10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

قالوا إن الناس يموتون من ارتفاع ضغط الدم والسكري بسبب نقص الدواء

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
TT

10 أطباء عرب من فلسطينيي48 يحذرون من انهيار الخدمات الصحية في غزة

عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)
عائلة فلسطينية ترتب منزلها في الخليل بعدما داهمته قوات الاحتلال واعتقلت اثنين من قاطنيه أمس (إ.ب.أ)

حذرت مجموعة من الأطباء العرب في إسرائيل (فلسطينيي 48)، قامت بجولة طبية في قطاع غزة، من أن ثمة نواقص هائلة في الأدوية والأجهزة الطبية، تهدد بانهيار كبير للأوضاع الصحية والطبية هناك، حيث بات الإنسان يموت من أبسط الأمراض. وقالوا إن «الحالة في غزة أصعب بكثير مما هي عليه في كل دول العالم الثالث».
وكان الأطباء العشرة قد وصلوا إلى قطاع غزة، في إطار نشاط تقوم به منظمة «أطباء لحقوق الإنسان»، العربية اليهودية، منذ سنوات عدة. وقد اطلع أفراد المجموعة على الأوضاع عموما في القطاع، إضافة إلى تقديم العلاجات المميزة. وقال البروفسور رفيق مصالحة، مدير قسم الأعصاب في مستشفى بئر السبع، الذي شارك في الجولة: «حين وصلنا إلى معسكر جباليا للاجئين، رأينا الفرحة على وجوه الناس وكأننا أتينا من كوكب آخر. لقد كانوا سعداء لمجرد أن هنالك من يتذكرهم، يزورهم، ويجلب معه الأمل. لكنني استمعت إلى شهادات مؤلمة من أشخاص مرضى، عن نقص في الأدوية وغلاء أسعارها. قالت لي بعض النساء، بأنهن حين يعانين آلاما، لا يذهبن إلى الأطباء بسبب كلفة الطبابة. وبدلا من ذلك يذهبن إلى الصيدليات، حيث يبيعهن الصيدلي دواء مسكنا للآلام. وهكذا يخففن من معاناتهن، ولكن من دون إجراء تشخيص طبي ومن دون الخضوع لعلاج مناسب. وهنالك أناس يموتون بسبب ذلك. ويحضر من يصل للعلاج في العيادات الخارجية للمشافي، إبرا اشتراها من صيدلية، حيث لا تتوفر الإبر في المشافي».
المعروف أن وفود الأطباء العرب من حاملي الجنسية الإسرائيلية، يقومون بزيارة غزة، مرة كل شهرين. إلا أن الزيارة هذه المرة بدت استثنائية، على خلفية الوضع الصعب الذي يعانيه القطاع، وكذلك على خلفية ادعاءات «حماس» بأن إسرائيل لا تصدر تصاريح للمرضى لكي يخضعوا للعلاج إما في إسرائيل أو في القدس الشرقية، وهي تصاريح تُمنح فقط لمن يحملون كتاب تحويل يشمل تغطية جميع تكاليف العلاج على حساب وزارة الصحة الفلسطينية، ويُمنح في العادة لمن يعانون أمراضا عضالا لا وجود لعلاج لها في مشافي القطاع. كما أن الوفد الذي ضمّ عشرة أطباء، كان الوفد الأكبر الذي زار غزة في خلال العقد الماضي، منذ بدء الحصار الإسرائيلي على القطاع، بعد صعود حماس إلى السلطة. وخلال زيارتهم، قام الأطباء بـ«ماراثون» عمليات جراحية على مدار أكثر من 24 ساعة يوميا ولمدة أسبوع. وحسب الدكتور صلاح حاج يحيى، الذي يشرف على عمل هذه الوفود، «فمن أصل 2.700 طلب لاستصدار تصاريح، تم رفض إصدار نصف هذه التصاريح بسبب المنع الأمني. لكن المشكلة لا تقتصر على الأمراض الخطيرة، فالناس هنا يموتون بسبب أمراض كضغط الدم والسكري. إن هنالك 195 نوعا من الدواء، من أصل 400 من أنواع الدواء التي تعد أدوية أساسية، ناقصة في القطاع. هنالك 450 نوعا من المعدات الطبية التي تستخدم لمرة واحدة غير موجودة، من أصل 800 من هذا النوع من المعدات».
وقام وفد الأطباء العشرة، المؤلف من مديري أقسام في المشافي الإسرائيلية، وأطباء خبراء في مجالات الأعصاب، والعظام، والجراحة، والطب الداخلي، وطب الأطفال، والصحة النفسية، بإجراء 14 عملية لإزالة الأورام، والقيام بفحوص منظارية، وفحوص عظام في مشافي الشفاء في غزة، والمشفى الأوروبي في خان يونس. كما قاموا بفحص 15 مريضا يعانون أمراضا مرتبطة بالجهاز الهضمي والكبد، كأمراض الكوليتيس، والباتيتس، والتشمع الكبدي وغيرها، وبفحص أكثر من 700 مريض في إحدى العيادات الصحية في معسكر جباليا للاجئين في وسط القطاع. وإلى جانب ذلك، افتتحوا عيادة طارئة في الفندق الذي نزلوا فيه، وقد وصلها عشرات المرضى في ساعات الفجر المتأخرة، لمقابلة الأطباء، ولإجراء فحوص، ولكي يحصلوا على علاجات، أو يستمعوا إلى نصائح بخصوص متابعة العلاج.
يقول خبير أمراض الجهاز الهضمي في مشفى «هيلل يافيه» في مدينة الخضيرة، الدكتور أمير مرعي: «الأطباء في غزة نشيطون وجادون، إلا أنهم لا يحصلون على تحديثات معلوماتية، بسبب المصاعب الكثيرة التي تواجههم وتمنعهم من المشاركة في المؤتمرات الطبية، وفي ورشات العمل الاستكمالية المهنية في دول الخارج. كما أن هنالك نقصا خطيرا في الأدوية الأساسية المعروفة والمستخدمة في أرجاء العالم. لا يوجد بالمطلق علاجات بيولوجية للمرضى الذين يعانون أمراضا معوية معدية، إلى جانب عدم وجود وسائل تشخيصية طبية. المعدات قليلة، مستهلكة، وقديمة جدا. هنالك ظروف عمل شديدة القسوة: الحجرات في المشافي وحجرات العمليات ضيقة، صغيرة، لا وجود للمكيف فيها، وتستخدم أحيانا، أيضا، مخزنا للمعدات، ومكتبا للطبيب، وغرفة نشاطات طبية».
ولهذا؛ فقد عقد الوفد في إطار زيارته، مؤتمرا طبيا بحضور 280 طبيبا وطبيبة فلسطينيين من المشافي المنتشرة في أرجاء القطاع. وقد شمل سلسلة من المحاضرات التي ألقاها الأطباء الآتون من إسرائيل بخصوص التحديثات الطبية في مجالات الأعصاب، والأمراض المعوية، وطبّ الكلى. كما أقيمت دورة أخرى إضافية في مجال الصحة النفسية. وأجرى الطبيبان النفسيان، الدكتور جمال دقدوقي والدكتور محمود منصور، دورة استكمالية لأكثر من 20 طبيبا غزاويا في مجال طرائق علاج حديثة للعنف، الإدمان، وحالات الانتحار. وقد اكتشف هذان الطبيبان وجود أطفال يعانون أعراض ما بعد الصدمة في أعقاب حملة الجرف الصامد، لم يتم علاجهم. ويقول الدكتور دقدوقي: «هنالك صدمات شديدة الخطورة. يعاني الناس لأنهم يرون مشاهد الحرب في كل يوم، في الشوارع ومن داخل الخيام، قريبا من منازلهم المهدومة. إن الوالدين في عائلة، اللذين يعانيان من الصدمة، لا يمكنهما الاهتمام بأطفالهما، ولا يمكنهما العمل. إن الناس يعانون أزمات اجتماعية شديدة الخطورة، فالفتيات يتزوجن في سن 14 عاما، لأن أهاليهم لا يملكون القدرة على إطعامهنّ، وهن يتطلّقن بعد شهرين. هنالك كارثة خطيرة تحدث في القطاع».
في إطار زيارته، قام أعضاء الوفد بإدخال أدوية ومعدات طبية ناقصة في غزة بقيمة 50 ألف دولار. من ضمن الأدوية التي تم تزويد وزارة الصحة الفلسطينية فيها 430 وحدة من وحدات الكراون، المخصصة لـ320 طفلا يعانون التليف الكيسي في المثانات، إلى جانب أدوية لمرضى الكلى، ودواء كالكسان لتخفيف الدم، والأنسولين للمصابين بمرض السكري. خلال اليومين اللذين قضاهما الوفد في القطاع، قام أعضاء الوفد الإسرائيلي بإجراء لقاءات ماراثونية مع مسؤولي الجهاز الصحي الفلسطيني ومديري خمسة مشافي، وقد سمعوا منهم عن المصاعب التي تعطل عمل الجهاز وعن حاجاته الفورية. والقضايا الرئيسية التي جرى طرحها، هي النقص في الكهرباء، أزمة السولار، النقص في الماء، تلويث مصادر المياه في القطاع، وإغلاق المعابر المؤدية إلى كل من إسرائيل ومصر. وفي جميع هذه اللقاءات، طرحت طلبات بتزويدهم بمعدّات طبية، وتجهيزات وأدوية، إلى جانب الحاجة إلى إجراء دورات تأهيلية.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.