركة مقابل ارتفاع أسهم 61 شركة. وكانت أكبر الخاسرين على المؤشر شركة سومكو، التي انخفضت أسهمها بنسبة 12.8 في المائة، تليها شركة موراتا للتصنيع، التي انخفضت أسهمها بنسبة 10.1 في المائة، ثم شركة سوسيونكست، التي خسرت 10 في المائة.

مخاوف التضخم

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين مع استمرار المخاوف بشأن التضخم وإشارات بنك اليابان المتشددة في التأثير سلباً على المعنويات.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 2.715 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 26 مايو (أيار). وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وقال نوريهيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين في أكسفورد إيكونوميكس، في تقرير: «إن احتمالية ارتفاع التضخم ستُبقي العوائد مرتفعة عالمياً، وستستمر المخاوف بشأن التوسع المالي لليابان». ورفعت أكسفورد توقعاتها لعائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بنهاية عام 2026 إلى 2.8 في المائة من 2.5 في المائة.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل حاد يوم الجمعة بعد أن عزز تقرير الوظائف الذي جاء أقوى من المتوقع التوقعات برفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة. وعلى الصعيد المحلي، تعززت التوقعات برفع بنك اليابان لسعر الفائدة في اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران).

وصرحت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، يوم الاثنين، بأن أسعار الفائدة طويلة الأجل تتحدد بناءً على عوامل متعددة، وأن الحكومة تسعى إلى إدارة الدين بشكل مناسب.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.610 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.935 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.805 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى إغلاق له منذ 28 مايو (أيار).

بينما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.415 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين ليصل إلى 1.940 في المائة.


رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)
TT

رغم رياح هرمز... «رالي» استثماري مرتقب بين الرياض واستوكهولم

أعلام سعودية وسويدية (إكس)
أعلام سعودية وسويدية (إكس)

لم تفلح أمواج الاضطرابات المتلاطمة في مضيق هرمز، ولا التوترات الجيوسياسية التي أفرزها الصراع الإقليمي في النيل من متانة الجسر الاقتصادي الممتد بين الرياض واستوكهولم. ففي وقت تترقب فيه الأسواق العالمية مآلات المشهد الجيوسياسي المعقد، كشفت مسؤولة سويدية رفيعة المستوى عن حراك استثماري سويدي واسع النطاق يتجاوز مرحلة الصمود في وجه الأزمات إلى صياغة واقع اقتصادي جديد مدفوع بالمستهدفات التاريخية لـ«رؤية 2030». وفي هذا السياق، أكدت السفيرة السويدية لدى المملكة، بيترا ميناندر، أن زخم الاستثمارات السعودية المتسارعة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء يرسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الفائقة بين المملكتين، مشيرة إلى أن غالبية الشركات السويدية تُخطط لزيادة استثماراتها في السعودية، حيث أنشأت العديد منها بالفعل مقراتها الإقليمية، وكان آخرها في مايو (أيار) الماضي.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، أوضحت ميناندر أن التوترات الإقليمية -بما فيها الحظر البحري في مضيق هرمز والصراع الدائر- لم تشكل عائقاً رئيساً أمام تدفق التجارة البينية بين بلادها التي احتفلت في السادس من الشهر الجاري بعيدها الوطني، والسعودية. وقالت: «أبلغت بعض الشركات في البداية عن تأخيرات في الشحن، وتساؤلات حول كيفية ضمان استمرار عهود التسليم في حال انقطاع العقود؛ وهنا كانت الجهود السعودية في تلبية الحاجة إلى تغيير مسارات النقل اللوجستي إيجابية للغاية، ومحورية في تذليل العقبات».

السفيرة السويدية لدى السعودية بيترا ميناندر (السفارة)

وأضافت أن الشركات السويدية عمدت إلى تبني رؤية ديناميكية لتكييف سلاسل التوريد الخاصة بها، وذلك من خلال نقل عملياتها لتكون أقرب إلى عملائها في السوق السعودية، ما ساهم في تقليص عدد الوسطاء، وتحسين سرعة التسليم، وكفاءة التكلفة.

وتابعت: «أثبت الاقتصاد السعودي على المدى القصير مرونة فائقة، ولا تزال معنويات قطاع الأعمال إيجابية للغاية؛ حيث تواصل العديد من الشركات الاستثمار، وتتوقع مستويات نمو قوية، ما يؤكد أن التأثير كان محدوداً، وتحت السيطرة، رغم تقلبات الوضع المحيط». وأعربت عن تطلع بلادها لعودة الاستقرار الكامل، وإعادة فتح خطوط الشحن بالكامل في القريب العاجل.

