10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

قالوا إن الناس يموتون من ارتفاع ضغط الدم والسكري بسبب نقص الدواء

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
TT

10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)

حذرت مجموعة من الأطباء العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، قامت بجولة طبية في قطاع غزة، من أن ثمة نواقص هائلة في الأدوية والأجهزة الطبية، تهدد بانهيار كبير للأوضاع الصحية والطبية هناك، حيث بات الإنسان يموت من أبسط الأمراض. وقالوا إن «الحالة في غزة أصعب بكثير مما هي عليه في كل دول العالم الثالث».
وكان الأطباء العشرة قد وصلوا إلى قطاع غزة، في إطار نشاط تقوم به منظمة «أطباء لحقوق الإنسان»، العربية اليهودية، منذ سنوات عدة. وقد اطلع أفراد المجموعة على الأوضاع عموما في القطاع، إضافة إلى تقديم العلاجات المميزة. وقال البروفسور رفيق مصالحة، مدير قسم الأعصاب في مستشفى بئر السبع، الذي شارك في الجولة: «حين وصلنا إلى معسكر جباليا للاجئين، رأينا الفرحة على وجوه الناس وكأننا أتينا من كوكب آخر. لقد كانوا سعداء لمجرد أن هنالك من يتذكرهم، يزورهم، ويجلب معه الأمل. لكنني استمعت إلى شهادات مؤلمة من أشخاص مرضى، عن نقص في الأدوية وغلاء أسعارها. قالت لي بعض النساء، بأنهن حين يعانين آلاما، لا يذهبن إلى الأطباء بسبب كلفة الطبابة. وبدلا من ذلك يذهبن إلى الصيدليات، حيث يبيعهن الصيدلي دواء مسكنا للآلام. وهكذا يخففن من معاناتهن، ولكن من دون إجراء تشخيص طبي ومن دون الخضوع لعلاج مناسب. وهنالك أناس يموتون بسبب ذلك. ويحضر من يصل للعلاج في العيادات الخارجية للمشافي، إبرا اشتراها من صيدلية، حيث لا تتوفر الإبر في المشافي».
المعروف أن وفود الأطباء العرب من حاملي الجنسية الإسرائيلية، يقومون بزيارة غزة، مرة كل شهرين. إلا أن الزيارة هذه المرة بدت استثنائية، على خلفية الوضع الصعب الذي يعانيه القطاع، وكذلك على خلفية ادعاءات «حماس» بأن إسرائيل لا تصدر تصاريح للمرضى لكي يخضعوا للعلاج إما في إسرائيل أو في القدس الشرقية، وهي تصاريح تُمنح فقط لمن يحملون كتاب تحويل يشمل تغطية جميع تكاليف العلاج على حساب وزارة الصحة الفلسطينية، ويُمنح في العادة لمن يعانون أمراضا عضالا لا وجود لعلاج لها في مشافي القطاع. كما أن الوفد الذي ضمّ عشرة أطباء، كان الوفد الأكبر الذي زار غزة في خلال العقد الماضي، منذ بدء الحصار الإسرائيلي على القطاع، بعد صعود حماس إلى السلطة. وخلال زيارتهم، قام الأطباء بـ«ماراثون» عمليات جراحية على مدار أكثر من 24 ساعة يوميا ولمدة أسبوع. وحسب الدكتور صلاح حاج يحيى، الذي يشرف على عمل هذه الوفود، «فمن أصل 2.700 طلب لاستصدار تصاريح، تم رفض إصدار نصف هذه التصاريح بسبب المنع الأمني. لكن المشكلة لا تقتصر على الأمراض الخطيرة، فالناس هنا يموتون بسبب أمراض كضغط الدم والسكري. إن هنالك 195 نوعا من الدواء، من أصل 400 من أنواع الدواء التي تعد أدوية أساسية، ناقصة في القطاع. هنالك 450 نوعا من المعدات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة غير موجودة، من أصل 800 من هذا النوع من المعدات».
