شركة أميركية تمنح اقتصاد فنزويلا «جرعة أكسجين»

في صفقة قيمتها 1,3 مليار دولار لاستثمار احتياطاتها النفطية

TT

شركة أميركية تمنح اقتصاد فنزويلا «جرعة أكسجين»

وقعت فنزويلا اتفاقا بقيمة 1,3 مليار دولار مع الشركة الأميركية «هوريزنتال ويل دريلرز» لاستثمار احتياطاتها النفطية. بما يمثل جرعة أكسجين مضاعفة لاقتصاد كاراكاس الذي يتهاوى يوما بعد يوم، وذلك بعد شراء غولدمان ساكس ديون الدولة الغنية بالنفط.
وينص الاتفاق على استغلال مائتي بئر لزيادة إنتاج الشركة الوطنية الحكومية الفنزويلية للنفط بمقدار 105 آلاف برميل من النفط الخام. ويبلغ إنتاج الشركة حاليا 1,9 مليون برميل يوميا.
وقال وزير النفط الفنزويلي نلسن مارتينيز إن «الاستثمار الأولي سيكون بقيمة مائتي مليون دولار في مشروع إجمالي سيستثمر فيه على مدى ثلاث سنوات 1,3 مليار دولار».
وذكر الوزير الفنزويلي أن الشركة الأميركية تطور منذ سنتين مشاريع في فنزويلا.
وخلال توقيع الاتفاق، قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إن بلاده التي تعاني من أزمة اقتصادية ناجمة عن انخفاض أسعار النفط، تحتاج إلى استثمارات أجنبية.
واعترف الرئيس مادورو بأن «فنزويلا لن تنجح إذا عملت بمفردها».
ويقدر الخبراء في مجموعة «ايكو - اناليتيكا» العجز الميزاني بتسعة مليارات دولار للعام 2017 على أساس سعر 42,50 دولار لبرميل النفط. وبلغ سعر برميل النفط الفنزويلي عند الإغلاق هذا الأسبوع 41,60 دولارا.
وقال مادورو متوجها إلى توم سوانسن المدير في «هوريزنتال ويل دريلرز»: «قولوا للجميع في الولايات المتحدة إننا مستعدون لعقد صفقات جيدة».
وعبر الرئيس الفنزويلي عن رغبته في لقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب لتطبيع العلاقات الدبلوماسية التي قطعت في 2010.
وقال مادورو الذي يتهم واشنطن بدعم خطط المعارضة لإقصائه عن السلطة «قولوا للرئيس دونالد ترمب إنني أتطلع إلى أن (....) أتحدث إليه وجها لوجه يوما ما باحترام وفي إطار الفائدة من وجود علاقات جيدة». ورغم أن الاتفاق النفطي بين فنزويلا والشركة الأميركية يفيد كلا من الطرفين، فإن المعارضة الفنزويلية ترى أن أي مساعدة من خلال صفقات نفطية لمادورو تعتبر طوق نجاة له ولنظامه، وذلك بعد انتقاد حاد لبنك غولدمان ساكس الأميركي مؤخراً.
وكان غولدمان ساكس قد أعلن شراءه الدين الفنزويلي، وقدم بذلك جرعة أكسجين إلى حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، فيما تزداد التحركات الاحتجاجية ضده.
وفي بريد إلكتروني، رد غولدمان ساكس، الذي يرمز في نظر منافسين كثيرين لوول ستريت، لوكالة الصحافة الفرنسية، إلى جشع التمويل بقوله «إننا نستثمر في سندات لشركة النفط الوطنية الفنزويلية لأننا نعتبر على غرار كثيرين في قطاع إدارة الأصول أن الوضع في البلد سيتحسن عما قريب».
وأضاف: «اشترينا هذه السندات الصادرة في 2014 من خلال وسيط، ولم نجر (بالتالي) أي اتصال بالحكومة الفنزويلية». لكنه أوضح أنه يعترف بأن «فنزويلا تواجه أزمة».
وقد اشترى غولدمان ساكس بـ2,8 مليار دولار سندات أصدرتها شركة النفط الوطنية الفنزويلية لطرف ثالث في السوق الثانوية، أي عن طريق الاتفاق المتبادل. ودفع المصرف 861 مليون دولار، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية، مصدر قريب من الملف. ويفترض أن تتيح له هذه الصفقة تحقيق قيمة مضافة كبيرة، إذا ما أوفت الحكومة الفنزويلية بالتزاماتها.
على صعيد آخر، أعلنت وزارة العدل الأميركية في بيان الجمعة أنها بدأت ملاحقات لمصادرة ممتلكات مسؤولين نيجيريين في شركات نفطية في الولايات المتحدة بما فيها يخت بقيمة ثمانين مليون دولار.
واليخت «غالاكتيكا ستار» ومبنى بقيمة 50 مليون دولار يقع بالقرب من منطقة سنترال بارك في نيويورك من بين الموجودات المرتبطة بعقود منحتها وزيرة سابقة للنفط في نيجيريا بين 2011 و2015.
وقال مساعد النائب العام كينيث بلانكو إن «الولايات المتحدة ليست ملاذا لثمار الفساد». وأضاف: «على رؤساء الشركات والمسؤولين الأجانب الفاسدين ألا يخدعوا: إذا كانت هناك أموال غير مشروعة بمتناول يد السلطات الأميركية فسنسعى إلى مصادرتها وإعادتها إلى الذين سرقت منهم».
وقالت وزارة العدل الأميركية إن هذه الأموال جمعت من أرباح من عقود نفطية منحتها وزيرة النفط السابقة في نيجيريا دييزاني اليسون - مادووكي.
وتفيد الوثائق القضائية أنها قبلت رشاوى من المسؤولين في قطاع النفط كولاولي اكاني الوكو وأولاجيدي اوموكوري اللذين أنفقا ملايين الدولارات في شراء شقق ومفروشات وقطع فنية في لندن وخصوصا في ولاية تكساس الأميركية.
وحصل الرجلان من هذه الصفقات على عقود مربحة وباعوا كميات من النفط النيجيري تعادل قيمتها 1,5 مليار دولار.
وقد استخدما بعد ذلك شركات ووسطاء لغسل الأموال عبر مصارف أميركية وشراء ممتلكات تسعى وزارة العدل الأميركية إلى مصادرتها الآن.
وكانت وزارة العدل الأميركية أطلقت في 2010 في عهد الرئيس باراك أوباما مبادرة لاستعادة أموال من مسؤولين فاسدين.
وأدت المبادرة إلى بعض النتائج لكنها سمحت في 2014 بالحصول على 500 مليون دولار كان يملكها من قبل الرئيس النيجيري الأسبق ساني أباشا والمحيطون به.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.