التكنولوجيا النظيفة والجيل الخامس

وفيما يتعلق بمحاور التعاون الراهنة، أشارت ميناندر إلى أن الشراكة تتجذر باستمرار في قطاعات نوعية ذات قيمة مضافة عالية، وفي مقدمتها التحول الرقمي، وصناعة الاتصالات عبر شبكات الجيل الخامس، ودعم التحول الأخضر من خلال تطوير وتوسيع شبكة الكهرباء الوطنية بالاعتماد على التقنيات السويدية الرائدة.

وزادت السفيرة السويدية: «إن الوضوح الحاسم في أهداف المملكة يمثل الوقود الحقيقي لهذا التعاون؛ فالأهداف الاستراتيجية السعودية المتمثلة في الوصول إلى 50 في المائة من الكهرباء المتجددة بحلول عام 2030، وتحقيق اقتصاد خالٍ من الانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060، تحفز وتجذب الاستثمارات المستندة إلى الحلول الهندسية السويدية المتقدمة، وكفاءة الطاقة».

ووفق ميناندر، فإن الشركات السويدية تشارك بقوة في قطاعات الاتصالات، والبنية التحتية الكبرى «للمشاريع الضخمة»، والطاقة، فضلاً عن التنمية الحضرية الذكية، والمستدامة، وقطاعات جودة الحياة، مثل الرعاية الصحية، والتعليم -المشاركة في بعض هذه المجالات منذ ما بين 50 - 60 عاماً-؛ بجانب الحضور البارز لعلامات تجارية شهيرة، مثل «إيكيا»، و«إتش آند إم»، والتي تلعب دوراً ملموساً في توطين الوظائف، وخلق فرص عمل واعدة للكفاءات السعودية من الجنسين.

لقاء جمع نائب وزير المالية عبد المحسن الخلف مع ميناندر في مارس الماضي (إكس)

لغة الأرقام

وعلى صعيد المؤشرات المالية، كشفت ميناندر عن أرقام تعكس الزخم التجاري القوي بين البلدين؛ حيث سجلت الصادرات السويدية إلى المملكة 1.24 مليار دولار في عام 2025، في حين بلغت الواردات السعودية إلى السويد 265 مليون دولار في العام نفسه.

وأظهرت نتائج استطلاع مناخ الأعمال المرتقب، الصادر عن مؤسسة «بيزنس سويدن»، أن 77 في المائة من الشركات السويدية العاملة في المملكة نجحت في تحقيق أرباح ملموسة خلال عام 2025، وهو ما دفع غالبية هذه الشركات إلى وضع خطط توسعية لزيادة استثماراتها، وضخ رؤوس أموال إضافية في السوق المحلية، مستفيدة من التسهيلات التنظيمية لنقل وتأسيس مقراتها الإقليمية في الرياض، والتي كان أحدثها في مايو الماضي.

وأشارت إلى أن الفرص الواعدة في المستقبل تكمن في التكنولوجيا المتطورة التي تدعم التحول الأخضر، بما في ذلك في قطاع التعدين، وتطوير حلول لوجستية متكاملة، مثل السكك الحديدية، والمطارات، بالإضافة إلى علوم الحياة، والرعاية الصحية. وسيدعم كل ذلك تطبيقات عملية تستفيد إلى أقصى حد من شبكة الجيل الخامس، مما يُتيح تطبيقات متقدمة للذكاء الاصطناعي.

وشددت على أن «الاستثمارات الضخمة والمتنامية للمملكة في قطاعي الذكاء الاصطناعي والفضاء ستفتح آفاقاً تاريخية للتعاون الاستراتيجي؛ فالسويد تُعد دولة رائدة عالمياً في قطاع الفضاء، وتضم قاعدة (إسرانج)، وهي موقع إطلاق الأقمار الاصطناعية الوحيد في الاتحاد الأوروبي الواقع داخل البر الرئيس».

وأوضحت أن الميزة التنافسية للسويد في مؤشرات الابتكار العالمية ستضيف قيمة نوعية للشراكة مع السعودية، متوقعة نمواً هائلاً وقريباً في الاستثمارات المرتبطة بالقطاعات الإبداعية الرقمية، مثل صناعة الألعاب الإلكترونية، والموسيقى، مستشهدة بنماذج سويدية عالمية تجاوزت قيمتها المليار دولار، مثل شركة «سبوتيفاي».