وقام وفد الأطباء العشرة، المؤلف من مديري أقسام في المشافي الإسرائيلية، وأطباء خبراء في مجالات الأعصاب، والعظام، والجراحة، والطب الداخلي، وطب الأطفال، والصحة النفسية، بإجراء 14 عملية لإزالة الأورام، والقيام بفحوص منظارية، وفحوص عظام في مشافي الشفاء في غزة، والمشفى الأوروبي في خان يونس. كما قاموا بفحص 15 مريضا يعانون أمراضا مرتبطة بالجهاز الهضمي والكبد، كأمراض الكوليتيس، والباتيتس، والتشمع الكبدي وغيرها، وبفحص أكثر من 700 مريض في إحدى العيادات الصحية في معسكر جباليا للاجئين في وسط القطاع. وإلى جانب ذلك، افتتحوا عيادة طارئة في الفندق الذي نزلوا فيه، وقد وصلها عشرات المرضى في ساعات الفجر المتأخرة، لمقابلة الأطباء، ولإجراء فحوص، ولكي يحصلوا على علاجات، أو يستمعوا إلى نصائح بخصوص متابعة العلاج.
يقول خبير أمراض الجهاز الهضمي في مشفى «هيلل يافيه» في مدينة الخضيرة، الدكتور أمير مرعي: «الأطباء في غزة نشيطون وجادون، إلا أنهم لا يحصلون على تحديثات معلوماتية، بسبب المصاعب الكثيرة التي تواجههم وتمنعهم من المشاركة في المؤتمرات الطبية، وفي ورشات العمل الاستكمالية المهنية في دول الخارج. كما أن هنالك نقصا خطيرا في الأدوية الأساسية المعروفة والمستخدمة في أرجاء العالم. لا يوجد بالمطلق علاجات بيولوجية للمرضى الذين يعانون أمراضا معوية معدية، إلى جانب عدم وجود وسائل تشخيصية طبية. المعدات قليلة، مستهلكة، وقديمة جدا. هنالك ظروف عمل شديدة القسوة: الحجرات في المشافي وحجرات العمليات ضيقة، صغيرة، لا وجود للمكيف فيها، وتستخدم أحيانا، أيضا، مخزنا للمعدات، ومكتبا للطبيب، وغرفة نشاطات طبية».
ولهذا؛ فقد عقد الوفد في إطار زيارته، مؤتمرا طبيا بحضور 280 طبيبا وطبيبة فلسطينيين من المشافي المنتشرة في أرجاء القطاع. وقد شمل سلسلة من المحاضرات التي ألقاها الأطباء الآتون من إسرائيل بخصوص التحديثات الطبية في مجالات الأعصاب، والأمراض المعوية، وطبّ الكلى. كما أقيمت دورة أخرى إضافية في مجال الصحة النفسية. وأجرى الطبيبان النفسيان، الدكتور جمال دقدوقي والدكتور محمود منصور، دورة استكمالية لأكثر من 20 طبيبا غزاويا في مجال طرائق علاج حديثة للعنف، الإدمان، وحالات الانتحار. وقد اكتشف هذان الطبيبان وجود أطفال يعانون أعراض ما بعد الصدمة في أعقاب حملة الجرف الصامد، لم يتم علاجهم. ويقول الدكتور دقدوقي: «هنالك صدمات شديدة الخطورة. يعاني الناس لأنهم يرون مشاهد الحرب في كل يوم، في الشوارع ومن داخل الخيام، قريبا من منازلهم المهدومة. إن الوالدين في عائلة، اللذين يعانيان من الصدمة، لا يمكنهما الاهتمام بأطفالهما، ولا يمكنهما العمل. إن الناس يعانون أزمات اجتماعية شديدة الخطورة، فالفتيات يتزوجن في سن 14 عاما، لأن أهاليهم لا يملكون القدرة على إطعامهنّ، وهن يتطلّقن بعد شهرين. هنالك كارثة خطيرة تحدث في القطاع».
في إطار زيارته، قام أعضاء الوفد بإدخال أدوية ومعدات طبية ناقصة في غزة بقيمة 50 ألف دولار. من ضمن الأدوية التي تم تزويد وزارة الصحة الفلسطينية فيها 430 وحدة من وحدات الكراون، المخصصة لـ320 طفلا يعانون التليف الكيسي في المثانات، إلى جانب أدوية لمرضى الكلى، ودواء كالكسان لتخفيف الدم، والأنسولين للمصابين بمرض السكري. خلال اليومين اللذين قضاهما الوفد في القطاع، قام أعضاء الوفد الإسرائيلي بإجراء لقاءات ماراثونية مع مسؤولي الجهاز الصحي الفلسطيني ومديري خمسة مشافي، وقد سمعوا منهم عن المصاعب التي تعطل عمل الجهاز وعن حاجاته الفورية. والقضايا الرئيسية التي جرى طرحها، هي النقص في الكهرباء، أزمة السولار، النقص في الماء، تلويث مصادر المياه في القطاع، وإغلاق المعابر المؤدية إلى كل من إسرائيل ومصر. وفي جميع هذه اللقاءات، طرحت طلبات بتزويدهم بمعدّات طبية، وتجهيزات وأدوية، إلى جانب الحاجة إلى إجراء دورات تأهيلية.



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended